فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِأَنَّ وُجُوبَهَا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُهَا بِهِ (إلَّا أَنْ تُمْكِنُهُ الْجُمُعَةَ فِي) مَقْصِدِهِ أَوْ (طَرِيقِهِ) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِإِدْرَاكِهَا، إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْعِلْمَ وَيُرِيدُونَ بِهِ الظَّنَّ، كَقَوْلِهِمْ: يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِرِضَاهُ كَذَلِكَ

٣٬٣٧١

وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ، وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ نَقَصَ بِسَفَرِهِ عَدَدُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ أَدَّى إلَى تَعْطِيلِ جُمُعَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يُكَلَّفُ بِتَصْحِيحِ عِبَادَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّعْجِيزِ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا، لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطَّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ

٣٬٣٧٢

بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ. .

وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ، كَمَا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ. وَمَحَلُّ الْمَنْعِ أَيْضًا مَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ فَوْرًا،

٣٬٣٧٣

فَإِنْ وَجَبَ كَذَلِكَ كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ أَوْ أَسْرَى اخْتَطِفُوهُمْ وَظَنَّ أَوْ جَوَّزَ إدْرَاكَهُمْ وحج تَضِيق وَخَافَ فَوْتَهُ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ السَّفَرِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهِ (أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ) لَهَا (عَنْ الرُّفْقَةِ) فَلَا يَحْرُمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ بِلَا ضَرَرٍ لَيْسَ عُذْرًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٣٬٣٧٤

وَإِنْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ، وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الطُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

٣٬٣٧٥

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيَتَّجِهُ وُجُوبُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ) أَيْ بِالظَّنِّ أَنْ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ظَنًّا غَالِبًا كَأَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ نَزَّلَتْهُ مَنْزِلَةَ الْعِلْمِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ

(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ لَا ضَرَرَ) أَيْ يَتَحَمَّلُهُ، وَلَا ضِرَارَ: أَيْ لِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ وَجَازَ كَأَنْ أَمْكَنَتْهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ تَجْوِيزِ تَعْطِيلِهَا فِي مَحَلِّهِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ لِعُذْرٍ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَحْرُمُ

(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لَتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ. وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ،

٣٬٤٧٣

فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبْيِينِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لَا ارْتِفَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمِ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَ كَذَلِكَ) أَيْ فَوْرًا

(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ) لَيْسَ مِنْ التَّضَرُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ السَّفَرَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِأَمْرٍ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمِنْهُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ زِيَارَةَ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ، فَيُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي مَرْكَبٍ السَّفَرُ فِيهِ يُفَوِّتُ جُمُعَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَكِنْ يُوجَدُ غَيْرُهُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِيمَا يَلِيه مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ التَّمَكُّنُ مِنْ السَّفَرِ وَالزِّيَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ أَوْ فَوَاتِ مَنْفَعَةٍ، فَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ) يُرَاجِعُ مَا قَالُوهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ) فِي سُقُوطِ إثْمِ الْإِقْدَامِ بِمَا ذَكَرَ بَحْثٌ لَا يَخْفَى وَبَيَّنَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ انْقِطَاعُ الْإِثْمِ مِنْ حِينَئِذٍ بِقَرِينَةِ النَّظِيرِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ أَيْضًا مَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ فَوْرًا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَالْغَرَضُ إثْبَاتُ وُجُوبِهِ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إذَا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى بَحْثُ وُجُوبِهِ وَيَرْجِعُ إلَى تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا فَيَجِبُ، وَبَيَانُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْوُجُوبَ هُنَا عَامٌّ وَفِيمَا يَأْتِي خَاصٌّ، أَوْ يُقَالُ: مَعْنَى وُجُوبِ السَّفَرِ اسْتِمْرَارُ وُجُوبِهِ: أَيْ وَلَا تَخْلُفُهُ الْحُرْمَةُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ،

١٬٨٣٥

وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِدُخُولِ وَقْتِهَا (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ يَتَمَكَّنُ مِنْهَا بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَهُوَ مُرَادُ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ إدْرَاكَهَا إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْعِلْمَ وَيُرِيدُونَ الظَّنَّ كَقَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَعَ عِلْمِ رِضَاهُ

١٬٨٣٦

وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ (فِي طَرِيقِهِ) أَوْ مَقْصِدِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِسَفَرِهِ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطَّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ

١٬٨٣٧

بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ،

١٬٨٣٨

وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ

١٬٨٣٩

أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ سَفَرُهُ (أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ) لَهَا فَلَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ غَيْرَ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ غَيْرُ عُذْرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،

١٬٨٤٠

وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارَهُ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ السَّفَرُ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ هُنَاكَ بَدَلًا لَا هُنَا وَلَيْسَتْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْ الْجُمُعَةِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالظُّهْرِ مَا دَامَ مُخَاطَبًا بِالْجُمُعَةِ بَلْ عِنْدَ تَعَذُّرِهَا لَا بُدَّ عَنْهَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إذَا لَمْ يَجِبْ إلَّا بِخِطَابٍ جَدِيدٍ فَأَوْلَى أَدَاءُ آخَرُ غَايَتِهِ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ حِينَئِذٍ فَرْضَ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ فَرْضِهِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا فِيهِ تَجَوُّزٌ وَأَنَّ الرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ جُمُعَةٌ صَحِيحٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظُّهْرَ لَيْسَتْ قَضَاءً عَنْهَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ)

٥٬٠٩٤

إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ هُنَاكَ بَدَلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ إلَى

٥٬٠٩٥

أَمَّا إذَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَقَامَ أَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ

٥٬٠٩٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمُسَافِرِينَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: إقَامَةُ أَرْبَعَةٍ إلَخْ أَيْ أَوْ إقَامَةٌ مُطْلَقَةٌ

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِ وَقْتِهَا) أَيْ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُهَا بِالسَّفَرِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدُ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ سم وَع ش

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الظَّنُّ الْغَالِبُ

٥٬٠٩٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي هُنَا وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ الظَّنَّ) أَيْ غَلَبَةَ الظَّنِّ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: الظَّنُّ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ) أَيْ بِالظَّنِّ أَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ظَنًّا غَالِبًا كَأَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ نَزَّلَتْهُ مَنْزِلَةَ الْعِلْمِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش

(قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ قَوْلَهُ أَوْ مَقْصِدَهُ (لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي طَرِيقِهِ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ،

٥٬٠٩٨

وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ وَكَانَ أَمْكَنَتْهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا،

٥٬٠٩٩

وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ تَعْطِيلِهَا فِي مَحَلِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ لِعُذْرٍ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا

(قَوْلُهُ: لَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخَلُّفُهُ سم

(قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ أَيَّدَ الْإِسْنَوِيُّ الْبَحْثَ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ هُنَاكَ إلَخْ) وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ لَا جَدْوَى لَهُ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعُذْرِ نَعَمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

٥٬١٠٠

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ سم وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يُؤَيِّدُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ جُمْلَةِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ نَحْوُ إينَاسِ الْمَرِيضِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَحْشَةَ أَوْلَى لِكَوْنِهَا عُذْرًا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ) أَيْ كَوْنُ الظُّهْرِ أَصْلًا لَا بَدَلًا

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ فَرْضِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي إلَخْ) أَيْ آنِفًا فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: تَجُوزُ) أَيْ وَالْمُرَادُ الْقَضَاءُ اللُّغَوِيُّ

(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْآتِي آنِفًا فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) وَأَوَّلُهُ الْفَجْرُ،

٥٬١٠١

وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ شَرْحُ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِظَنِّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبَيُّنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لَا ارْتِفَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمِ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَعْدِهِ) بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ مَنْقُولٌ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي التَّفْصِيلِ) إلَى قَوْلِهِ

٥٬١٠٢

أَمَّا الْمُسَافِرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ وَقَوْلُهُ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ) لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ،

١٬٦٦٣

وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ شَرْحُ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبَيُّنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لَا ارْتِفَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمُ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا. انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ،

١٬٦٦٤

وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَكَأَنْ أَمْكَنَتْهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا،

١٬٦٦٥

وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ تَعْطِيلِهَا فِي مَحَلِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ

(قَوْلُهُ: لَهَا) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخْلُفُهُ

(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ: لَا جَدْوَى لِلْفَرْقِ بِأَنَّ الظُّهْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ

١٬٦٦٦

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعُذْرِ فَكَمَا جَازَ التَّيَمُّمُ لِعُذْرِ الْوَحْشَةِ فَهَلَّا جَازَ الظُّهْرُ لِذَلِكَ نَعَمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

١٬٦٦٧

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِأَنَّ وُجُوبَهَا تَعَلَّقَ بِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُهُ،

٤٬٤٦٩

فَإِنْ خَالَفَ وَسَافَرَ لَمْ يَتَرَخَّصْ إلَّا إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ فَوَاتِهَا لِانْتِهَاءِ سَبَبِ الْمَعْصِيَةِ (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي) مَقْصِدِهِ أَوْ (طَرِيقِهِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. قَالَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ: هَذَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يَنْقُصَ بِهِ عَدَدُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ: أَيْ فَهُوَ بَحْثٌ لَهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَفَرِهِ يَصِيرُونَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَإِلَّا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّفَرُ فَوْرًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ، أَوْ أَسْرَى اخْتَطَفُوهُمْ وَجُوِّزَ إدْرَاكُهُمْ، بَلْ الْوَجْهُ وُجُوبُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهَا.

٤٬٤٧٠

فَإِنْ قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِالْإِمْكَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِصِدْقِهِ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ وَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَمَعَ التَّرَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ، وَالْمُتَّجَهُ التَّحْرِيمُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِعِبَارَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِقَوْلِهِ: يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْإِدْرَاكِ،

٤٬٤٧١

فَإِنَّ الْأَصْحَابَ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْعِلْمَ وَيُرِيدُونَ بِهِ غَلَبَةَ الظَّنِّ (أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ) لَهَا (عَنْ الرُّفْقَةِ) فَلَا يَحْرُمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.

٤٬٤٧٢

تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ بِلَا ضَرَرٍ لَيْسَ عُذْرًا.

٤٬٤٧٣

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الصَّوَابُ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ

٤٬٤٧٤

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَبِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِتَفْوِيتِهَا بِهِ (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ) أَوْ مَقْصِدِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ) لَهَا (عَنْ الرُّفْقَةِ) بِأَنْ يَفُوتَهُ السَّفَرُ مَعَهُمْ أَوْ يَخَافُ فِي لُحُوقِهِمْ بَعْدَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى إلَخْ) فَإِذَا سَافَرَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رُخَصُ السَّفَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا أَوْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ هَذَا نَعَمْ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ.

قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَحْرُمُ،

٢٬٢٩٥

وَإِنْ عَلِمَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ الْفَوَاتُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ

٢٬٢٩٦

وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَتَهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ قَبْلَ الْفَجْرِ

٢٬٢٩٧

قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّ مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ.

قَوْلُهُ: (يُمْكِنُهُ) أَيْ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ إلَّا إنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ صَلَاةِ غَيْرِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِتَعْطِيلِهِ جُمُعَةَ بَلَدِهِ. فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَتَضَرَّرُ) وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ

٢٬٢٩٨

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيَتَكَرَّرُ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (بِتَخَلُّفِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ سَوَاءٌ فِي مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَ لُحُوقِهِ لَهُمْ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ) الْمُرَادُ مِنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويحرم على من لزمته السفر بعد الزوال) ؛ لأن فرض الجمعة توجه عليه بدخول الوقت فلا يجوز تفويته بالسفر.

وروى الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم قال:(من سافر من دار إقامته يوم الجمعة .. دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره، ولا يعان على حاجته).

٤٬٤٧٤

وفي (الإحياء)] ١/ ٨٨ [: أن (من سافر ليلة الجمعة .. دعا عليه ملكاه).

٤٬٤٧٥

وكذلك صرح ابن أبي الصيف اليمني بكراهة السفر ليلة الجمعة، وأقره عليه الشيخ محب الدين الطبري.

وحيث منعناه السفر فسافر .. لا يجوز له الترخص حتى يخرج وقت الجمعة.

٤٬٤٧٦

فإن قيل: إذا زالت الشمس لا تتعين إقامة الجمعة؛

٤٬٤٧٧

فإن الصلاة تجب وجوبا موسعا .. فالجواب: أن الناس تبع للإمام في هذه الفريضة،

٤٬٤٧٨

فلو عجلها .. تعينت متابعته وسقطت خبرة الناس في التأخير،

٤٬٤٧٩

وإذا خالف وسافر .. لم يجز له الترخص ما دام وقت الجمعة باقيا.

قال: (إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه) ؛ لحصول المقصود.

٤٬٤٨٠

وفي معنى الطريق .. إدراكها في مقصده.

مهمة:

التعبير ب (الإمكان) ذكره الرافعي في (الشرح الكبير) و (المحرر)، والمصنف في (الروضة)، والتعبير به غير مستقيم؛ فإنه إذا غلب على الظن عدم الإدراك .. يحرم السفر.

٤٬٤٨١

وإن تردد على السواء .. فالمتجه: التحريم أيضا؛ ولهذا قالوا: إذا خشي المريض الغضب .. تضيق عليه الحج على الصحيح، وقالوا: تستحب البداءة بالفائتة إلا أن يخشى فوات الحاضرة .. فتجب البداءة بها.

وعبر الرافعي في (الشرح الصغير) بالتمكن فقال: إن تمكن منها .. جاز،

٤٬٤٨٢

وإن لم يتمكن .. لم يجز، وهو تعبير صحيح.

قال: (أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة) ، فلا يحرم عليه السفر حينئذ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا ضرر ولا ضرار في الإسلام).

٤٬٤٨٣

قال في (المهمات): اشتراط الضرر عند التخلف صرح به في (المحرر)،

٤٬٤٨٤

وفي (شرح المهذب)، وهو مقتضى كلام (الشرحين) و (الروضة).

والصواب: اعتبار مجرد الانقطاع لا وجود الضرر؛ لما في الانقطاع عن الرفقة من الوحشة، كما صرح به ابن الرفعة وغيره.

وصرحوا في (باب التيمم) بأن المسافر لا يجب عليه الذهاب إلى الماء في هذه الحالة، وعللوه بهذه العلة.

والظاهر: أنه لا عبرة بتخلفه عن الرفقة في سفر النزهة ونحوه من أسفار البطالين وإن شمله كلام الرافعي والمصنف.

وقيد شارح (التعجيز) المسألة بأن لا ينقص بسفره عدد البلد، وهو حسن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.