إلا المصحف
الشروح عليها
(إلَّا الْمُصْحَفَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ إلَّا أَنَّ تَحْلِيَةَ جِلْدِهِ مِنْ خَارِجٍ جَائِزَةٌ
بِخِلَافِ كِتَابَتِهِ أَوْ كِتَابَةِ أَجْزَائِهِ أَوْ إعْشَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بِالْحُمْرَةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَارِئَ عَنْ التَّدَبُّرِ وَانْظُرْ هَلْ يَتِمُّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُمْرَةِ وَتَخْصِيصُهُ مُخَرِّجٌ لِسَائِرِ الْكُتُبِ وَلَوْ كُتُبَ الْحَدِيثِ فَيُمْنَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِاسْتِحْسَانِ الْبُرْزُلِيِّ وَشُيُوخِهِ جَوَازَ تَحْلِيَةِ الْإِجَازَةَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) أَيْ لَا لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ تَحْلِيَةَ جِلْدِهِ) أَيْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ خَارِجٍ أَيْ مِنْ خَارِجِ الْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ يَتِمُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُمْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِالْكِتَابَةِ بِالْحُمْرَةِ مُسَلَّمٌ أَوْ لَا يَتِمُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا كَرَاهَةَ.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَأَنَا أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ بَلْ فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ
(قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ) أَيْ تَحْلِيَتُهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ
وَكَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ وَالدَّوَاةُ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ جَوَازُ تَحْلِيَةِ الدَّوَاةِ إنْ كُتِبَ بِهَا الْمُصْحَفُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْمَنْعِ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَسَنَدٌ فِي الطِّرَازِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتِهِ بِهِ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَيُتَّفَقُ عَلَى الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى افْتِرَاشِهِ فَيَكُونُ الْمَشْهُورُ مَنْعَهُ لِلرِّجَالِ وَجَوَازَهُ لِلنِّسَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِاسْتِحْسَانِ الْبُرْزُلِيِّ) أَيْ فَأُلْحِقَ مَنْعُ تَحْلِيَتِهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ مِنْ خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَلْبُوسًا بَلْ
وَكَذَا يَمْتَنِعُ تَحْلِيَتُهَا بِالْحَرِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا السَّيْفُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ إذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ لِأَجْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ لِأَجْلِ حَمْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ
ص (إلَّا الْمُصْحَفَ) ش: أَيْ فَيَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي جِلْدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَحْزَابِ وَالْأَعْشَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ وَلَا يُكْتَبُ بِهِ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ،
وَكَذَلِكَ بِالْحُمْرَةِ وَقَالَ فِي رَسْمِ سَلْعَةَ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَعْشِيرِ الْمُصْحَفِ فَقَالَ يُعَشِّرُهُ بِالسَّوَادِ وَأَكْرَهُ الْحُمْرَةَ وَذَكَرَ تَزْيِينَ الْمَصَاحِفِ بِالْخَوَاتِمِ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً فَقِيلَ لَهُ وَبِالْفِضَّةِ قَالَ الْفِضَّةُ مِنْ وَرَائِهِ وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ لِأُمَّهَاتِ الْمَصَاحِفِ أَنْ تُشَكَّلَ وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيمَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَيْ مِنْ خَارِجِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُحَلِّيَ غَشْيَتَهُ بِالْفِضَّةِ وَيَرْوِي مِنْ زِينَتِهِ أَيْ زِينَةِ أَعْلَاهُ وَخَارِجِهِ، وَوَجْهُ كَرَاهَتِهِ لِتَزْيِينِ دَاخِلِهِ بِالْخَاتَمِ وَتَعْشِيرِهِ بِالْحُمْرَةِ أَنَّهُ يُلْهِي الْقَارِئَ وَيُشْغِلَهُ عَنْ تَدْبِيرِ آيَاتِهِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كُرِهَ تَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ،
وَأَمَّا كَرَاهَتُهُ لِلشَّكْلِ فَلِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ إذْ لَمْ يَجِئْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرً فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِأَيِّ الشَّكْلَيْنِ أُنْزِلَ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: وَتَحْلِيَةُ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مِنْ الْكُتُبِ لَا تَجُوزُ أَصْلًا،
وَكَذَلِكَ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ، وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَعَدَّ فِي الزَّاهِي مِمَّا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ الْأَحْرَازَ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: أَمَّا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ فَإِنْ كَانَتْ يُكْتَبُ بِهَا الْقُرْآنُ فَتُجْرَى عَلَى تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ تَجُوزُ بِالْفِضَّةِ وَفِي الذَّهَبِ خِلَافٌ.
وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ لَكِنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا مَفْسَدَةُ الْكُتُبِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ،
وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِهِ أَيْ جَائِزَةٌ وَصَرَّحَ فِي الْجَامِعِ أَيْضًا بِأَنَّ كَتْبَ الْقُرْآنِ فِيهِ جَائِزٌ
قَالَ: وَأَمَّا كِتَابَةُ الْعِلْمِ أَوْ السُّنَّةِ فَتُجْرَى عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِهِ انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ مَنْعُ افْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ وَقَالَ قَبْلَهُ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ: الْكِتَابَةُ فِي الْحَرِيرِ إنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ الرِّجَالُ كَكُتُبِ الْمُرَاسِلَاتِ فَلَا تَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النِّسَاءُ كَكُتُبِ الصَّدَاقِ فَهَذَا يُلْحَقُ بِافْتِرَاشِهِنَّ الْحَرِيرَ فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ وَهُوَ فِي الصَّدَاقِ أَبْلَغُ فِي الْإِسْرَافِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ
قُلْتُ: إنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ لِلرِّجَالِ فَالْخِلَافُ فِيهِ عِنْدَنَا وَيَجْرِي عَلَيْهِ كِتَابَتُهُمْ الرَّسَائِلَ وَالْعِلْمَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَلَا يُعْلَمُ فِي مَذْهَبِنَا إلَّا جَوَازُهُ فَيَجُوزُ فِي حَقِّهِنَّ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى إكْسَاءِ الْحِيطَانِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَقَعُ مِنْ تَحْلِيَةِ الْإِجَازَةِ بِالذَّهَبِ وَذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ، أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ.
وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ الشَّرِيفِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَوَانِيِّ أَنَّهُ اسْتَشَارَ شَيْخَهُ الْقَاضِيَ ابْنَ قَدَّاحٍ عَنْ الْكَتْبِ بِالذَّهَبِ فِي الْإِجَازَةِ فِي آيَةٍ تُعْرَضُ، أَوْ تَصْلِيَةٍ فَأَجَابَهُ بِأَنْ قَالَ: التَّعْظِيمُ هُوَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فَكَتَبَهَا بِالسَّوَادِ خَالِصًا قَالَ وَرَأَيْتُ أَجَائِزَ كَثِيرَةً مُحَوَّقَةً بِالذَّهَبِ وَفِيهَا الْفَوَاصِلُ كَذَلِكَ فِيهَا شَهَادَاتٌ لِشُيُوخِ شُيُوخِنَا،
وَكَذَا رَأَيْت شُيُوخَنَا يَفْعَلُونَ وَاتَّبَعْنَاهُمْ نَحْنُ اقْتِدَاءً بِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُصْحَفِ إذْ هِيَ مِنْ اتِّبَاعِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَتَعْظِيمِهِ وَرَأَيْت خِتْمَةً فِي جَامِعِ الْقَيْرَوَانِ أُدْرِكَتْ زَمَنَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ مُحَبَّسَةً مَكْتُوبَةً كُلُّهَا بِالذَّهَبِ وَمُغَشَّاةً بِالْحَرِيرِ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا وَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْقُرُونُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَعَلَّ الْعُذْرَ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.
وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا مَنْعُ كِتَابَةِ مَا عَدَا الْمُصْحَفَ بِالذَّهَبِ، أَوْ الْفِضَّةِ وَكَرَاهَةُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَاسْتِحْسَانٌ مِنْ شُيُوخِهِ وَشُيُوخِهِمْ قَابِلٌ لِلْبَحْثِ وَالْكَلَامِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) إلَّا الْمُصْحَفَ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَدَّمَ الْمُصْحَفَ لِشَرَفِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى لِجَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالْفِضَّةِ
وَكَذَا بِالذَّهَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جِلْدِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَكْتُبَ وَلَا يَجْعَلَ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَيَصِحُّ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إلَّا الْمُصْحَفَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ خَارِجِهِ وَلَا دَاخِلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمَا لَا يَحْرُمُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْمُصْحَفَ بِالْجَوَازِ مَنْعَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ كَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ وَالدَّوَاةُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ
وَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتُهُ بِهِ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَشُيُوخِهِ فِي اسْتِحْسَانِهِمْ جَوَازَهُ.
(قَوْلُهُ الْمُصْحَفَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ اهـ. أَيْ أَعْلَى الْجِلْدِ وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُبُ) أَيْ بِالذَّهَبِ
وَكَذَا كِتَابَةُ مَا ذُكِرَ بِالْحُمْرَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ إلَخْ) أَيْ أَعْشَارَ الْأَحْزَابِ وَأَخْمَاسَهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ) فِي الْبُرْزُلِيِّ يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ إنْ كُتِبَ بِهَا قُرْآنٌ
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعَلَمِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَيُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى افْتِرَاشِهِ فَيَكُونُ الْمَشْهُورُ مَنْعَهُ لِلرِّجَالِ وَجَوَازَهُ لِلنِّسَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(إلَّا الْمُصْحَفَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَهُوَ مُحَلًّى وَالسَّيْفَ، وَالْأَنْفَ.
وَرَبْطَ سِنٍّ مُطْلَقًا، وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ وَإِنَاءُ نَقْدٍ. وَاقْتِنَاؤُهُ وَإِنْ لِامْرَأَةٍ.
وَفِي الْمُغَشَّى [منح الجليل] بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى جِلْدِهِ وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْكُتُبِ دَاخِلٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.
إلا المصحف يعني أن المصحف إذا كان لذكر لا تحرم تحليته بل تجوز تحليته بالذهب والفضة في أعلاه بأن يجعل ذلك على الجلد من خارج،
وأما كتابته بهما، أو كتابة أعشاره، أو أجزائه، أو أخماسه بذلك فمكروهة قاله الشبراخيتي عن الجزولي. قال ويشمل ذلك المص لأن قوله: "إلا المصحف" أي فلا تحرم تحلية خارجه ولا داخله وما لا يحرم يعم المباح والمكروه انتهى. وكما تكره كتابته وكتابة أعشاره أو أخماسه أو أجزائه بالذهب أو الفضة تكره أيضا بالحمرة، والمصحف بتثليث الميم مأخوذ من أصحف بالضم أي جمعت فيه المصحف،
وفي الحطاب بعد جلب نقول وقد علم من هذا منع كتابة ما عدا المصحف بالذهب والفضة وكراهة كتابة المصحف به: وما عدا ذلك فاستحسان قابل للبحث انتهى. وقوله: "إلا المصحف" مستثنى من حرمة استعمال الذكر للمحلى، وأفهم تخصيص المصحف بالجواز منع تحلية غيره من سائر الكتب وهو كذلك، ولا تجوز تحلية الدواة والقلم
ويجوز كتابة القرآن في الحرير وتحليته به،
وأما كتابة العلم أو السنة فيه فيجري على جواز افتراشه
والمشهور منعه للرجال ويتفق على جوازه للنساء قاله الشيخ إبراهيم، ومقتضى كلام المص كغيره منع تحلية الإجازة بالذهب والفضة وهو كذلك خلافا للبرزلي وشيوخه من استحسانهم الجواز قاله الشبراخيتي.
وفي الحطاب عن البرزلي أما تحلية الدواة فإن كانت يكتب بها القرآن فتجري على تحلية المصحف فتجوز بالفضة،
وفي المذهب خلاف والمشهور الجواز،
وفي الزاهي تجوز تحلية الأحراز أي الحروز التي تكتب للرقى من القرآن وما معه من أسماء الله عز وجل انتهى.
وقال عبد الباقي: ومنع تحلية كتب حديث وعلم
وكذا كتب ذلك بحرير، والسيف عطف على المستثنى، يعني أن السيف تجوز تحليته بالذهب والفضة ولا فرق بين ما اتصل به كمقبضه أولا كجفيره وهذا في غير سيف المرأة،
وأما سيف المرأة فتحرم تحليته لأنه بمنزلة المكحلة ونحوها وظاهر هذا ولو كانت تقاتل به، وقوله: "والسيف" أي لأن السنة وردت بذلك لا لكونه أعظم آلة الحرب قاله الشيخ إبراهيم. والأنف عطف على المستثنى أيضا يعني أنه يجوز لمن جدع أنفه أي قطع أن يتخذ أنفا من ذهب لما رواه الترمذي عن عرفجة بن سعد قال: (أصيب أنفي يوم الكلاب بضم الكاف وتخفيف اللام اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية فاتخذت أنفا من ورق فأنتن علي فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفا من ذهب) ، وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم [شدوا] أسنانهم بالذهب قاله الترمذي:
وقال ابن مرزوق: ما ذكره يعني المصنف من جواز اتخاذ الأنف وربط الأسنان بالذهب والفضة صحيح بحسب القياس لكن نصوص الأئمة إنما هي في إباحة الذهب لذلك، ولم يذكروا الفضة إلا ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب، وقد يقال: إنما جاز ذلك في الذهب للضرورة إليه لما فيه من الخاصية المتقدم ذكرها وليست هي في الفضة فلا يصح من المص ولا غيره إلحاق الفضة بالذهب لأنه قياس مع وجود الفارق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.