ويقتص من يعرف يأجره المستحق
الشروح عليها
(وَيَقْتَصُّ) أَيْ يُبَاشِرُ الْقِصَاصَ (مَنْ يَعْرِفُ) وَيَكُونُ عَدْلًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ الْآنَ (يَأْجُرُهُ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ يَدْفَعُهَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مِنْ مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ) فِي بْن قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجُرْحِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَنْظُرَانِ ذَلِكَ وَيَقِيسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا إنْ كَانَ عَدْلًا وَفِي ح لَا يُطْلَبُ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ بِمَا جُرِحَ بِهِ فَإِذَا، أَوْضَحَهُ بِحَجَرٍ مَثَلًا، أَوْضِحَ بِالْمُوسَى لَا بِحَجَرٍ اهـ وَفِي عبق شَمِلَ قَوْلُهُ وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ الْجَرْحَ، وَالْقَتْلَ وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يُسَلَّمْ الْجَانِي لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَهُ قَتْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ يَسِيرٌ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ نَحْوَهُ عَنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: يَدْفَعُهَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مِنْ مَالِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ إنَّ أُجْرَةَ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ هَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ، فَالْقَطْعُ وَنَحْوُهُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَيَكُونُ أَجْرُ ذَلِكَ الزَّائِدِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، أَوْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ كَمَا تُسَلَّمُ الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ وَحِينَئِذٍ فَأُجْرَةُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ
ص (وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَجْرُوحَ إذَا وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ فَإِنَّهُ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يُدْعَى لَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِصَاصِ فَيَقْتَصُّونَ لَهُ وَتَكُونُ أُجْرَةُ الَّذِي يَقْتَصُّ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ وَيُدْعَى لَهُ أَرْفَقُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ فَيَقْتَصُّ بِأَرْفَقَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَنْظُرَانِ ذَلِكَ وَيَقِيسَانِهِ.
قَالَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا إنْ كَانَ عَدْلًا فَإِنْ كَانَتْ مُوضِحَةً شَرَطَ فِي رَأْسِهِ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَقْلُوعَةً مِنْ أَصْلِهَا نُزِعَتْ مِنْ الْجَانِي بِالْكَلْبَتَيْنِ أَوْ بِأَرْفَقَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَإِنْ كُسِرَ أَشْرَافُهَا أَوْ بَعْضُهَا سَخَلَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْهَا قِيلَ لِمَالِكٍ أَتَجْعَلُ الْمُوسَى بِيَدِ الْمَجْرُوحِ ثُمَّ يَشُدُّ الطَّبِيبُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ قَالَ لَا أَعْرِفُ هَذَا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجِرَاحِ لَا يُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِ مَا جَرَحَ فَإِذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً مَثَلًا بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْمُوسَى وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا.
(وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ بَلْ يُقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ،
وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيُدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيُنْهَى عَنْ الْعَبَثِ. (بِأَجْرٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَجْرُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ.
(ص) وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ بِأَجْرِهِ الْمُسْتَحِقِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِصَاصَ إذَا وَجَبَ فِي جُرْحٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الَّذِي يَقْتَصُّ أَيْ يُبَاشِرُ الْقِصَاصَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِصَاصِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي إنَّمَا هُوَ التَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا وَجَبَ فِي جُرْحٍ) أَيْ أَوْ قَتْلٍ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ يَعْرِفُ الْجِرَاحَ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا وَكَيْفِيَّةً وَمَا يَقْتُلُ مِنْهَا وَمَا لَا يَقْتُلُ
وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّعَدُّدُ وَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجُرْحِ لَا يُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِ مَا جَرَحَ بِهِ فَإِذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً مَثَلًا بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْمُوسَى وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا وَمَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يُسَلَّمْ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَهُ قَتْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ يَسِيرٌ قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُتَعَذِّرٌ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّهُ ظَالِمٌ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْقَطْعُ وَنَحْوُهُ أَمْرٌ زَائِدٌ أَوْ الْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي الْقَطْعُ
(وَيُقْتَصُّ) مِنْ الْجَانِي عَلَى عُضْوٍ مَعْصُومٍ (مَنْ يَعْرِفُ) ذَلِكَ مِنْ الْعُدُولِ كَالْأَطِبَّاءِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ عَدْلَيْنِ يَنْظُرَانِ ذَلِكَ وَيَقِيسَانِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا فَأَرَاهُ مُجْزِئًا إنْ كَانَ عَدْلًا (يَأْجُرُهُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ يَسْتَأْجِرُهُ الشَّخْصُ (الْمُسْتَحِقُّ) لِلدَّمِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي مُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ. الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ عَدْلَيْنِ بَصِيرَيْنِ بِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَةِ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا أَجْزَأَ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَتَجْعَلُ الْمُوسَى بِيَدِ الْمَجْرُوحِ وَيُمْسِكُ الطَّبِيبُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ، قَالَ لَا أَعْرِفُهُ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ وَيَدَّعِي لَهُ أَرْفَقَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فَيَقْتَصُّ بِأَرْفَقَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ
وَقِيلَ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَهُوَ بَعِيدٌ. قُلْت كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَعَزَاهُ الْمُتَيْطِيُّ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
ويقتص من يعرف بأجرة من المستحق يعني أنه يشترط في الذي يباشر القصاص أن يكون من أهل المعرفة بالقصاص وأن يكون من أهل العدالة، وأجرته على مستحق القصاص على المشهور لأن الواجب على الجاني إنما هو التمكين من نفسه فقط،
وقيل: على الجاني، ومنشأ الخلاف هل الواجب عليه للمجني عليه التمكين والقطع أمر زائد أو التسليم؟ قال عبد الباقي: ويقتص أي يباشر القصاص من يعرف ذلك ويكون عدلا وهو متعذر الآن، وشمل كلامه الجرح والقتل، ومحله في الثاني ما لم يسلم لولي المجني عليه فله قتله وإن لم يعرف؛ لأن الاختلاف في القتل يسير كذا بحثه أحمد وهو ظاهر البساطي، ونقل المواق نحوه عن ظاهر المدونة ونحوه للشبراخيتي،
وقال التتائي: ويقتص أي يباشر القصاص من يعرف ذلك. ابن عبد السلام: ويكون من أهل العالة. انتهى. وهو متعذر الآن فلا يقتص كل أحد،
ولو كان قتلا بأجرة من المستحق أي يدفع أجرة من ماله على المشهور، واختاره ابن شعبان وابن رشد، وحكى ابن شعبان أنه على الجاني، ومنشأ الخلاف هل الواجب؟ الخ.
وقال البناني: قال مالك: وأحب إلي أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه،
قال: وإن لم يجد إلا واحدا فأرى ذلك مجزئا إن كان عدلا. انتهى.
وقال المواق من المدونة: لا يمكن ذو القود في الجرح من القصاص بل يقتص له من يعرف القصاص،
وأما في القتل فيدفع للولي يقتله وينهى عن العبث، وسمع ابن القاسم: أجر القصاص على المقتص له. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: "بأجرة من المستحق" : أي يدفع أجرة من ماله على المشهور، وحكى ابن شعبان أنه على الجاني لأنه ظالم أحق بالحمل عليه، ومنشأ الخلاف هل الواجب على الجاني التمكين من نفسه والقطع ونحوه أمر زائد أو التسليم بمعنى القطع، ليغاير ما قبله؟ انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.