وشرطها إسلام الميّت وطهارته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ الْمَيِّتِ وَطَهَارَتُهُ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْكَافِرِ لِلْآيَةِ {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُغَسَّلْ؛ لِأَنَّهُ لَهُ حُكْمُ الْإِمَامِ مِنْ وَجْهٍ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهَذَا الشَّرْطُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ
فَلَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِالنَّبْشِ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ بِلَا غُسْلٍ لِلضَّرُورَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُغَسَّلُ،
وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِلَا غُسْلٍ جَهْلًا مَثَلًا، وَلَا يُخْرَجُ إلَّا بِالنَّبْشِ تُعَادُ لِفَسَادِ الْأُولَى،
وَقِيلَ: تَنْقَلِبُ الْأُولَى صَحِيحَةً عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَلَا تُعَادُ،
وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ لُفَّ فِي كَفَنِهِ، وَقَدْ بَقِيَ عُضْوٌ مِنْهُ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ يُنْقَضُ الْكَفَنُ وَيُغَسَّلُ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ،
وَلَوْ بَقِيَ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ وَنَحْوُهَا يُنْقَضُ الْكَفَنُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيُغَسَّلُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُنْقَضُ الْكَفَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَسْرَعَ إلَيْهِ الْجَفَافُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَحِلُّ نَقْضُ الْكَفَنِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ نَقْضُهُ إلَّا بِعُذْرٍ
بِخِلَافِ الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ،
وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِلَا طَهَارَةٍ أَعَادُوا؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهَا بِدُونِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْقَوْمِ،
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْقَوْمُ عَلَى غَيْرِهَا لَا تُعَادُ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَحَّتْ
فَلَوْ أَعَادُوا تَتَكَرَّرُ الصَّلَاةُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ.
وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ شَرْطًا ثَالِثًا فِي الْمَيِّتِ، وَهُوَ وَضْعُهُ أَمَامَ الْمُصَلَّى فَلَا تَجُوزُ عَلَى غَائِبٍ وَلَا عَلَى حَاضِرٍ مَحْمُولٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا مَوْضُوعٍ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ كَالْإِمَامِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ
وَأَمَّا صَلَاتُهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ رُفِعَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَرِيرُهُ حَتَّى رَآهُ بِحَضْرَتِهِ فَتَكُونُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَيِّتٍ يَرَاهُ الْإِمَامُ وَبِحَضْرَتِهِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ وَهَذَا غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الِاقْتِدَاءِ
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالنَّجَاشِيِّ، وَقَدْ أَثْبَتَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالدَّلِيلِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَجَابَ فِي الْبَدَائِعِ بِثَالِثٍ، وَهُوَ أَنَّهَا الدُّعَاءُ لَا الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ فِي الْمَيِّتِ،
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُصَلِّي فَشَرَائِطُ الصَّلَاةِ الْكَامِلَةِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالنِّيَّةِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا لَوْ ظَهَرَ الْمُصَلِّي مُحْدِثًا وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِطَهَارَةِ الْمَيِّتِ احْتِرَازًا عَنْ طَهَارَةِ مَكَانِهِ
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ إنْ كَانَ عَلَى جِنَازَةٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنَازَةٍ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ مَكَانِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَدٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ كَفَنَهُ يَصِيرُ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَابِسٍ بَلْ هُوَ مَلْبُوسٌ فَيَكُونُ حَائِلًا اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ الطَّهَارَةُ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ جَمِيعًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَى النَّجَاسَةِ،
وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ افْتَرَشَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ عَلَيْهِمَا جَازَتْ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقِيَامِ عَلَى النَّعْلَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ النَّعْلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا الدُّعَاءُ وَالْقِيَامُ وَالتَّكْبِيرُ لِقَوْلِهِمْ إنَّ حَقِيقَتَهَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا،
وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَقَالُوا كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ وَقَالُوا يُقَدَّمُ الثَّنَاءُ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى شَرْطٌ؛ لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ بِخِلَافِهِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا رُكْنُهَا فَالتَّكْبِيرَاتُ وَالْقِيَامُ،
وَأَمَّا سُنَنُهَا فَالتَّحْمِيدُ وَالثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ فِيهَا اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَسْبُوقِ يَقْضِي التَّكْبِيرَ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى شَرْطٌ بَلْ الْأَرْبَعُ أَرْكَانٌ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِأُخْرَى أَتَمَّهَا وَاسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا لِلْأُخْرَى أَيْضًا يَصِيرُ مُكَبِّرًا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا تَتَأَدَّى بِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَفِي الْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ، فَإِنْ قُلْت: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى لِلْإِحْرَامِ، وَهِيَ شَرْطٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ الْأُولَى لِكَوْنِهَا غَيْرَ رُكْنٍ قِيلَ لَهُ التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ
بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ اهـ.
وَأَمَّا مَا يُفْسِدُهَا فَمَا أَفْسَدَ الصَّلَاةَ أَفْسَدَهَا إلَّا الْمُحَاذَاةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَتُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ،
وَلَوْ أَمَّتْ امْرَأَةٌ فِيهَا تَأَدَّتْ الصَّلَاةُ،
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ فِيهَا جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ،
فَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ إلَخْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى قَبْرِهِ لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَكِنْ صُحِّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْغُسْلِ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَمْرًا حَرَامًا، وَهُوَ نَبْشُ الْقَبْرِ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا سُنَنُهَا فَالتَّحْمِيدُ وَالثَّنَاءُ إلَخْ) أَقُولُ: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ فَفِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً ثُمَّ يُثْنِي عَقِيبَهَا قَالَ بِأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
وَقِيلَ يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَّا بِنِيَّةِ الثَّنَاءِ كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ. اهـ.
وَفِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الثَّنَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْمَدُ اللَّهَ كَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ، وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الثَّنَاءِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ.
(وشرطها) الخاص (إسلام الميت) فلا تصح على كافر (وطهارته) فلا تصح على من لم يغسل ولا من عليه نجاسة إذا أمكن غسله فإن لم يمكن بأن دفن بلا غسل ولا يمكن إخراجه إلا بالنبش سقط وصلى على قبره بلا غسل ضرورة فإن لم يهل عليه التراب بعد أخرج وغسل ولو صلى عليه بلا غسل ودفن أعيدت على القبر
وقيل تنقلب صحيحة وبقي من الشروط حضوره فلا يصح على غائب وسيأتي ووضعه وكونه أمام المصلي فلا تصح على محمول على دابة ونحوها ولا على موضوع خلفه لأنه كالإمام من وجه لا من كل وجه بدليل صحتها على الصبي
وأما طهارة مكانه فإن كان على الجنازة فيجوز وإن كان على الأرض لا رواية فيه وينبغي أن يجوز كذا في (الفوائد) .
وجزم في (القنية) بأنها شرط ثم القاضي إن حضر قيد فيهما
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (إسْلَامُ الْمَيِّتِ وَطَهَارَتُهُ)
أَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، وَهُمْ الْكَفَرَةُ؛ وَلِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ لِلْمَيِّتِ إكْرَامًا لَهُ وَطَلَبًا لِلْمَغْفِرَةِ، وَالْكَافِرُ لَا تَنْفَعُهُ الشَّفَاعَةُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْإِكْرَامَ،
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَهُ حُكْمُ الْإِمَامِ مِنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ وَضْعُهُ أَمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَوْ وَضَعُوهُ خَلْفَهُمْ وَالْإِمَامُ تُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُؤْتَمِّ أَيْضًا بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْإِمَامِ مَا دَامَ الْغُسْلُ مُمْكِنًا،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِالنَّبْشِ يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْمُؤْتَمِّ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِلضَّرُورَةِ،
وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ دُفِنَ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِفَسَادِ الْأُولَى،
وَقِيلَ تَنْقَلِبُ الْأُولَى صَحِيحَةً عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَلَا تُعَادُ،
(قَوْلُهُ: وَطَهَارَتُهُ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اهـ. وَسُئِلَ قَاضِي خَانْ عَنْ طَهَارَةِ مَكَانِ الْمَيِّتِ هَلْ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ قَالَ: إنْ كَانَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنَازَةٍ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ مَكَانِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَدٍّ، وَهَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَنْكَرَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ هَلْ يَكْفُرُ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ. اهـ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وَضْعُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّي فَلِهَذَا الْقَيْدِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ، وَلَا حَاضِرٍ مَحْمُولٍ عَلَى دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا، وَلَا مَوْضُوعٍ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمُصَلِّي. اهـ. كَمَالٌ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ أَخْطَئُوا بِالرَّأْسِ وَوَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِ الرِّجْلَيْنِ وَصَلَّوْا عَلَيْهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا إنَّمَا الْحَاصِلُ تَغْيِيرُ صِفَةِ الْوَضْعِ، وَذَا لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ إلَّا أَنَّهُمْ إنْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءُوا لِتَغْيِيرِهِمْ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ)
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ فَيُغَسَّلُ. اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.