فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٢متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ٧٧ج ١ ص ٧٧

وشرائط التَّيَمُّم خَمْسَة أَشْيَاء وجود الْعذر بسفر أَو مرض ودُخُول وَقت الصَّلَاة وطلب المَاء وتعذر اسْتِعْمَاله وإعوازه بعد الطّلب والتُّرَاب الطَّاهِر الَّذِي لَهُ غُبَار

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وشرائط التَّيَمُّم) جمع شريطة كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي (خَمْسَة أَشْيَاء) كَذَا فِي أَكثر النّسخ والمعدود فِي كَلَامه سِتَّة كَمَا ستعرفه الأول (وجود الْعذر) وَهُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء أَسبَاب الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء الْمُبِيح للتيمم وللعجز ثَلَاثَة أَسبَاب أَحدهَا فَقده (ب) سَبَب (سفر) وللمسافر أَرْبَعَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن يتَيَقَّن عدم المَاء فيتيمم حِينَئِذٍ بِلَا طلب إِذْ لَا

٣٤٨

فَائِدَة فِيهِ سَوَاء أَكَانَ مُسَافِرًا أم لَا وفقده فِي السّفر جرى على الْغَالِب الْحَالة الثَّانِيَة أَن لَا يتَيَقَّن الْعَدَم بل جوز وجوده وَعَدَمه فَيجب عَلَيْهِ طلبه فِي الْوَقْت قبل التَّيَمُّم وَلَو بمأذونه مِمَّا جوزه فِيهِ من رَحْله ورفقته المنسوبين إِلَيْهِ ويستوعبهم كَأَن يُنَادي فيهم من مَعَه مَاء يجود بِهِ

تعليق

ثمَّ إِن لم يجد المَاء فِي ذَلِك نظر حواليه يَمِينا وَشمَالًا وأماما وخلفا إِلَى الْحَد الْآتِي وَخص مَوضِع الخضرة وَالطير بمزيد احْتِيَاط إِن كَانَ بمستو من الأَرْض فَإِن كَانَ ثمَّ وهدة أَو جبل تردد إِن أَمن مَعَ مَا يَأْتِي اختصاصا وَمَا لَا يجب بذله لماء طَهَارَته إِلَى حد يلْحقهُ فِيهِ غوث رفقته لَو اسْتَغَاثَ بهم فِيهِ مَعَ تشاغلهم بِأَشْغَالِهِمْ فَإِن لم يجد مَاء تيَمّم لظن فَقده الْحَالة الثَّالِثَة أَن يعلم مَاء بِمحل يصله مُسَافر لِحَاجَتِهِ كاحتطاب واحتشاش وَهَذَا فَوق حد الْغَوْث الْمُتَقَدّم وَيُسمى حد الْقرب فَيجب طلبه مِنْهُ إِن أَمن غير اخْتِصَاص وَمَال يجب بذله لماء طَهَارَته ثمنا أَو أُجْرَة من نفس وعضو وَمَال زَائِد على مَا يجب بذله للْمَاء وَانْقِطَاع عَن رفْقَة وَخُرُوج وَقت وَإِلَّا فَلَا يجب طلبه

٣٤٩

بِخِلَاف من مَعَه مَاء وَلَو تَوَضَّأ بِهِ خرج الْوَقْت فَإِنَّهُ لَا يتَيَمَّم لِأَنَّهُ وَاجِد للْمَاء وَلم يعْتَبر هُنَا الْأَمْن على الِاخْتِصَاص وَلَا على المَال الَّذِي يجب بذله بِخِلَافِهِ فِيمَا مر لتيقن وجود المَاء الْحَالة الرَّابِعَة أَن يكون المَاء فَوق ذَلِك الْمحل الْمُتَقَدّم وَيُسمى حد الْبعد فيتيمم وَلَا يجب قصد المَاء لبعده

٣٥٠

فَلَو تيقنه آخر الْوَقْت فانتظاره أفضل من تَعْجِيل التَّيَمُّم لِأَن فَضِيلَة الصَّلَاة بِالْوضُوءِ وَلَو آخر الْوَقْت أبلغ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوله وَإِن ظَنّه أَو ظن أَو تَيَقّن عَدمه أَو شكّ فِيهِ آخر الْوَقْت فتعجيل التَّيَمُّم أفضل لتحَقّق فضيلته دون فَضِيلَة الْوضُوء السَّبَب الثَّانِي خوف مَحْذُور من اسْتِعْمَال المَاء بِسَبَب بطء برْء (أَو مرض) أَو زِيَادَة ألم أَو شين فَاحش فِي عُضْو ظَاهر للْعُذْر وللآية السَّابِقَة والشين الْأَثر المستكره من تغير لون أَو نحول أَو استحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد وَالظَّاهِر مَا يَبْدُو عِنْد المهنة غَالِبا كالوجه وَالْيَدَيْنِ ذكر ذَلِك الرَّافِعِيّ وَذكر فِي الْجِنَايَات مَا حَاصله أَنه مَا لَا يعد كشفه هتكا للمروءة وَيُمكن رده إِلَى الأول وَخرج بالفاحش الْيَسِير كقليل سَواد وبالظاهر الْفَاحِش فِي الْبَاطِن فَلَا أثر لخوف ذَلِك ويعتمد فِي خوف مَا ذكر قَول عدل فِي الرِّوَايَة السَّبَب الثَّالِث حَاجته إِلَيْهِ لعطش حَيَوَان مُحْتَرم وَلَو كَانَت حَاجته إِلَيْهِ لذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل صونا للروح أَو غَيرهَا من التّلف فيتيمم مَعَ وجوده وَلَا يُكَلف الطُّهْر بِهِ ثمَّ جمعه وشربه لغير دَابَّة لِأَنَّهُ مستقذر عَادَة وَخرج بالمحترم غَيره والعطش الْمُبِيح للتيمم يعْتَبر بالخوف فِي السَّبَب الثَّانِي وللعطشان أَخذ المَاء من مَالِكه قهرا بِبَدَلِهِ إِن لم يبذله لَهُ (و) الشَّيْء الثَّانِي (دُخُول وَقت الصَّلَاة) فَلَا يتَيَمَّم لمؤقت فرضا كَانَ أَو نفلا قبل وقته لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة قبل الْوَقْت بل يتَيَمَّم لَهُ فِيهِ وَلَو قبل الْإِتْيَان بِشَرْطِهِ كستر وخطبة جُمُعَة وَإِنَّمَا لم يَصح التَّيَمُّم قبل زَوَال النَّجَاسَة عَن الْبدن للتضمخ بهَا مَعَ كَون التَّيَمُّم طَهَارَة ضَعِيفَة لَا لكَون زَوَالهَا شرطا للصَّلَاة وَإِلَّا لما صَحَّ التَّيَمُّم قبل زَوَالهَا عَن الثَّوْب وَالْمَكَان وَالْوَقْت شَامِل لوقت الْجَوَاز وَوقت الْعذر وَيدخل وَقت صَلَاة الْجِنَازَة بِانْقِضَاء الْغسْل أَو بدله وَيتَيَمَّم للنفل الْمُطلق فِي كل وَقت أَرَادَهُ إِلَّا وَقت الْكَرَاهَة إِذا أَرَادَ إِيقَاع الصَّلَاة فِيهِ

٣٥١

وَيشْتَرط الْعلم بِالْوَقْتِ فَلَو تيَمّم شاكا فِيهِ لم يَصح وَإِن صادفه (و) الشَّيْء الثَّالِث (طلب المَاء) بعد دُخُول الْوَقْت بِنَفسِهِ أَو بمأذونه كَمَا مر (و) الشَّيْء الرَّابِع (تعذر اسْتِعْمَاله) شرعا

٣٥٢

فَلَو وجد خابية مسبلة بطرِيق لم يجز لَهُ الْوضُوء مِنْهَا كَمَا فِي الزَّوَائِد الرَّوْضَة أَو حسا كَأَن يحول بَينه وَبَينه سبع أَو عَدو وَمن صور التَّعَذُّر خَوفه سَارِقا أَو انْقِطَاعًا عَن رفقته (و) الشَّيْء الْخَامِس (إعوازه) أَي المَاء أَي احْتِيَاجه إِلَيْهِ (بعد الطّلب) لعطشه أَو عَطش حَيَوَان مُحْتَرم كَمَا مر وَهُوَ مَا لَا يُبَاح قَتله (و) وَالشَّيْء السَّادِس (التُّرَاب) بِجَمِيعِ أَنْوَاعه حَتَّى مَا يتداوى بِهِ (الطَّاهِر الَّذِي لَهُ غُبَار) قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} أَي تُرَابا طَاهِرا كَمَا فسره ابْن عَبَّاس وَغَيره وَالْمرَاد بالطاهر الطّهُور فَلَا يجوز بالمتنجس وَلَا بِمَا لَا غُبَار لَهُ وَلَا بِالْمُسْتَعْملِ وَهُوَ مَا بَقِي بعضوه أَو تناثر مِنْهُ حَالَة التَّيَمُّم كالمتقاطر من المَاء وَيُؤْخَذ من حصر الْمُسْتَعْمل فِي ذَلِك صِحَة تيَمّم الْوَاحِد وَالْكثير من تُرَاب يسير مَرَّات كَثِيرَة وَهُوَ كَذَلِك وَلَو رفع يَده فِي أثْنَاء مسح الْعُضْو ثمَّ وَضعهَا صَحَّ على الْأَصَح

٣٥٣

أما مَا تناثر من غير مس لعضو فَإِنَّهُ غير مُسْتَعْمل وَدخل فِي التُّرَاب الْمَذْكُور المحرق مِنْهُ وَلَو أسود مَا لم يصر رَمَادا كَمَا فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا والأعفر والأصفر والأحمر والأبيض الْمَأْكُول سفها وَخرج بِالتُّرَابِ النورة والزرنيخ وسحاقة الخزف وَنَحْو ذَلِك

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(وشرائط التيمم خمسة أشياء) : وفي بعض نسخ المتن «خمس خصال»: أحدها (وجود العذر بسفر أو مرض، و) الثاني (دخولُ وقت الصلاة) ؛ فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها. (و) الثالث (طلب الماء) بعد دخول الوقت، بنفسه أو بمن أذن له في طلبه؛ فيطلب الماء من رحله ورُفقته،

٨٩

فإن كان منفردا نظر حواليه من الجهات الأربع إن كان بمستو من الأرض؛

٩٠

فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره. (و) الرابع (تعذر استعماله) أي الماء، بأن يخاف من استعمال الماء على ذهاب نفس أو منفعة عضو.

ويدخل في العذر ما لو كان بقُربه ماءٌ وخاف لو قصده على نفسه مِنْ سَبُع أو عدو، أو على ماله من سارق أو غاصب. ويوجد في بعض نسخ المتن في هذا الشرط زيادة بعد تعذر استعماله، وهي (وإعوازه بعد الطلب، و) الخامس (التراب الطاهر) أي الطهور غير المندي. ويصدق الطاهر بالمغصوب وتراب مقبرة لم تنبش. ويوجد في بعض نسخ المتن زيادة في هذا الشرط، وهي (الذي له غبار. فإن خالطه جص أو رمل لم يُجْزِ) .

وهذا موافق لما قاله النووي في شرح المهذب والتصحيح، لكنه في الروضة والفتاوى جَوَّز ذلك،

٩١

ويصح التيمم أيضا برمل فيه غبار. وخرج بقول المصنف «التراب» غيرُه، كنورة وسحاقة خزف. وخرج بـ «الطاهر» النجس.

٩٢

وأما التراب المستعمل فلا يصح التيمم به.

[• فرائض التيمم]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.