ولا جمعة على معذورة بمرخص في ترك الجماعة
الشروح عليها
(وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْجُوعَ، وَيَبْعُدُ جَوَازُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِهِ، وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يَلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ السُّبْكِيُّ: لَكِنَّ مُسْتَنَدَهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ أَعْذَارِهَا، فَأَلْحَقُوا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ كَمَشَقَّتِهِ أَوْ أَشَدَّ وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ، وَبِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَرِّرٌ لِمَا سَلَكُوهُ لَا أَنَّهُ الدَّلِيلُ لِمَا ذَكَرُوهُ،
وَمِنْ أَعْذَارِهَا هُنَا مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ نَجْوِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُهَا، لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْكَشْفَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَشَقَّةِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا. نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ لَوْ أَرَادَ تَحْصِيلَهَا،
فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ، إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ،
بِخِلَافِ الْوَقْتِ، أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتِ عُذْرٌ أَيْضًا،
وَكَذَا إسْهَالٌ لَا يَضْبِطُ مَعَهُ نَفْسَهُ وَيُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَالْجِنْسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ عُذْرٌ إنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ إطْلَاقِهِ لِفِعْلِهَا، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ كَغَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي حُبُوسِ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ،
وَإِنْ نُوزِعُ فِيهِ لُزُومُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ لِأَنَّ إقَامَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَالتَّعَدُّدُ يَجُوزُ عِنْدَ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ، فَعِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْلَى، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ وُجُوبُ النَّصْبِ عَلَى الْإِمَامِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَمَشْرُوعَةٌ أَمْ لَا؟ لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ، الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: لَا كَالرِّيحِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَجِيئِهِ هُنَا أَيْضًا وَذَلِكَ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إنْ لَمْ تُمْكِنُهُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِالسَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْهُ، لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ لِخَبَرِ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ إلَخْ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِ الدَّلِيلِ قِيَاسَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْذَارِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةٍ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا مَنْ وَجَدَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِبَيْتِهِ مَثَلًا أَوْ تَحْصِيلُهُ بِنَحْوِ إبْرِيقٍ يَغْتَرِفُ بِهِ وَلَوْ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ) أَيْ بِأَنْ ظَنَّ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ بِالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ لِلْمَشَقَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِتَجْهِيزِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ، بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعَدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعْذُورٌ.
أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ بَلْ لِلْمُجَامِلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ: عُذْرٌ أَيْضًا) وَمِنْ الْعُذْرِ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ، كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ انْتَهَى.
وَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَةِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى حُضُورِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ فَيَكُونُ عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ، وَقَوْلُهُ يَرُدُّ زَوْجَتَهُ: أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لِلسَّفَرِ أَوْ كَانَتْ هِيَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي الْحَبْسِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلْحَاكِمِ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْحَبْسَ عُذْرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ: أَيْ فِي سَبَبِهِ: وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ مُعْتَمَدٌ.
[فَرْعٌ] لَوْ اجْتَمَعَ فِي مَكَان أَرْبَعُونَ مَرِيضًا وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي الْحُضُورِ أَوْ لَا أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ؟ لَا يَبْعُدْ الْأَوَّلُ وِفَاقًا لِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَاعْتَمَدَ حَجّ فِي شَرْحِهِ الثَّانِي،
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ غَيْرُهُمْ وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَتُهَا بِمَحَلِّهِمْ لَزِمَتْهُمْ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَا تَعَدُّدَ هُنَا، وَالْحَبْسُ إنَّمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ حُضُورِ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ وُجُوبُ النَّصْبِ عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ نَصْبِ الْخَطِيبِ لِلْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ مَنْ يَصْلُحُ) أَيْ لِلْخُطْبَةِ فَلَا يُقَالُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَمَا
فَائِدَةُ نَصْبِ الْإِمَامِ وَاحِدًا لَهُمْ، لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ النَّصْبِ لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ خَلْفَهُ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي صِحَّةُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّينَ خَلْفَ الْقَارِئِ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرُوا بِالتَّعَلُّمِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ التَّقْصِيرُ لَا ارْتِبَاطُ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْحَبْسِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اجْتِمَاعُ الْكُلِّ فِي الْحَبْسِ وَفِعْلُهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيُجَابُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَمِنْهَا الْجُوعُ أَيْ الَّذِي مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَرَضِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاسْتِشْكَالُ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَصَدَّ لَهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِ جَوَابِهِ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِالِانْصِرَافِ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ تَرْكِهِ الْجُمُعَةَ) أَيْ مَعَ حُضُورِهِ مَحَلَّهَا نَظَرًا إلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ وَاسْتَشْكَلَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْجُوعَ وَيَبْعُدُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ بِهِ وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنَّ مُسْتَنَدَهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ وَيُجَابُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ مِنْ أَعْذَارِهَا الْمَرَضَ فَأَلْحَقُوا بِهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّتِهِ أَوْ أَشَدَّ وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَبَانَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَوٍّ لِمَا سَلَكُوهُ لَا أَنَّهُ الدَّلِيلُ لِمَا ذَكَرُوهُ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهَا؛
لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَشَقَّةِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا خُلْفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَحْنِيثِهِ حِينَئِذٍ مَشَقَّةً عَلَيْهِ بِإِلْحَاقِهِ الضَّرَرَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَلِفِهِ فَإِبْرَارُهُ كَتَأْنِيسِ مَرِيضٍ بَلْ أَوْلَى وَأَيْضًا فَالضَّابِطُ السَّابِقُ يَشْمَلُ هَذَا إذْ مَشَقَّةُ تَحْنِيثِهِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةِ نَحْوِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا؛
لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ بِالْحَلِفِ فِي هَذَا قَدْ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَهَوُّرٍ فَلَا يُرَاعَى كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ عُذِرَ فِي ظَنِّهِ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ لِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ) إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ
أَمَّا عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ، ثُمَّ إنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ بِالنَّهَارِ وَتَرَتَّبَ عَلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةٍ لِلَّيْلِ كَانَتْ عُذْرًا وَإِنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَجِيئِهِ أَيْ الرِّيحِ هُنَا أَيْضًا وَذَلِكَ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِالسَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ اهـ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا جُمُعَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَخَّصِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَيَبْعُدُ عَدُّ الْجُوعِ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ. اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْمَرِيضِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ. اهـ. وَانْظُرْ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ الدَّافِعِ لِلْجُوعِ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى حُضُورِهَا بِحَيْثُ يُفَوِّتُهَا الِاشْتِغَالُ بِهِ وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ لِإِسْقَاطِهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى نَحْوَ تَلَفِ نَفْسٍ لَوْ حَضَرَهَا مَعَ الْجُوعِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ سم
(قَوْلُهُ: مُسْتَنَدَهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بِمَا أَشَرْتُ لَهُ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ
وَحَاصِلُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي قَوْلِهِ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْذَارِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَمِنْهَا الْجُوعُ أَيْ الَّذِي مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَرَضِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَصَدَّ لَهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِ جَوَابِهِ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَإِسْهَالٍ لَا يَضْبِطُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَعَهُ وَيُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَجِبُ إطْلَاقُهُ لِفِعْلِهَا وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْلَى،
وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِإِقَامَتِهَا فَهَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ أَمْ لَا. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعَدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعْذُورٌ
أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ لِلْمُجَامَلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ انْتَهَى وَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ فَيَكُون عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: بِرَدِّ زَوْجَتِهِ أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ هِيَ مُتَهَيَّأً لِلسَّفَرِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا وَقَوْلُهُ: م ر وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْحَبْسِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اجْتِمَاعُ الْكُلِّ فِي الْحَبْسِ وَفِعْلُهَا فِيهِ. اهـ. ع ش وَعَدَّ شَيْخُنَا مِنْ الْعُذْرِ هُنَا تَشْيِيعَ الْجِنَازَةِ،
وَإِطْلَاقُهُ قَدْ يُنَافِي قَوْلَ ع ش وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ إلَخْ أَيْضًا إذْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ بِلَا مُعَاوَنَةٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّشْيِيعِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ سم
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِبَيْتِهِ مَثَلًا أَوْ تَحْصِيلُهُ بِنَحْوِ إبْرِيقٍ يَغْتَرِفُ بِهِ،
وَلَوْ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَا يَغُضُّ نَظَرَهُ) أَيْ بِأَنْ ظُنَّ مِنْهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ إلَخْ) نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَادَ تَحْصِيلَهَا،
فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ
بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلَفَ زَيْدٍ إمَامِ الْجُمُعَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ قَالَهُ م ر، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ السُّقُوطَ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهِ فِي الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ قُرِّرَ بَعْدَ ذَلِكَ سُقُوطُهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ،
وَقَالَ حَجَرٌ: إنَّ السُّقُوطَ هُوَ الْأَقْرَبُ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا حِينَ الْحَلِفِ أَنَّهُ إمَامٌ وَلَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَيَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ الْعُذْرِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوُلِّيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ
وَقِيلَ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِفِ حِينَئِذٍ فَالْحَلِفُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْحَالِفِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى سم
(قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَالضَّابِطُ السَّابِقُ) أَيْ لِلْمَرِيضِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْ يَلْحَقَهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْعُذْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَى تَهَوُّرٍ) أَيْ وُقُوعٌ فِي الْأَمْرِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ صَلَّاهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِهِ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. اهـ. أَيْ مَا سَبَقَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ بِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَبْعُدُ عَدُّ الْجُوعِ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْمَرِيضِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ انْتَهَى وَانْظُرْ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ الدَّافِعِ لِلْجُوعِ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى حُضُورِهَا بِحَيْثُ يُفَوِّتُهَا الِاشْتِغَالُ بِهِ وَقَدْ يَخْرُجُ عَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلَ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ لِإِسْقَاطِهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى نَحْوَ تَلَفِ نَفْسٍ لَوْ حَضَرَهَا مَعَ الْجُوعِ
(قَوْلُهُ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ) أَيْ كَأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ إلَخْ) نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ لَهُ إذَا أَرَادَ تَحْصِيلَهَا،
فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ
بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا) اُحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ لَمْ يُخْشَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِفِ حِينَئِذٍ بَلْ الْحَلِفُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْحَالِفِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى
(وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ فِي الْجُمُعَةِ،
فَإِنَّ الرِّيحَ بِاللَّيْلِ لَا يُمْكِنُ عُذْرُهَا، وَتَوَقَّفَ السُّبْكِيُّ فِي قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَقَالَ: كَيْفَ يُلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَا سَاوَتْ مَشَقَّتُهُ مَشَقَّةَ الْمَرَضِ يَكُونُ عُذْرًا قِيَاسًا عَلَى الْمَرَضِ الْمَنْصُوصِ، وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِدَلِيلٍ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ مُسْتَنَدُ الْأَصْحَابِ،
وَمِنْ الْأَعْذَارِ: الِاشْتِعَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِسْهَالٌ لَا يَضْبِطُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَعَهُ، وَيُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَجِبُ إطْلَاقُهُ لِفِعْلِهَا وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا أَوْلَى وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِإِقَامَتِهَا فَهَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ أَمْ لَا اهـ. وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
(وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ يُتَصَوَّرُ فِي الْجُمُعَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْمُرَخِّصَاتُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْهَا الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ بِاللَّيْلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْجُمُعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَعْذُورٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا دُونَهُ، وَمِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَمِنْهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَزِمَ فَسَادُ عَمَلِهِ، وَمِنْهُ حَبْسٌ لِمَنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا وَإِنْ حَرُمَ مَنْعُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي خُرُوجِهِ مَصْلَحَةٌ، وَمِنْهُ مَرَضٌ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَمِنْهُ الْعَمَى نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي مَحَلِّهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ، كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
وَمِنْ الْعُذْرِ إبْرَارُ قَسَمٍ مِنْ حَلَفَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ.
وَقِيلَ فِي هَذِهِ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ. كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ إلَى نَزْعِهِ لِتَعَذُّرِ غُسْلِهِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ إلَخْ) نَعَمْ تُتَصَوَّرُ هُنَا فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(من سمع النداء فلم يجب .. فلا جمعة له إلا من عذر) حديث صحيح.
وقد سبق بيان الأعذار في (صلاة الجماعة) وأن الخطابي قال: أكل الثوم والبصل ليس عذرًا في ترك الجماعة.
لكن الربح العاصفة لا تكون عذرًا في ترك الجماعة إلا ليلاً، فلا يمكن أ، تكون عذرًا في الجمعة.
وفي الوحل وجه: أنه عذر في الجماعة لتكررها في اليوم والليلة خمسًا دون الجمعة، وبه أفتى أثمة طبر ستان.
وقال القاضي حسين: إذا تقاطر الماء من سقف الأسواق .. جاز ترك الجمعة بسببه إذا الغالب نجاسة.
فرع:
المحبوس إذا قدر على الخلاص .. لزمته، وإلا .. فلا، وصرح البغوي بأنه لا يجب إطلاقه لفعلها،
فلو أرسل المحبوس مع كفيل يصلي .. فلا بأس.
وفي (فتاوي الغزالي): إن رأي القاضي المصلحة في منعه .. منعه.
وحكى الصميري وجهًا: أنه يجب عليه استئذان غريمه فإن منعه .. سقط الوجوب.
فإن قيل: إذا اجتمع في الحبس أربعون، فالقياس: أنه لتزمهم الجمعة؛ لأن إقامتها في المسجد ليست بشرط، والتعدد يجوز عند عسر الاجتماع، فعند تعذره بالكلية أولى .. فأجاب الشيخ بأنه لا يجوز لهم ذلك، بل يصلون ظهرًا؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف فعل ذلك، مع أنه كان في السجون أقوام من العلماء المتورعين مع كثرة العدد. ولأن المقصود من الجمعة إقامة الشعار، والسجن ليس محلاً لذلك، فهي غير جائزة سواء ضاق البلد الذي فيه السجن أو اتسع، لكنهم يصلون ظهرًا جماعة على الأصح.
وإنما يصلون ظهرهم بعد فراغ جمعة البلد، وستأتي المسألة في (باب القضاء).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.