فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ) (تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ) التَّعْبِيرُ بِهَا لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى (أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ) لِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: أَيْ الْمُصَلِّينَ لَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَبْنِيَّةً لِطِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَمْ سَعَفٍ أَمْ غَيْرِهَا أَمْ أَسْرَابًا وَهِيَ بُيُوتٌ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَّا فِي دَارِ الْإِقَامَةِ،

٣٬٣٩٧

وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا مَسْجِدٌ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَوْ أُحْرِقَتْ وَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَظَالٍّ لَمْ يُقْدَحْ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ، وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيُعَمِّرُوهُ قَرْيَةً حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ خِطَّةٌ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَرْضٌ خُطَّ عَلَيْهَا أَعْلَامٌ لِلْبِنَاءِ فِيهَا الْفَضَاءُ الْمَعْدُودُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ،

٣٬٣٩٨

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْدُودِ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِي الْكِنِّ الْخَارِجِ عَنْهَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْدُودِ مِنْهَا بَيْنَ الْمُتَّصِلِ بِالْأَبْنِيَةِ وَالْمُنْفَصِلِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عَنْ جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً عَنْ نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ، وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ انْتَهَى.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الضَّابِطَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ،

٣٬٣٩٩

وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ تَصِحُّ فِيهِ وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَوَرَاءَ مَعَ الِاتِّصَالِ الْمُعْتَبَرِ حَتَّى خَرَجَتْ إلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ مَثَلًا صَحَّتْ جُمُعَةُ الْخَارِجِينَ إنْ كَانُوا بِمَكَانٍ لَا يَقْصِرُ فِيهِ مَنْ سَافَرَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِهِمْ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ إقَامَتِهَا فِي مَحَلٍّ يُتَرَخَّصُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ مَحَلَّ إقَامَتِهَا مُنْفَصِلًا عَنْ الْبَلَدِ وَأَنْ يَطْرَأَ انْفِصَالُهُ عَنْهَا لِخَرَابِ مَا بَيْنَهُمَا، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَخُرِّبَ مَا حَوَالَيْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ حُكْمُ الْوَصْلَةِ فَتَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْسَخٌ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ أَرْضٌ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا لِيَبْنِيَهَا دَارًا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ فِي خِطَّةٍ إلَخْ: لَوْ أَحْرَمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْخِطَّةِ بِالظُّهْرِ وَأَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ دَاخِلَ الْخِطَّة أَرْبَعُونَ مُقْتَدُونَ فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ أَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ فِي قَرْيَتِهِمْ مُقْتَدِينَ بِإِمَامِ جُمُعَةٍ أُخْرَى تُقَامُ بَقَرِيَّة أُخْرَى بِقُرْبِ قَرْيَتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِيهِمَا انْتَهَى.

٣٬٤٩٣

وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: أَمْ أَسْرَابًا) فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِنَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ

٣٬٤٩٤

إمَّا بِجَعْلِهِ بِنَاءً تَجَوُّزًا أَوْ بِإِطْلَاقِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا، وَعِبَارَةُ حَجّ التَّعْبِيرُ بِالْبِنَاءِ وَبِالْجَمْعِ لِلْغَالِبِ، إذْ نَحْوُ الْغِيرَانِ وَالسَّرَادِيبِ فِي نَحْوِ الْجَبَلِ كَذَلِكَ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْإِقَامَةِ) أَيْ وَكَانَتْ أَبْنِيَةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ أُحْرِقَتْ وَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فِيهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ أَقَامَ أَوْلِيَاؤُهُمْ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا أَوْ الْعَكْسِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ نِيَّتِهِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وُجُودًا وَعَدَمًا، لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ. وَتَظْهَرُ

٣٬٤٩٥

فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ ثَمَّ أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ مُسْتَوْطِنُونَ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ مِنْهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ،

٣٬٤٩٦

وَإِنْ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ غَيْرِ الْكَامِلِينَ لِكَوْنِ الْقَرْيَةِ مِلْكَهُمْ لَا تَصِحُّ مِنْ الْكَامِلِينَ إذَا فَعَلُوا

٣٬٤٩٧

وَأَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِينَ إذَا فَعَلُوهَا اسْتِقْلَالًا لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. أَيْضًا مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَبَعْضُهُمْ نَوَى عَدَمَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى الْبِنَاءَ وَكَانَ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ جَمَاعَةً أَغْرَابُ دَخَلُوا بَلْدَةَ غَيْرِهِمْ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ عَلَى عِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ أَطْلَقُوا

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْبِنَاءِ هُنَا هَلْ هُوَ مَا يُسَمَّى بِنَاءً عُرْفًا أَوْ هُوَ تَهْيِئَتُهُ لِلسُّكْنَى أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ) أَيْ فَتَصِحُّ فِيهِ اسْتِقْلَالًا وَتَبَعًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ كَانُوا بِمَكَانٍ لَا يَقْصُرُ فِيهِ مَنْ سَافَرَ إلَخْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ) مَا لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْعُمْرَانِ ثُمَّ خَرِبَ مَا حَوَالَيْهِ وَصَارَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعِمَارَةِ هَلْ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ صِحَّتُهَا فِيهِ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْبَلَدِ أَوَّلًا، وَطُرُوُّ الْخَرَابِ لَا يَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَابْنِ الْبَزْرِيِّ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ انْتَصَرَ لَهُمَا جَمْعٌ وَمَنَعُوا جَوَازَ التَّرَخُّصِ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَرَابِ الْمُتَخَلَّلِ بِالْعُمْرَانِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ إقَامَتِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ) أَيْ وَالْمَسْجِدِ حَيْثُ نُسِبَ لِلْبَلَدِ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَتُهُ كَبَعْضِ الْبُيُوتِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الْبَلَدِ.

٣٬٤٩٨

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ نَقْلًا عَنْهُ: فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرَاكِبِ الرَّاسِيَةِ بِسَاحِلِ بُولَاقَ تَبَعًا لِمَنْ بِالْمَدْرَسَةِ الْبَاشِيَّةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ، لِأَنَّ الْمَرَاكِبَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَيْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَرِيمَ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِيهِ إلَّا تَبَعًا لِأَرْبَعَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ، وَغَيْرُ الْحَرِيمِ لَا تَجُوزُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا فِي كُلِّ مَا لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ ثُمَّ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَا إنَّهُ الْوَجْهُ ثُمَّ قَرَّرَهُ مِرَارًا انْتَهَى.

سُئِلَ عَنْ قَرْيَةٍ لَهَا سُورٌ وَلَا يَكْمُلُ الْعَدَدُ إلَّا بِمَنْ هُوَ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ، فَهَلْ تَلْزَمُ الْكُلَّ وَتَجُوزُ إقَامَتُهَا دَاخِلَ السُّورِ وَخَارِجَهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ إقَامَتُهَا خَارِجَ السُّورِ لِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمُجَاوَزَتِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بُنْيَانٌ، لَكِنَّ سُكْنَى بَعْضِهِمْ خَارِجَهُ لَا تَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَيَتِمُّ الْعَدَدُ بِهِ إذَا أُقِيمَتْ دَاخِلَهُ.

٣٬٤٩٩

أَمَّا إذَا كَانَ خَارِجَهُ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ وَدَاخِلَهُ كَذَلِكَ فَتَصِحُّ لِلْخَارِجِينَ عَنْهُ حَيْثُ عَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان دَاخِلَهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ إقَامَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِينَ مَحَلَّ سَفَرٍ انْتَهَى. وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَا لَفْظُهُ: قَالُوا لَا بُدَّ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ، فَهَلْ إذَا أَقَامَهَا مَنْ دُورُهُمْ خَارِجَ السُّورِ وَتَكَمَّلُوا بِوَاحِدٍ مِمَّنْ دَارُهُ دَاخِلَ السُّورِ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِ لِأَنَّهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ إذْ لَيْسَ هُوَ دَارَ إقَامَتِهِ،

٣٬٥٠٠

وَلَوْ دَخَلَ مِنْ دَارِهِ خَارِجَ السُّورِ إلَى دَاخِلِهِ انْعَقَدَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ وَاحْتَاجَ إلَى قَطْعٍ دَاخِلَ السُّورِ لِكَوْنِهِ فِي مَقْصِدِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ السُّورِ ثُمَّ يُجَاوِزَ الْعُمْرَانَ الَّذِي وَرَاءَهُ، لِأَنَّ السُّورَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَانُ الَّذِي خَارِجَهُ كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دَارُ إقَامَتِهِ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا بِمَكَانٍ لَا يَقْصُرُ فِيهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي قَرْيَةٍ وَاقْتَدَى بِإِمَامِهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ أُخْرَى مُنْفَصِلَةٍ عَنْهَا عُرْفًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْقَرْيَةِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ إلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ جَازَ الْقَصْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ صَمَّمَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجَرٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ وَفِيمَا يَأْتِي بِأَرْبَعِينَ أَنَّ شَرْطَهُ الصِّحَّةُ كَوْنُ الْأَرْبَعِينَ فِي الْخِطَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ مَنْ عَدَاهُمْ عَنْهَا فَيَصِحُّ رَبْطُ صَلَاتِهِمْ الْجُمُعَةَ بِصَلَاةِ إمَامِهَا لِشَرْطِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَكَلَامُهُمْ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ الْمَكَانِيَّةِ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا، فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ سَمِعُوا وَهُمْ بِبَلَدِهِمْ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ فِي بَلْدَةٍ وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ جَازَ انْتَهَى.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِمَا نَصُّهُ: أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الِانْعِقَادِ وَإِنْ كَانَ إمَامُهَا الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ خَارِجًا عَمَّا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنْ اقْتَدُوا بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى غَيْرَهَا أَوْ اقْتَدَى بِمَنْ فِي قَرْيَةِ أُخْرَى حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ بِهِمَا مِنْ الْقُرْبِ وَعَدَمِ الْحَيْلُولَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ نَقْلًا عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.

(قَوْلُهُ: مَنْ سَافَرَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ إلَى فَضَاءٍ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ لَا تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ طب، لَكِنَّهُ نُقِلَ عَنْ ع احْتِمَالًا بِخِلَافِهِ، وَجَرَى ابْنُ حَجَرٍ عَلَى صِحَّةِ جُمُعَةِ الْخَارِجِينَ تَبَعًا حَيْثُ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ الْمَعْدُودَ مِنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ تَصِحُّ فِيهِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَزُلْ عَنْهُ حُكْمُ الْوَصْلَةِ) وَجَرَى مَنْ قَالَ بِذَلِكَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ إلْحَاقًا لِمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْعُمْرَانِ بِالْخَرَابِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ عُمْرَانِ الْبَلَدِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ الِاتِّصَالِ الْمُعْتَبَرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْقُدْوَةِ الْمَارُّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا اتِّصَالٌ خَاصٌّ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِفْتَاءَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ لَوْ أُنْشِئَتْ الْجُمُعَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ابْتِدَاءً فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ كَمَا عُلِمَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(الثَّانِي أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ) التَّعْبِيرُ بِالْبِنَاءِ وَبِالْجَمْعِ لِلْغَالِبِ إذْ نَحْوُ الْغِيرَانِ وَالسَّرَادِيبِ فِي نَحْوِ الْجَبَلِ كَذَلِكَ وَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ كَافٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْطَانُ الْمُجْمِعِينَ) الْمُجْتَمِعَةِ بِحَيْثُ تُسَمَّى بَلْدَةً أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً لِلِاتِّبَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْخِطَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مَحَلٌّ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْقَرْيَةِ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لِمُرِيدِ السَّفَرِ مِنْهَا الْقَصْرُ فِيهِ نَعَمْ أَفْتَى جَمَالُ الْإِسْلَامِ ابْنُ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ فِي مَسْجِدٍ خَرِبَ مَا حَوَالَيْهِ بِجَوَازِ إقَامَتِهَا فِيهِ،

١٬٨٦٨

وَإِنْ بَعُدَ الْبِنَاءُ عَنْهُ فَرَاسِخَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الضَّابِطِ لِتَصْرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ وَكَلَامِهِمَا بِهِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ الَّذِي إذَا انْتَهَى إلَيْهِ مُنْشِئُ السَّفَرِ مِنْهُ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لَكِنْ انْتَصَرَ لِلْأَوَّلِ جَمْعٌ بِأَنَّ بَقَاءَ الْمَسْجِدِ عَامِرًا يَصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِرِ مِنْ الْخَرَابِ كَخَرَابٍ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ اتِّفَاقًا فَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ الضَّابِطِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ كَهَذَا؛

لِأَنَّ الْعُمْرَانَ لَا يَخْلُو عَنْ تَخَلُّلِ خَرَابٍ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ عَدَّهُ مِنْهُ

١٬٨٦٩

بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّ بُعْدَهُ لَا سِيَّمَا الْفَاحِشَ جَعَلَهُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْبَلَدِ فَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ مِنْهَا وَأَبْنِيَةِ نَحْوِ السَّعَفِ كَالْحَجَرِ وَقَدْ تَلْزَمُهُمْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ أَبْنِيَةٍ بِأَنْ خَرِبَتْ فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا

١٬٨٧٠

بِخِلَافِ الْمُقِيمِينَ لِإِنْشَائِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ.

، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُ مُتَقَارِبَةٌ وَتَمَيَّزَ كُلٌّ بِاسْمٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. اهـ. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ أَنَّ عَدَّ كُلٍّ مَعَ ذَلِكَ قَرْيَةً مُسْتَقِلَّةً عُرْفًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا فِي خِطَّةٍ وَفِيمَا يَأْتِي بِأَرْبَعِينَ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ كَوْنُ الْأَرْبَعِينَ فِي الْخِطَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ مَنْ عَدَاهُمْ عَنْهَا فَيَصِحُّ رَبْطُ صَلَاتِهِمْ الْجُمُعَةَ بِصَلَاةِ إمَامِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَكَلَامُهُمْ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ الْمَكَانِيَّةِ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ سَمِعُوا وَهُمْ بِبَلَدِهِمْ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدِهِ وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ جَازَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ الصُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْقَصْرِ وَأَنِّي قُلْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ وَهُوَ مَقِيسٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَانْعِقَادُ جُمُعَةِ مَنْ دُونَهُمْ إذَا بَانَ حَدَثُ الْبَاقِينَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْجَمَاعَةِ الْمُرَاعَاةُ، ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ فِي الْخَارِجِ مَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ وُجُودَ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ خَارِجَ الْأَبْنِيَةِ يُنَافِيهَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: إذْ نَحْوُ الْغِيرَانِ) جَمْعُ غَارٍ

(قَوْلُهُ: وَالسَّرَادِيبِ) جَمْعُ سِرْدَابٍ بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ

(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

٥٬١٦٤

وَلَوْ كَانَ لَا يُسَمَّى قَرْيَةً فِي الْعُرْفِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْأَبْنِيَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسَعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ.

(أَوْطَانُ الْمُجَمِّعِينَ) أَيْ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْعَدَدُ الْمُجَمِّعُونَ وَطَنًا بِحَيْثُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُجَمِّعِينَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ الْمُصَلِّينَ لِلْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةِ) صِفَةُ أَبْنِيَةٍ أَوْ أَوْطَانٍ سم وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ عَلَى الْأَوَّلِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْأَبْنِيَةُ مُجْتَمِعَةً وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَحَلٌّ مَعْدُودٌ إلَخْ) أَيْ،

٥٬١٦٥

وَلَوْ فَضَاءً وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْدُودِ مِنْهَا بَيْنَ الْمُتَّصِلِ بِالْأَبْنِيَةِ وَالْمُنْفَصِلِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عَنْ جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ انْتَهَى فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا بِهِ) أَيْ وَلِتَصْرِيحِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ إفْتَاءُ ابْنِ الْبَزْرِيِّ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّ الْخَرَابَ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوهُ وَلَا اتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ،

٥٬١٦٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ عُمْرَانِهَا بَلْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَالْخَرَابَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ وَلَا اتَّخَذُوا ذَلِكَ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ عُدَّ الْمَسْجِدُ وَذَلِكَ الْخَرَابُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ مَا لَوْ انْدَرَسَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَالْبَلَدِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْجُدْرَانِ بَقَايَا صَارَ مَا بَيْنَهُمَا فَضَاءً مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ سم

(قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْعَامِرِ (كَهَذَا) أَيْ كَالْخَرَابِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ

(قَوْلُهُ: إلَى عَدِّهِ مِنْهَا) أَيْ عَدِّ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ السَّعَفِ إلَخْ) السَّعَفُ جَرِيدُ النَّخْلِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ خَرِبَتْ إلَخْ) وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا) أَيْ أَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا،

٥٬١٦٧

وَلَوْ فِي غَيْرِ مَظَالٍّ نِهَايَةٌ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فِيهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا عَدَمُ اللُّزُومِ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا قَصَدُوا تَرْكَ الْعِمَارَةِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَقَامَ أَوْلِيَاؤُهُمْ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا أَوْ الْعَكْسِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ بِنِيَّتِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اخْتَلَفَ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى الْبِنَاءَ وَكَأَنَّ غَيْرَهُمْ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ أَغْرَابٌ دَخَلُوا بَلْدَةَ غَيْرِهِمْ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى إلَخْ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعِينَ

(قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ أَطْلَقُوا ع ش

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِيمِينَ إلَخْ) أَيْ

٥٬١٦٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ

٥٬١٦٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم وَع ش مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ جُمُعَةِ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْخِطَّةِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ

(قَوْلُهُ: لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ) هَذَا مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْخِطَّةِ

٥٬١٧٠

بِخِلَافِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْخِطَّةِ سم

(قَوْلُهُ: أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْخِطَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ عَنْ الْخِطَّةِ وَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فَأَحْرَمَ بِالْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ خَلْفَهُ صَحَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سم

(قَوْلُهُ: وَانْعِقَادُ جُمُعَةٍ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: تَبَعًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَانْعِقَادُ إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُهُ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ حَدَثِ الْبَاقِينَ

(قَوْلُهُ: فِي الْخَارِجِ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النِّدَاءُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ سَمِعُوا إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلًّا) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةُ) صِفَةُ أَبْنِيَةٍ أَوْ أَوْطَانٍ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ كَهَذَا إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّ الْخَرَابَ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوهُ وَلَا اتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ،

١٬٦٨٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ عُمْرَانِهَا بَلْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَالْخَرَابَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ وَلَا اتَّخَذُوا ذَلِكَ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ عُدَّ الْمَسْجِدُ وَذَلِكَ الْخَرَابُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ مَا لَوْ انْدَرَسَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَالْبَلَدِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْجُدْرَانِ بَقَايَا بَلْ صَارَ مَا بَيْنَهُمَا قَضَاءً مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) عِبَارَتُهُمْ فَأَقَامَ أَهْلُهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فِيهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا قَصَدُوا تَرْكَ الْعِمَارَةِ،

١٬٦٨٦

فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا فَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ إلَى جَازَ) هَذَا مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْخِطَّةِ

١٬٦٨٧

بِخِلَافِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْخِطَّةِ،

١٬٦٨٨

وَلَوْ وَقَفَ أَحَدٌ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْخِطَّةِ وَالْأُخْرَى خَارِجَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الِاعْتِكَافِ،

١٬٦٨٩

فَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْخِطَّةِ فَأَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ كَانَ أَوَّلًا خَارِجَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا لَمْ يُفِدْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ الصُّفُوفِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْخِطَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ عَنْ الْخِطَّةِ وَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فَأَحْرَمَ بِالْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ خَلْفَهُ صَحَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: أَيْ الْمُصَلِّينَ الْجُمُعَةَ،

٤٬٥٠١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَسْجِدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَالْخِطَّةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الْأَرْضُ الَّتِي خَطَّ عَلَيْهَا إعْلَامًا بِأَنَّهُ اخْتَارَهَا لِلْبِنَاءِ، وَأَرَادَ بِهَا الْمُصَنِّفُ الْأَمْكِنَةَ الْمَعْدُودَةَ مِنْ الْبَلَدِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْأَبْنِيَةُ مُجْتَمِعَةً، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ،

٤٬٥٠٢

وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْأَبْنِيَةُ وَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَضُرَّ انْهِدَامُهَا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالٍّ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذَا، وَهَذَا

٤٬٥٠٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ،

٤٬٥٠٤

وَكَذَا لَوْ صَلَّتْ طَائِفَةٌ خَارِجَ الْأَبْنِيَةِ خَلْفَ جُمُعَةٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي لِعَدَمِ وُقُوعِهَا فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ،

٤٬٥٠٥

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَسَوَاءٌ فِي الْأَبْنِيَةِ الْبِلَادُ وَالْقُرَى وَالْأَسْرَابُ الَّتِي تُسْتَوْطَنُ جَمْعُ سَرَبٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ: بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءُ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ كَطِينٍ وَقَصَبٍ وَسَعَفٍ،

٤٬٥٠٦

وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي فَضَاءٍ مَعْدُودٍ مِنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمَعَةِ بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْكِنِّ الْخَارِجِ عَنْهَا الْمَعْدُودِ مِنْهَا،

٤٬٥٠٧

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْدُودِ مِنْهَا، فَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِي الْكِنِّ الْخَارِجِ عَنْهَا أَرَادَ هَذَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدِ عَنْ جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ، وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ بَنَى أَهْلُ الْبَلَدِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبِنَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ اهـ. وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.

كنز الراغبينالمحلي

(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ) لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَهِيَ مَا ذُكِرَ، سَوَاءٌ فِيهِ الْمَسْجِدُ وَالدَّارُ وَالْفَضَاءُ

٩٢٩

بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي مَظَالَّ أَمْ لَا

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَنْ تُقَامَ) أَيْ أَنْ تَقَعَ إقَامَتُهَا.

قَوْلُهُ: (فِي خِطَّةٍ) هِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً عَلَامَةُ الْبِنَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا بَيْنَ تَفْعَلُوا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا.

وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَغَيْرِهِ. وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ صِحَّتِهَا لِمَنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ فِي مَحَلِّ الْقَصْرِ تَبَعًا غَيْرُ مُتَّجِهٍ وَإِنْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْمَوَاضِعُ.

قَوْلُهُ: (الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَا يَجُوزُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَسْجِدًا وَلَوْ تَبَعًا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا) أَيْ مَا لَمْ يُقِيمُوا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُمْ فِيمَا يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (فَأَقَامَ أَهْلُهَا) وَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ بِهَا وَقْتَ الْخَرَابِ،

٢٬٣٠٨

وَإِنْ لَمْ تَلْزَمُهُمْ لِصِغَرٍ مَثَلًا.

٢٬٣٠٩

وَكَذَا ذُرِّيَّتُهُمْ بَعْدَهُمْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَخَرَجَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ كَالطَّارِئِينَ لِعِمَارَتِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْعِمَارَةِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا مَحَلَّ الْعِمَارَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي خِطَّةٍ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَرَادَ بِهَا الرَّحْبَةَ الْمَعْدُودَةَ مِنْ الْبَلَدِ. قَالَ: وَالْخِطَّةُ هِيَ الَّتِي خُطَّ عَلَيْهَا أَعْلَامٌ بِأَنَّهَا اُخْتُبِرَتْ لِلْبِنَاءِ.

٦٣١

(فَرْعٌ) لَوْ أُقِيمَتْ فِي خِطَّةِ الْأَبْنِيَةِ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ لَكِنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الْخِطَّةِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْخِطَّةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (الثاني: أن تقام في خطة أبنية أوطان المجمعين) - وهم: عدد تنعقد بهم الجمعة فصاعدا- أي: تشترط إقامتها في بقعة معدودة من بلد، وتلك البلد، وطن للذين يقيمون الجمعة، فلا تكفي إقامتها في الصحراء؛ لأنها لم تقم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده إلا كذلك،

٤٬٥١٠

ولو جازت في غيرها .. لفعلت ولو مرة،

٤٬٥١١

ولو فعلت .. لنقلت.

ولا فرق بين القرية والمصر، وهو في المصر إجماع،

٤٬٥١٢

وفي القرية دليله ما تقدم من قول ابن عباس:(أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جمعة بجوائى)، وذلك لا يفعل إلا بأمره صلى الله عليه وسلم.

٤٬٥١٣

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(لا جمعة إلا في مصر) .. فقال به الشافعي في القديم، لكنه لم يصح رفعه، بل هو موقوف على علي، وقد خالفه عثمان، فلذلك لم يقل به في الجديد.

و (الخطة) بكسر الخاء: محل الأبنية وما بينها، وهذا هو المراد بخطة الأبنية.

وقوله:(في خطة أبنية) أي: من الأبنية، فشمل المساجد والرحاب المسقفة والساحات. وسواء كانت الأبنية من خشب أو حجر أو لبن أو سعف أو جريد؛ لأنها للاستيطان، ولأن معظم قرى الحجاز من سعف وجريد وقصب.

وما ذكره المصنف مثال؛ لأن الأسراب المستوطنة والغيران كالأبنية.

٤٬٥١٤

ولو كانت الأبنية متفرقة لا تعد بلدا واحدا .. لم تجز إقامة الجمعة بها، إلا أن يبلغ أهل دار أربعين رجلا بالصفات .. فتلزمهم ويكونون بالنسبة إلى من قرب منهم كبلد الجمعة.

و (المجمعون) بتشديد الميم: مصلو الجمعة الذين تنعقد بهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.