فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ

٤٬٣٩٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا لَمْ يَقُمْ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ قِيَامًا وَإِلَّا لَمْ يُطْلَقْ لَهُ الْقُعُودُ فَكَانَ مُعْتَبَرًا قُعُودًا أَوْ انْتِقَالًا لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ يُنَافِيهِ اعْتِبَارُ التَّأْخِيرِ الْمُسْتَتْبَعِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَفِي الْخُلَاصَةِ

٤٬٣٩٨

وَفِي رِوَايَةِ إذَا قَامَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَنْهَضَ يَقْعُدُ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَعْدَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ وَرَكِبَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَرْفَعْهُمَا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْأَجْنَاسِ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ يَعُودُ مُطْلَقًا فَإِنْ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُخْتَارُ وُجُوبُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِيَامِ صَارَ مُؤَخِّرًا وَاجِبًا وَجَبَ وَصْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الرُّكْنِ فَصَارَتَا كَالْوَاجِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ اهـ.

فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ أَوْ انْتِقَالًا) أَيْ انْتِقَالًا عَنْ الْقُعُودِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ بِقِيَامٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَهَا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ اخْتَارَ فِي الْأَجْنَاسِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا فَارَقَتْ رُكْبَتَاهُ الْأَرْضَ دُونَ أَنْ يَسْتَوِيَ نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ شَبَهَ الْجَالِسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ أَيْ لِلتَّصْحِيحِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا فَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ رُكْبَتَيْهِ وَيُخَالِفُهُ فِيمَا إذَا رَفَعَهُمَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَالِثًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإلا) أي: وإن لم يكن إلى القعود أقرب (لا) أي: لا يجوز له

١٬٦٠٨

لا أن يعود لأنه كالقائم معنى وهذا التفصيل مروي عن الثاني

١٬٦٠٩

قال في (الكافي) : واستحسنه مشايخنا لكن ظاهر المذهب أنه ما لم يستقم قائمًا، يعود وهو الأصح ولو عاد فيما لا يجوز له العود فيه فسدت على الأصح لرفض الفرض مما ليس بفرض،

١٬٦١٠

قال في (المبتغى) : وهذا غلط لأنه محض تأخير لا رفض فصار كما لو سها عن السورة وركع فإنه يعود إلى القيام كأنه سها عن القنوت فركع فإنه لو عاد لم تفسد صلاته . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على الأصح وأجاب في (البحر) بأن السورة وإن كانت واجبة إلا أنها تقع فرضًا وفي القنوت عاد إلى فرض وهو القيام لما استقر من أن كل ركن طوله في أنه يقع فرضًا نعم

١٬٦١١

قال في (الفتح) : في النفس من التصحيح شيء وذلك أن غاية أمر الراجع أنه زاد في صلاته قيامًا وهو وإن كان لا يحل فهو بالصحة لا يخل إلا أن يفرق باقتران هذه الزيادة بالرفض لكن المستحق لزوم الإثم لا الفساد فترجح بهذا البحث القول المقابل

١٬٦١٢

قال في (البحر) : وهو ظاهر في أنه لم يطلع على تصحيح آخر لكن في (المعراج) عن (المجتبي) لو عاد بعد الانتصاب مخطئًا. قيل: يتشهد لنقضه القيام

١٬٦١٣

والصحيح أنه لا يتشهد ويقوم ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به كمن نقض الركوع لسورة أخرى لا ينتقض ركوعه انتهى.

وأقول: صرح ابن وهبان بأن الخلاف في التشهد وعدمه مفرع على القول بعدم الفساد وترجيح أحد القولين بناء عليه لا يستلزم ترجيح عدم الفساد ظاهرًا، نعم قال الشيخ عبد البر، رأيت بخط العلامة نظام الدين السيرامي تصحيح عدم الفساد ثم قال: ولقائل أن يمنع قول المحقق غاية ما وجد إلى آخره بأن الفساد لم يأت من قبل الزيادة بل من رفض الركن الواجب والذي رأيته منقولاً عن (شرح القدوري) لابن عوف والزوزني إن القول بعدم الفساد في صورة ما إذا كان إلى القيام أقرب وأنه في الاستواء قائمًا لا خلاف في الفساد انتهى.

هذا في غير المأموم وأما المأموم فيعود حتمًا وإن خاف فوت الركعة كذا في (السراج) معللاً بأن التشهد فرض عليه بحكم المتابعة وهو ظاهر في أنه لو لم يعد بطلت وفيه مالا يخفى، والذي ينبغي أن يقال: إنها واجبة في الواجب فرض في الفرض وأفاد الولواجي أن قراءة المصلي قاعدًا كالقائم لكن لا يأتي فيه ما مر من التفصيل واعلم أن في (الذخيرة) وغيرها صور ذلك في الفرائض كالظهر ونحوه

١٬٦١٤

ومقتضاه أنه في النوافل يعود وبه صرح ابن وهبان مستدلاً بأن كل شفع منه صلاة على حدة ولا ويسجد للسهو،

١٬٦١٥

وإن سها عن الأخير عاد ما لم يسجد، وسجد للسهو سيما على قول محمد من أن الأولى من التطوع فرض فكانت كالأخيرة وفيها يقعد وإن قام وفي (شرح التمرتاشي) لو نهض إلى الثالثة في التطوع بالارتفاع فاستتم قائمًا قيل: يعود

١٬٦١٦

وقيل: لا يعود وذكر الشهيد عن محمد أنه يعود والأوجه أنه لا يعود وفي الوتر الصحيح أنه لا يعود وفي (الخلاصة) والأربع قبل الظهر حكمه حكم التطوع

١٬٦١٧

وكذا الوتر عند محمد، وعند أبي حنيفة فيه قياس واستحسان في الاستحسان لا يفسد وفي القياس يفسد وهو المأخوذ به انتهى.

١٬٦١٨

وفي (المعراج) : أما في النفل فيعود على كل حال (ويسجد للسهو) راجع لقوله: وإلا لا لما مر من أنه لا يسجد فيما إذا كان إلى القعود أقرب إلا أن هذا مختار صاحب (الهداية) وعليه جرى المصنف في (الكافي) وفي (الولوالجية) المختار أنه يسجد وكلامه لا يأباه وفي (الخلاصة) و (الخانية) في رواية إذا قام على ركبته لينهض قعد وعليه السهو يستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد وإن رفع إليتيه عن الأرض وركبتاه عليها لم يرفعهما لا سهو عليه هكذا روي عن الثاني،

١٬٦١٩

قال في (الفتح) : ولا يخفى أن هذه الصورة اختلاف الرواية وقد اختار في (الأجناس) في هذه الصورة أن عليه السهو اللهم إلا أن يحمل الأول على ما إذا فارقت ركبتاه الأرض دون أن يستوي نصفه الأسفل شبه الجالس لقضاء الحاجة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِلَّا لَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْقَائِمِ مَعْنًى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ وَهُوَ الْقُعُودُ الْأَوَّلُ،

١٬١٧٥

وَلَوْ عَادَ إلَى الْقُعُودِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ بِرَفْضِ الْفَرْضِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِأَجْلِ مَا هُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ

١٬١٠٥

بِخِلَافِ تَرْكِ الْقِيَامِ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ لِإِظْهَارِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ الْكَفَرَةِ وَلَيْسَ فِيمَا نَحْنُ مَعْنَاهُ أَصْلًا عَلَى أَنَّا نَقُولُ: الْجِنَايَةُ هُنَا بِالرَّفْضِ وَلَيْسَ تَرْكُ الْقِيَامِ لِلسُّجُودِ رَفْضًا لَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا قَدْرَ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى رَكَعَ صَحَّتْ هَذَا وَفِي النَّفْسِ مِنْ التَّصْحِيحِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ زِيَادَةَ قِيَامِ مَا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَكِنَّهُ بِالصِّحَّةِ لَا يَحِلُّ فَاعْرِفْ أَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا تَفْسُدُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِاقْتِرَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالرَّفْضِ لَكِنْ يُقَالُ الْمُتَحَقَّقُ لُزُومُ الْإِثْمِ أَيْضًا بِالرَّفْضِ

١٬١٠٦

أَمَّا الْفَسَادُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ فَيَتَرَجَّحُ بِهَذَا الْبَحْثِ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لِلْمُصَحَّحِ. اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.