وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عن القبلة
الشروح عليها
(وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ (إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا وَهُوَ خَامِسُ الْأَقْسَامِ بَطَلَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الطُّولِ الْمُتَوَسِّطِ فَجَزَمَ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُرْشِدِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ طُولٌ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ مَشْرُوعٌ خُصُوصًا مَعَ الذُّهُولِ وَلِذَا احْتَاجَ فِي رُجُوعِهِ لِإِحْرَامٍ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَسَوَاءٌ انْحَرَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا، فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
ص (وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ
إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ طَالَ جِدًّا أَوْ مَعَ الْقُرْبِ جِدًّا أَوْ بِالْقُرْبِ وَقَدْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ أَوْ بَعْدَ طُولٍ يَبْنِي مَعَهُ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَبْطُلُ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ سَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يُكَبِّرُ وَهَلْ يَكُونُ تَكْبِيرُهُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَجْلِسَ وَهَلْ يَتَشَهَّدُ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَالَ وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْقِسْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ قَرُبَ جِدًّا فَلَا تَشَهُّدَ وَلَا سُجُودَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَإِنْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ بِلَا إشْكَالٍ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ فَلَا سُجُودَ وَلَا تَشَهُّدَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْهَوَّارِيُّ أَيْ فِي عَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَقَطْ وَلَا تَشَهُّدَ،
وَإِنْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَلَمْ يُطِلْ أَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَوْضِعَ وَطَالَ طُولًا لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ،
وَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ. هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَبِهِ يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ نَفْيِ السُّجُودِ مَعَ الْقُرْبِ جِدًّا أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ وَنَاسِي سَلَامِهِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ ذَكَرَهُ بِمَحَلِّهِ وَلَا طُولَ سَلَّمَ دُونَ تَكْبِيرٍ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ
وَظَاهِرُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا انْتَهَى.
(وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ (إنْ) كَانَ (انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا.
فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ انْحَرَفَ أَمْ لَا فَارَقَ مَكَانَهُ أَمْ لَا
وسجد إن انحرف عن القبلة؛ يعني أن من ترك السلام سهوا يسجد بعد السلام؛ أي من بعد أن يعتدل ويتوجه إلى القبلة، ويسلم فيما إذا انحرف عن القبلة من غير طول، ولا مفارقة موضع، ولا يحتاج هذا إلى تكبير ولا إلى إعادة تشهد،
ولو لم ينحرف في هذا القسم أو انحرف يسيرا سلم فقط، ولا سجود عليه، فما لا يبطل عمده لا سجود في سهوه،
وإن طال كثيرا بطلت لقوله: "وبترك ركن وطال" . وهذا في غير مكة والمدينة. كما مر. فتأمل تلك الصور الخمس الحسان. وقوله: "وأعاد تارك السلام التشهد" ، الظاهر أنه على سبيل السنة لا الندب؛ لأن ما حصل منه قبل السلام من التشهد كالعدم. والله سبحانه أعلم. قاله الشيخ عبد الباقي. وسكت المصنف عن الإحرام في القسمين الأولين اتكالا على قوله: "بإحرام" ، وسكت عن كون السجود بعد لوضوح الزيادة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.