وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ
الشروح عليها
(وَفِي) اشْتِرَائِهِ عَلَى (اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَازِمٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا يَرُدُّ إلَّا أَحَدَهُمَا فَمَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَلَمْ يَدَّعِ ضَيَاعَ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ (يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ مِنْهُمَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا شَرِيكًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ) قَالَ بْن وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ ح وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا فَقَطْ بِالثَّمَنِ،
وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ، أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ فَلُزُومُ النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ بِالثَّمَنِ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي وَفِي ثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى اللُّزُومِ. . قَوْلُهُ وَرُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
ص (وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا اخْتِيَارٌ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِيَارُ مُجَرَّدًا بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى الْإِيجَابِ وَأَخَذَ ثَوْبَيْنِ لِيَخْتَارَ مِنْهُمَا فَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ،
وَكَذَا إنْ ضَاعَا، أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْإِيجَابِ فَضَاعَا جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ؛ فَمَا تَلِفَ بَيْنَهُمَا، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا اهـ.
قَالَ فِي النُّكَتِ: يَعْنِي إذَا ضَاعَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا الْبَائِعَ وَالْآخَرُ الْمُبْتَاعَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ، أَوْ لَمْ تَقُمْ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبِ الْبَاقِي كُلِّهِ،
وَلَوْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَزِمَهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ ثَوْبًا لَزِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مُضِيَّ أَيَّامِ الِاخْتِيَارِ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَهُ لِلثَّوْبَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
إمَّا بِالْخِيَارِ وَحْدَهُ، أَوْ بِاخْتِيَارٍ وَحْدَهُ
وَإِمَّا عَلَى خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَيَمْضِي أَيَّامَ الْخِيَارِ وَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُ وَيَنْقَضِي الْبَيْعُ إذْ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ اهـ.
(وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ)
مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْإِيجَابِ وَذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ وَبِيَدِ الْمُبْتَاعِ، لَزِمَهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا هُوَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ ثَوْبَيْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ،
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ وَاحِدًا وَالثَّوْبَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَجَائِزٌ،
فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فِي الْخِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَالْهَالِكُ وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا وَالسَّالِمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُبْتَاعِ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ ثَوْبٍ
(ص) وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ (ش) أَيْ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا يَخْتَارُهُ مِنْ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ أَوْ عَبْدًا يَخْتَارُهُ مِنْ عَبْدَيْنِ، وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِاللُّزُومِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي اللُّزُومِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَرَّرَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَقَرَّرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ قَالَ عج فَالِاخْتِيَارُ لَا يُحَدُّ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ
(وَ) إنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ (فِي اللُّزُومِ) أَيْ بِهِ لَا بِالْخِيَارِ (لِأَحَدِهِمَا) وَمَضَتْ أَيَّامُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَتَبَاعَدَتْ وَهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ الْبَائِعِ (فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَبِيعٌ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ فَوَجَبَ كَوْنُهُ شَرِيكًا فِيهِمَا
وَكَذَا إنْ ضَاعَا أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْإِيجَابِ فَضَاعَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَمَا تَلِفَ بَيْنَهُمَا وَمَا وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. .
[منح الجليل] بَقِيَ بَيْنَهُمَا، وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبِ الْبَاقِي كُلِّهِ وَلَوْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ وَهُمَا بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ لَزِمَهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ كَوْنُهُ شَرِيكًا فِيهِمَا. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
أَبُو الْحَسَنِ شِرَاءُ الثَّوْبَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا بِخِيَارٍ وَحْدَهُ أَوْ بِاخْتِيَارٍ وَحْدَهُ،
وَإِمَّا بِخِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَيَمْضِي أَيَّامَ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ وَيَنْقُضُ الْبَيْعَ إذْ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ. (أَوْ) إنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا لِيَخْتَارَهُ وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ
وفي الاختيار لا يلزمه شيء؛ يعني أنه إذا اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار منهما واحدا ثم هو فيما يختار بالخيار فمضت المدة ولم يختر واحدا،
فإن المشتري لا يلزمه شيء والبيع مردود؛ إذ لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا،
ولا يعارض هذا قوله فيما مر: ويلزم بانقضائه؛ لأنه فيما إذا كان المبيع معينا، وما هنا واحد لا بعينه يختاره من متعدد،
ومن باب أولى في عدم لزوم شيء له لو كان بيد البائع؛ ومحصَّلُ المص من مسألة الثوبين ثلاثة أقسام، في كل قسم ثلاث صور، بقاؤهما وادعى ضياعهما أو واحدٍ. القسم الأول: ما فيه خيار واختيار،
وأشار له بقوله: وإن اشترى أحد ثوبين، إلى قوله: وله اختيار الباقي،
وأشار إلى حكم بقائهما مع مضي أيام الخيار والاختيار بقوله: وفي الاختيار لا يلزمه شيء. القسم الثاني: ما فيه خيار فقط،
وأشار له بقوله: وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، إلى قوله: بيده. والقسم الثالث: ما فيه اختيار فقط،
وأشار له بقوله: وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل؛ أي سواء ضاعا أو أحدهما أو بقيا حتى مضت أيام الاختيار، وصرح بالثلاثة في القسم الأول، وصرح في الثاني بمضي المدة وهما بيده، وذكر فيما مر حكم ضياعهما أو ضياع واحد بقوله: وحلف مشتر بخيار إلا أن يظهر كذبه أو يغاب عليه إلا ببينة، وقد علمت شمول الثالث للثلاث،
فإن قوله: وفي اللزوم لأحدهما، شامل لما إذا ضاعا أو أحدهما بقيت المدة أو انقضت، ولا إذا بقيا وانقضت المدة. وبالله تعالى التوفيق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.