وسقطت إن أقامت بغيره:
الشروح عليها
(وَسَقَطَتْ) أَيْ السُّكْنَى بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ (إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا الَّذِي لَزِمَهَا السُّكْنَى فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ مَا خَرَجَتْ مِنْهُ،
وَلَوْ أَكْرَاهُ زَوْجُهَا لِلْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدُ وَلَهَا عَنْهُ عِوَضٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَاهُ زَوْجُهَا لِلْغَيْرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَى بِهِ الْأَوَّلُ وَمَا اكْتَرَتْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهَا وَأَقَامَتْ بِغَيْرِهِ إنَّمَا تَسْقُطُ سُكْنَاهَا،
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلَا تَسْقُطُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ عَوْدِهَا لِمَحَلِّهَا وَمَا يَأْتِي فِي مُسْقِطَاتِ النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنٍ وَعَجْزَهُ عَنْ رَدِّهَا مُسْقِطٌ لَهَا فَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ فِي الْعِصْمَةِ
ص (وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) ش: أَيْ، وَسَقَطَتْ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ إذَا أَقَامَتْ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،
وَلَوْ طَلَبَتْ كِرَاءَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هَرَبَتْ عَنْهُ فَلَا كِرَاءَ لَهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكْرِيَ الزَّوْجُ الْمَوْضِعَ الَّذِي هَرَبَتْ مِنْهُ أَوْ يَتْرُكَهُ خَالِيًا،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَطَلَبَتْ كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي انْتَقَلَتْ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ،
وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ أَوْ اكْتَرَاهُ، وَحَبَسَهُ لَمْ يُكْرَهْ بَعْدَ خُرُوجِهَا،
وَإِنْ أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَتْ أَوْ أَكْرَى بِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَبِلَهُ، وَزَادَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَهَا نَفَقَتُهَا إنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا،
وَلَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا،
وَلَوْ ارْتَجَعَهَا فَامْتَنَعَتْ مِنْ الرَّجْعَةِ سَقَطَتْ مِنْ حِينَئِذٍ نَفَقَتُهَا انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ،
وَقَالَ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى بَيْتِهَا وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إذَا هَرَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا تَرَكَتْهُ وَالْهَارِبَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَى حَاكِمٍ يَرُدُّهَا إلَى بَيْتِهِ، فَحُكْمُ النَّفَقَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هَرَبَتْ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفَعَهَا، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّاشِزِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ "
(ص) وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ (ش) ضَمِيرُ سَقَطَتْ يَرْجِعُ لِأُجْرَةِ السُّكْنَى زَمَنَ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ وَفَاةٍ إذَا أَقَامَتْ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا الَّذِي لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ السُّكْنَى أَيْ إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمَنْزِلِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدُ وَلَهَا عَنْهُ عِوَضٌ وَسَوَاءٌ أَكْرَى الْمَنْزِلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَمْ لَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَى بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ اكْتَرَتْ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيًّا) وَلَوْ طَلَبَ عَوْدَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ وَامْتَنَعَتْ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْعَوْدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا قَبْلَ ارْتِجَاعِهِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا يُسْقِطُ امْتِنَاعُهَا لِلْمَسْكَنِ نَفَقَتَهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ مِمَّا اكْتَرَى) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُكْرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَقَطَتْ) سُكْنَاهَا فِيهِ عَنْ الزَّوْجِ (إنْ أَقَامَتْ) الْمُعْتَدَّةُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ مَسْكَنِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ، فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أن أقامت بغيره يعني أن المعتدة من وفاة أو طلاق إذا أقامت بغير منزلها الذي لزمها أن تعتد فيه فإنها لا تستحق أجرة السكنى إذا طلبت أجرتها في المنزل الذي خرجت منه لأنها تركت ما كان واجبا لها فلا يلزمه بعُدولها عنه عوض، وسواء أكرى الزوج الموضع الذي هربت منه أو تركه خاليا كما هو ظاهر المص، وهو ظاهر المدونة وابن الحاجب،
وقال اللخمي: لا شيء لها إلا إن أكراه فترجع بالأقل مما اكترت أوأكرى به ولها النفقة إن كان طلاقها رجعيا ولو خرجت بغير رضاه، والكراء في هذا
بخلاف النفقة لأن المطلقة لا متعة له فيها،
ولو ارتجعت فامتنعت من العود سقطت من حينئذ نفقتها. قاله عبد الباقي وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.