أَوْ إنْ لم يكن هذا الحجر حجرا
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ الْوُقُوعِ
فَلَوْ أَخَّرَ أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا بِصِيغَةِ الْبِرِّ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا
(قَوْلُهُ يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ الْوُقُوعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَدِمَ فَأَحَبَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى انْتِفَاءِ الْحَجَرِيَّةِ عَنْ الْحَجَرِ وَهِيَ لَا تَنْتَفِي فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقٍ وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَجَرِيَّةِ لِلْحَجَرِ وَمَحَلُّ تَنْجِيزِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ الْكَلَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ كَكَوْنِهِ صُلْبًا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِيدِ فَيُنْظَرُ لَهُ،
فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ نُجِّزَ وَإِلَّا فَلَا.
ص (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٍ أَمْسِ) ش: هَذَا الْكَلَامُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ حُكْمًا مُخَالِفٌ لَهُ تَعْلِيلًا إلَّا أَنْ تَسْقُطَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِهَزْلِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ حُكْمًا،
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاضِحٍ نَقِيضُهُ مُؤَخَّرًا عَنْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَانِثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
(قُلْت) الْأَظْهَرُ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ.
وَنَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي لُزُومِهِ طَلَاقُهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُمَا الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ.
وَعَلَيْهِمَا قَوْلُهُ إنْ هَذَا الْحَجَرُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ
قَالَ فِي مُنَازَعَةِ امْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْعَمُودِ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَبَرُّ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ نَدَمَهُ فَيَحْلِفُ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ لَفْظُ أَنْتِ طَالِقٌ مُؤَخَّرًا عَنْ الْمُعَلَّقِ لَا يَحْنَثُ وَنَقَلَ فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ أَنْتِ طَالِقٌ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَحْنَثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي الثَّانِي إنَّهُ طَلَّقَ وَإِنَّمَا أَتَى بِأَمْسِ نَدَمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ إنْ كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِهَزْلِهِ.
قَالَ: إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجَازُ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ الْإِنْسَانِيَّةِ كَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَوْنِ الْحَجَرِ صَلْبًا بِحَيْثُ لَا يَتَأَثَّرُ لِلْحَدِيدِ فَعَلَّقَ الْمُتَكَلِّمُ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ لَمْ يَحْصُلْ الطَّلَاقُ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ كَمَا لَوْ قَالَ: طَالِقٌ أَمْسِ فَلَا شَكَّ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ فِي اللُّغَةِ الْهَزْلُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ فَلَا هَزْلَ
وَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ يَسْتَعْمِلُونَ مَا يَقْرُبُ لِهَذَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي يَجْزِمُونَ بِوُقُوعِهِ كَجَزْمِهِمْ بِالْمَاضِي وَمُرَادُهُمْ التَّشْبِيهُ فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ مِنْهُمْ أَتَفْعَلُ كَذَا فَيُجِيبُ بِأَنْ يَقُولَ أَمْسِ فَإِنْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي الطَّلَاقِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِالطَّلَاقِ لَا إيقَاعِ الطَّلَاقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَانَتْ طَالِقَةً أَمْسِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ لِهَزْلِهِ " لَا شَكَّ أَنَّ " أَوْ " أَقْحَمَهَا الْمُخْرِجُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ يُعَدُّ الْمُعَلَّقُ فِيهَا هَازِلًا كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا حَنِثَ لِهَزْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ
(ص) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا (ش) أَيْ
وَكَذَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ: أَنْتَ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ نَدَمًا جَارٍ فِيهِمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالنَّدَمِ وَتَعْقِيبِ الطَّلَاقِ بِمَا يَرْفَعُهُ.
وَكَذَا إنْ أَخَّرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَزْلِ لِاسْتِحَالَةِ انْتِفَاءِ أَوْ لِهَزْلِهِ: كَ " طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ: كَإِنْ قُمْت أَوْ غَالِبٍ: كَإِنْ حِضْت [منح الجليل] حَجَرِيَّةِ الْحَجَرِ
أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا لهزله يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق إن لم يكن هذا الحجر حجرا فإنه ينجز عليه الطلاق لهزله،
وكذا لو قال إن لم يكن هذا الحجر حجرا فأنت طالق فإنه يطلق عليه لهزله، ومثل ذلك إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا وشبه ذلك، والتعليل بالهزل جار فيما إذا قدم لفظ الطلاق أو أخره، ومحل وقوع الطلاق إذا قصد انتفاء الحجرية أو لا قصد له،
وأما إذا اقترن بالكلام ما يدل على أن المراد المجاز وهو صلابة الحجر بحيث لا يتأثر بالحديد وتمام الأوصاف الإنسانية من الكرم والشجاعة وغير ذلك فلا حنث إن وجدت الأوصاف المذكورة وإلا حنث كما قاله ابن عبد السلام، وقوله: "لهزله" وجه كونه هازلا لا أنه أوقع الطلاق معلقا على انتفاء حجرية الحجر، وهو ممتنع قطعا فهو متلاعب والله سبحانه أعلم. وقوله: "لهزله" من دون أو هو كذلك في بعض النسخ وهو لابن الحاجب، فإنه علل بالهزل كما عند المص على حذف نسخة أو فالطلاق عنده يقع قدم لفظ الطلاق أو أخره،
وأما ابن عرفة فإنه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.