ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدا فلا جمعة في الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ) (لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (أَبَدًا) وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النِّدَاءُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ) وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِهَا.
وَالثَّانِي تَجِبُ وَيُقِيمُونَهَا فِي مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّ الصَّحْرَاءَ وَطَنُهُمْ،
فَإِنْ بَلَغَهُمْ النِّدَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ لَمْ يُلَازِمُوهُ أَبَدًا بِأَنْ انْتَقَلُوا عَنْهُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ جُمُعَةٌ جَزْمًا وَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ جَزْمًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَهُمْ النِّدَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا بِنَفْسِ الْخِيَامِ أَمْ بِمَا يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَرَافِقِهَا فَيَجِبُ الْحُضُورُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْخِيَامِ فِيمَا يَظْهَرُ لِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهَا وَعَدِّهِ مِنْهَا،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْقَرْيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِمَحَلِّهِمْ
أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمْ مِنْهُ النِّدَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا) أَيْ وَإِلَّا فَالْمَتْنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُلَازِمُونَ لِلصَّحْرَاءِ: أَيْ لَمْ يَسْكُنُوا الْعُمْرَانَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا كَمَا بِأَصْلِهِ (أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ) عَلَيْهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُضُورِهَا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ بِمَحَلِّهِمْ،
وَلَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ،
أَمَّا لَوْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي نَحْوِ الشِّتَاءِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا وَخَرَجَ بِالصَّحْرَاءِ مَا لَوْ كَانَتْ خِيَامُهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ فَتَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ فِي أَبْنِيَةٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا) أَيْ وَإِلَّا فِي الْمَتْنِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُلَازِمُونَ لِلصَّحْرَاءِ أَيْ لَمْ يَسْكُنُوا الْعُمْرَانَ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا جُمُعَةَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانُوا إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْمُلَازَمَةِ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعُوا نِدَاءَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا) يُتَّجَهُ أَنَّهُمْ لَوْ سَمِعُوا نِدَاءَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ بِشَرْطِهِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُمْ
(فَرْعٌ) لَوْ طَوَّلَ الْخَطِيبُ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ غَيْرِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ،
وَلَوْ ظَنًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ م ر
(وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا (أَبَدًا) وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النِّدَاءُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (فَلَا جُمُعَةَ) عَلَيْهِمْ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَبْنِيَةُ الْمُسْتَوْطِنِينَ، وَلِأَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا، وَمَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا.
وَالثَّانِي تَجِبُ وَيُقِيمُونَهَا فِي مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّ الصَّحْرَاءَ وَطَنُهُمْ،
أَمَّا إذَا بَلَغَهُمْ النِّدَاءُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،
وَلَوْ لَمْ يُلَازِمُوهُ أَبَدًا بِأَنْ انْتَقَلُوا عَنْهُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ جَزْمًا.
(وَلَوْ لَازِمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ. (أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ) عَلَيْهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَبْنِيَةُ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فَلَا تَلْزَمُهُمْ.
وَالثَّانِي: تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّهُمْ اسْتَوْطَنُوهُ وَلَوْ لَمْ يُلَازِمُوهُ أَبَدًا بِأَنْ انْتَقَلُوا عَنْهُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا. وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَوْلَى لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ: (أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ حَيْثُ انْقَطَعَ سَفَرُهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُلَازِمُوا مَكَانًا لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدا .. فلا جمعة في الأظهر) ؛ لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وكانوا لا يصلونها، ولا أمرهم بها الشارع؛ لأنهم على هيئة المستوفزين.
والثاني: تلزمهم الجمعة ويقيمونها في ذلك الموضع؛ لأنهم استوطنوه.
وموضوع القولين إذا لازموا ذلك المكان كما أشار إليه المصنف،
فإن كانوا ينتقلون عنه في الشتاء أو غيره .. لم تصح فيه جزما.
وقوله:(فلا جمعة) أي: لازمة ولا صحيحة.
وتقدم في (صلاة المسافر) الكلام على لفظ الخيمة وجمعها.
فرع:
نص الشافعي على أنه: لو خربت البلد أو القرية وأقام أهلها على عمارتها .. لزمتهم الجمعة فيها، سواء كانوا في سقائف ومظال أم لا؛ لأنه محل الاستيطان. ولا تتصور جمعة عند الشافعي في غير بناء إلا هذه.
وهذا بخلاف ما لو نزلوا هناك ابتداء وأرادوا إحداث قرية .. فإنها لا تصح؛ استصحابا للحال فيهما، نص عليه الشافعي رضي الله عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.