فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) لِرُكُوبٍ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِمِثْلِهِ خِفَّةً، وَأَمَانَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ مَاتَتْ،

٤٬٠٧٤

وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَا أَضَرَّ (أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ (لِمِثْلِهِ) وَلِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ التُّهْمَةِ يَزُولُ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ إذَا جُهِلَ حَالُ الْمُكْرِي،

٤٬٠٧٥

وَأَمَّا إنْ عُلِمَ رِضَاهُ فَجَائِزٌ،

٤٬٠٧٦

وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِمِثْلِهِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يُؤَجِّرْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ يَبْدُو لَهُ إذَا كَانَ مُسَافِرًا الْإِقَامَةُ وَعَدَمُ الرُّكُوبِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي أَكْرَاهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ،

١٢٬٢٩٧

وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لِلْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ عَلَى الضَّيَاعِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ إلَخْ) قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ كِرَائِهَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً لِلْحَمْلِ بِمَا إذَا صَحِبَهَا رَبُّهَا فِي السَّفَرِ،

١٢٬٢٩٨

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْتَرِي هُوَ الَّذِي سَافَرَ بِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لِلرُّكُوبِ

١٢٬٢٩٩

وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَبِلَهُ. اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ إلَخْ) قَالَ عبق الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الثَّوْبِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ فِيهِ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ أَيْ يُؤَاجِرُهُ فِي حَمْلِ مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُكْرِيَهُ لِمِثْلِهِ إلَخْ) مِثْلُ الثِّيَابِ الْكُتُبُ عَلَى الظَّاهِرِ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ فِيهَا

١٢٬٣٠٠

(قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ فَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الثَّوْبِ إذَا أَكْرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ كَالدَّابَّةِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ بِيَدِ الْغَيْرِ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ، وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ بِيَدِهِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ أَنْ يُكْرِيَ لِمِثْلِهِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرٍ دَابَّةً، أَوْ ثَوْبًا لِمِثْلِهِ) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،

٢٨٬٤٤٢

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرٍ دَابَّةً، أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَلِفَظٍّ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَلِفَظٍّ مِنْ الْفَظَاظَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ غَلِقَةٌ، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِيهَا تَقْدِيمٌ، أَوْ عَلَى لِفَظٍّ غَلَطًا مِنْ النَّاسِخِ، وَيَكُونُ أَصْلُهَا لِفَظٍّ أَوْ لِمِثْلِهِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤْجِرَهَا لِفَظٍّ، أَوْ لِمِثْلِهِ، وَيَكُونُ الْمُؤَلِّفُ فِي عُهْدَةِ أَنَّ إجَارَتَهَا لِفَظٍّ مَكْرُوهٌ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ كَرِهَ إجَارَتَهَا لِمِثْلِهِ، أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ،

٢٨٬٤٤٣

وَأَمَّا مَنْ هُوَ أَفَظُّ مِنْهُ، أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا،

٢٨٬٤٤٤

وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ، وَنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَصْبَغَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمِثْلِهِ، أَوْ أَخَفَّ كَانَ جَارِيًا عَلَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَالِكٍ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ إجَازَةُ كِرَاءِ الدَّابَّةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ أَخَفَّ

٢٨٬٤٤٥

(تَنْبِيهٌ:) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا اكْتَرَاهَا لِلرُّكُوبِ

٢٨٬٤٤٦

قَالَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْهَا وَكَرِهَ مَالِكٌ لَمُكْتِرِي الدَّابَّةِ لِرُكُوبِهِ كِرَاءَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ مِثْلَهُ، أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ،

٢٨٬٤٤٧

فَإِنْ أَكْرَاهَا لَمْ أَفْسَخْهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ أَكْرَاهَا فِيمَا اكْتَرَاهَا فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَأَمَانَتِهِ وَخِفَّتِهِ،

٢٨٬٤٤٨

وَلَوْ بَدَا لَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ مَاتَ أُكْرِيَتْ مِنْ مِثْلِهِ،

٢٨٬٤٤٩

وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، وَلَيْسَ كَكِرَاءِ الْحَمُولَةِ وَالسَّفِينَةِ وَالدَّارِ هَذَا لَهُ أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ انْتَهَى.

وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ كِرَائِهَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً لِلْحَمْلِ بِأَنْ يَصْحَبَهَا رَبُّهَا فِي السَّفَرِ،

٢٨٬٤٥٠

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي هُوَ الَّذِي يُسَافِرُ بِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لِلرُّكُوبِ،

٢٨٬٤٥١

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَبِلَهُ، وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَسُوقُهَا بِنَفْسِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ كِرَاءَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ اكْتَرَاهَا لِلرُّكُوبِ، أَوْ لِلْحَمْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ صَاحِبُهَا،

٢٨٬٤٥٢

فَإِنْ أَعْلَمَهُ وَسَلَّمَ أَنَّ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ أَكْرَاهَا،

٢٨٬٤٥٣

وَإِنْ كَرِهَ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ،

٢٨٬٤٥٤

فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَنَعَهُ،

٢٨٬٤٥٥

وَإِنْ كَانَ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ أَمْضَى كِرَاءَهُ، وَمُكِّنَ الثَّانِي،

٢٨٬٤٥٦

فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهَا حَتَّى سَافَرَ الثَّانِي، أَوْ عَلِمَ، وَغَلَبَهُ نُظِرَ فِي ذَلِكَ،

٢٨٬٤٥٧

فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ لَوْ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ مَكَّنَهُ مِنْ السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ،

٢٨٬٤٥٨

وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَانَ عَلَى حُكْمِ الْمُتَعَدِّي،

٢٨٬٤٥٩

فَإِنْ سُلِّمَتْ أَخَذَهُ بِفَضْلِ كِرَاءِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ،

٢٨٬٤٦٠

وَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ لِأَجْلِ رُكُوبِهِ،

٢٨٬٤٦١

وَإِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي كِرَائِهَا مِنْ الثَّانِي،

٢٨٬٤٦٢

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَادَّعَى ضَيَاعَهَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ:؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أُذِنَ لَهُ،

٢٨٬٤٦٣

وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ عَدِيمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي عَالِمًا بِتَعَدِّيهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَاخْتُلِفَ إنْ حَدَثَ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ الرُّكُوبِ هَلْ يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ: أَوْ لَا يَضْمَنُهُ،

٢٨٬٤٦٤

وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ الضَّيَاعَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ أَكْرَاهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي الْأَمَانَةِ وَأُضِرَّ مِنْهُ فِي الرُّكُوبِ وَادَّعَى الضَّيَاعَ، هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُؤْتَى مِنْ سَبَبِ الْوَجْهِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ انْتَهَى.

مِنْ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَعْلَمَ صَاحِبَهَا عِنْدَ كِرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُكْرَهْ،

٢٨٬٤٦٥

وَأَنَّ كِرَاءَهُ إيَّاهَا لِمَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٢٨٬٤٦٦

وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ لَا الرَّاكِبِ، وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ خِفَّةً وَحَذَقًا بِالْمَسِيرِ،

٢٨٬٤٦٧

ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا، أَوْ يُسْكِنَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ مُؤَجِّرِهَا، أَوْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلِ الْآجِرِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَى.

وَلَهُ نَحْوُهُ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

٢٨٬٤٦٨

قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ،

٢٨٬٤٦٩

وَإِنْ عَيَّنَ بَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مُؤَجِّرَهُ وَغَيْرَهُ بِمِثْلِ الْإِجَارَةِ وَبِالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ

٢٨٬٤٧٠

قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَعْنَاهُ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَارًا لِيَسْكُنَهَا، أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَهَا، أَوْ يَرْكَبَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ،

٢٨٬٤٧١

وَلَوْ عَيَّنَ نَفْسَهُ لِلسُّكْنَى، أَوْ لِلرُّكُوبِ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ يُكْرِيَهَا لِمَنْ شَاءَ مِمَّنْ هُوَ فِي رِفْقِهِ فِي السُّكْنَى،

٢٨٬٤٧٢

وَفِي خِفَّتِهِ فِي الرُّكُوبِ وَحَذَقِهِ فِي الْمَسِيرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُمْلِكَهَا لِمَنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، وَلِهَذَا يَكُونُ لَهُ إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ مِمَّنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ هَذَا، وَقَدْ

٢٨٬٤٧٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِمُكْتِرِي الدَّابَّةِ لِرُكُوبِهِ كِرَاءَهَا لِغَيْرِهِ،

٢٨٬٤٧٤

وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ مِنْهُ، أَوْ مِثْلَهُ،

٢٨٬٤٧٥

وَإِنْ أَكْرَاهَا لَمْ أَفْسَخْهُ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ انْتَهَى.

٢٨٬٤٧٦

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ الرَّاكِبُ،

٢٨٬٤٧٧

وَلَوْ عُيِّنَ لَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُهُ، وَجُعِلَ مِثْلَهُ فَأَدْنَى وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يَبْدُوَ لَهُ انْتَهَى.

٢٨٬٤٧٨

[فَرْعٌ شَرَطَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَا يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ] (فَرْعٌ:) لَوْ شَرَطَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَا يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ فَكُنْتُ كَتَبْت أَوَّلًا بِأَنِّي لَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا لِمِثْلِهِ أَوْ أَخَفَّ،

٢٨٬٤٧٩

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَصَاحِبِ الْعُمْدَةِ أَنَّ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ،

٢٨٬٤٨٠

وَلَوْ عُيِّنَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الدُّورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ أَوْ بِأَقَلَّ،

٢٨٬٤٨١

وَمَنْ اكْتَرَى حَانُوتًا لِلْقِصَارَةِ فَلَهُ كِرَاؤُهُ مِنْ حَدَّادٍ أَوْ طَحَّانٍ، أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْبُنْيَانِ فَيُمْنَعُ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي الْمُسَاوِي،

٢٨٬٤٨٢

ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ اكْتَرَى بَيْتًا، وَشَرَطَ أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ أَحَدًا فَتَزَوَّجَ، أَوْ ابْتَاعَ رَقِيقًا،

٢٨٬٤٨٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُكْنَاهُمْ ضَرَرٌ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ،

٢٨٬٤٨٤

وَإِنْ كَانَ فِي سُكْنَاهُمْ ضَرَرٌ فَلَهُ مَنْعُهُ، وَقَدْ تَكُونُ غَرْفَةً ضَعِيفَةَ الْخَشَبِ وَنَحْوَهُ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

٢٨٬٤٨٥

، وَقَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ اكْتَرَى غَرْفَةً فَشَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّهَا أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ غَيْرَهُ فِيهَا لِضَعْفِ خَشَبِ الْغَرْفَةِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَهُ شَرْطُهُ انْتَهَى.

٢٨٬٤٨٦

فَإِنْ كَانَ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ غَيْرَهُ لَا يُوفِي لَهُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَمِنْ بَابِ أُولَى أَنْ لَا يُوفِيَ لَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسْكِنَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ رَأَيْت النَّصَّ فِيهِ نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَشَهْرٌ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ يَوْمًا لَزِمَ إنْ مَلَكَ الْبَقِيَّةَ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ، وَنَصُّهُ: ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ، وَأَنَّهُ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَسْكُنْ،

٢٨٬٤٨٧

فَإِذَا سَكَنَ انْعَقَدَ الْكِرَاءُ فِي الشَّهْرِ،

٢٨٬٤٨٨

فَإِنْ أَرَادَ إنْ سُكِنَتْ فَالْكِرَاءُ لِي لَازِمٌ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَكْرِيَ مِنْ غَيْرِي كَانَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الشُّرُوطِ الَّتِي يَبِيعُ مِنْهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ، وَلَا يَهَبَ فَهَذَا لَوْ أَسْقَطُوا الشَّرْطَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَمَّ الْكِرَاءُ،

٢٨٬٤٨٩

وَأَمَّا إنْ شَرَطَ إنْ خَرَجَتْ عَادَ الْمَسْكَنُ لِلْمُكْرِي، وَعَلَيْهِ جُمْلَةُ الْكِرَاءِ فَهَذَا فَاسِدٌ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ انْتَهَى.

٢٨٬٤٩٠

[فَرْعٌ كِرَاءِ الثَّوْبِ] (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ كِرَاءِ الثَّوْبِ: فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِكَ لَمْ تَضْمَنْهُ،

٢٨٬٤٩١

وَإِنْ دَفَعْتَهُ إلَى غَيْرِكَ كُنْتَ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ،

٢٨٬٤٩٢

وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ مِثْلَهُ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ اكْتَرَى فُسْطَاطًا إلَى مَكَّةَ فَأَكْرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ هِيَ الْأَصْلُ،

٢٨٬٤٩٣

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا: ذَلِكَ جَائِزٌ،

٢٨٬٤٩٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي اسْتِدْلَالِ سَحْنُونٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اللُّبْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْفُسْطَاطِ.

التاج والإكليلالمواق

(كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرٍ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا لِمِثْلِهِ)

١٠٬٧٠٦

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا تَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَلَا تُعْطِهِ لِغَيْرِكَ يَلْبَسُهُ لِاخْتِلَافِ اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ،

١٠٬٧٠٧

فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِكَ لَمْ تَضْمَنْهُ،

١٠٬٧٠٨

وَإِنْ دَفَعْتَهُ إلَى غَيْرِكَ ضَمِنْته إنْ تَلِفَ. وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِمُكْتَرِي الدَّابَّةِ لِرُكُوبِهِ كِرَاءَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ أَخَفَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ،

١٠٬٧٠٩

فَإِنْ أَكْرَاهَا لَمْ أَفْسَخْهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ، أَكْرَاهَا فِيمَا اكْتَرَاهَا فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَخِفَّتِهِ.

١٠٬٧١٠

وَلَوْ بَدَا لَهُ عَنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ أُكْرِيَتْ مِنْ مِثْلِهِ،

١٠٬٧١١

وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَكِرَاءِ الْحَمُولَةِ وَالسَّفِينَةِ وَالدَّارِ. هَذَا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِي هَذَا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ بِغَيْرِ كَرَاهِيَةٍ وَفِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ،

١٠٬٧١٢

فَإِنْ أَكْرَى ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يُفْسَخْ وَلَمْ يَضْمَنْ اهـ. وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مَنَافِعَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةِ مِثْلِهِ (ش) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ لِيَرْكَبَهَا وَإِنْ وَقَعَ وَضَاعَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ فِي خِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْعَطْفِ إلَى التَّشْبِيهِ لِأَجْلِ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الثَّوْبُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكُتُبُ مِثْلَ الثِّيَابِ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ فِيهَا

٩٬١٥٢

فَلَوْ أَكْرَاهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الثَّوْبِ دُونَ الدَّابَّةِ، وَهَلْ الضَّمَانُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ فَيَزُولُ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي كِرَاءِ دَابَّةِ الرُّكُوبِ مَا لَمْ يُضْطَرَّ لِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِهِ مَثَلًا فَإِنْ حَصَلَ ضَرُورَةً فَلَا. (ص) أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَظَّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا لِفَظٍّ مِثْلِهِ يَرْكَبُهَا،

٩٬١٥٣

فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَمَا فَائِدَتُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ لِكَوْنِ رَبِّ الدَّابَّةِ دَخَلَ عَلَى إعْطَائِهَا لِفَظٍّ فَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهَا فَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ فَظٍّ مِثْلِهِ أَوْ لِفَظٍّ مِثْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اكْتَرَاهَا لِلْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَكْرَاهَا) أَيْ: الذَّاتَ الْمُكْتَرَاةَ أَعَمُّ مِنْ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ) أَيْ: لَا ضَمَانُ عَدَاءٍ يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يُؤَجِّرْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ يُؤَجِّرْهَا وَارِثُهُ لِمَوْتِهِ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَكْرَاهَا مِنْ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا حَيْثُ جُهِلَ حَالُ الْمُكْرِي،

١١٬٠٨٣

وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الرِّضَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا فَهَلْ يَكُونُ كَشَرْطِهِ أَنْ لَا يُكْرِيَ لِمِثْلِهِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ أَوْ لَيْسَ كَالشَّرْطِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ

١١٬٠٨٤

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يُحَرَّرُ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ بَلْ مَتَى بَدَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ اُضْطُرَّ أَمْ لَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَدَأَ لَهُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ أُكْرِيَتْ مِنْ مِثْلِهِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ) اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى لِفَظٍّ زَائِدَةٌ

(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) صِفَةٌ لِغَيْرِ فَظٍّ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْفَظِّ آجَرَهَا لِغَيْرِ فَظٍّ مِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ لِفَظٍّ مِثْلِهِ) أَيْ: أَوْ آجَرَهَا فَظٌّ لِفَظٍّ مِثْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ لِمِثْلِهِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُصَنَّفِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: لِفَظٍّ مِثْلِهِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ لَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَوْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ ثَوْبٍ بِمِثْلِهِ أَيْ: يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ لِمِثْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُكْتَرِي الْأَوَّلُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّي الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَوَّلِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ فَيَزُولُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لَا ضَمَانُ عَدَاءٍ وَيَجْرِي فِي الثَّوْبِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا يَظْهَرُ،

١١٬٠٨٥

فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ فِي حَمْلٍ مِثْلِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ لِعَدَمِ إرَادَةِ لُبْسِهِ أَوْ وَارِثِهِ لِمَوْتِهِ.

منح الجليلعليش

(كَإِجَارِ) شَخْصٍ (مُسْتَأْجِرٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (دَابَّةً) لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ تِلْكَ الدَّابَّةَ (أَوْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ثَوْبٍ) لِيَلْبَسَهُ زَمَنًا مُعَيَّنًا ذَلِكَ الثَّوْبُ (لِ) رَاكِبٍ أَوْ لَابِسٍ (مِثْلِهِ) فِي الْخِفَّةِ أَوْ الثِّقَلِ وَالْأَمَانَةِ وَأَوْلَى لِأَثْقَلَ مِنْهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمِثْلِهِ فَيُكْرَهُ كِرَاؤُهَا لِأَخَفَّ مِنْهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لِمِثْلِهِ بِأَنَّهُ اكْتَرَاهَا لِرُكُوبِهَا،

١٦٬٧٧١

فَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إرْدَبًّا لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ كِرَاؤُهَا لِمِثْلِهِ.

" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا تَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَلَا تُعْطِيهِ غَيْرَك لِيَلْبَسَهُ لِاخْتِلَافِ اللِّبْسِ وَالْأَمَانَةِ،

١٦٬٧٧٢

فَإِنْ هَلَكَ بِيَدِك فَلَا تَضْمَنْهُ وَإِنْ دَفَعْته إلَى غَيْرِك ضَمِنْته إنْ تَلِفَ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِمُكْتَرِي الدَّابَّةِ لِرُكُوبِهَا كِرَاءَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ أَخَفَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ،

١٦٬٧٧٣

فَإِنْ أَكْرَاهَا فَلَا أَفْسَخُهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا فِيمَا اكْتَرَاهَا فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَخِفَّتِهِ وَلَوْ بَدَا لَهُ الْعُدُولُ عَنْ السَّفَرِ أَوْ مَا كُرِيَتْ مِنْ مِثْلِهِ،

١٦٬٧٧٤

وَكَذَا الثِّيَابُ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ كَكِرَاءِ الْحُمُولَةِ وَالسَّفِينَةِ وَالدَّارِ، إذْ هَذَا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِغَيْرِ كَرَاهِيَةٍ،

١٦٬٧٧٥

وَفِي الثَّوْبِ لِلِبْسٍ وَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللِّبْسِ وَالرُّكُوبِ،

١٦٬٧٧٦

فَإِنْ أَكْرَى ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا يُفْسَخُ وَلَا يَضْمَنُهَا،

١٦٬٧٧٧

وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنَافِعَهُ.

١٦٬٧٧٨

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلِفَظٍّ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَالْفَظُّ مِنْ الْفَظَاظَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ غَلِقَةٌ، وَلَعَلَّ فِيهَا تَقْدِيمًا أَوْ عَلَى لِفَظٍّ غَلَطًا مِنْ النَّاسِخِ، وَأَصْلُهَا لِفَظٍّ أَوْ لِمِثْلِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِفَظٍّ أَوْ لِمِثْلِهِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فِي كَرَاهَةِ إجَارَتِهَا لِفَظٍّ،

١٦٬٧٧٩

فَإِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ إجَارَتِهَا لِمِثْلِهِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ، وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِتَعَدِّيهِ بِإِجَارَتِهَا لِفَظٍّ أَوْ غَيْرِ أَمِينٍ،

١٦٬٧٨٠

وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَصْبَغَ فِي سَمَاعِ عِيسَى،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمِثْلِهِ أَوْ أَخَفَّ لَجَرَى عَلَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ. وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ إجَازَةُ كِرَاءِ الدَّابَّةِ لِمِثْلِهِ أَوْ أَخَفَّ. أَبُو الْحَسَنِ اخْتَلَفَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِرَاءِ الدَّوَابِّ بِالْجَوَازِ وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ: كَبَيْعِ كُتُبِهِ، [منح الجليل] وَالْكَرَاهَةِ، وَأَكْثَرُ قَوْلِهِ إنَّهُ جَائِزٌ وَأَقَلُّ قَوْلِهِ كَرَاهِيَتُهُ. اهـ. فَقَدْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَقَلِّ مَعَ نَقْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامُهَا فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو ثوب؛ يعني أنه يكره لمن استأجر ثوبا للبسه أن يكريه لمثله، وضمنه المكتري الأول إلا لبينة على تلفه من غير تعدي الثاني؛ لأن الضمان ضمان تهمة فيزول مع البينة، لا ضمان عداء. كذا يظهر. قاله عبد الباقي.

٥٦٬١٢٥

وقال والظاهر أنه يجري في الثوب نحو ما تقدم،

٥٦٬١٢٦

فإذا استأجره ليحمل فيه شيء فلا يكره أن يؤجره في حمل مثله، وله أن يؤجره بحضرة ربه، ولعدم إرادة لبسه أو وارثه لموته، وقد استفيد مما ذكرناه أن الكراهة حيث جهل رضي المكري وعدم رضاه فإن علم رضاه. لم يكره،

٥٦٬١٢٧

وإن علم عدمه فانظر هل يكون ذلك كشرطه أن لا يكري لمثله فيفسد العقد لأنه شرط مناقض لمقتضاه إلا أن يسقطه بأن يرضى بالكراء لمثله؟ أو لا يكون كالشرط فالعقد صحيح

٥٦٬١٢٨

ويحرم عليه فعل ذلك، وينبغي أن تكون الكتب كالثياب لاختلاف استعمال الناس فيها، وعلم مما قررت أن قوله لمثله راجع للدابة وللثوب، ومفهوم: مثله، أنه لا يجوز له أن يكري الدابة ولا الثوب ممن ليس مثله كما مر في الدابة، وقوله: دابة، يتنازعه إيجار ومستأجر،

٥٦٬١٢٩

ويصح تنوين مستأجر وإضافته إلى دابة والله تعالى أعلم وما مر من التفرقة بين الدابة فلا يضمنها والثوب فيضمنه. نحوه في المدونة.

٥٦٬١٣٠

قال في التوضيح: الذي في المدونة أنه يضمن الثوب إذا هلك بيد الغير لاختلاف حال الناس في اللبس، ولا يضمن إن هلك بيده. انتهى.

٥٦٬١٣١

وقال الحطاب: قال في مسألة كراء الثوب: فإن هلك بيدك لم تضمنه،

٥٦٬١٣٢

وإن دفعته إلى غيرك كنت ضامنا إن تلف، أبو الحسن: ظاهره ولو كان مثله.

٥٦٬١٣٣

وقال سحنون: لا يضمن إذا كان مثله، ومسألة من اكترى فسطاطا إلى مكة فأكراه من مثله في مثل حاجته إليه هي الأصل.

٥٦٬١٣٤

وقال ابن القاسم فيها: ذلك جائز

٥٦٬١٣٥

قال في التوضيح: وفي استدلال سحنون نظر؛ لأن الاختلاف في اللبس أكثر من الاختلاف في الفسطاط. انتهى. وهذه النسخة التي شرحت عليها المصنف هي لابن غازي وهي بينة موافقة لما في الإجارة من المدونة،

٥٦٬١٣٦

وفي بعض النسخ: كإيجار مستأجر دابة أو لفظ لمثله، ومعناها أن الفظ إذا استأجر دابة ليركبها فإنه يكره له أن يكريها لفظ مثله يركبها، وهو معطوف على محذوف أي لغير فظ، أو لفظ فيكره له أن يكريها لفظ مثله،

٥٦٬١٣٧

فإن قيل: هذا يستفاد من المعطوف عليه فما فائدته؟ فالجواب: أنه لما كان يتوهم فيه الجواز لكون رب الدابة دخل على إعطائها لفظ فتساهل فيها فنبه عليه لذلك، وقوله: لفظ الفظ من الرجال الجافي الغليظ، وقد فظظت يا رجل بالكسر، والفظ أيضا ماء الكرش. قال سيدنا زيد الخير رضي الله تعالى عنه: كأن لهم إذ يعصِرون فُظوظَها … بدَجلةَ أو فَيضِ الأُبُلَّةِ مَوْرِدُ إذا ما استَبَالُوا الخيلَ كانت أكُفُّهم … وقائِعَ للأبوالِ والماءُ أبْرَدُ وقال التتائي: كإيجار مستأجر دابة ليركبها فآجرها لمثله، ففي جُعل المدونة وإجارتها: كره مالك لمكتري الدابة لركوبها [كراؤها من غيرها] وإن كان أخفَّ منه أو مثله،

٥٦٬١٣٨

فإن أكراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إذا أكراها فيما اكتراها فيه من مثله في حالته وأمانته وخفته، وفيها أيضا: من اكترى دابة ليركبها بنفسه ليس له أن يكريها من غيره وإن كان مثل حاله وخفته؛ لأنه قد يجد من هو مثله في الأمانة والحالة والخفة ولا يكون مثله في الرفق، وربما أشعر قوله: لمثله بأن ذلك في الركوب،

٥٦٬١٣٩

فلو اكتراها لغير الركوب لم يكره، وهو كذلك ففي توضيحه عن محمد: لم يختلف من أدركت من العلماء في إجازة ربح الكراء في الدور والسفن والمتاع وسائر الصناعات في مثل ما اكترى، وقد استثقله مالك في الركوب إلا أن يقيم أو يموت، ولم يختلف قوله في الأحمال. انتهى. وقوله: إلا أن يقيم أي إلا أن يبدُوَ له أن يقيم أو يموت،

٥٦٬١٤٠

وفي ابن عرفة: وفيها ولمكتري الدابة للحمل والسفينة والدار كراؤها من مثله في مثل ما اكتراها له،

٥٦٬١٤١

وكذلك الفسطاط له كراؤه من مثله في حاله وأمانته وصنعه فيه، وبهذا يظهر لك أن قول البساطي: إذا اكتراها لغير الركوب فإنه أيضا مكروه غيرُ ظاهر. اهـ.

٥٦٬١٤٢

وقال المواق في سماع عيسى: أن من استأجر أجيرا يعمل له، له أن يؤاجره من غيره لأنه قد استحق منافعه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.