وإقالة من الجميع
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا،
وَلَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ (إقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهَا حَلٌّ لِلْبَيْعِ
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّعَامِ بِبَلَدِ الْإِقَالَةِ وَكَوْنُهَا بِالثَّمَنِ لَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ لِأَجَلٍ لِلْبَيْعِ وَإِذَا كَانَتْ فِي سَلَمٍ وَجَبَ فِيهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ
بِخِلَافِ تَأْخِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومٌ مِنْ الْجَمِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْإِقَالَةِ عَلَى الْبَعْضِ وَأَخْذِ الْبَعْضِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ إنْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَعَرَضٍ جَازَتْ مِنْ الْبَعْضِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْجَمِيعِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَفْهُومِ بَعْدُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ شَخْصٍ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُوقِعَا الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا غَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا حَلٌّ لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّعَامِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ بِبَلَدٍ الْإِقَالَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ إذْ لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّرْطَ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَلَدِ الْإِقَالَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَإِذَا أَسْلَمَك طَعَامًا فِي عَرَضٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرَضِ إلَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي بَلَدِ الْإِقَالَةِ،
فَإِنْ نَقَلْت ذَلِكَ الطَّعَامَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ فَأَقَالَك صَارَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى تَأْخِيرٍ فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ وَجَبَ فِيهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ تَعْجِيلُ رَدِّهِ لِلْمُسْلِمِ وَقَوْله لِفَسْخِ دَيْنٍ أَيْ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي دَيْنٍ أَيْ، وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ الْمُؤَخَّرِ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ،
وَلَوْ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِيهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِمَا هُنَا
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا فَالْبَيْعُ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) أَيْ
إمَّا لِعَدَمِ قَبْضِهِ، أَوْ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَلَكِنَّهُ لِمَ يَغِبْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَعَرَضٍ أَيْ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ غَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَمْ لَا، أَوْ كَانَ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ،
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَطَعَامًا وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَغَابَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ.
ص (وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) ش: كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ مِنْ جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَنَحْوُهُ فِي مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ.
قَالَ الْقَبَّابُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِالطَّعَامِ بَلْ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَسْلَمَ فِيهَا اهـ.
وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ، أَوْ عَرَضٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَخَذَ بَعْضًا لَمْ يَجُزْ وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَكَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ،
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ مَا نَصُّهُ:
وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَقَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ سَلَمِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مَا ارْتَجَعْتَ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْتَ فَهُوَ بَيْعٌ،
وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ اهـ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا أَسْلَمْت فِيهِ، أَوْ رَأْسَ مَالِكَ،
ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا أَسْلَمْتُهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ طَعَامٍ فَأَقَلْتُهُ مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَمَتْ فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقْتُمَا، أَوْ قَبْلَ، جَازَ ذَلِكَ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا اهـ.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ اهـ.
وَفِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ عَبْدَيْنِ، أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ إنْ نَقَلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا،
وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ مِمَّنْ الْآخَرُ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ تُؤَخِّرُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ،
وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ إذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا،
فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ جَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ إلَّا ثَمَنَ بَاقِيهِ، أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيَصِيرُ قَدْ عَجَّلَ لَكَ دِينَارًا عَلَى أَنْ ابْتَعْتَ مِنْهُ بَيْعًا، وَيَدْخُلُهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ اهـ.
(فَرْعٌ:) نَقَلَ الْقَبَّابُ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ جَائِزَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِذَا جَازَتْ فِي الطَّعَامِ فَغَيْرُهُ أَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنُ يُونُسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْعَرَايَا:
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ
(تَنْبِيهٌ:) شَرْطُ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالشَّرِكَةِ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا: وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ إلَخْ.
(فَرْعٌ:) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْعَارِيَّةِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي حَمْلِ الْعَارِيَّةِ مَا نَصُّهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ: إذَا بَاعَ سِلْعَةً لَهَا أَجَلٌ فَحَمَلَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا،
فَإِنْ سَأَلَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ السَّائِلَ فِي الْإِقَالَةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي حَمْلُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهَا مِنْهُ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَعَلَيْهِ تَجْرِي مَسْأَلَةٌ تَقَعُ الْيَوْمَ، وَهُوَ مَا إذَا أَقَالَهُ فِي أَصْلٍ بَاعَهُ إيَّاهُ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ فَمَنْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَحَمْلُهَا أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا،
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ تَصْحِيفٌ يَدُلُّ عَلَى الْحَمْلِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ. الْأَوْلَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَعْضِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا، لَمْ يَجُزْ، وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٌ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى أَجَلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نَفْسِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك نِصْفَ ثِيَابِك الَّتِي دَفَعْتَ إلَيْهِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ حَالَ سُوقُهَا أَمْ لَا، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ
بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.
(ص) وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ (ش) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِثَمَنِهِ مَا إذَا تَرَكَهُ بِثَمَنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ بَيْعٌ آخَرُ، وَمَا إذَا تَرَكَهُ هِبَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهَا حِلُّ بَيْعٍ لَا بَيْعَ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا غَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْجَمِيعِ لَوْ وَقَعَتْ فِي الْبَعْضِ جَازَتْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا،
وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِامْتِنَاعُ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَعْضِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالطَّعَامُ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ بَيْعُ فِضَّةٍ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِقَالَةِ إذَا وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ عَلَى الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَتُمْنَعُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ
(قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ التَّرْكِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ مِنْ الْجَمِيعِ أَنْ يَقُولَ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ شَخْصٍ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُوقِعَا الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ التَّعْبِيرُ بِرَأْسِ الْمَالِ يَقْتَضِي قَصْرَهُ عَلَى السَّلَمِ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ
(قَوْلُهُ غَابَ عَلَيْهِ) أَيْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) أَيْ بِأَنْ أَسْلَمَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ فِي قِنْطَارٍ مِنْ الْقُطْنِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ خُرُوجًا عَنْ الْمَوْضُوعِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ طَعَامٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ عَرْضًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَطْعِمَةَ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَحْضَرَ الْمِثْلَ عِنْدَ الْإِقَالَةِ
(قَوْلُهُ وَالطَّعَامُ وَغَيْرُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا مَثَّلْنَا قَرِيبًا
(قَوْلُهُ بَيْعُ فِضَّةٍ نَقْدًا) أَيْ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ بِفِضَّةٍ) أَيْ وَهِيَ مُقَابِلُ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْعٌ وَسَلَفُ الْبَيْعِ هُوَ مَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَوَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ فَيَلْزَمُهُ أَنَّ الْمُسْلَمَ بَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا فِي الطَّعَامِ حَلَّ بَيْعٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا حَلًّا فِيمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالْجَوَازِ فِيهِ،
وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ أَوْ الْبَيْعِ (إقَالَةٌ) لِبَائِعِهِ (مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَرْكِهِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَصِفَةِ عَقْدِهِ لِأَنَّهُ حَلَّ لِلْبَيْعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَمِيعِ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا تَجُوزُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ جَمَاعَةَ الْقَبَّابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . .
[منح الجليل] الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُهَا عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِهِ،
بَلْ هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ فَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثُ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بَاقِي الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضِهِ، وَأَخَذَ بَعْضَهُ فَلَا تَجُوزُ، وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْنَعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَغَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ، فَفِي سَلَمِهَا الثَّانِي وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ وَسَلَفُ مَا ارْتَجَعْت مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْت فَهُوَ بَيْعٌ،
وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلِهِ اهـ ابْنُ يُونُسَ وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ،
ثُمَّ قَالَ فِيهَا: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَفْت فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ،
ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا أَسْلَمْتهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ وَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَفْت فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكِ بِعَيْنِهِ بَعْدَ افْتِرَاقِكُمَا أَوْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ الْأُولَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَشَرْطُهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ الثَّمَنِ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ غَالِبًا فِيهَا لَا تَجُوزُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَلَا عَلَيْهِ وَأَخْذُ غَيْرِهِ وَلَا بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ حَوَالَةٍ.
الثَّانِي: يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ. الثَّالِثُ: فِي الْقَبَّابِ جَوَازُ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِذَا جَازَتْ فِيهِ جَازَتْ فِي غَيْرِهِ بِالْأَحْرَى.
وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيِّكَ لَا بَدَنُهُ: كَسِمَنِ دَابَّةٍ، وَهُزَالِهَا،
بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيِّك، إلَّا الْعَيْنَ،.
[منح الجليل] سُوقُهُ، بَلْ
وإقالة من الجميع، يعني أن الإقالة في الطعام قبل قبضه تجوز إذا كان التقايُل من جميع المبيع، ابن عرفة: الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع وهي رخصة وعزيمة، الأولى فيما يمتنع بيعه قبل قبضه، وشرطها عدم تغير الثمن بما تختلف به الأغراض غالبا. فيها: لا تجوز بغير الثمن، ولا عليه وأخذ غيره عنه، ولا به مع زيادة عليه، ولا مع تأخيره ولو ساعة،
ولو برهن أو حميل أو حوالة. قاله بناني.
وقال عبد الباقي: وإقالة من الجميع قبل قبضه بأن يرده لربه على الثمن وصفة العقد، لأنها حل بيع،
ويشترط كونها بمثل الثمن الأول لا بزيادة أو نقص، فيمنع في الجميع لأنها حينئد بيع مؤتنف،
وإذا كان في سلم وجب فيه تعجيل رأس المال ليلا يؤدي إلى فسخ دين في دين،
بخلاف تأخير رأس مال السلم في غير الإقالة، فيجوز ثلاثا، كما سيذكر المص ولو بالشرط، لأن اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ دين في دين الذي هو لازم هنا، وسواء فيما ذكر المص كان رأس المال عينا أو عرضا، غاب عليه المسلم أو البائع أم لا، ومفهوم من الجميع المنع من الإقالة من البعض وأخذ البعض بعد الأجل أو قبله، كما في أحمد عن المدونة، بعد غيبة البائع على ثمنه مثليا بأن لا يعرف بعينه طعاما أو غيره، لأنه بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ولو أحضر المثلي عند الإقالة، لأن الغيبة عليه تعد سلفا،
فإن لم يغب عليه أو كان مما يرى بعينه كعرض جازت من البعض، ففي المفهوم تفصيل. انتهى.
وقال المواق: قال ابن القاسم: وإن أسلمت إلى رجل ثيابا في طعام فأقلته من نصف الطعام قبل الأجل أو بعده على أن يرد عليك نصف ثيابك التي دفعت إليه بعينها وقد حال سوقها أم لا فلا بأس بذلك،
بخلاف أن يكون رأس المال دراهم أو ما لا يعرف بعينه. انتهى.
وقال الخرشي: وإقالة من الجميع، أي من جميع الطعام المشترى قبل قبضه، بأن يتركه المشتري لبائعه بثمنه لأنها حل بيع لا بيع، ومفهوم قوله: من الجميع، لو وقعت في البعض جازت إن كان رأس المال عرضا يرى بعينه غاب عليه أم لا، انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.