ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك
الشروح عليها
(وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا (وَ) لَا (أَكُولَةٌ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (وَ) لَا (حَامِلٌ) إذْ فِي أَخْذِهَا أَخْذُ حَيَوَانَيْنِ بِحَيَوَانٍ، وَأُلْحِقَ بِهَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا، وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ (وَ) لَا (خِيَارٌ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَلَا تُؤْخَذُ الْأَكُولَةُ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ: أَيْ الْحَامِلُ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا كَذَلِكَ أُخِذَ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا يُطَالَبُ بِحَامِلٍ مِنْهَا لِمَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَارْتَضَاهُ وَاسْتَحْسَنَهُ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالزِّيَادَةِ، قَالَ تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ: خُلْطَةُ شَرِكَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ، وَخُلْطَةُ جِوَارٍ.
وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَا رُبَّى) وَزْنُهَا فُعْلَى بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَالْقَصْرِ وَجَمْعُهَا رُبَّاتٌ وَمَكْسِرُهَا رِبَابٌ بِالْكَسْرِ اهـ عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً زَادَ حَجّ: وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي إطْلَاقِهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ) أَيْ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَخْ: قَالَ حَجّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَامِلٌ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ اهـ سم،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا
(قَوْلُهُ: الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَائِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الرُّبَّى وَالْأَكُولَةِ وَالْحَامِلِ
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ عُمَرَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ مِنْ الْكَرَائِمِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ فِي أَخْذِهَا أَخْذُ حَيَوَانَيْنِ بِحَيَوَانٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا، وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى) أَيْ: حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِتَاجٍ نَاقَةً كَانَتْ أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً،
وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي إطْلَاقِهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا وَيَسْتَمِرُّ لَهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ قَوْلَانِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ (وَأَكُولَةٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ: مُسَمَّنَةٌ لِلْأَكْلِ (وَحَامِلٌ) وَأَلْحَقَ بِهَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ، وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا، وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ (وَخِيَارٌ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ وَالْمُرَادُ وَخِيَارٌ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةٌ، وَلَا عَدَمُهَا اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا خِيَارًا أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ إلَّا الْحَوَامِلَ؛
لِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى سُمِّيَتْ قَوْلُ الْمَتْنِ (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْعُرْفِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ ضَابِطٍ شَرْعِيٍّ وَلُغَوِيٍّ وَالثَّانِي مَوْجُودٌ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى الْعُرْفِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى فَيَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ فَضَمٍّ) أَيْ: مَعَ التَّخْفِيفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَامِلٌ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ سم،
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ ع ش
(قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ إلَخْ) وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَائِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ) أَيْ: الْحَامِلُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا لَا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَالْإِرَادَةِ سِيَّمَا الْخَالِي عَنْ الْقَرِينَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) عِلَّةٌ وَبَيَانٌ لِلْمُغَايَرَةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الرُّبَّا وَالْأُكُولَةِ وَالْحَامِلِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَبَطَهُ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ وَإِيَّاكَ إلَخْ) أَيْ: وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَا تُؤْخَذُ الْأَكُولَةُ، وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ أَيْ: الْحَامِلُ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ) أَيْ: فَفِي أَخْذِهَا أَخْذُ حَيَوَانَيْنِ بِحَيَوَانٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرِّبَا إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا، وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مَمْلُوكٌ لَهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ وَرِثَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ) فِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ انْفَرَدَ بِهَا
(وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا، وَالْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا (وَ) لَا تُؤْخَذُ (أَكُولَةٌ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ عَلَى التَّخْفِيفِ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (وَ) لَا (حَامِلٌ، وَ) لَا (خِيَارٌ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ: إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَلَا تُؤْخَذُ الْأَكُولَةُ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ: أَيْ الْحَامِلُ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا كَذَلِكَ أَخَذَ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا يُطَالِبُ بِحَامِلٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْحَامِلُ شَاتَانِ كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَاسْتَحْسَنَهُ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالزِّيَادَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} .
ثُمَّ شَرَعَ فِي زَكَاةِ الْخُلْطَةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَعْيَانٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٌ، وَخُلْطَةُ شُيُوعٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى وَأَكُولَةٌ) وَهُمَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ وَالْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ (وَحَامِلٌ وَخِيَارٌ إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) بِذَلِكَ. وَالرُّبَى يُطْلَقُ عَلَيْهَا الِاسْمُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا. وَالْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْأُمَوِيِّ: إلَى شَهْرَيْنِ. وَحُكِيَ خِلَافًا فِي أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَعْزِ أَوْ تُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ أَيْضًا. قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ غَيْرُهُ وَالْبَقَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا وَجَمْعُهَا رُبَّاتٌ، وَمَصْدَرُهَا رِبَّاتٌ بِالْكَسْرِ،
وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا كَذَلِكَ أُخِذَ مِنْهَا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ عُيُوبَ الزَّكَاةِ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ.
وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ مِنْهَا الْخِيَارُ إلَّا الْحَامِلُ فَلَا تُؤْخَذُ،
وَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا حَوَامِلَ فَإِنْ رَضِيَ بِدَفْعِهَا جَازَ أَخْذُهَا هُنَا وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ،
وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ الْخِيَارَ عَنْ غَيْرِهِ فَحَسَنٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا رُبَّى) وهي: الحديثة العهد بالنتائج؛ لأنها من كرائم الأموال. وسميت رُبَّى؛ لأنها تربي ولدها. وجمعها: رباب.
وهذا الاسم يطلق عليها إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها قاله الأزهري،
وقال الجوهري: إلى تمام شهرين.
ويكون ذلك في الغنم، وربما جاء في الإبل،
وقيل: وفي البقر أيضًا.
وحكي الإمام وجهًا: أن الرَّبَّى لا تؤخذ؛ لأنها لقرب عهدها بالولادة مهزولة.
قال: (وأكولة) وهي: المسمنة للأكل. هذا قول الشافعي وأبي عبيد،
وقال غيرهما: هي الخصي.
وإنما لم تؤخذ؛ لقوله رضي الله عنه:(لا تؤخذ الكولة ولا الرُّبَّى).
قال: (وحامل) سواء كان الحمل مأكولًا أم لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ الشافع- وهي: التي في جوفها ولد- رواه أبو داوود [١٥٧٥] ولم يضعفه.
ولأن في أخذها إجحافًا بالملك؛ لاشتمالها على حيوان آخر لا يجب، ولهذا سميت شافعًا من الشفع الذي هو نقيض الوتر.
وأوجبها- أيضًا- الشارع؛ تغليظًا في قتل العمد.
والتي طرقها الفحل هنا كالمتحققة الحمل؛ لأن الغالب في البهائم العلوق،
بخلاف الأمة الموطوءة إذا دفعها في الغرة فإنها تقبل، ولا نجعلها كالحامل؛ لأن علوقها نادر.
فإن قيل: الحمل نقص فكيف قيل هنا: (الحامل) .. قلنا: قال القاضي حسين: إنه في البهائم ليس بنقص
بخلاف الآدميات.
وملخص ما في الآدميات وجهان: صحح الرافعي في الرد بالعيب: أنه ليس بعيب،
وفي الصداق: أنه عيب.
وفرق المتولي بين إجزاء الحامل هنا وعدم إجزائها في الضحية، بأن المقصود من الضحية: اللحم والغالب أنه ينقص بالحمل،
وفي الزكاة منفعة أهل السُّهمان والحامل أنفع لهم، ولهذا أوجب الشارع إفناث في الزكاة.
ولو كانت ماشيته كلها حوامل .. لم يطالب بحامل.
ويعفي عن هذا الوصف كما يعفي عن الوقض؛ لأن في إيجابها إيجاب حيوانين،
بخلاف ما إذا كانت ماشيته كلها سمانًا .. فإنه يطالب بسمينة ويجعل ذلك كشرف النوع.
قال: (وخيار) ؛ لحديث معاذ رضي الله عنه. وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص؛
فإن ما ذكر قبلها خيار أيضًا.
قال: (إلا برضا المالك) أي: في جميع ما ذكر؛ لأنه محسن بالزيادة،
وقال الله تعالى:{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}.
روى أبو داوود [١٥٧٨] عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقًا، فمررت برجب فلما جمع لى ماله لم أجد عليه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدِّ ابنة مخاض فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له: ما أنا بأخذ مالم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب،
فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي .. فافعل،
فإن قبله منك .. قبلته،
وإن رده عليك .. رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله! أتاني رسولك زعم أن ما علي إلا ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه عظيمة فتية فردها علي، وها هي ذه فخذها، فقال صلى الله عليه وسلم:(ذاك الذي،
فإن تطوعت بخير .. آجرك الله فيه وقبلناه منك)، فقال: ها هي ذه فخذها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا بالبركة، فدل على جواز أخذ ذلك.
وفي وجه: لا تجزئ الكريمة؛ للنهي عن أخذها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.