فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَمَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ فِي أَيَّامِهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ اسْتِحَاضَةٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَا قَبْلَهُ فَيَكُونَ حَيْضًا فَلَا تُصَلِّيَ وَبَيْنَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونَ اسْتِحَاضَةً فَتُصَلِّيَ فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ فِي الْحَيْضِ حَتَّى إذَا كَانَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَتِسْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ زَادَ الدَّمُ فَإِنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى لَيْلَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَلْ تَتْرُكُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزِّيَادَةَ قِيلَ لَا إذْ لَمْ تَتَيَقَّنْ بِكَوْنِهِ حَيْضًا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ

٢٬٢١٨

وَقِيلَ نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَكَوْنُهُ اسْتِحَاضَةٌ بِكَوْنِهِ عَنْ دَاءٍ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا

٢٬٢١٩

وَكَذَا فِي النِّفَاسِ فَمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهَا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ فَكَذَلِكَ،

٢٬٢٢٠

وَإِنْ كَانَ بِالطُّهْرِ فَلَا؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ وَمُحَمَّدٌ لَا يَرَى ذَلِكَ وَبَيَانُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي النِّفَاسِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَانْقَطَعَ دَمُهَا عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ عَادَتِهَا فَصَلَّتْ وَصَامَتْ، ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ وَلَا يُجْزِئُهَا صَوْمُهَا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي صَامَتْ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَقِيمُ

٢٬٢٢١

فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَنِفَاسُهَا عِنْدَهُ عِشْرُونَ يَوْمًا فَلَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ فِي الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَكْثَرِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ السَّادِسَ حَيْضٌ أَيْضًا،

٢٬٢٢٢

فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالْيَوْمُ السَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْهُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا إلَّا إنْ رَأَتْ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا فَعِنْدَهُمَا لَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ نَعَمْ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقَدَّرُ حَيْضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَا رَأَتْهُ آخِرًا وَعِنْدَهُمَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا فَإِنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا حَيْضٌ؛

لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَمُحَمَّدٌ يَرَى الْإِبْدَالَ إنْ أَمْكَنَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمًا قَبْلَهَا وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ رَأَتْ صَاحِبَةُ الْعَادَةِ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا لَكِنْ إذَا جُمِعَا كَانَ حَيْضًا أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي،

٢٬٢٢٣

فَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ حَيْضًا غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِطَرِيقِ الْعَادَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ،

٢٬٢٢٤

وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَيُجْعَلُ مَا قَبْلَ أَيَّامِهَا تَبَعًا لِأَيَّامِهَا وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ

٢٬٢٢٥

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ غَيْرَ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَبَعْدَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَيَّنَ الْإِبْدَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَطَالَ فِيهِ فَمَنْ رَامَهُ فَلْيُرَاجِعْهَا وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ انْتِقَالُ الْعَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ انْقَطَعَ دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَادَةُ كَمَا تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ الْمُخَالِفِ لِلدَّمِ الْمَرْئِيِّ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَنْتَقِلُ بِطُهْرِ أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا مُعْتَادَةً؛

لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَنْ كَانَتْ تَرَى شَهْرًا سِتًّا وَتَرَى شَهْرًا سَبْعًا فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالرَّجْعَةِ بِالْأَقَلِّ وَفِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ بِالْأَكْثَرِ فَعَلَيْهَا إذَا رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ فِي الِاسْتِمْرَارِ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِتَمَامِ السَّادِسِ وَتُصَلِّي فِيهِ وَتَصُومُ إنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّابِعُ حَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا فَوَجَبَ احْتِيَاطًا فَإِذَا جَاءَ الثَّامِنُ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ثَانِيًا وَتَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي صَامَتْهُ فِي السَّابِعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا فِيهِ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ،

٢٬٢٢٦

وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَحَاضَتْ سِتَّةً، ثُمَّ حَاضَتْ أُخْرَى سَبْعَةً، ثُمَّ حَاضَتْ أُخْرَى سِتَّةً فَعَادَتُهَا سِتَّةً بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يُبْنَى الِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبْنَى الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ،

٢٬٢٢٧

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَقَدْ رَأَتْ السِّتَّةَ مَرَّتَيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَبْسُوطِ وَمِنْهُمْ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْمُصَفَّى جَعَلَ هَذَا نَظِيرَ الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَأَنَّهَا نَوْعَانِ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا وَالْجَعْلِيَّةُ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً اتِّفَاقًا وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً وَدِمَاءً مُخْتَلِفَةً بِأَنْ رَأَتْ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسَةً دَمًا وَسَبْعَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ أَرْبَعَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ يُبْنَى عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مُزَاحِمٍ تَبْنِي عَلَى أَقَلِّ الْمَرْئِيَّيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَتَدَعُ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذِهِ عَادَتُهَا جَعْلِيَّةٌ لَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِمْرَارِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ جَعْلِيَّةٌ؛

لِأَنَّهَا جُعِلَتْ عَادَةً لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ هَلْ تُنْتَقَضُ الْأَصْلِيَّةُ قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخٍ لَا؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا وَقَالَ أَئِمَّةُ بُخَارَى نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَتَكَرَّرَ فِي الْجَعْلِيَّةِ خِلَافَ مَا كَانَ فِي الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى كَانَتْ عَادَتُهَا الْأَصْلِيَّةُ فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً فَلَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ الْجَعْلِيَّةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ سِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَيَتَكَرَّرُ فِيهَا خِلَافُ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ مِرَارًا فَالْعَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ تَنْتَقِلُ بِالتَّكْرَارِ بِخِلَافِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْعَادَةُ تَنْتَقِلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ مَكَانِهَا مَرَّةً وَبِطُهْرٍ صَحِيحٍ صَالِحٍ لِنَصْبِ الْعَادَةِ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مَرَّةً وَدَمٌ صَالِحٌ مُخَالِفٌ مَرَّةً وَعِنْدَهُمَا بِتَكَرُّرِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ إلَخْ) يَعْنِي لَا تَتْرُكْ قَضَاءَهَا بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا رَأَتْ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ سِوَى الْقَضَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ تَتْرُك إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ حَكَمَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ وَثَانِيًا رَدَّدَ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقَضَاءُ وَبِالثَّانِي الْأَدَاءُ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ فِيهِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا تَتْرُكْ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَكَانَ إلْحَاقُهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ الِاسْتِحَاضَةُ مُتَّصِلًا بِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَادَةِ بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَجَاوَزَ الدَّمُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ،

٧٨٥

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَادَةً بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَرَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَيْضًا دَمًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَرَأَتْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قُلْنَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا أَيْ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا يَصِيرُ إلَّا أَنْ تَرَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ النَّظَرَ أَخُو الْمُصَنِّفِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ

٧٨٦

قُلْتُ: هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ فِي ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَالطَّرَفَيْنِ وَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُوَ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّاحِبَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَادَةِ وَيَتَجَاوَزَ الطُّهْرَ ثَمَرَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ،

٧٨٧

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ فِيهَا وَيَوْمًا قَبْلَهَا فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَحَيْضًا عِنْدَهُمَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْمَرْأَةُ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَيْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَبْلَ أَيَّامِهَا كَذَلِكَ وَبِالْجَمْعِ يَتِمُّ ثَلَاثًا فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا الْمَجْمُوعُ حَيْضٌ لَهُمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا وَإِنْ قَلَّ أَصْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمُحَمَّدًا يَرَى الْإِبْدَالَ إذَا أَمْكَنَ وَلَهُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا لَيْسَ بِنِصَابٍ فَلَا يَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْعَادَةِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا عُرِفَ.

اهـ.

وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ النَّسَفِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي بَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ وَلَوْ رَأَتْ مَا لَا يَكُونَ حَيْضًا فِي وَقْتِهَا وَقَبْلَ ذَاكَ أَيْضًا وَيَبْلُغُ الثَّلَاثَ ذَاكَ الْفَيْضُ فَالْحَالُ مَوْقُوفٌ وَقَالَا حَيْضٌ

٧٨٨

قَالَ فِي الْمُصَفَّى وَتَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ أَنْ لَا تُصَلِّيَ وَلَا تَصُومَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ)

٧٨٩

قَالَ فِي السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ عَادَةً مَا لَمْ تَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً

(قَوْلُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ)

٧٩٠

قَالَ فِي السِّرَاجِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: أَمَّا الْمَرْئِيُّ فِي أَيَّامِهَا فَحَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَرْئِيُّ قَبْلَ أَيَّامِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ هُوَ حَيْضٌ

٧٩١

وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الِانْتِقَالُ فِي الْمَكَانِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ خَمْسٌ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَخَمْسٌ فِي الْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا فَالْخَمْسُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهَا مُسْتَوْفَاةً،

٧٩٢

وَأَمَّا الْخَمْسُ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَبَيَانُهَا عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ إنْ رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ تَجَاوَزَ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَمَا زَادَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ كَمَا

٧٩٣

قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا

٧٩٤

وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ حَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَا يَكُونُ عَادَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً. اهـ.

وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَأَنَّ الصَّوَابَ اسْتِثْنَاءُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُهَا بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ.

(قَوْلُهُ: يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى أَنْ تَرَى مِثْلَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَبِهَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجْهِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ فَتْحِ الْقَدِيرِ سَاقِطٌ أَصْلًا فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ: كَذَا فِي السِّرَاجِ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَوَّلًا أَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى مَا تَوَالَى عَلَيْهِ الدَّمُ مَرَّتَيْنِ،

٧٩٥

وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ.

.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا نَوْعَانِ) أَيْ جَعَلَ الْعَادَةَ مُطْلَقًا نَوْعَيْنِ: أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ إلَخْ. وَجَعْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا إلَخْ.

وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا أَيْ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا كَذَا يُفْهَمُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ [حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) (فَمَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ) لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَتُصَلِّي فِي غَيْرِهَا، فَعُلِمَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا اسْتِحَاضَةٌ؛ وَلِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِأَنَّ عَادَتَهَا حَيْضٌ وَمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ اسْتِحَاضَةٌ وَشَكَكْنَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَأَلْحَقْنَاهُ بِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُجَانِسُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِلْمَعْهُودِ فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى إذْ الْأَصْلُ الْجَرْيُ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ، ثُمَّ قِيلَ إذَا مَضَتْ عَادَتُهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ فَيَكُونُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ

٤٩٤

وَقِيلَ تَتْرُكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الصِّحَّةُ وَدَمُ الْحَيْضِ دَمُ صِحَّةٍ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمُ عِلَّةٍ وَعَلَى هَذَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ ابْتِدَاءً قِيلَ لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِالنُّقْصَانِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

٤٩٥

وَقِيلَ تَتْرُكُ لِمَا قُلْنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ الْعَادَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَتْرُكُ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَادَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ رَأَتْ مَرَّةً سَبْعًا وَمَرَّةً سِتًّا، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ أَخَذَتْ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ بِالْأَقَلِّ وَفِي حِلِّ التَّزْوِيجِ وَالْوَطْءِ بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا اهـ

٣٨١

فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةً فِي شَهْرٍ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَانَ الْخَمْسَةُ حَيْضًا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَكَانَ الْعَشَرَةُ حَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةً فِي شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ كَانَ الْخَمْسَةُ حَيْضًا وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةً بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ سِتَّةً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ عِنْدَهُمَا وَإِلَى السِّتَّةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ رَأَتْهُ سِتَّةً فِي شَهْرَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ رَدَّتْ إلَى السِّتَّةِ وَبَطَلَ عَادَةُ الْخَمْسَةِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. يَحْيَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.