وإلا انتظرتها إن دخل بها
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ حَيْضِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَثْنَاءَهَا، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ، وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا،
وَقَالَ النِّسَاءُ: بِهَا رِيبَةٌ (انْتَظَرَتْهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ، أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ رَفْعَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (إنْ دَخَلَ بِهَا) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: إنْ تَمَّتْ إلَخْ أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَائِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ بِأَنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا أَوْ لِطَرِبَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) اعْلَمْ أَنْ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ، أَوْ تَمَامَ التِّسْعَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ إتْيَانَ حَيْضِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَنْ يَتَأَخَّرُ زَمَنُ حَيْضِهَا عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ تَعْتَدُّ بِهَا كَمَا مَرَّ قَالَهُ عبق
(قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَتَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ،
وَقِيلَ: إنَّ تَأْخِيرَ الْحَيْضَةِ لِمَرَضٍ كَتَأْخِيرِهَا لِرَضَاعٍ فَتَكْتَفِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلَا تَحْتَاجُ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الِاتِّفَاقَ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمَّتْ) أَيْ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ) أَيْ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ فَتَنْتَظِرُ أَوَّلَ الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ حَاضَتْ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُ تَمَامَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ تَمَّتْ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَيْ عِنْدَ حُصُولِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ تَزُلْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا إلَخْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى حَالِهَا مِثْلُ زَوَالِهَا
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا تَمَّتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا،
وَقَالَ النِّسَاءُ: بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ قَوْلُهُ) :(وَتَنَصَّفَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَهِيَ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ
ص (وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا) ش: قَوْلُهُ، وَإِلَّا يَشْمَلْ صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ تَتِمُّ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا انْتَهَى. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَالْمَشْهُورُ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ عَادَتِهَا فَلَا، وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَتِمَّ الْعِدَّةُ بَعْدَ زَمَنِ الْحَيْضَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ حَمَلَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَأَدْخَلَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَحُكْمُهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الِانْتِظَارُ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ يُرِيدُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ،
وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ فَرْحُونٍ، وَنَصُّهُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَمْ تَرَهُ فِيهَا فَعَدَمُ رُؤْيَتِهِ فِي زَمَنِهِ رِيبَةٌ فَتَرْجِعُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَزَاهُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ فَقَدَتْهُ، وَمَضَى وَقْتُهُ لَا لِسَبَبٍ، وَلَا رِيبَةٍ لِخَسِّ بَطْنٍ فَفِي كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ يَكْفِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَوْ وَقْفِهَا عَلَى حَيْضَةٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَقْلَا ابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَالْمَشْهُورُ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
[التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ] (تَنْبِيهَات الْأَوَّل) : قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهَا رِيبَةُ بِخَسِّ الْبَطْنِ فَتُقِيمُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى،
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهَا مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْمَحِيضِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ، وَقْتِهِ فَتَقْعُدْ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ الشَّيْخُ يُرِيدُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ فَقَدْ خَلَّتْ إلَّا أَنْ تَحُسَّ بِبَطْنِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تَبْقَى أَمَدَ الْحَمْلِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ طَرَأَتْ لَهَا رِيبَةُ الْبَطْنِ فِي آخِرِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا إنْ تَأَخَّرَ حَيْضَتُهَا لَا لِرِيبَةٍ، وَلَا لِعُذْرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيه الثَّانِي عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ] (الثَّانِي) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ إنَّمَا تَتِمُّ بَعْدَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَرَأَتْ الْحَيْضَ أَنَّهَا تَحِلُّ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ،
وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ صَغِيرَةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إنْ رَأَتْ فِيهَا ذَاتَ الْحَيْضِ حَيْضًا اتِّفَاقًا عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ،
وَكَذَا إنْ لَمْ تَرَهُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَمِثْلُ هَذَا الْفَرْعِ مَنْ تَكُونُ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَيُؤْمَنُ حَمْلُهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ [التَّنْبِيه الثَّالِث اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا] (الثَّالِثُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي الْكَبِيرِ اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا فِي الرِّيبَةِ مُعْتَدَّةٌ، وَفَائِدَتُهُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، وَقَبْلَ تَمَامِ الرِّيبَةِ هَلْ هِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي الْعِدَّةِ؟
فَيُفْسَخُ، وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ أَوْ لَيْسَ كَالْمُتَزَوِّجِ فِيهَا،
وَإِنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَمَا زَادَ فَهُوَ احْتِيَاطٌ فَلَا يُفْسَخُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ قَوْلَانِ،
وَكَذَلِكَ الْإِحْدَادُ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمُوَازَنَةِ إنْ تَزَوَّجَتْ الْمُرْتَابَةُ بِتَأْخِيرٍ الْحَيْضِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا،
وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الرِّيبَةِ فِي الْوَفَاةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ يُقَالُ لِلْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ اعْتَدِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَلِلْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ اسْتَبْرِئَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَهْلَكُ زَوْجُكُمَا انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الرَّابِع تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ وَلَا لِعُذْرٍ] (الرَّابِعُ) عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ،
وَلَا لِعُذْرٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ لِرِيبَةٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ ارْتَابَتْ مِنْ الْحَيْضِ بِامْتِلَاءٍ فِي الْبَطْنِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالْعُذْرِ، وَالرَّضَاعِ، وَالْمَرَضِ انْتَهَى.
أَمَّا الرَّضَاعُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَأَخُّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ لِرَضَاعٍ كَتَأَخُّرِهِ لِوَقْتِهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمَرَضُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا،
وَفِي كَوْنِ ارْتِفَاعِهِ بِالْمَرَضِ كَالرَّضَاعِ تَحِلُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
وَفِي الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَوْ تَبَاعَدَتْ أَوْ رِيبَةٍ تَرَبَّصَتْ فِي الْوَفَاةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،
وَفِي الطَّلَاقِ سَنَةً قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ انْتَهَى زَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْبَغَ وَابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ،
وَفِي التَّوْضِيحِ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرْضِعَ، وَالْمَرِيضَةَ تَحِلُّ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ فِي التَّنْبِيهِ،
وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ تَكْتَفِيَ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ،
وَفِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ،
وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَفِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَعَ الْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَرِوَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمَوَّازِيَّةِ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَرَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفَصِّلُ فِي الْمُمَيِّزَةِ يَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ إنْ مَيَّزَتْ فِي الْأَشْهُرِ حَلَّتْ، وَإِلَّا طَلَبَ التَّمْيِيزَ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ لَغْوُهُ فَالْمُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ انْتَهَى،
وَفِي عَزْوِهِ لِسَمَاعِ عِيسَى أَنَّ عِدَّتَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّسْعَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَنَصُّهُ مَا فِي سَمَاعِهِ تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَالْأَمَةُ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا الِاسْتِحَاضَةُ رِيبَةٌ فَانْتَظَرَا حَتَّى يَمُرَّ لَكُمَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ أَقْصَى الرِّيبَةِ انْتَهَى (الْخَامِسُ) يُلْغَى يَوْمُ الْوَفَاةِ كَمَا يُلْغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ تَعْتَدُّ لِمِثْلِ سَاعَةِ الْوَفَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنْ أَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ سَاعَةِ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ حِينَئِذٍ الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(ص) وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ تَمَّتْ بَعْدَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا
إمَّا لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا لَكِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ حِسِّ بَطْنٍ اُنْتُظِرَتْ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَقَوْلُهُ: النِّسَاءُ ذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّكَّ فِي بَرَاءَةِ رَحْمِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْحَيْضَةِ يُرِيدُ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ ارْتَفَعَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ (إنْ دَخَلَ بِهَا) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّتْ إلَخْ أَيْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ كُلَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛
لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إنْ دَخَلَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ وَرُجُوعُهُ لِلذِّمِّيَّةِ بَعِيدٌ لِطُولِ الْفَصْلِ وَأَيْضًا تَشْبِيهُهَا بِالْمُطَلَّقَةِ يُغْنِي عَنْهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ وَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْهَا أَيْ الْحَيْضَةَ أَيْ حَيْضَةً وَاحِدَةً إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَعْتَدُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ أَوْ مَجِيئِهِ
وَكَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا الَّتِي يُؤْمَنُ حَمْلُهَا
إمَّا مِنْ جَانِبِهِ كَالصَّغِيرِ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ
وَإِمَّا مِنْ جَانِبِهَا كَالْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ
وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ حَمْلُهَا وَتُتِمُّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا تُتِمُّ قَبْلَ مَجِيئِهِ وَأَتَاهَا فِيهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ
وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ لَمْ تُمَيِّزْ فَتَنْتَظِرُهَا أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ إتْيَانَ حَيْضِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إذْ جَعَلُوا مِنْ عَادَتِهَا تَأَخُّرُ زَمَنِ حَيْضَتِهَا عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً مُمَيِّزَةً أَمْ لَا أَوْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ) أَيْ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِحْدَادُ.
(قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ شب وعب وَعِبَارَةُ شب فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ
وَمِثْلُهُ فِي عب وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَاَلَّذِي فِي عج الْأَوَّلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعَشَرَةَ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَحِضْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا (انْتَظَرَتْهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ رَفْعَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتنصفت بالرق يعني أن عدة الأمة في الوفاة على النصف من عدة الحرة، فتعتد بشهرين وخمس ليال، وهذا حيث لم تكن مدخولا بها مطلقا على أي حالة كانت، أو دخل بها وأتاها الحيض فيها أي المدة المذكورة وهي شهران وخمس ليال،
وكذا لو دخل بها وهي صغيرة يؤمن حملها،
وكذا لو دخل بها وكانت آيسة يؤمن حملها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.