وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ
الشروح عليها
(وَلَا) يَحْلِفُ (بَائِعٌ أَنَّهُ) يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا (لَمْ يَأْبِقْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ مَنَعَ وَضَرَبَ؛ الْعَبْدُ عِنْدَهُ (لِإِبَاقِهِ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِالْقُرْبِ) وَأَوْلَى بِالْبُعْدِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أُخْبِرْت بِأَنَّهُ كَانَ يَأْبِقُ عِنْدَك فَلَهُ تَحْلِيفُهُ. .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُبَيَّنِ جَمِيعُهُ، أَوْ الْمَكْتُومِ جَمِيعُهُ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا بُيِّنَ بَعْضُهُ وَكُتِمَ بَعْضُهُ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ لَمْ يَحْلِفْ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ أَيْ لَمْ يَحْلِفْ حَلِفًا مُصَوَّرًا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَكَسْرُهَا أَيْ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ حِكَايَةِ الصِّيغَةِ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْ الْبَائِعِ لَوْ كَانَ يَحْلِفُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ إلَخْ) فَرْضُ مِثَالٍ أَيْ، وَلَمْ يَسْرِقْ وَلَمْ يَزْنِ وَلَمْ يَشْرَبْ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِإِبَاقِهِ) عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَهُوَ يَحْلِفُ أَيْ أَنَّ الْحَلِفَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِ إبَاقِ الْعَبْدِ بِالْقُرْبِ مَنْفِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى) هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ،
فَإِنْ ظَاهَرَهُ أَنَّ عَدَمَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ اتَّهَمَهُ بِإِبَاقِهِ عِنْدَهُ بِسَبَبِ إبَاقِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ، أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِإِبَاقِهِ عِنْدَك، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِذَلِكَ،
فَإِنْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ الَّذِي سَمَّاهُ مَسْخُوطًا، أَوْ عَدْلًا وَلَمْ يَقُمْ الْمُشْتَرِي بِشَهَادَتِهِ، وَإِلَّا حَلَفَ مَعَهُ وَرَدَّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ. .
ص (وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ) ش
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِ عَبْدٍ لَهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَبَقَ، أَوْ سَرَقَ عِنْدَك، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهَا لَوْ أَبَقَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَقَالَ: أَخْشَى أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَك فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَك، وَقَدْ أَبَقَ عِنْدِي وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ عِنْدَك لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحّ،
وَكَذَا إنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَك اتِّفَاقًا أَوْ عَلِمَ إبَاقَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي،
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ: أَبَقَ عِنْدَك، أَوْ سَرَقَ، أَوْ زَنَى، أَوْ جُنَّ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَلَفَ لَهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ هُوَ ظَاهِرُهَا اهـ.
(وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَخْشَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ بِقُرْبِ الْبَيْعِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَكَ آبِقًا فَاحْلِفْ لِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا جُهِلَ أَمْرُهُ فَهُوَ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَبْدَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَبَيْنَ الْعُيُوبِ الَّتِي فِي الْأَبْدَانِ وَاَلَّتِي فِي الْأَخْلَاقِ وَعَرَفَ وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْعِلْمِ؟ اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْعُيُوبِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَخْشَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ بِقُرْبِ الْبَيْعِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَك أَبَقَ فَاحْلِفْ لِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَأْبَقْ مِثَالٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَسْرِقْ أَوْ لَمْ يَزْنِ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ لِإِبَاقِهِ عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ يَحْلِفُ، وَقَوْلُهُ بِالْقُرْبِ، وَأَوْلَى بِالْبُعْدِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُعَيَّنِ جَمِيعِهِ أَوْ الْمَكْتُومِ جَمِيعِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا بَيَّنَ بَعْضَهُ وَكَتَمَ بَعْضَهُ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ يَأْبَقْ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَلَمْ يَقُلْ أَخْبَرْت أَوْ عَلِمْت أَنَّهُ أَبِقُ عِنْدَك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا فِي الْمُخْبِرِ مَا جَرَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
[الْبَائِعَ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْبِ الْكَائِنِ فِي الْمَبِيعِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ.]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ فَادَّعَى قِدَمَهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ قِدَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ (بَائِعٌ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (لَمْ يَأْبَقْ) عِنْدَهُ (لِإِبَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ (بِالْقُرْبِ) مِنْ شِرَائِهِ إذْ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ قِدَمَهُ وَلِئَلَّا يُعَنِّتَهُ بِتَحْلِيفِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ وَهُوَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرِهَا سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِإِخْبَارِ مُخْبِرٍ صَادِقٍ بِإِبَاقِهِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَعْيِينِ الْمُخْبِرِ هُنَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَصْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْآبِقَ مَنْ هَرَبَ بِلَا سَبَبٍ وَالْهَارِبَ مَنْ فَرَّ لِزِيَادَةِ عَمَلٍ أَوْ شُغْلٍ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الْآبِقَ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِ عَبْدٍ لَهُ: يُمْكِنُ أَنَّهُ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ عِنْدَكَ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهَا لَوْ أَبَقَ بِقُرْبِ بَيْعِهِ فَقَالَ: أَخْشَى أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: أُخْبِرْت أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَك وَقَدْ أَبَقَ عِنْدِي أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَكَ لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَكَذَا إنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَكَ اتِّفَاقًا إنْ عَلِمَ إبَاقَهُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ: أَبَقَ عِنْدَكَ أَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى أَوْ جُنَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ حَلَّفَهُ خِلَافًا لِ أَشْهَبَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ. .
ولا بائع أنه لم يأبق لإباقه بالقُرْب، يعني أن من اشترى عبدا فأبق بقرب البيع فقال للبائع: أخشى أنه لم يأبق بقرب البيع إلا وقد كان أبق عندك، فاحلف أنه لم يأبق عندك فإنه لا يمين على البائع أنه لم يأبق عنده، وهو محمول على السلامة حتى تقوم بينة أنه أبق عند البائع. انتهى من الخرشي بإيضاح.
وفي الشارح عن اللخمي: إن قال: يمكن أن يكون سرق عندك أو أبق، ولم يحصل ذلك عند المشتري، أو قال: أخبرت أنه سرق عندك أو أبق، أو يقول: سرق عندي أو أبق فاحلِفْ أنه لم يكن مثل ذلك عندك، أو يعلم أنه سرق عند المشتري أو أبق، فيقول: احْلِفْ أنه لم يكن مثل ذلك عندك، أو يقول: علمت أنه أحدث مثل ذلك عندك فعليه اليمين في هذا القسم، لأنه اجتمع فيه الوجهان ثبوت السرقة والإباق، ودعوى العلم أنه فعل مثل ذلك عند البائع، ولا يمين في القسم الأول، ولا خلاف في هذين واختلف فيما سوى ذلك.
انتهى. وقال عبد الباقي: ومن ابتاع عبدا فأبق عنده لا يحلف بائع أنه -بفتح الهمزة وكسرها- لم يأبق بفتح الموحدة وكسرها، عنده أي البائع لإباقه عند المشتري بالقرب، لأنه لو مكن من تحليف البائع لأحلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميه أنه لم يبعه وهو به. قاله في المدونة. وظاهرها سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال: إن مخبر صدق أخبرني بإباقه عندك؛ وهو ظاهر ما لأبي الحسن؛
وقال اللخمي، وصححه في الشامل: يحلف البائع في هذه الثانية، وينبغي جري تعيينه هنا وعدمه كالتي تقدمت قريبا، والآبق يطلقه الفقهاء على من هرب لسبب أو غيره،
وأشار إلى حكم ما إذا أقر البائع ببعض العيب وكتم بعضه، بقوله: وهل يفرق
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.