فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَفَعَلَ وَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَتَقَتْ مَجَّانًا) أَيْ لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِمَالِكِ جَارِيَةٍ إلَى آخِرِهِ،

١٤٬١٥٦

وَحَاصِلُهُ أَمْرُهُ الْمُخَاطَبَ بِإِعْتَاقِ أَمَتِهِ وَتَزْوِيجِهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ مَشْرُوطٍ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْأَمَةِ وَعَنْ مَهْرِهَا فَلَمَّا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ بَطَلَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ عَنْهَا،

١٤٬١٥٧

وَأَمَّا حِصَّةُ الْعِتْقِ فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا؛ إذْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَدَلِ الْعِتْقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

١٤٬١٥٨

بِخِلَافِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِيهِ كَالْمَرْأَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِلْكٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ

١٤٬١٥٩

بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ فِيهِ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ هِيَ مِلْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ إلَّا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَجَّانًا أَنَّهَا تَعْتِقُ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهَا أَوْ يَلْزَمُ الْآمِرَ أَيْ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا شَيْءٌ وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ بِأَلْفٍ عَلَيَّ، أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ لِيُفِيدَ عَدَمَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالْأَوْلَى وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَأَبَتْ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ؛

لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ وَقَيَّدَ بِإِبَائِهَا لِأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ قُسِمَتْ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ عَنْهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا أَصَابَ مَهْرَهَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَةً وَمَهْرُهَا مِائَةً سَقَطَ عَنْهُ خَمْسُمِائَةٍ وَوَجَبَ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ عَلَيْهِ.

١٤٬١٦٠

وَإِنْ تَفَاوَتَا كَأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ وَالْمَهْرُ مِائَةً سَقَطَ عَنْهُ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَوَجَبَ لَهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَأَبَتْ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مَجَّانًا سَوَاءٌ أَبَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ

١٤٬١٦١

وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَهْرِ فَشَيْءٌ آخَرُ

١٤٬١٦٢

وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مَجَّانًا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْهَا بِالْأَلْفِ عَلَيَّ فَفَعَلَ لَكِنْ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ،

١٤٬١٦٣

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا: أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَلَى عَشَرَةٍ فَقَبِلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ سَعَى فِي تَمَامِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ،

١٤٬١٦٤

وَإِنْ قَالَتْ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي وَتُمْهِرَنِي أَلْفًا فَقَبِلَ، ثُمَّ أَبَى ذَلِكَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى لَهَا بِالتَّزَوُّجِ وَهِيَ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ وَلَوْ دَعَاهَا الْعَبْدُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّى لَهَا بِمَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَجَاءَ الِامْتِنَاعُ مِنْ قِبَلِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ " عَنِّي " قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا

١٤٬١٦٥

وَيَجِبُ مَا أَصَابَ الْقِيمَةَ فَقَطْ) أَيْ لَوْ قَالَ أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قُسِمَتْ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الْقِيمَةَ أَدَّاهُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ سَقَطَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ عَنِّي تَضَمَّنَ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لَكِنْ ضَمَّ إلَى رَقَبَتِهَا تَزْوِيجَهَا وَقَابَلَ الْمَجْمُوعَ بِعِوَضٍ هُوَ أَلْفٌ فَانْقَسَمَتْ عَلَيْهَا بِالْحِصَّةِ وَمَنَافِعِ الْبُضْعِ،

١٤٬١٦٦

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا لَكِنْ أَخَذَتْ حُكْمَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوَّمَةٌ حَالَةَ الدُّخُولِ وَإِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضِي لِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْبَيْعِ بَلْ شَرَائِطُ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُقْتَضِي - بِالْكَسْرِ - حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي الْآمِرِ أَهْلِيَّةُ الْإِعْتَاقِ

١٤٬١٦٧

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَأَعْتَقَهُ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الْقَبْضُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ نِكَاحِ الْكَافِرِ،

١٤٬١٦٨

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ قَالَ: جَارِيَتِي هَذِهِ لَك عَلَى أَنْ تُعْتِقَ عَنِّي عَبْدَك فُلَانًا فَرَضِيَ بِذَلِكَ وَدَفَعَ الْجَارِيَةَ إلَيْهِ لَا تَكُونُ لَهُ حَتَّى يُعْتِقَ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ تَمْلِيكَ الْعَبْدِ يَقْتَضِي الْإِعْتَاقَ بِتَمْلِيكِ الْجَارِيَةِ فَمَا لَمْ يُعْتِقْ لَمْ يُوجَدْ تَمْلِيكُ الْعَبْدِ فَلَا يَتَمَلَّكُ الْجَارِيَةَ اهـ.

وَقَيَّدَ بِإِبَائِهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ فَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَمَا أَصَابَ مَهْرَ مِثْلِهَا كَانَ مَهْرًا لَهَا وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ التَّزَوُّجِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ زَوَّجَهُ نَفْسَهَا فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ جَعْلُ الْعِتْقِ صَدَاقًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَنَكَحَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا» قُلْنَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْصُوصًا بِالنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

١٤٬١٦٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ تَمْلِيكَ الْعَبْدِ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إلَخْ) " مُقْتَضَى " بَدَلٌ مِنْ " تَمْلِيكَ " وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَا رَأَيْته فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ يَقْتَضِي بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَقَوْلُهُ بِتَمْلِيكِ الْجَارِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبَ. [بَابُ التَّدْبِيرِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو قال) رجل لسيد أمة (أعتقها بألف على أن تزوجنيها) لم يقل على كما في عامة نسخ (الهداية) وأثبتها في بعض النسخ وهي أدل على إيجاب المال على المتكلم وإن كان كذلك مع تركها أيضا، كذا في (الفتح) وكان لها مع الترك دلالة على الإيجاب أيضا لأن العبارة أعتق أمتك على ألف درهم فاكتفى بدلالة علي للوجوب وذكرها في بعضها للتأكيد، كذا في (العناية) وبه اندفع ما في (الشرح) من أن الحق ما في بعض النسخ وعلته تدل على ذلك من أن اشتراط بدل العتق على الأجنبي لا يجوز، ولا يكون اشتراط إلا إذا قال على انتهى.

وهذا التقدير لا يتأتى في عبارة المصنف إذ ليس فيها ما يدل على الوجوب، وسنح لي أنه يجوز أن تكون إن شرطية والمضارع بعدها مجزوم بها لا مصدرية وقد غفل عن هذا في (البحر) فقال: الأولى ذكرها لتفيد عدم الوجوب عند عدم ذكرها بالأولى (ففعل فأبت أن تتزوجه عتقت مجانا) أي: بغير شيء يلزمه من الألف فإن [٢٧٢/ب] تزوجته

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَفَعَلَ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَتَقَتْ مَجَّانًا) لِأَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَوَقَعَ الْعِتْقُ

٥٬٠٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي عِتْقِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ أَعْتِقْهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظَةِ عَلَيَّ قَبْلَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْحَقُّ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَدَلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي الطَّلَاقِ جَائِزٌ وَفِي الْعَتَاقِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَكُونُ اشْتِرَاطًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ فَيَكُونُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ أَعْتِقْ أَمَتَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَأَبَتْ الزَّوْجَةُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَتَقَتْ مَجَّانًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَا تُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى التَّزْوِيجِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا اهـ قَالَ الْكَمَالُ فَإِذَا أُعْتِقَ

٤٬٢٩٤

فَإِمَّا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَوْ لَا وَلَا يَلْزَمُهَا تَزَوُّجُهُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ أَصْلًا لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَمْرُهُ الْمُخَاطَبِ بِإِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ وَتَزْوِيجِهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ مَشْرُوطَةٍ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ مَهْرِهَا فَلَمَّا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ بَطَلَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ مِنْهَا

٤٬٢٩٥

وَأَمَّا حِصَّتُهُ الْعِتْقُ فَبَاطِلَةٌ إذْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَدَلِ الْعِتْقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

٤٬٢٩٦

بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِيهِ كَالْمَرْأَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِلْكٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ

٤٬٢٩٧

بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لِلْعَبْدِ فِيهِ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ هِيَ مِلْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْقَضَاءِ وَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ إلَّا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوِّضُ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَسَّمَتْ الْأَلْفَ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ عَنْهُ وَمَا أَصَابَ مَهْرَهَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَمَهْرُهَا مِائَةً أَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَمَهْرُهَا أَلْفًا سَقَطَ عَنْهُ خَمْسُمِائَةٍ وَوَجَبَ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ أَوْ أَلْفَيْنِ وَمَهْرُهَا مِائَةً أَوْ أَلْفًا سَقَطَ عَنْهُ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَوَجَبَ لَهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ اهـ

٤٬٢٩٨

(فَرْعٌ) رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَعْتِقْ أَمَتَك هَذِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَأَعْتَقَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَالْعِتْقُ وَاقِعٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ لَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ

٤٬٢٩٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَدَلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْعَتَاقِ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَالْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ لَهُمَا بِالطَّلَاقِ إذْ الثَّابِتُ بِهِ سُقُوطُ مِلْكِ الزَّوْجِ لَا غَيْرُ فَكَمَا جَازَ الْتِزَامُ الْمَرْأَةِ بِالْمَالِ فَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ

٤٬٣٠٠

بِخِلَافِ الْعَتَاقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ بِالْإِعْتَاقِ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الْبَدَلُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْأَجْنَبِيُّ كَالْعَبْدِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ لَهُ بِهِ شَيْءٌ أَصْلًا فَكَانَ اشْتِرَاطُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ كَاشْتِرَاطِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ نُسَخِ الْهِدَايَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.