لا في الإقرار في الأصح
الشروح عليها
(لَا فِي إقْرَارٍ) كَوَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ التَّوْكِيلُ كَالشَّهَادَةِ نَعَمْ يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ إلَّا وَهُوَ ثَابِتٌ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَلْزَمُ بِهِ الْحَقُّ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ. نَعَمْ إنْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ عَنِّي بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا،
وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا قَطْعًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَيْسَ إبْرَاءً، وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أُقِرُّ لَهُ بِأَلْفٍ)
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَغْوٌ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وحج
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا فِي) الِالْتِقَاطِ كَالِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ وَلَا فِي (الْإِقْرَارِ) كَوَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ كَالشَّهَادَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ نَعَمْ إنْ قَالَ أُقِرُّ لَهُ عَنِّي بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا
وَلَوْ قَالَ أُقِرُّ عَلَيَّ لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا قَطْعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا فِي الِالْتِقَاطِ) اسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ مَنْ رَأَى لُقَطَةً فَوَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهَا لَهُ فَالْتَقَطَهَا الْوَكِيلُ بِقَصْدِهِ صَحَّ أُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا م ر اهـ سم أَيْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَكُونُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ) أَيْ مُقِرًّا بِكَذَا بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ إذْ الْمَدَارُ فِي الْإِقْرَارِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ تَقْرِيبُهُ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِ عَلَيَّ وَعَنِّي يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا وَإِنْ حَذَفَهُمَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا وَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إقْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَلَبِيِّ وَعَلَى كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ وَع ش وَالزِّيَادِيِّ لَا يَكُونُ مُقِرًّا قَطْعًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَلَى كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ إلَخْ أَيْ وَالتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي فَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الِالْتِقَاطِ) اسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ مَنْ رَأَى لُقَطَةً فَوَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهَا لَهُ فَالْتَقَطَهَا الْوَكِيلُ بِقَصْدِهِ صَحَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَصِحُّ (فِي الْإِقْرَارِ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْت عَنْهُ بِكَذَا، أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُقِرًّا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحَقِّ عَلَيْهِ
وَقِيلَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَيْسَ بِإِبْرَاءٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا كَمَا مَثَّلْتُهُ،
فَلَوْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا،
وَلَوْ قَالَ: أَقِرَّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ.
(لَا فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَيِّنُ جِنْسَ الْمُقَرِّ بِهِ وَقَدْرَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ وَعَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ يُجْعَلُ مُقِرًّا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ) وَعَلَى هَذَا يَتَسَاوَى الْقَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يُجْعَلُ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا،
وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُ) أَوْرَدَ شَيْخُ السُّبْكِيّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاجِيَّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ يَلْزَمُ عَزْلُ الْوَكِيلِ كَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ عَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهَا، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ مُسَلَّمٌ فِي الْإِنْشَاءِ،
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ وَالشُّهُودَ قَدْ لَا يَسْمَعُونَ إلَّا إخْبَارَ الْمُوَكِّلِ، وَكُلٌّ مِنْ إقْرَارِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ إخْبَارٌ وَارِدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يَضُرُّ.
قال: (لا في إقرار في الأصح) ؛ لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة.
والثاني: يصح كسائر أسباب الالتزام.
فعلى هذا: لا يلزمه شيء قبل إقرار الوكيل،
وإن قلنا بالأول .. ففي كونه مقرًا بنفس التوكيل وجهان في (الشرح الكبير) من غير تصحيح، المذكور منهما في (الحاوي الصغير): أنه لا يكون مقرًا، كما أن التوكيل بالإبراء لا يكون إبراء، وحيث جعلناه مقرًا بنفس التوكيل .. فللوكيل أن يشهد عليه إذا سمعه.
وصورة التوكيل بالإقرار أن يقول: وكلتك لتقر عني بكذا، ويعين جنس المقر به وقدره،
فإن قال: أقر عني لفلان بشيء، فأقر .. أخذ الموكل بتفسيره،
ولو قال أقر عني لفلان بألف له علي .. كان إقرارًا بلا خلاف.
وصورة إقرار الوكيل أن يقول: أقررت عن فلان بكذا، أو جعلت موكلي مقرًا، واختار الشيخ أن يقول: موكلي مقر بكذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.