وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
(وَفِي كُرْهِ) (قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) مُجْتَمِعِينَ (عَلَى) الشَّيْخِ (الْوَاحِدِ) مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ وَجَوَازُهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتَ الشَّيْخَ سَمَاعُ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْضُهُمْ حِينَ الْإِصْغَاءِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ الْقَارِئُ الَّذِي لَمْ يُصْغِ الشَّيْخُ لِقِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ ذَلِكَ الْقَارِئُ أَنَّ الشَّيْخَ سَمِعَهُ فَيُحْمَلُ عَنْهُ الْخَطَأُ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَازُهَا) أَيْ لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إذْ قَدْ يُكْثِرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ فَكَانَ أَوَّلًا يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ رَجَعَ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَالْمَعْمُولُ بِهِ الْجَوَازُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا فَلَا تُنْسَبُ لِقَائِلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِيهَا صَحَّ نِسْبَتُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ فِي إفْرَادِ كُلِّ قَارِئٍ بِالْقِرَاءَةِ مَشَقَّةٌ فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ) ش: اُنْظُرْ رَسْمَ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَرَسْمَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَسَمَاعِ أَشْهَبَ وَانْظُرْ رَسْمَ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمَ حَلَفَ بَعْدَهُ وَكِلَاهُمَا فِي أَوَائِلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ) مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ عَنْ قُرَّاءِ مِصْرٍ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقْرِئُ النَّفَرَ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَلَا يَرْضَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ.
وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتَهُ سَمَاعُ مَا يَقْرَأُ بِهِ بَعْضُهُمْ مَا دَامَ يُصْغِي إلَى غَيْرِهِمْ وَيَشْتَغِلُ بِالرَّدِّ عَلَى الَّذِي يُصْغِي إلَيْهِ فَقَدْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ، وَأَجَازَ قِرَاءَتَهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ الْخَطَأَ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ.
وَوَجْهُ تَخْفِيفِ ذَلِكَ الْمَشَقَّةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُقْرِئِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إذَا كَثُرُوا وَقَدْ لَا يَعُمُّهُمْ فَرَأْيُ جَمْعِهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ بِبَعْضِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ
(ش) أَيْ: وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ: مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ دَفْعَةً عَلَى الْوَاحِدِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتُهُ مَا يَقْرَأُ بَعْضُهُمْ بِالْإِصْغَاءِ إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ الْخَطَأَ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ بِبَعْضِهِمْ رِوَايَتَانِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْمَشَقَّةِ أَيْ: لِمَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِقِرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ مَشَقَّةٌ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ بِاتِّفَاقٍ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ) أَيْ: تَخْفِيفًا وَصَلَ إلَى دَرَجَةِ الرَّاجِحِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَحْسَنُ (فَإِنْ قُلْت) حَيْثُ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِمَثَابَةِ النَّسْخِ
قُلْت: الْمَرْجُوعُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ قَوَاعِدِهِ لَمْ يَلِغْ أَصْلًا كَمَا ذَكَرُوا.
(وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) الْمُتَعَلِّمِينَ مَعًا دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ (عَلَى) الْمُعَلِّمِ (الْوَاحِدِ) الْمُسْتَمِعِ لَهُمْ مَخَافَةَ خَطَأِ بَعْضِهِمْ وَعَدَمِ تَنَبُّهِ الْمُعَلِّمِ لَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ، فَيَظُنُّ الْمُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ مُتَنَبِّهٌ لَهُ،
وَأَنَّ قِرَاءَتَهُ صَحِيحَةٌ فَيَحْفَظُهَا وَيَنْسُبُهَا لِمُعَلِّمِهِ وَجَوَازِهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَرِهَهَا أَوَّلًا وَرَآهَا خِلَافَ الصَّوَابِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى جَوَازِهَا.
فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ رَجَعَ عَنْهَا فَأَوْجَهُ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ. قُلْت وَجْهُهَا أَنَّهَا اجْتِهَادٌ وَالْجَوَازُ اجْتِهَادٌ وَالِاجْتِهَادُ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ لِاحْتِمَالِ إصَابَةِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا ثَانِيًا
بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فِيهَا أَوَّلًا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِلَافُ قَضَائِك الْأَوَّلِ، فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانَ فِي إفْرَادِ وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ. وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا، فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ؟ تَأْوِيلَانِ، وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ، وَالْآيَةِ.
[منح الجليل] كُلِّ قَارِئٍ بِالِاسْتِمَاعِ لَهُ مَشَقَّةٌ.
فَإِنْ انْتَفَتْ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا.
وفي كره قراءة الجماعة على الواحد روايتان؛ يعني أنه نقل عن مالك في قراءة الجماعة دفعة على الشيخ الواحد روايتان، إحداهما: أنه يكره ذلك لما فيه من التخليط وعدم الإصغاء، فيحمل عنه الخطأ لظن القارئ أن ذلك قراءة له. الثانية: أنه يجوز قراءة الجماعة على الشيخ الواحد من غير كراهة للمشقة بانفراد كل واحد بالقراءة عليه: وقوله: "الجماعة "، المراد بالجماعة هنا ما زاد على الواحد، كما قاله الشيخ عبد الباقي.
ولكونهما روايتين عن مالك لم يقل خلاف أو قولان أو تأويلان قاله الشيخ عبد الباقي، ومحل الروايتين حيث كان يحصل للشيخ السامع بقراءة كل واحد بانفراده مشقة، وإلا فالكراهة اتفاقا. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: " وفي كره قراءة الجماعة على الواحد روايتان "، قال الشارح فيه: يريد أنه اختلف في كراهة قراءة الجماعة دفعة واحدة على شيخ واحد، فقيل: يكره؛ لأن بعضهم يخلط على بعض،
وقيل: بالجواز؛ لأن كل واحد يقرأ لنفسه فلا تخليط، وقد كانت الصحابة والسلف يتدارسون القرآن، ويسمع لهم في الليل جلبة عظيمة. انتهى. وقوله: " روايتان "، مبتدأ، والخبر: قوله: " في كره قراءة " الخ.
تنبيه: في نوازل ابن هلال سؤال فيمن يقرأ القرآن ويجمع بين قراءة ورش وقالون، هل يجوز أم لا، جوابه -الحمد لله- إن الأمر في ذلك واسع. قال ابن عرفة رحمه الله: يصح أن تبتدئ السورة لنافع وتختمها لأبي عمرو، بل ذلك سائغ في الآية الواحدة. واجتماع الدعاء
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.