وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، هَذَا (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ) فَإِنْ بَطَلَتْ بِسَهْوِهِ (كَكَلَامٍ كَثِيرٍ) فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ فَلَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ فَفِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ لَا الْحُكْمُ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَجَدَ،
فَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْمِثَالِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْعَدَ عَنْ الْإِيهَامِ إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ،
فَلَوْ سَجَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا فَلَا، وَمَا لَوْ حَوَّلَ الْمُتَنَفِّلُ دَابَّتَهُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ سَهْوًا ثُمَّ عَادَ فَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: سَجَدَ) أَيْ غَالِبًا أَيْضًا لِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ نَفْلِ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِي إنْ لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سَهَا) أَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ أَوْ فِي السُّجُودِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: وَاسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ حَوَّلَ الْمُتَنَفِّلُ دَابَّتَهُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ سَهْوًا ثُمَّ عَادَ فَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ أَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ لِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا،
بِخِلَافِ النَّاسِي فَخَفَّفَ عَنْهُ مَشَقَّةَ السَّفَرِ،
وَإِنْ قَصَرَ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنَّ السُّجُودَ لِجِمَاحِ الدَّابَّةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِ الْبَهْجَةِ:
أَوْ بِانْحِرَافٍ لَا إلَيْهَا نَاسِيًا ... أَوْ خَطَأً أَوْ لِجِمَاحِهَا سَجَدْ سَهْوًا عَلَى الْأَصَحِّ إنْ قَلَّ الْأَمَدْ اهـ. وَقَرَّرَهُ شَارِحُهُ بِمَا يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْجِمَاحِ،
لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَسْجُدُ فِي النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ دُونَ الْجِمَاحِ. اهـ. فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجّ أَوْ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا سَجَدَ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ
وَأَمَّا مَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَذَا (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ) فَإِنْ بَطَلَتْ بِسَهْوِهِ (كَكَلَامٍ كَثِيرٍ) فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَفِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ لَا لِلْحُكْمِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ حَوَّلَ الْمُتَنَفِّلُ دَابَّتَهُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ سَهْوًا ثُمَّ عَادَ فَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ أَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا
بِخِلَافِ النَّاسِي فَخُفِّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ،
وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا لَوْ سَهَا بِتَرْكِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ مَعَ إبْطَالِ تَعَمُّدِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ وَفَعَلَ مُنَافِيًا فَهُوَ الْمُبْطِلُ وَإِلَّا فَهُوَ سُكُوتٌ وَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ،
وَإِنْ طَالَ وَمَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِهَذَا السُّجُودِ مَعَ إبْطَالِ عَمْدِهِ
(قَوْلُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ) أَيْ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قَلِيلِ أَكْلٍ أَوْ كَلَامٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ» إلَخْ) أَيْ وَيُقَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِسَهْوِهِ) أَيْ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَفِي الْأَصَحِّ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ) أَيْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَثِيرِ الْكَلَامِ سَهْوًا وَ
(قَوْلُهُ لَا الْحُكْمِ) أَيْ عَدَمِ السُّجُودِ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَفِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ لَا الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَجَدَ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْمِثَالِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْعَدَ عَنْ الْإِيهَامِ إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ اهـ أَيْ بِالِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ) أَيْ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا سَجَدَ إلَخْ وَهِيَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ إلَخْ) هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَاعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ مَعَ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا مَثَلًا ع ش
(قَوْلُهُ لِهَذَا السُّجُودِ) أَيْ الَّذِي فَعَلَهُ سَاهِيًا
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمِثَالِ) أَيْ: لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَثِيرِ الْكَلَامِ سَهْوًا، وَقَوْلُهُ: لَا الْحُكْمِ أَيْ عَدَمِ السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ م ر
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: قَوْلُهُ مَعَ إلَخْ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قَلِيلِ أَكْلٍ أَوْ كَلَامٍ (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ) كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا أَبْطَلَ سَهْوُهُ (كَكَلَامٍ كَثِيرٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ وَفِعْلٍ كَثِيرٍ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ وِلَاءً فَلَا سُجُودَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ إلَى التَّمْثِيلِ بِمَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ لَا إلَى قَوْلِهِ سَجَدَ،
وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْمِثَالِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْعَدَ عَنْ الْإِبْهَامِ إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ،
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخِي؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذْ هُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّجُودِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَجَدَ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأَصَحِّ،
فَلَوْ سَجَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا فَلَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ. (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ كَكَلَامٍ كَثِيرٍ) فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِسَهْوِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلِيلُ السُّجُودِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَلَى قُرْبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ
بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَبْطُلُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبُطْلَانِ، لَا فِي السُّجُودِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْبُطْلَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْجُدُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإلا .. سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، فسجد للسهو سجدتين بعد السلام، متفق عليه [خ١٢٢٦ - م].
فإن أبطل سهوه كالحدث والردة،
وكذلك الكثير من الكلام والفعل والأكل على الأصح .. فلا سجود؛ لأنه ليس في صلاة.
فقوله:(على الأصح) عائد على التمثيل بما يبطل سهوه وهو: الكلام الكثير، لا إلى قوله:(سجد).
ونبه بـ (الكلام الكثير) على ما ليس في معناه، كالركوع والسجود الزائدين فيسجد لسهوه.
قال الشيخ: ومتابعة الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في السلام من الركعة في قصة ذي اليدين،
وفي زيادة خامسة في الحديث المذكور غير مبطلة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يجوز أن يوحى إليه بالزيادة والنقصان.
أما بعده صلى الله عليه وسلم فمتى تابع المأموم الإمام في ذلك عامدًا .. بطلت صلاته.
لكن يستثنى المتنفل راكبًا إذا تحول عن قصده ناسيًا وعاد سريعًا .. فالأصح في (التحقيق) و (شرح المهذب): أنه لا يسجد- مع أن عمده مبطل- وصحح في (الشرح الصغير): أنه يسجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.