وأَن لَا يكون بِأحد الطَّرفَيْنِ شلل
الشروح عليها
(و) الثَّانِي (أَن لَا يكون بِأحد الطَّرفَيْنِ) أَي الْجَانِي والمجني عَلَيْهِ (شلل) وَهُوَ يبس فِي الْعُضْو يبطل عمله فَلَا تقطع صَحِيحَة من يَد أَو رجل بشلاء وَإِن رَضِي بِهِ الْجَانِي أَو شلت يَده أَو رجله بعد الْجِنَايَة لانْتِفَاء الْمُمَاثلَة
فَلَو خَالف صَاحب الشلاء وَفعل الْقطع بِغَيْر إِذن الْجَانِي لم يقطع قصاصا لِأَنَّهُ غير مُسْتَحقّ بل عَلَيْهِ دِيَتهَا وَله حُكُومَة يَده الشلاء
فَلَو سرى الْقطع فَعَلَيهِ قصاص النَّقْص لتفويتها بِغَيْر حق وتقطع الشلاء بالشلاء إِذا اسْتَويَا فِي الشلل أَو كَانَ شلل الْجَانِي أَكثر وَلم يخف نزف الدَّم وَإِلَّا فَلَا قطع وتقطع الشلاء أَيْضا بالصحيحة لِأَنَّهَا دون حَقه إِلَّا أَن يَقُول أهل الْخِبْرَة لَا يَنْقَطِع الدَّم بل تنفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَلَا تنسد بحسم النَّار وَلَا غَيره فَلَا تقطع بهَا وَإِن رَضِي الْجَانِي كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم حذرا من اسْتِيفَاء النَّفس بالطرف فَإِن قَالُوا يَنْقَطِع الدَّم وقنع بهَا مستوفيها بِأَن لَا يطْلب أرشا لشلل قطعت لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الجرم وَإِن اخْتلفَا فِي الصّفة لِأَن الصّفة الْمُجَرَّدَة لَا تقَابل بِمَال
وَكَذَا لَو قتل الذِّمِّيّ بِالْمُسلمِ وَالْعَبْد بِالْحرِّ لم يجب لفضيلة الْإِسْلَام وَالْحريَّة شَيْء وَيقطع عُضْو سليم بأعسم وأعرج إِذْ لَا خلل فِي الْعُضْو والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج فِي الْمرْفق أَو قصر فِي الساعد أَو الْعَضُد وَلَا أثر فِي الْقصاص فِي يَد أَو رجل لخضرة أظفار وسوادها لِأَنَّهُ عِلّة أَو مرض فِي الظفر وَذَلِكَ لَا يُؤثر فِي وجوب الْقصاص وتقطع ذَاهِبَة الْأَظْفَار بسليمتها لِأَنَّهَا دونهَا دون عَكسه لِأَن الْكَامِل لَا يُؤْخَذ بالناقص وَالذكر صِحَة وشللا كَالْيَدِ صِحَة وشللا أَو لذكر الأشل منقبض لَا ينبسط وَعَكسه وَلَا أثر للانتشار وَعَدَمه فَيقطع ذكر فَحل بِذكر خصي وعنين وأنف صَحِيح الشم بأخشم وتقطع أذن سميع بِأَصَمَّ وَلَا تُؤْخَذ عين صَحِيحَة بحدقة عمياء وَلَا لِسَان نَاطِق بأخرس وَفِي قلع السن قصاص قَالَ تَعَالَى {وَالسّن بِالسِّنِّ} اي فَلَا قصاص فِي كسرهَا كَمَا لَا قصاص فِي كسر الْعِظَام نعم إِن أمكن فِيهَا الْقصاص فَعَن النَّص أَنه يجب لِأَن السن عظم مشَاهد من أَكثر الجوانب وَلأَهل الصَّنْعَة آلَات قطاعة يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الضَّبْط فَلم تكن كَسَائِر الْعِظَام وَلَو قلع شخص مثغور وَهُوَ الَّذِي سَقَطت رواضعه سنّ كَبِير أَو صَغِير لم تسْقط أَسْنَانه الرواضع وَمِنْهَا المقلوعة فَلَا ضَمَان فِي الْحَال لِأَنَّهَا تعود غَالِبا فَإِن جَاءَ وَقت نباتها بِأَن سقط الْبَوَاقِي ونبتت دون المقلوعة وَقَالَ أهل الْخِبْرَة فسد المنبت وَجب الْقصاص فِيهَا حِينَئِذٍ وَلَا يسْتَوْفى للصَّغِير فِي صغره لِأَن الْقصاص للتشفي وَلَو قلع شخص سنّ مثغور فَنَبَتَتْ لم يسْقط الْقصاص لِأَن عودهَا نعْمَة جَدِيدَة من الله تَعَالَى
(و) الثاني (أن لا يكون بأحد الطرفين شلل) ؛ فلا تقطع يدٌ أو رِجلٌ صحيحة بشلاء، وهي التي لا عملَ لها.
أما الشلاء فتقطع بالصحيحة على المشهور، إلا أن يقول عدلان من أهل الخبرة:«أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم، بل تنفتح أفواه العروق، ولا تنسد بالحسم».
ويشترط مع هذا أن يقنع بها مستوفيها، ولا يطلب أرشا للشلل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.