وبني هاشم ومواليهم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ) أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُمْ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ - أَهْلَ بَيْتٍ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» قَدْ أَطْلَقَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَشَمِلَ مَنْ كَانَ نَاصِرًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَاصِرًا لَهُ مِنْهُمْ كَوَلَدِ أَبِي لَهَبٍ فَيَدْخُلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ لِكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا،
فَإِنَّ تَحْرِيمَ الصَّدَقَةِ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالْقَرَابَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَا بِالنُّصْرَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا بِآلِ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ وَحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَرَّحَا بِإِخْرَاجِ أَبِي لَهَبٍ وَأَوْلَادِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّدَقَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ حَيْثُ نَصَرُوهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ، وَأَبُو لَهَبٍ كَانَ حَرِيصًا عَلَى أَذَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَسْتَحِقَّهَا بَنُوهُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى وَرَوَى حَدِيثًا «لَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ»
وَنَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ الْكَرْخِيَّ قَيَّدَ بَنِي هَاشِمٍ بِالْخَمْسَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَكَانَ الْمَذْهَبُ التَّقْيِيدَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْكَرْخِيَّ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَقُيِّدَ بِبَنِي هَاشِمٍ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسُوا كَبَنِي هَاشِمٍ،
وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ جَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَلِعَبْدِ مَنَافٍ أَرْبَعَةُ بَنِينَ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ وَالْحَارِثَ عَمَّانِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ أَخَوَانِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ عَمُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لِأَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْأَوْلَادِ، وُلِدَ لَهُ طَالِبٌ فَمَاتَ، وَلَمْ يُعْقِبْ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقِيلٍ عَشْرُ سِنِينَ وَبَيْنَ عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ عَشْرُ سِنِينَ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ عَشْرُ سِنِينَ، وَأُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَجَمْهَرَةِ النَّسَبِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: وَهَذَا فِي الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَةِ
أَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْوَقْفُ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ فِي الْوَاجِبِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ فَيَتَدَنَّسُ الْمُؤَدَّى كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ،
وَفِي النَّفْلِ تَبَرُّعٌ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَدَنَّسُ بِهِ الْمُؤَدَّى كَمَنْ تَبَرَّدَ بِالْمَاءِ اهـ.
وَإِنَّمَا لَمْ تَلْحَقْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لَهُمْ بِالْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ فَيَتَدَنَّسُ بِهِ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَقْتَضِي عَدَمَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِهِ فِي الْمَاءِ لِلنَّصِّ الْوَارِدِ: الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ إذْ ازْدِيَادُ النُّورِ يَقْتَضِي زَوَالَ الظُّلْمَةِ بِقَدْرِهِ لَا مَحَالَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ مُخْتَصَرًا، وَفِيهَا عَنْ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ النَّفَلَ جَائِزٌ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَالنَّفْلِ لِلْغَنِيِّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَعَزَاهُ إلَى النَّوَادِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْأَقْطَعُ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ وَأَثْبَتَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ الْخِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْحُرْمَةِ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ لِإِطْلَاقِهِ وَقَدْ سَوَّى الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَقْفِ كَمَا سَمِعْت وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحِلَّ مُقَيَّدٌ بِمَا سَمَّاهُمْ
أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ فَلَا؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَابَ صَدَقَةِ الْوَقْفِ كَالنَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ بِالْوَقْفِ إذْ لَا إيقَافَ وَاجِبٌ وَكَانَ مَنْشَأُ الْغَلَطِ وُجُوبَ دَفْعِهَا عَلَى النَّاظِرِ وَبِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ صَدَقَةً وَاجِبَةً عَلَى الْمَالِكِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ عَلَى النَّاظِرِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْإِيقَافُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا إذَا كَانَ مَنْذُورًا كَأَنْ قَالَ: إنْ قَدِمَ أَبِي فَعَلَيَّ أَنْ أَقِفَ هَذِهِ الدَّارَ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ سُؤَالًا كَيْفَ يَلْزَمُ النَّذْرُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ مَسْجِدًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ،
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ فَصْلِ النَّذْرِ رَجُلٌ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: إنْ وَجَدْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ أَرْضِي هَذِهِ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَوَجَدَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ،
فَإِنْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ جَازَ اهـ.
وَأَطْلَقَ الْحُكْمَ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَانٍ، وَلَا بِشَخْصٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ رِوَايَةِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا، وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا لِإِهْمَالِ النَّاسِ أَمْرَ الْغَنَائِمِ وَإِيصَالَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَإِذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ الْعِوَضُ عَادُوا إلَى الْمُعَوِّضِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى هَاشِمِيٍّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَقُيِّدَ بِمَوْلَى الْهَاشِمِيِّ؛
لِأَنَّ مَوْلَى الْغَنِيِّ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ أَهْلٌ لَهَا لَكِنَّ الْغَنِيَّ مَانِعٌ، وَلَا مَانِعَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ أَعْنِي مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يَعْنِي فِي حِلِّ الصَّدَقَةِ وَحُرْمَتِهَا، وَإِلَّا فَمَوْلَى الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفُؤٍ لَهُمْ وَأَنَّ مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ كَافِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ،
وَإِنْ كَانَ مَوْلَى التَّغْلِبِيِّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ لَا الْمُضَاعَفَةُ اهـ.
وَفِي آخِرِ مَبْسُوطِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْكَسْبِ وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَتَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا كَانَ يَحِلُّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا، وَلَكِنْ كَانَتْ تَحِلُّ لِقَرَابَاتِهِمْ
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَكْرَمَ نَبِيَّنَا بِأَنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى قَرَابَتِهِ إظْهَارًا لِفَضِيلَتِهِ
وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ يُجَابُ وُجُوبُهُ بِالنَّذْرِ الْعَارِضِ لَا يُعَارَضُ اهـ.
وَكَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَا إيجَابَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يَدْفَعُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ؛ إذْ يَبْعُدُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْوَقْفِ الْمَنْذُورِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَوْسَاخُ النَّاسِ» ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ ابْنِ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَدْخُلْنَ فِي الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ قَالَ ثُمَّ
قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِي الْمُغْنِي عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِنَّ.
[دَفَعَ الزَّكَاة بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ]
(و) لا إلى (بني هاشم) لخبر البخاري (نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة) وكلامه ظاهر في أن المراد أقرباؤه عليه الصلاة والسلام من بني هاشم وإن لم يناصروه فيدخل فيه من أسلم من أولاد أبي لهب وبه صرح في (غاية البيان) إلا أن الأكثر على إخراج أبي لهب وأولاده من هذا النوع وعلى ذلك جرى جمهور الشارحين ومن ثم قال القدوري تبعا للكرخي: وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس والحارث بن عبد المطلب فبنو الحارث والقياس أبناء عبد المطلب جده عليه الصلاة والسلام والباقون آل أبي طالب لأنهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف ونسبة القبيلة إليه كذا في (الهداية) .
واعترضه في (الحواشي السعدية) بأن آل أبي لهب تنسب أيضا إلى هاشم وتحل لهم الصدقة وأقوال:
قال في (النافع) بعد ذكر بني هاشم: إلا من أبطل النص قرابته يعني به قوله عليه الصلاة والسلام: (لا قرابة بيني وبين أبي لهب فإنه آثر علينا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأفجرين) وهذا صريح في انقطاع نسبته عن هاشم وكان هذا هو السر في قصر صاحب (الهداية) النسبة إلى هؤلاء وبه ظهر أن في اقتصار المصنف على بني هاشم كفاية وإن من قال: وهم آل كذا فإنما عنى زيادة الإيضاح أو دفع ما عساه أن يتوهم وإن من أسلم من أولاد أبي لهب غير داخل لعدم قرابته وهذا حسن جداً لم أر من نحا نحوه فتدبره قيد ببني هاشم لأن بني المطلب تحل لهم الصدقة وهذا لأن الجد الثالث له عليه الصلاة والسلام وهو عبد مناف ترك أربعة أولاد هاشم وعبد المطلب ونوفل وعبد شمس وكان علية الصلاة والسلام من نسل هاشم ونسبته الجمع عليها إلى عدنان مشهورة وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين دفع غيرهم لهم ودفعهم لبعضهم بعضا وجوز الثاني دفع بعضهم لبعض وهو رواية عن الإمام وقول العيني والهاشمي يجوز له أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف صوابه لا يجوز ولا يصح حمله على اختلاف الرواية السابقة عن الإمام لمن تأمل ولا فرق في المنع بين الزكاة وغيرها كالنذور والكفارات وجزاء الصيد إلا خمس الركاز فيجوز صرفه إليهم كما في (السراج) .
وأما الوقف عليهم فالمذكور في (الكافي) في جوازه كالنفل وعليه جرى في وقف (الخانية) وقيده في الزكاة منها تبعا لغيره/ بما إذا أسماهم فإن لم يسمهم لا يجوز الصرف إليهم لأنها صدقة واجبة وجزم به في (السراج) وغيره ونقل في (النهاية) الإجماع على جواز النقل لهم
وكذا يجوز للغني قال في (الفتح) : والحق إجراء الوقف مجرى النافلة إذ لا شك أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف لأنه لإيقاف واجب وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر وبذلك لم تصر واجبة على المالك بل غاية الأمر أن وجوب شرط الواقف على الناظر ونقل عن الشارح أنه قال: لا فريق بين الواجبة والتطوع.
وقال بعضهم: يحل له التطوع وهذا يشعر بترجيح حرمة النافلة وهو الموافق للعمومات فوجب اعتباره انتهى.
وحاصله ترجيح منع الوقف عليهم كالنافلة وفيه بحث
أما أولا فلأن قوله: لا لإيقاف واجب ممنوع لأنه لو نذره بأن قال: لله علي أن أقف هذه الدار كان الوقف واجبا فإن
قلت: لا بد في النذر من أن يكون من جنسه واجب وأين هو هنا
قلت: هو أنه يجب على الإمام أن يقف مسجدا من بيت مال المسلمين وإن لم يكن في بيت المال شيء فصلى المسلمون كذا في (فتح القدير) ومواليهم,
ولو دفع بتحر فبان أنه غني أو هاشمي, أو كافر, أو أبوه أو ابنه صح,
وفي (الظهيرية) سقط منه شيء فقال: إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي هذه على أبناء السبيل فوجده كان عليه الوفاء به فإن وقف أرضه على من يجوز له صرف الزكاة إليه من الأقارب والأجانب جاز
وأما ثانيا فلأن ما أشعر به كلام الشارح مخالف لما مر عن (النهاية) وتبعه في (الدراية) و (غاية البيان) واختاره في (المحيط) وجزم به الأقطع وغيره وروى أبو عصمة جواز إعطائهم الواجبة في زماننا لمنعهم من خمس الخمس قال الطحاوي: وبه نأخذ إلا أن ظاهر الراوية إطلاق المنع. (و) لا إلى (مواليهم) لقوله عليه الصلاة والسلام: (مولى القوم من أنفسهم) رواه أبو داود وغيره أي: في حل الصدقة وحرمتها لا في جميع الوجوه ألا ترى أنه ليس بكفو لهم وإن مولى المسلم إذا كان كافرا تؤخذ منه الجزية ومولى التغلبي لا تأخذ منه المضاعفة بل الجزية قيد بمواليهم لأن موالي الغني يجوز الدفع إليه وفي آخر (المبسوط) تكلم الناس في حق سائر الأنبياء هل تحل لهم الصدقة منهم من قال: لا تحل وإنما كانت تحل لأقاربهم فأظهر الله تعالى فضيلته - صلى الله عليه وسلم - بتحريمها على أقاربه
وقيل: بل كانت تحل لهم وهذه خصوصية به - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
والذي ينبغي اعتماده الأول لقوله في الحديث: (وحرم عليكم أوساخ الناس) ولا شك أن الأنبياء منزهون عن ذلك
(وَمَوَالِيهِمْ) أَيْ لَا يَحِلُّ دَفْعُهَا إلَى مَوَالِيهِمْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ لَا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّطَوُّعِ
وَكَذَا الْوَقْفُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ سَمُّوا فِي الْوَقْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا لَا يَجُوزُ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مِثَالِ الْغَنِيِّ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْهَاشِمِيِّ فِي زَمَانِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى الْهَاشِمِيِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ) وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ
وَقِيلَ أَسْلَمُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَبُو رَافِعٍ هَذَا اسْمُهُ أَسْلَمُ وَاسْمُ ابْنِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ) عَلَيْهِ مَشْي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ حَيْثُ قَالَ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ النَّفْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْحُرْمَةُ لِلْعِوَضِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ فَلَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي النَّتْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ) أَيْ ذِمِّيٌّ.
اهـ. بَاكِيرٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ جَوَازُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَصْلِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْمِنًا فِي دِيَارِنَا وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذْ التَّصَدُّقُ عَلَى الْحَرْبِيِّ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ لَهُ وَفِي التُّحْفَةِ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مُسْتَأْمِنًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ ذَكَرْت أَنَّهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ تَنْتَظِمُ الصَّدَقَةَ النَّافِلَةَ وَالْوَاجِبَةَ فَجَرَوْا عَلَى مُوجِبِ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَةِ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ صَرْفُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ وَغَلَّةِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِي مَنْعِ صَدَقَةِ الْأَوْقَاتِ لَهُمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ
وَأَمَّا الصَّدَقَةُ النَّافِلَةُ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ
وَيَجُوزُ النَّفَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا يَجُوزُ النَّفَلُ لِلْغَنِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ اهـ وَصَرَّحَ فِي الْكَافِي بِدَفْعِ صَدَقَةِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ بَيَانُ الْمَذْهَبِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ خِلَافٌ فَقَالَ
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْوَقْفُ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى فِي الْوَاجِبِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ فَيَتَدَنَّسُ الْمُؤَدَّى كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِي النَّفْلِ مُتَبَرِّعٌ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَدَنَّسُ بِهِ الْمُؤَدَّى كَمَنْ تَبَرَّدَ بِالْمَاءِ اهـ.
وَالْحَقُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ إجْرَاءُ صَدَقَةِ الْوَقْفِ مَجْرَى النَّافِلَةِ فَإِنْ ثَبَتَ فِي النَّافِلَةِ جَوَازُ الدَّفْعِ يَجِبُ دَفْعُ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ بِالْوَقْفِ إذْ لَا إيقَافَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّ مَنْشَأَ الْغَلَطِ وُجُوبُ دَفْعِهَا عَلَى النَّاظِرِ وَبِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ صَدَقَةً وَاجِبَةً عَلَى الْمَالِكِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ عَلَى النَّاظِرِ فَوُجُوبُ الْأَدَاءِ هُوَ نَفْسُ هَذَا الْوُجُوبِ فَلْنَتَكَلَّمْ فِي النَّافِلَةِ ثُمَّ يُعْطَى مِثْلُ حُكْمِهِ لِلْوَقْفِ فَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّطَوُّعِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضٌ يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ اهـ فَقَدْ أَثْبَتَ الْخِلَافَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ حُرْمَةِ النَّافِلَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْعُمُومَاتِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ فَلَا تُدْفَعُ إلَيْهِمْ النَّافِلَةُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ مَعَ الْأَدَبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إلَيْك لَحْمُ بَرِيرَةَ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى اعْتَبَرَهُ هَدِيَّةً فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةً نَافِلَةً وَأَيْضًا لَا تَخْصِيصَ لِلْعُمُومَاتِ إلَّا بِدَلِيلٍ.
وَالْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُخَصُّ بِهِ ابْتِدَاءً بَلْ بَعْدَ إخْرَاجِ شَيْءٍ بِسَمْعِيٍّ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ لَا يَتِمُّ فِي الْقِيَاسِ الْمَقْصُودِ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْفَتْحِ فَلْيَنْظُرْ ثَمَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.