وتشرع جماعة للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر
الشروح عليها
(وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِمِنًى مِنْ تَرْكِهَا بِالْإِجْمَاعِ،
أَمَّا هُوَ فَتُسْتَحَبُّ لَهُ مُنْفَرِدًا لِقِصَرِ زَمَنِهَا لَا جَمَاعَةً لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ، وَمَا رَوَى مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا مَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَوْ فَعَلَهَا جَمَاعَةً فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ لَاشْتَهَرَ (وَ) تُشْرَعُ أَيْضًا (لِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ) وَالْخُنَثِي وَالصَّبِيِّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَعَدَدٍ وَغَيْرِهِمَا،
وَيُسَنُّ لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَخْطُبَهُمْ وَيَأْتِيَ فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا.
وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ،
وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ: أَيْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ
وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ.
(قَوْلُهُ: وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً) عَبَّرَ بِهِ دُونَ تُسَنُّ لِيَتَمَشَّى عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ هَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِفِعْلِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الشِّعَارُ بِفِعْلِهِمْ، بَلْ لَوْ اكْتَفَى بِفِعْلِ النِّسَاءِ عُدَّ تَهَاوُنًا بِالدِّينِ
(قَوْلُهُ: لِفِعْلِهِ) أَيْ لَهَا جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: هِيَ أَفْضَلُ) أَيْ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ) دَخَلَ فِي الْغَيْرِ الْمُعْتَمِرُ فَيَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا حَجّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ) صِلَةُ قَوْلِهِ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَهَا مُنْفَرِدًا
(قَوْلُهُ: لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ) وَمِثْلُهُمْ إمَامُ الْعَبِيدِ وَمَنْ مَعَهُمْ، وَلَعَلَّهُ خَصَّ الْمُسَافِرِينَ لِانْفِرَادِهِمْ مِنْ الْمُقِيمِينَ،
بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ،
وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ التَّعَدُّدِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَمَعَ ذَلِكَ مِثْلُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ اهـ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ خُصُوصِهِ، إذْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَصْلَحَةٌ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ خِصَالُ الْكَفَّارَةِ إذَا فَعَلَ الْمُكَلَّفُ وَاحِدَةً مِنْهَا تَأَدَّى بِهَا الْوَاجِبُ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي ضِمْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ) الضَّمِيرُ هُنَا رَاجِعٌ لِلْجَمَاعَةِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ فَيُسْتَحَبُّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْعِيدِ [وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ لَا مَعْنَى لَهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ: وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُشْرَعُ) أَيْ تُسَنُّ (جَمَاعَةً) وَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى،
فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فُرَادَى لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ. (وَ) تُسَنُّ (لِلْمُنْفَرِدِ) وَلَا خُطْبَةَ لَهُ (وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) وَيَأْتِي فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا (وَالْمُسَافِرِ) كَسَائِرِ النَّوَافِلِ
وَيُسَنُّ لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَخْطُبَهُمْ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَمَا اقْتَضَاهُ ظَوَاهِرُ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا مَخْصُوصٌ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ أَخَذُوا بِإِطْلَاقِهِ بِذَلِكَ الزَّمَنِ الصَّالِحِ كَمَا أَشَارَتْ لِذَلِكَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِقَوْلِهَا لَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فِعْلُهَا جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: إلَّا لِلْحَاجِّ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً ع ش
(قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِاجاج فُرَادَى،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا لِلْحَاجِّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسَنُّ لَهُ فُرَادَى لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَتُسَنُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فُرَادَى) لَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ لِلْحَاجِّ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ مِنْ جَمْعِ الْجَمِيعِ فِي مَوْضِعٍ،
أَمَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ جَمْعًا اجْتَمَعُوا بِمَحَلٍّ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فُرَادَى فَبَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ الْبُعْدَ عَدَمُ مَجِيءِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا فِعْلًا وَلَا قَوْلًا مَعَ بُعْدِ عَدَمِ اتِّفَاقِ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ لَهُمْ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ سم
(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش
(قَوْلُهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ انْتَهَى أَيْ،
فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا سم وع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُطْبَةَ لَهُ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ
فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَلِلْآذِنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حُكْمُهُ
وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى اهـ وَعِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحُهُ
وَيُسَنُّ خُرُوجُ الْعَجُوزِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجَمَاعَاتِ بِبِذْلَةٍ أَيْ فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا وَشُغْلِهَا بِلَا طِيبٍ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ،
وَيُكْرَهُ بِالطِّيبِ وَالزِّينَةِ كَمَا يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَوْ عَجَائِزَ وَلِلشَّابَّاتِ،
وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ بَلْ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَلَا بِأَنْ تَعِظَهُنَّ وَاحِدَةٌ،
وَيُنْدَبُ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُنَّ التَّزَيُّنُ إظْهَارًا لِلسُّرُورِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلْحَلِيلَةِ بِإِذْنِ حَلِيلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسَافِرِ) أَيْ وَالصَّبِيِّ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَعَدَدٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمْرَهُ بِهَا لِيَفْعَلَهَا فَيُثَابَ عَلَيْهَا اهـ
(قَوْلُهُ: لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ إمَامُ الْعَبِيدِ،
وَمَنْ مَعَهُمْ وَلَعَلَّهُ خَصَّ الْمُسَافِرِينَ لِانْفِرَادِهِمْ عَنْ الْمُقِيمِينَ
بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ الْأَحْرَارِ وَالذُّكُورِ غَالِبًا ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مُشْتَهَاةً أَوْ مُتَزَيِّنَةً أَوْ مُتَطَيِّبَةً
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الزَّمَنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَخْصُوصٌ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ: مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ إلَخْ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ اهـ أَيْ فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِمِنًى مِنْ تَرْكِهَا بِالْإِجْمَاعِ.
أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَلَاتُهَا جَمَاعَةً وَتُسَنُّ لَهُ مُنْفَرِدًا (وَ) تُشْرَعُ أَيْضًا (لِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ) وَالْخُنْثَى وَالصَّغِيرِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوطِ الْجُمُعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِهِمَا،
وَيُسَنُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ،
وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبًا: أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ،
وَقِيلَ نَدْبًا، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الِامْتِثَالُ
(وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً) كَمَا فَعَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ) وَلَا يَخْطُبُ الْمُنْفَرِدُ وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (جَمَاعَةً) وَلَوْ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ.
وَكَذَا لِلْحَاجِّ إلَّا فِي مِنًى فَتُنْدَبُ لَهُ فُرَادَى. قَوْلُهُ (وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ)
وَكَذَا غَيْرُهُمْ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ. وَكَذَا النِّسَاءُ إنْ أَمَّهُنَّ ذَكَرٌ، وَلَا تَخْطُبُ إمَامَتُهُنَّ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَلَا بَأْسَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ كَالِاسْتِسْقَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ كَالْجُمُعَةِ فِي الشَّرَائِطِ حَتَّى لَا تَصِحُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْقَوْمِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إقَامَتُهَا فِي الْخُطْبَةِ، وَتَقْدِيمُ الْخُطْبَتَيْنِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَدَدُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ تَرَكَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ) سَكَتَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ وَالْمُتَّجِهُ الْخُطْبَةُ،
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَالْمُتَّجِهُ فِيهِنَّ أَنْ لَا خُطْبَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِهِنَّ. نَعَمْ إنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي أَمْرِ النِّسْوَةِ قَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِنَّ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَلِيَزُولَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
قال: (وتشرع جماعة) بالإجماع.
قال: (وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) كسائر النوافل، إلا أن المرأة الجميلة وذات الهيئة يكره لها أن تحضرها، والعجوز يستحب لها الحضور لكن في ثياب بيتها بلا طيب كما سيأتي، والخنثى في هذا كالمرأة.
ونقل عن القديم: أنها كالجمعة في الشروط، حتى لا تصح للمنفرد ونحوه، إلا أنه يستثنى - على هذا القول- إقامتها في خطة، الأبنية، وتقديم الخطبتين، والعدد.
وإذا قلنا: يصلي المنفرد .. لا يخطب على الأصح.
وإذا اجتمع مسافرون .. صلى بهم واحد منهم وخطب،
وكذلك من لا جمعة عليهم إذا اجتمعوا.
فرعان:
أحدهما: الحاج بمنى لا تستحب له صلاة العيد على النص،
وفي (التجربة النظامية) للإمام: أنها تستحب لهم، وكلام المتولي يقتضي: أنها تصلى فرادى.
الثاني: إذا وافق يوم العيد يوم جمعة، وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد، وعلموا أنهم لو انصرفوا فاتتهم الجمعة .. فلهم أن ينصرفوا ويتركوها نص عليه في القديم والجديد. ويدل له ما روى أحمد] ٤/ ٣٧٢ [وأبو داوود] ١٠٦٦ [والنسائي] ٣/ ١٩٤ [وابن ماجة] ١٣١٠ [والحاكم] ١/ ٢٨٨ [عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان،
فمن أحب أن يشهد معنا الجمعة .. فليفعل،
ومن أحب أن ينصرف .. فليفعل).
وصح عن عمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز: أنهم خطبوا بمثل ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.