فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّفِيعِ الْآخِذِ لِجَمِيعِ الْحِصَّةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْقَادِمِ (أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي) الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْ هَلْ يُخَيَّرُ الْقَادِمُ فِي كِتَابَةِ الْعُهْدَةِ عَلَى الشَّفِيعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ (أَوْ) يَتَعَيَّنُ كَتْبُهَا (عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَأَوْ الْأُولَى لِلتَّخْيِيرِ، وَالثَّانِيَةُ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ كَمَا يَأْتِي (كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْغَائِبِ، وَهُوَ الْحَاضِرُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَكْتُبُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَائِعُ) فَإِنَّ إقَالَتَهُ لَا تُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءً بَيْعٌ مُلَاحَظًا فِيهَا إتْهَامُهَا بِالْإِقَالَةِ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَإِلَّا لَكَانَ لِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ فِي كَتْبِهَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهَا (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ) الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَتْرُكَهَا لَهُ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَإِنْ سَلَّمَهَا قَبْلَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّفِيعِ تَسْلِيمٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعَتِهِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ،.

، ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ، وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَهَلْ الْعُهْدَةُ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا ضَمَانُ الثَّمَنِ أَيْ، وَهَلْ ضَمَانُ ثَمَنِ هَذَا الْقَادِمِ إذَا اُسْتُحِقَّ هَذَا الْمَبِيعُ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ يَكُونُ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ؟

١١٬٧٥٤

وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ، وَهَلْ كِتَابَةُ ضَمَانِ ثَمَنِ هَذَا الْقَادِمِ إذَا اُسْتُحِقَّ هَذَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِكِتَابَةِ ضَمَانِ الثَّمَنِ عَلَى الشَّفِيعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ اشْتَرَى فُلَانٌ وَمِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ ضَمَانُهُ الثَّمَنَ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبِ الْمَبِيعِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ لَا أَنَّهُ يَكْتُبُ الضَّمَانَ مِنْ فُلَانٍ

(قَوْلُهُ، أَوْ يَتَعَيَّنُ كَتْبُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ يَتَعَيَّنُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ لِأَنَّ عَلَيْهَا يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصًّا فِي مُخَالَفَةِ أَشْهَبَ فَلَا يَتَأَتَّى التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ

(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ فِي كَوْنِهِمَا مُتَوَافِقَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ بِالتَّخْيِيرِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، يَكْتُبُ الْقَادِمُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ إنْ شَاءَ أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكْتُبُ الْقَادِمُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَعْنِي فَقَطْ

(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) ذَكَرَ هَذَا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْبَائِعُ لِلشَّفِيعِ هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَائِعُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَائِعُ) أَيْ وَلَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،

تعليق

وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا إنَّ الشَّفِيعَ يُخَيَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ فِي كَتْبِ الْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ يَكْتُبُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهَا نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ شُفْعَةٌ أَصْلًا إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ

(قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يُلَاحَظُ فِيهَا ذَلِكَ الْإِتْهَامُ

(قَوْلُهُ لَكِنَّ لِلشَّفِيعِ الْخِيَارَ) أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشِّقْصَ إذَا تَعَدَّدَ بَيْعُهُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنٍ أَيْ بَيْعٍ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ؟

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِيهِ وَكِتَابَةَ الْعُهْدَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَإِلَّا لَكَانَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَلَا عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ، وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ لِاتِّهَامِهَا بِالْإِقَالَةِ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّفِيعِ،

١١٬٧٥٥

وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِقَالَةَ هُنَا كَالْعَدَمِ كَمَا هُوَ مُفَادُ حُكْمِ الْمَالِكِ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الشَّفِيعِ يَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَائِعِ لَهُ مَا لَمْ يَتْرُكْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَإِنْ تَرَكَ لَهُ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إسْقَاطِهِ شُفْعَتَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي إسْقَاطُهَا عَنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ الْأَخْذَ مِنْ الْمُشْتَرِي صَارَ شَرِيكًا فَإِذَا بَاعَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ

(قَوْلُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الشِّقْصِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّفِيعِ تَرْكٌ لِلشُّفْعَةِ قَبْلَ الْإِقَالَةِ مَحَلُّهُ إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ) أَيْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ بَيْعٌ قَطْعًا.

(قَوْلُهُ مَا هُوَ كَالتَّخْصِيصِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَهِيَ مَفْضُوضَةٌ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ مُشَارِكٌ فِي السَّهْمِ، وَإِلَّا قُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ صَاحِبَ سَهْمٍ آخَرَ كَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَأَخٍ لِأُمٍّ بَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتِ الْأُخْرَى دُونَ الْأَخِ لِلْأُمِّ، أَوْ كَانَ عَاصِبًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي؟) ش: هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي اخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ،

٢٧٬٤٥٥

قَالَ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَيْ الشُّفَعَاءِ الْغُيَّبِ أَنْ يَكْتُبُوا ذَلِكَ عَلَيْكُمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. أَيْ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي. ص (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الشُّفَعَاءِ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ الْغُيَّبِ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ هَلْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ إذَا قَدِمَ عَلَى شَرِيكِهِ

٢٧٬٤٥٦

قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِلَيْهِ يُدْفَعُ الثَّمَنُ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصَ وَدَفْعُهُ إلَى الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَعُهْدَتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الشِّقْصِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ،

٢٧٬٤٥٧

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْكِتَابَيْنِ: إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ حَتَّى يَقْدَمَ فَيَكْتُبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ وَقُضِيَ لِلْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنْ الشَّفِيعِ فَأَوْقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِذَا قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. مُحَمَّدٌ وَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ يُرِيدُ فِي تَرِكَتِهِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِشُفْعَتِهِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ، قَالَ: يُحْكَمُ بِهَا وَيَكْتُبُ لَهُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ فَيُوقَفُ لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَالشَّفِيعُ مِنْهُ بَرِيءٌ، انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْكَلَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ كَغَيْرِهِ وَلَوْ أَقَالَهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا تَأْوِيلَانِ)

١٠٬١٣٤

أَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَاضِرِ إذَا أَخَذَ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ أَشْهَبُ: إذَا غَابَ الشُّفَعَاءُ إلَّا وَاحِدًا فَأَخَذَ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْغُيَّبِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي كَتْبِ عُهْدَتِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ فَهُوَ كَمُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.

فَقِيلَ: إنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا هُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ عُهْدَةً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِصَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُفَسِّرٌ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

١٠٬١٣٥

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَيْرِهِ أَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا، فَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَذَهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ.

هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.

١٠٬١٣٦

وَإِذَا بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَكَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ.

١٠٬١٣٧

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ إذَا أَقَالَهُ هَلْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا ثُمَّ اسْتَقَالَ مِنْهُ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ حَادِثٌ إلَّا فِي هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَجَعَلَهُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَرَبَ مِنْ الْعُهْدَةِ.

١٠٬١٣٨

وَقَالَ أَشْهَبُ: وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،

١٠٬١٣٩

وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ لَمْ أَعِبْهُ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْسَانَ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِفِرَارِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ.

١٠٬١٤٠

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ

١٠٬١٤١

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُسَلَّمُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصِيرُ بَيْعًا حَادِثًا لِزَوَالِ التُّهْمَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ (ش) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِهِ تَصْلُحُ الْمَسْأَلَةُ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوْلَى لِلتَّخْيِيرِ وَأَوْ فِي الثَّانِيَةِ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ هَلْ عُهْدَةُ هَذَا الْقَادِمِ وَهِيَ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ عَلَى الشَّفِيعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَقَطْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْمُؤَلِّفُ طَوَى التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَيْ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ تَأْوِيلَانِ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي مَطْوِيٌّ أَيْ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ مَنْ حَضَرَ مَنْ غَيْبَتِهِ وَهُوَ الْحَاضِرُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَقَطْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ كَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ وَلَوْ تَقَايَلَ (الْبَائِع) وَالْمُشْتَرِي مِنْ السِّلْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّفِيعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ لَغْوٌ فَلَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا نَقْضًا وَبِعِبَارَةٍ وَكَوْنُ الشَّفِيعِ يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَإِلَّا لَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ وَلَا عَلَى أَنَّهَا نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ شُفْعَةٌ إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهَا نَقْضٌ لِلْبَيْعِ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ يُرَاعَى فِيهَا ذَلِكَ وَلِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِأَيِّ بَيْعٍ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِالْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا حَادِثًا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إسْقَاطِ شُفْعَتِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي إسْقَاطُهَا عَنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ الْأَخْذَ عَنْ الْمُشْتَرِي صَارَ شَرِيكًا فَإِذَا بَاعَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ

٨٬٧٣١

وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّفِيعِ تَسْلِيمٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصِ بَيْعٍ قَطْعًا وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ لَا لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَالَهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْمُؤَلِّفُ طَوَى التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ مَذْكُورٍ

(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) فِي كَوْنِهِ وِفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ بِالتَّخْيِيرِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافًا كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَقَطْ لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ عَلَى إثْبَاتِهَا لَمْ يَأْتِ وِفَاقٌ بَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ وَعَلَى إسْقَاطِهَا فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ إنْ شَاءَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكْتُبُهَا عَلَى الشَّفِيعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) اُخْتُلِفَ فِي جَوَابِ (هَلْ الْعُهْدَةُ) أَيْ ضَمَانُ ثَمَنِ حِصَّةِ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ غَيْبَتِهِ إنْ ظَهَرَ فِيهَا عَيْبٌ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّفِيعِ الَّذِي حَضَرَ ابْتِدَاءً وَأَخَذَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ الَّذِي حَضَرَ بَعْدَ غَيْبَتِهِ إنَّمَا أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الَّذِي حَضَرَهَا لَوْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ فَلَا تَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي، بَلْ تَبْقَى لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَهُوَ الْحَاضِرُ ابْتِدَاءً (أَوْ) الْعُهْدَةُ (عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الشَّفِيعَ الْأَوَّلَ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الْغَائِبِ نِيَابَةً عَنْهُ، وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الْعُهْدَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ (كَ) عُهْدَةِ (غَيْرِهِ) أَيْ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ غَيْبَتِهِ وَهُوَ الْحَاضِرُ ابْتِدَاءً فَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُقِلْهُ الْبَائِعُ، بَلْ (وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْإِقَالَةِ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْإِقَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا؟

تَأْوِيلَانِ [منح الجليل] الشُّفْعَةِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيْضًا يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي جَعْلِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ هُنَا بَيْعٌ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا (أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُسَلِّمَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِلْمُشْتَرِي وَيَتْرُكَ الْأَخْذَ بِهَا (قَبْلَهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ، ثُمَّ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ عَكْسَهُ،

١٥٬٣٦٦

فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بَيْعًا حَادِثًا. عِيَاضٌ بِاتِّفَاقٍ،

١٥٬٣٦٧

وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ بَعْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِإِسْقَاطٍ لَهُ حَقُّهُ، وَلَيْسَ ثَمَّ مُوجِبٌ يَأْخُذُ بِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ.

" غ " قَوْلُهُ وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَبِهِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهَا عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ، سَوَاءٌ أَخَذَهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ، هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَإِذَا بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا،

١٥٬٣٦٨

وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ إذَا غَابَ الشُّفَعَاء إلَّا وَاحِدًا فَأَخَذَ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْغُيَّبِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي كَتْبِ عُهْدَتِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي،

١٥٬٣٦٩

وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ فَهُوَ كَمُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.

١٥٬٣٧٠

وَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي،

١٥٬٣٧١

وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ،

١٥٬٣٧٢

وَإِنْ شَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي.

فَقِيلَ قَوْلُ أَشْهَبَ هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ. عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عِنْدِي وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُفَسِّرٌ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْقَادِمَ مُخَيَّرٌ، فَأَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَقَطَعَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ نَسَخَ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ ظَنَّ تَكْرَارَ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ،

١٥٬٣٧٣

وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ أَخَذَتْ سُدُسًا، [منح الجليل] فَأَسْقَطَهَا، وَهَذَا مُخْتَلٌّ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ تَعْيِينُ عُهْدَةِ الْقَادِمِ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَهُ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ مَارَسَ اصْطِلَاحَهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلتَّأْوِيلِ الثَّانِي فَقَطْ،

١٥٬٣٧٤

وَأَنَّ قَوْلَهُ تَأْوِيلَانِ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ اهـ.

وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا ثُمَّ اسْتَقَالَ مِنْهُ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ، وَالْإِقَالَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَيْعٌ حَادِثٌ فِي الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ أَمْرُهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَبَ مِنْ الْعُهْدَةِ.

أَشْهَبُ وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لَمْ أَعْبَهُ وَلَكِنْ الِاسْتِحْسَانُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِفِرَارِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ فِيهَا وَإِنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ.

ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ ثُمَّ تَقَابَلَ الْمُتَبَايِعَانِ كَانَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ، وَتَصِيرُ بَيْعًا حَادِثًا لِزَوَالِ التُّهْمَةِ. الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ كُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ،

١٥٬٣٧٥

فَإِنْ كَانَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِأَيِّ الْبَيْعَتَيْنِ شَاءَ اتِّفَاقًا. الْبَاجِيَّ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ كَالْإِقَالَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهل العهدة عليه أو على المشتري أو على المشتري فقط يعني أنه إذا غاب الشفعاء إلا واحدا فأخذ جميع الشفعة ثم جاء أحد الغيب فأخذ من ذلك الواحد الذي كان حاضرا حصته على ما مر،

٥٣٬٥٥٨

فإن الشيوخ اختلفوا فيمن تكون عليه العهدة أي فيمن يكتب القادم عهدته عليه عند ظهور غيب أو استحقاق، فقيل: إنه مخير فيمن يرجع عليه عند الاستحقاق أو العيب إن شاء رجع على الشفيع الذي أخذ الجميع أو لا وأخذ منه هو حصته حين قدم،

٥٣٬٥٥٩

وإن شاء كتب عهدته على المشتري الأول وهذا قول أشهب وإليه أشار بقوله: "وهل العهدة عليه أو على المشتري" فأو للتخيير؛

٥٣٬٥٦٠

وقيل يكتب عهدته على المشتري فقط لا على الشفيع المأخوذ منه وهو قول ابن القاسم،

تعليق

ثم إن جاء ثالث فقال ابن رشد: هو مخير إن شاء كتب عهدته على المشتري وإن شاء على الشفيع الأول،

٥٣٬٥٦١

وإن شاء عليه وعلى الثاني. قاله البناني. واختلف الشيوخ في قول أشهب، فمنهم من قال إنه تفسير لقول ابن القاسم فما في المدونة من قول ابن القاسم موافق لقول أشهب، فمعنى قوله: إن العهدة على المشتري إن شاء وإن شاء جعلها على الشفيع، وهذا تأويل ابن رشد وحمل عبد الحق ذلك على الخلاف، فقال: إن العهدة إنما هي على المشتري فقط لا على الشفيع المأخوذ منه،

٥٣٬٥٦٢

والحاصل أن المدونة تؤولت على أنهما متفقان، وتؤولت على أنهما مختلفان. والله تعالى أعلم وأحكم. كغيره تشبيه في التأويل الثاني؛ يعني أن غير من لم يكن غائبا من الشركاء إنما تكون عهدته على المشتري فقط، قال عبد الباقي: كغيره أي غير من لم يكن غائبا وهو الحاضر ابتداء، فإنه يكتب عهدته على المشتري. انتهى. قال الرهوني: صوابه أن يقول فإن عهدته على المشتري؛ لأن الكتب ليس بشرط. انتهى.

٥٣٬٥٦٣

تنبيه: قال الرهوني: قال ابن عرفة بعد أن ذكر أن العهدة على المشتري ما نصه: وقول ابن عبد السلام عن سحنون إن للشفيع أن يكتب عهدته على من شاء من بائع أو مشتر لا أعرفه. انتهى. ونقله ابن غازي،

٥٣٬٥٦٤

وقال عقبه ما نصه: فلم يقف على قول ابن زرقون: حكى أبو إسحاق عن سحنون أن له أن يكتب عهدته على من شاء من بائع أو مشتر. انتهى. ولو أقاله البائع يعني أن الشفعة لا تسقط بإقالة بائع الشقص للمشتري فتثبت الشفعة للشفيع وعهدته على المشتري، فالإقالة باطلة، وقوله: "ولوأقاله" مرتب على قوله: "كغيره" وهو مذهب المدونة،

تعليق

وأشار "بلو" لرد قول مالك أيضا: إنه مخير في كتبها على البائع أو على المشتري. إلا أنه يسلم قبلها يعني أنه إذا سلم الشفيع الشفعة للمشتري أي ترك الأخذ بها ووقع ذلك التسليم قبل الإقالة ثم تقايلا بعد ذلك التسليم فإن الشفعة ثابتة للشفيع وعهدته على البائع لأن هذا بيع حدث، فلا يكون إسقاطه لها قبل التقايل مسقطا لشفعته بعده، قال عبد الباقي: إلا أن يسلم الشفيع أي يترك الشفعة للمشتري قبلها أي الإقالة، وبطل حقه منها ما دام الشقص مع المشتري،

٥٣٬٥٦٥

فإذا تقايل مع البائع الأول ثبت للشفيع الاستشفاع حينئذ بناء على أن الإقالة بيع ولا يكون إسقاطه للمشتري قبل ذلك مسقطا لأخذه بها عند بيع المشتري لغيره أو تقايله مع البائع ويكتب عهدته عليه.

٥٣٬٥٦٦

قوله: "ولو أقاله البائع" هذا إذا وقعت الإقالة على الثمن الأول،

٥٣٬٥٦٧

فإن وقعت بزيادة أو نقص ولم يحصل من الشفيع تسليم للمشتري فإنه يأخذ بأي البيعتين شاء اتفاقات لأن الإقالة بزيادة أو نقص بيع قطعا.

٥٣٬٥٦٨

وقوله: تأويلان فيما قبل "كغيره" لا لقوله: "ولو أقالَ" ،

٥٣٬٥٦٩

وفي كلام الشارح نظر. قاله عبد الباقي.

٥٣٬٥٧٠

قوله: وفي كلام الشارح نظر، قال البناني: عند قوله "ولو أقاله" ما نصه: هذا مذهب المدونة،

تعليق

وأشار بلو لرد قول مالك أيضا إنه مخير في كتبها على البائع أو على المشتري، وجعلهما الشارح والبساطي تأويلين، فيكون قول المص تأويلان راجعا له أيضا ولم يرتض ذلك ابن غازي قائلا لا يخفى على من مارس اصطلاحه في هذا المختصر أن هذا التشبيه راجع للتأويل الثاني فقط،

٥٣٬٥٧١

وأن قوله بعد ذلك: "تأويلان" راجع لأول الكلام. انتهى.

٥٣٬٥٧٢

وقول الزرقاني: وفي كلام الشارح نظر إشارة إلى ما ذكرناه عن ابن غازي. انتهى. تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: قال ابن القاسم: من وكل على قبض شفعتة فأقر الوكيل بأن موكله سلم الشفعة فهو شاهد يحلف معه المشتري وتبطل شفعته،

٥٣٬٥٧٣

ولو كان مع إقرار الوكيل شاهد آخر وكانا عدلين بطلت الشفعة إلا أن يكون المشهود عليه غائبا غيبة بعيدة يتهم وكيله على عدم مال للغائب، ثم تبين أن له مالا فلا تبطل الشفعة. انتهى. الثاني: قال عبد الباقي: تقدم أن الإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة، وانظر ما حكمة كون الإقالة في هذه ليست ببيع؟ ولعله لأنها في الطعام رخصة،

٥٣٬٥٧٤

وأما المرابحة فلأنها لو جعلت بيعا لكان فيها شبهة تدليس على المشتري،

٥٣٬٥٧٥

وأما الشفعة فلأن الإقالة فيها حينئذ باطلة لاتهامهما على قطع الشفعة بها. انتهى. بتغيير قليل. وهو قولي: تدليس على المشتري،

٥٣٬٥٧٦

فإن الذي في شرحه تدليس على البائع. والله تعالى أعلم.

٥٣٬٥٧٧

قوله: "ولو أقاله المشتري" قال الشارح: التولية والشركة كالإقالة. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.