واعتكافه غير مكفي
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (اعْتِكَافُهُ) (غَيْرَ مَكْفِيٍّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِوَزْنِ مَرْمِيٍّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْكِفَايَةِ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان وَإِلَّا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ كَاشْتِغَالِهِ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَتَحَدُّثٍ مَعَ أَحَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ) فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ أَنْ تَصِحَّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان) أَيْ إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَسْوَاقُ فِي الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ كَاشْتِغَالِهِ) أَيْ كَمَا يَفْسُدُ إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَاشْتَغَلَ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِمَا ذَكَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَالْحَالُ أَنَّ حُرْمَةَ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ مَنْزَلَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ قَرِيبًا وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ أَيْ زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمْ عَنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ جَوَازُ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ أَيْ مَانِعٌ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ فَيَشْتَرِيَ طَعَامَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَالْأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَخْرُجُ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يَدْخُلُ حَتَّى يُعِدَّ مَا يُصْلِحُهُ وَلَا يَعْتَكِفُ إلَّا مَنْ كَانَ مَكْفِيًّا حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ وَلَا يَقِفُ مَعَ أَحَدٍ يُحَدِّثُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ لَا يَقِفُ عَلَى أَحَدٍ يُحَدِّثُهُ؛
لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ كَالرَّاعِفِ يَنْصَرِفُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِحَدِيثٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا ثُمَّ قَالَ: لَا أَرَاهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا فِي ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ،
فَإِنْ دَخَلَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي خُرُوجِهِ لِذَلِكَ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ.
(ص) وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَكِفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مُكَفَّى) فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مُكَفَّى جَازَ خُرُوجُهُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ وَلَا يَقِفُ يُحَدِّثُ أَحَدًا وَلَا لِطَلَبِ حَدٍّ وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ
وَيُسْتَحَبُّ شِرَاؤُهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَسْوَاقِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الْخُرُوجَ لِحَاجَتِهِ،
وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِوَضٍ لَا يَشُقُّ مِثْلُهُ عَلَيْهِ
(وَ) كُرِهَ (اعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ وَشَدُّ الْمُثَنَّاةِ اسْمُ مَفْعُولِ كَفَى أَصْلُهُ بِوَزْنِ مَفْعُولٍ، فَأُبْدِلَتْ وَاوُهُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ يَاءٍ وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ وَأُبْدِلَتْ الضَّمَّةُ كَسْرَةً أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا وَفِيهَا مَا لَمْ يَجِدْ كَافِيًا وَلَهُ الْخُرُوجُ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَقِفُ مَعَ أَحَدٍ لِحَدِيثٍ وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ اقْتِضَائِهِ وَلَا بِمُكْثٍ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ زَمَنًا وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وَإِنْ لِغَائِطٍ، وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَتُهُ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ [منح الجليل] ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَتُهُ كَالصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ رَاعِفٍ فِيهَا لِغَسْلِ دَمِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُنْدَبُ شِرَاؤُهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَسْوَاقِ إلَى الْمَسْجِدِ.
غير مكفي؛ يعني أنه يكره للإنسان أن يعتكف غير واجد من يكفيه مؤنته من طعام وشراب ونحو ذلك حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان،
وإذا اعتكف غير مكفي فله الخروج لشراء طعام ونحوه، ولا يقف مع أحد يحدثه، ولا لقضاء دين أو طلب حق، ولا يمكث بعد قضاء حاجته زمانا لأنه يخرج بذلك عن عمل الاعتكاف كحرمة الصلاة عند خروج راعف فيها لغسل دم،
فإن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه، قال إمامنا مالك: وندب شراؤه من أقرب الأسواق إلى المسجد. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال ابن الحاجب: يخرج المعتكف لحاجة الإنسان أو لمعيشة إن احتاج ولو بعد،
قال في توضيحه: يعني إذا لم يجد إلا ذلك،
ولو وجد الأقرب ثم تعداه فذلك مكروه أو مفسد. انتهى.
وظاهره أن له الخروج لحاجته،
ولو وجد من يقوم مقامه في ذلك بغير عوض أو بعوض لا يشق مثله به. قاله الخرشي، وغيره. قوله: "واعتكافه غير مكفي" ، يشمل ما إذا لم يجد كافيا، أو وجده وتركه واعتكف،
وفي الحطاب: ولا يخرج لشراء طعام ولا غيره، ولا يدخل حتى يُعِدَّ ما يصلحه، ولا يعتكف إلا من كان مكفيا حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان. انتهى المراد منه. وقد مر أنه إذا خرج لقضاء الحاجة لا يقف بعد قضاء الحاجة يحدث أحدا مثلا، وأنه إن فعل ذلك فسد اعتكافه، وقوله: "غير" ، حال من الضمير في اعتكافه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.