وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ
الشروح عليها
(وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ) مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ) أَرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الذَّكَرُ وَلَوْ جِنِّيًّا فَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ
وَأَمَّا عَوْرَتُهُ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ سَوَاءً كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ
ص (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ش
قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَا خِلَاف أَنَّ مَا فَوْقَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلَا فِي أَنَّ سَوْأَتَيْهِ عَوْرَةٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نُصُوصُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ الْقَذَارَةِ: إنَّ إظْهَارَ بَعْضِ الْفَخْذِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ حَرَامٌ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ
وَأَمَّا حُكْمُهَا أَيْ الْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَحُكْمِ الرِّجْلِ مَعَ الرَّجُلِ أَنَّ الْفَخْذَ كُلَّهُ عَوْرَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ
قَالَ: فَرْعُ مَنْعِ الْأَبِ وَالِابْنِ مِنْ تَجْرِيدِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَجُعِلَ لِلنِّسَاءِ تَجْرِيدُ الْمَرْأَةِ لِلْغُسْلِ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ فَقَطْ انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَنَصَّهُ فِي فَصْلِ لِبَاسِ الصَّلَاةِ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَحُكْمُهُمَا أَنَّ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ لَا يَكْشِفُهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرِ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إذَا لَبِسَتْ السَّرَاوِيلَ تَحْتَ السُّرَّةِ فَتَكُونُ قَدْ ارْتَكَبَتْ النَّهْيَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى حَدِّ السَّرَاوِيلِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَى الْفَخْذِ،
وَأَمَّا تَمْكِينُ مَنْ يُدَلِّكُ فَذَلِكَ حَرَامٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَدْخَلِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ دُخُولِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ دَلَّاكًا يُدَلِّكُ لَهُ فَخْذَيْهِ،
وَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَالَ: إنَّهُ أَشَدُّ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيّ فِي هَذَا الْمَحِلِّ بَلْ صَرِيحُهُ،
وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْفَخِذِ فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَوَازَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: قَالَ مَالِكٌ: السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخْذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ لِابْنِ شِهَابٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَبْلَ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: سُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ السَّوْأَتَيْنِ فَقَالَ: هُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَأَمَةٌ يُرِيدُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَمَعَ الرَّجُلِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى مَا تَحْتَ ثِيَابِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا وَتَأَمُّلُ ثَدْيِهَا وَصَدْرِهَا وَمَا يَدْعُو إلَى الْفِتْنَةِ مِنْهَا
وَيُسْتَحَبُّ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَيُكْرَهُ لَهَا كَشْفُ جَسَدِهَا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِلْقَبَّابِ مَسْأَلَةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْحُرَّةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ انْتَهَى مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ
(وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بِشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) الْبَاجِيُّ: جُمْهُورُنَا: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ؛ السَّوْأَتَانِ مُثَقَّلُهَا، وَإِلَى سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ مُخَفَّفُهَا. وَصَحَّحَ عِيَاضٌ: هَذَا وَصَرَّحَ بِخُرُوجِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ أَنْ يَأْتَزِرَ الرَّجُلُ تَحْتَ سُرَّتِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَلَيْسَ كَالْعَوْرَةِ نَفْسِهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَمَحَلِّ الْخِمَارِ. وَرَوَى إسْمَاعِيلُ: وَسِوَى الصَّدْرِ أَصْبَغُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ قَائِلًا: تُعِيدُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ فَخِذَيْهَا لَا الرِّجْلِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ، وَالْمُخَفَّفَةُ سَائِرُ ذَلِكَ. الْبَاجِيُّ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدِي هَذَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَمَةُ حُكْمُهَا فِيمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حُكْمُ الرَّجُلِ إلَّا فِي وُجُوبِ سَتْرِ فَخِذِهَا؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكُلُّ ذَاتِ رِقٍّ كَالْأَمَةِ إلَّا أُمَّ الْوَلَدِ. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَ هَذَا.
(ص) وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٌ مِنْ أُمُومَةِ وَلَدٍ فَمَا دُونَهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ مَعَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا خَارِجَانِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَيْ الْعَوْرَةُ الشَّامِلَةُ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مِنْ رَجُلٍ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ إنَّمَا تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَإِنْ قُلْت هَذَا بَيَانٌ لِلْعَوْرَةِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ لَا لَهَا وَلِلْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى قُلْت يَرُدُّهُ قَوْلُهُ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى إذْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا كَمَا يَأْتِي وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ وَالْجَوَابَ عَمَّا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا فَالْجِنُّ عَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمْ هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ بَلْ وَلَا عِلْمٍ لَنَا بِحَقِيقَتِهِمْ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ) الْأَحْسَنُ قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْحَالَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ فَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ مِثْلِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ رَجُلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَخْ) أَيْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِفَخِذِ الرَّجُلِ وَشَهَّرَ فِي الْمَدْخَلِ الْكَرَاهَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ لِفَخِذِ الْأَمَةِ حَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ شب
وَأَمَّا مَعَ الْمَرْأَةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَاخْتَلَفَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مَا تَظْهَرُ إلَّا فِي الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرَةً) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا بَيْنَ يَدَيْ حُرَّةٍ كَافِرَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُ ذَلِكَ عَوْرَةً قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ مَعَ غَيْرِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ
وَأَمَّا مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَالْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً لَا تَرَى مِنْهُ إلَّا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مَعَ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا لِلرَّجُلِ وَضَعْفُ دَاعِيَتِهِ إلَيْهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْكَافِرَةِ غَيْرِ أَمَتِهَا جَمِيعُ جَسَدِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا
وَأَمَّا عَوْرَتُهَا مَعَ أَمَتِهَا الْكَافِرَةِ فَكَعَوْرَتِهَا مَعَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ جَمِيعُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ عَوْرَتَهَا مَعَ الْكَافِرَةِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْمُسْلِمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَكْشِفَ لَهَا أَزْيَدَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُهُ عَوْرَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) هَذَا سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إلَخْ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ قُلْت يَرُدُّهُ إلَخْ) أَيْ
وَيَصِحُّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا مُفَادُ أَوَّلِ كَلَامِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى يَقْصِرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) وَنَصُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ خَبَرًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ الْوَسَطُ تَقُولُ دَارُ زَيْدٍ بَيْنَ دَارِ عَمْرٍو يَعْنِي وَسَطَهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ بَيْنَ فِيهَا لُغَةٌ أَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ وَعَلَيْهَا جَاءَ قَوْله تَعَالَى {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بِالرَّفْعِ غَايَتُهُ أَنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هَذِهِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ أَوْ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَلَوْ زَادَ لَفْظَةَ مَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضَانِ فَتُجْعَلُ خَبَرًا وَيَشْمَلُ مَا لَمْ يَشْمَلْهُ بَيْنَ؛
لِأَنَّ مَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَعَلَى حَذْفِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَمَا مِنْ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ يَجُوزُ حَذْفُهُ وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ.
وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ صَرَّحَ فِي تَسْهِيلِهِ بِأَنَّ بَيْنَ مِنْ الظُّرُوفِ الْمُتَصَرِّفَةِ وَمَثَّلَ شُرَّاحُهُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بِالرَّفْعِ وقَوْله تَعَالَى {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} بِالْخَفْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَلَا جَعَلُوهُ لُغَةً قَلِيلَةً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ إذَا أُعْرِبَ بَيْنَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْرَبَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى جِهَةِ الْخَبَرِ بِالظَّرْفِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ.
(أَقُولُ) يَرِدُ أَنَّ جَعْلَ بَيْنَ صِلَةً لِمَحْذُوفٍ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَجْزَاءِ الْوَسَطِ فَتَدَبَّرْ
(وَهِيَ) أَيْ الْعَوْرَةُ (مِنْ رَجُلٍ) الشَّامِلَةُ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَلِلرُّؤْيَةِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ مَحْرَمَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أشار إلى ذلك بقوله: وهي من رجل يعني أن عورة الرجل بالنسبة للصلاة والنظر ما بين السرة والركبة، والغايتان خارجتان أي ليستا من العورة، والعورة شاملة هنا للمغلظة والمخففة. وقد مر تحديد المغلظة في الرجل بأنها من المقدم: الذكر والأنثيان،
ومن المؤخر ما بين الأليتين،
فإن قيل سيأتي أن المرأة ترى من الأجنبي ما يراه من محرمه. فالجواب أن المراد بما يأتي: بيان ما يباح لها أن تنظر من الأجنبي، وما يحرم عليها نظره منه،
ولا يلزم أن يكون ذلك عورة منه لأنه لا يجب عليه أن يستره. هذا هو المتعين.
وأما تقييد هذا بما يأتي فغير صحيح لما علمته. قاله الرماصي. نقله الشيخ محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: وهذا صريح في أن الرجل لا يجب عليه أن يستر ساقيه، ولا ما فوق سرته عن الأجنبية كركبتيه وسرته، ولكن لا يجوز لها هي أن ترى منه إلا الوجه والأطراف، وسيأتي بيان الأطراف إن شاء الله تعالى. وأمة يعني أن عورة الأمة بالنسبة للصلاة والنظر مع كل أحد، ما بين السرة والركبة، وهما؛
أي السرة والركبة ليستا من عورتها كالرجل كما مر، فهما مستويان في العورة إلا أنها هي تخالفه في المغلظة. كما مر: لأن عورتها المغلظة من المؤخر: الأليتان،
ومن المقدم: فرجها، وما والاه. وسيأتي ما تراه الأجنبية من الرجل. واعلم أن السوأتين من الرجل عورة بلا خلاف،
وأن ما فوق السرة وتحت الركبة منه ليس بعورة بلا خلاف، واختلف فيما عدا ذلك، والذي تقتضيه نصوص أهل المذهب أنه يجب على الرجل أن يستر من سرته لركبتيه.
وقال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل: إن إظهار بعض الفخذ مكروه على المشهور.
وقيل: حرام. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وقال الش: عورة الأمة القن أو من فيها شائبة حرية، من السرة إلى الركبة، ولا تدخلان، وقد اختلف في ذلك.
وأما الرجل فاتفق على أن السوءتين منه عورة، واختلف فيما عداهما. فقيل: هي ما بين السرة والركبة، وإليه ذهب جمهور أصحابنا. قاله الباجي. وشهره مصنف الإرشاد.
وقيل: السوءتان فقط، وقيل: السرة والركبة داخلتان فيها،
وقيل: السوءتان والفخذان، وفي المقدمات: أنه لا خلاف أن فخذ الأمة عورة، وإنما اختلف في فخذ الرجل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.