أَرْبَعَةَ برد
الشروح عليها
(أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) مَعْمُولُ مُسَافِرٍ بَيَانٌ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ كُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ.
(قَوْلُهُ يَوْمَيْنِ مُتَعَادِلَيْنِ) هَذَا هُوَ مَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هُوَ مَا لِلشَّاذِلِيِّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لخش فِي كَبِيرِهِ أَنَّ الْيَوْمَ يُعْتَبَرُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لِلسَّيْرِ غَالِبًا لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُغْتَفَرُ وَقْتُ النُّزُولِ الْمُعْتَادِ لِرَاحَةٍ أَوْ إصْلَاحِ مَتَاعٍ مَثَلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَرْبَعَةُ بُرُدٍ) ش: وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ ابْتِدَاءً فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ،
وَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ،
وَقِيلَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: إنْ قَصَرَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ،
وَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ انْتَهَى. وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ أَنَّ مَنْ قَصَرَ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَعَادَ أَبَدًا بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَنَّ مَنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَعَادَ أَبَدًا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَلَّابِ بِقِيلَ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(قُلْت) ، وَفِي جَعْلِهِ الْمَذْهَبَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَوْلَيْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَعَدَمِهَا، وَلَمْ يَحْكِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لَا يُعِيدُ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ سَافَرَ مَسَافَة تقصر فِيهَا الصَّلَاةُ ثُمَّ اسلم فِي أَثْنَائِهَا أَوْ احتلم] (فَرْعٌ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ سَافَرَ مَسَافَةً تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهَا إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ احْتَلَمَ إنْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَسَافَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَلَا يَقْصُرُونَ، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ: إنَّهُمْ يَقْصُرُونَ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ -
فَرْعٌ - قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَقْدَمُ مِنْ مِصْرَ يُرِيدُ الْقَيْرَوَانَ فَأَسْلَمَ بِقَلْشَانَةَ: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ، قَالَ: لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ سَفَرِهِ لَا يُقْصَرُ فِيهِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ بَطِرَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَاعَى مِقْدَارُ السَّيْرِ مِنْ حِينِ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ مَنْ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ،
وَكَذَلِكَ يُرَاعَى فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ، إذَا عَقَلَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ،
قَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي: وَفِي طُهْرِ الْحَائِضِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ نَظَرٌ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَتَّضِحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالصَّلَاةِ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا إجْمَاعًا، وَالْكَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَبِغَيْرِهَا مِنْ فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْإِيمَانِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ،
فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ سَفَرِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي خِطَابِهِ فَالْحَائِضُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي سُقُوطِ الْخِطَابِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ قَبْلَ حَيْضَتِهَا مُخَاطَبَةً بِالصَّلَاةِ،
وَإِنْ ارْتَفَعَ الْخِطَابُ لِمَانِعٍ، وَالْمَانِعُ مُتَوَقَّعٌ ارْتِفَاعُهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ السَّفَرِ فَخَالَفَتْ بِهَذَا مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا فَهَذَا مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ انْتَهَى.
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ،
وَلَوْ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ لَوْ أَسْلَمَ قَاصِدٌ مِنْ مِصْرَ الْقَيْرَوَانَ بِقَلْشَانَةَ لَمْ يَقْصُرْ اللَّخْمِيُّ
وَكَذَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَفِي طُهْرِ الْحَيْضِ نَظَرٌ الْمَازِرِيُّ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ أَحْرَى؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِهَا عَلَى رَأْيٍ وَهِيَ لَا إجْمَاعًا وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ قَبْلَهُ إجْمَاعًا وَالْمَانِعُ مُتَوَقَّعُ الرَّفْعِ.
(قُلْت) وَلَا سِيَّمَا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَوَّلِ انْتَهَى.
[فَائِدَتَانِ الْمِيلِ هَلْ هُوَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَشُهِرَ أَوْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ] (فَائِدَتَانِ الْأُولَى) اُخْتُلِفَ فِي الْمِيلِ هَلْ هُوَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَشُهِرَ، أَوْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَصُحِّحَ، أَوْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ أَوْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَوْ أَلْفُ بَاعٍ بِبَاعِ الْفَرَسِ أَوْ بَاعِ الْجَمَلِ أَوْ مَدِّ الْبَصَرِ أَقْوَالٌ، وَإِلَى هَذَا يُرْجَعُ إلَى مَا رُوِيَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَالذِّرَاعُ قَالَ الْقَرَافِيُّ: قِيلَ هُوَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أُصْبُعًا، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتِ بَطْنُ إحْدَاهُمَا لِظَهْرِ الْأُخْرَى، وَكُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعَرَاتِ الْبِرْذَوْنِ انْتَهَى.
(الثَّانِيَةُ) قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُوَطَّإِ: بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ، وَمَكَّةَ وَجُدَّةَ، وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَطَالِعِ: إنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِيلًا لَيْسَ بِمَقْبُولٍ، وَعُسْفَانُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بِهَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَسُمِّيَ عُسْفَانَ؛ لِأَنَّ السُّيُولَ عَسَفَتْهُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَقَفَهُ انْتَهَى.
(أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَبَبُ الْقَصْرِ سَفَرٌ مَعْزُومٌ عَلَى طُولِهِ جَزْمًا فَالطَّوِيلُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَالْفَرْسَخُ عَشْرُ غَلَوَاتٍ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا، وَالْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ: أَبُو عُمَرَ: الْأَصَحُّ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَهِيَ أَلْفُ بَاعٍ. قِيلَ: بِبَاعِ الْفَرَسِ،
وَقِيلَ: بِبَاعِ الْجَمَلِ، الْمُحْكَمُ وَالصِّحَاحُ: الْمِيلُ أَمَدُ الْبَصَرِ، الْقَرَافِيُّ: الذِّرَاعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أُصْبُعًا وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ، بَطْنُ إحْدَاهُمَا لِظَهْرِ الْأُخْرَى، وَكُلُّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّرَاعَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الْمَرْفِقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى.
الصِّحَاحُ: الْغَلْوَةُ الْغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ، وَالْبَاعُ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى تَكُونَ مَسَافَةُ سَفَرِهِ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ وَهِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ» .
وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ،
وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ، وَمِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْصَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ.
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ فَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا،
وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ فَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ مِيلًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ،
وَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَفِي إعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ قَوْلَانِ،
فَإِنْ قَصَرَ فِيمَا دُونَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ جَمْعُ بَرِيدٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ لِآخِرِ الْوُسْطَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا عَرْضًا وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ وَحَدُّهَا بِالزَّمَنِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ مَعَ لَيْلَتِهِمَا، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ النُّزُولِ لِلصَّلَاةِ وَالرَّاحَةِ، وَإِصْلَاحِ الْمَتَاعِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ إنْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَرٍّ.
بَلْ
النووي هذا هو الصواب. وعسفان بضم العين وسكون السين المهملتين: قرية جامعة بها بئر بين مكة والمدينة على مرحلتين من مكة، وسمي عسفان: لأن السيول عسفته،
وقال الشيخ زروق: مسافة القصر أربعة برد؛ وهو حديث عن ابن عباس: (لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان (١) )، رواه الدارقطني. وصحح ابن خزيمة وقفه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.