وَلَا يَصح بيع عين نَجِسَة وَلَا بيع مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ
الشروح عليها
(وَلَا يَصح بيع عين نَجِسَة) سَوَاء أمكن تطهيرها بالاستحالة كَجلْد الْميتَة أم لَا كالسرجين وَالْكَلب وَلَو معلما وَالْخمر وَلَو مُحْتَرمَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن ثمن الْكَلْب وَقَالَ إِن الله تَعَالَى حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير وَقيس بهَا مَا فِي مَعْنَاهَا ثمَّ أَخذ فِي مُحْتَرز قَوْله منتفع بِهِ بقوله (وَلَا) يَصح (بيع مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يعد مَالا فَأخذ المَال فِي مُقَابلَته مُمْتَنع للنَّهْي عَن إِضَاعَة المَال وَعدم منفعَته
إِمَّا لخسته كالحشرات الَّتِي لَا نفع فِيهَا كالخنفساء والحية وَالْعَقْرَب وَلَا عِبْرَة بِمَا يذكر من مَنَافِعهَا فِي الْخَواص وَلَا بيع كل سبع أَو طير لَا ينفع كالأسد وَالذِّئْب والحدأة والغراب غير الْمَأْكُول وَلَا نظر لمَنْفَعَة الْجلد بعد الْمَوْت وَلَا لمَنْفَعَة الريش فِي النبل وَلَا لاقتناء الْمُلُوك لبعضها للهيبة والسياسة
أما مَا ينفع من ذَلِك كالفهد للصَّيْد والفيل لِلْقِتَالِ والنحل للعسل والطاووس للأنس بلونه فَيصح
وَإِمَّا لقلته كحبتي الْحِنْطَة وَالشعِير وَلَا أثر لضم ذَلِك إِلَى أَمْثَاله أَو وَضعه فِي فخ وَمَعَ هَذَا يحرم غصبه
وَيجب رده وَلَا ضَمَان فِيهِ إِن تلف إِذْ لَا مَالِيَّة وَلَا يَصح بيع آلَة اللَّهْو الْمُحرمَة كالطنبور والمزمار والرباب وَإِن اتخذ الْمَذْكُورَات من نقد إِذْ لَا نفع بهَا شرعا
وَيصِح بيع آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُمَا المقصودان وَلَا يشكل بِمَا مر من منع بيع آلَات الملاهي المتخذة مِنْهُمَا لِأَن آنيتهما يُبَاح اسْتِعْمَالهَا للْحَاجة
بِخِلَاف تِلْكَ وَلَا يَصح بيع كتب الْكفْر والتنجيم والشعوذة والفلسفة كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع وَلَا بيع السّمك فِي المَاء إِلَّا إِذا كَانَ فِي بركَة صَغِيرَة لَا يمْنَع المَاء رُؤْيَته وَسَهل أَخذه فَيصح فِي الْأَصَح فَإِن كَانَت الْبركَة كَبِيرَة لَا يُمكن أَخذه إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة لم يَصح على الْأَصَح وَبيع الْحمام فِي البرج على هَذَا التَّفْصِيل وَلَا يَصح بيع الطير فِي الْهَوَاء وَلَو حَماما اعْتِمَادًا على عَادَة عودهَا على الْأَصَح لعدم الوثوق بعودها إِلَّا النَّحْل فَيصح بَيْعه طائرا على الْأَصَح فِي الزَّوَائِد وَقَيده فِي الْمُهِمَّات تبعا ل ابْن الرّفْعَة بِأَن يكون اليعسوب فِي الخلية فارقا بَينه وَبَين الْحمام بِأَن النَّحْل لَا يقْصد بالجوارح
بِخِلَاف غَيرهَا من الطُّيُور فَإِنَّهَا تقصد بهَا
وَيصِح بَيْعه فِي الكوارة إِن شَاهد جَمِيعه وَإِلَّا فَهُوَ من بيع الْغَائِب فَلَا يَصح
تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن أَرْكَان البيع وَهِي ثَلَاثَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَهِي فِي الْحَقِيقَة سِتَّة عَاقد بَائِع ومشتر ومعقود عَلَيْهِ ثمن ومثمن وَصِيغَة وَلَو كِنَايَة وَهِي إِيجَاب كبعتك وملكتك واشتر مني وكجعلته لَك بِكَذَا نَاوِيا البيع وَقبُول كاشتريت وتملكت وَقبلت وَإِن تقدم على الْإِيجَاب كبعني بِكَذَا لِأَن البيع مَنُوط بِالرِّضَا لخَبر إِنَّمَا البيع عَن ترَاض وَالرِّضَا خَفِي فَاعْتبر مَا يدل عَلَيْهِ من اللَّفْظ فَلَا بيع بمعاطاة وَيرد كل مَا أَخذه بهَا أَو بدله إِن تلف وَشرط فِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَلَو بِكِتَابَة أَو إِشَارَة أخرس أَلا يتخللهما كَلَام أَجْنَبِي عَن العقد وَلَا سكُوت طَوِيل وَهُوَ مَا أشعر بإعراضه عَن الْقبُول وَأَن يتوافق الْإِيجَاب وَالْقَبُول معنى
فَلَو أوجب بِأَلف مكسرة فَقبل بصحيحه أَو عَكسه لم يَصح
وَيشْتَرط أَيْضا عدم التَّعْلِيق التَّأْقِيت
فَلَو قَالَ إِن مَاتَ أبي فقد بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَو بعتكه بِكَذَا شهرا لم يَصح وَشرط فِي الْعَاقِد بَائِعا كَانَ أَو مُشْتَريا إِطْلَاق تصرف فَلَا يَصح عقد صبي أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَعدم إِكْرَاه بِغَيْر حق فَلَا يَصح عقد مكره فِي مَاله بِغَيْر حق لعدم رِضَاهُ
وَيصِح بِحَق كَأَن توجه عَلَيْهِ بيع مَاله لوفاء دين فأكرهه الْحَاكِم عَلَيْهِ وَلَو بَاعَ مَال غَيره بإكراهه عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِذْن وَإِسْلَام من يَشْتَرِي لَهُ وَلَو بوكالة مصحف أَو نَحوه ككتب حَدِيث أَو كتب علم فِيهَا آثَار السّلف أَو مُسلم أَو مُرْتَد لَا يعْتق عَلَيْهِ لما فِي ملك الْكَافِر للمصحف وَنَحْوه من الإهانة وللمسلم من الإذلال وَقد قَالَ الله تَعَالَى {وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا} ولبقاء علقَة الْإِسْلَام فِي الْمُرْتَد
بِخِلَاف من يعْتق عَلَيْهِ كأبيه أَو ابْنه فَيصح لانْتِفَاء إذلاله بِعَدَمِ اسْتِقْرَار ملكه
فَائِدَة يتَصَوَّر دُخُول الرَّقِيق الْمُسلم فِي ملك الْكَافِر فِي مسَائِل نَحْو الْأَرْبَعين صُورَة وَقد ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج وأفردها البُلْقِينِيّ بتصنيف دون الكراسة والشامل لجميعها ثَلَاثَة أَسبَاب الأول الْملك القهري الثَّانِي مَا يُفِيد الْفَسْخ الثَّالِث مَا استعقب الْعتْق فاستفده فَإِنَّهُ ضَابِط مُهِمّ ولبعضهم فِي ذَلِك نظم وَهُوَ الرجز وَمُسلم يدْخل ملك كَافِر بِالْإِرْثِ وَالرَّدّ بِعَيْب ظَاهر إِقَالَة وفسخه وَمَا وهب أصل وَمَا استعقب عتقا بِسَبَب وَتَقَدَّمت شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَلَو بَاعَ بِنَقْد مثلا وَثمّ نقد غَالب تعين لِأَن الظَّاهِر إرادتهما لَهُ أَو نقدان مثلا وَلَو صَحِيحا ومكسرا وَلَا غَالب اشْترط تعْيين لفظا إِن اخْتلفت قيمتهَا فَإِن اسْتَوَت لم يشْتَرط تعْيين وتكفي مُعَاينَة عوض عَن الْعلم بِقَدرِهِ اكْتِفَاء بالتخمين المصحوب بالمعاينة وتكفي رؤيتها قبل عقد فِيمَا لَا يغلب تغيره إِلَى وَقت العقد
وَيشْتَرط كَونه ذَاكِرًا للأوصاف عِنْد العقد
بِخِلَاف مَا يغلب تغيره كالأطعمة وتكفي رُؤْيَة بعض مَبِيع إِن دلّ على بَاقِيَة كظاهر صبرَة نَحْو برك كشعير أَو لم يدل على بَاقِيه بل كَانَ صوانا للْبَاقِي لبَقَائه كقشر رمان وبيض وقشرة سفلى لجوز أَو لوز فتكفي رُؤْيَته لِأَن صَلَاح بَاطِنه فِي إبقائه فِيهِ وَخرج بالسفلى وَهِي الَّتِي تكسر حَالَة الْأكل الْعليا لِأَنَّهَا لَيست من مصَالح مَا فِي بَطْنه نعم إِن لم تَنْعَقِد السُّفْلى كاللوز الْأَخْضَر كفت رُؤْيَة الْعليا لِأَن الْجَمِيع مَأْكُول
وَيجوز بيع قصب السكر فِي قشره الْأَعْلَى لِأَن قشره الْأَسْفَل كباطنه لِأَنَّهُ قد يمص مَعَه وَلِأَن قشره الْأَعْلَى لَا يستر جَمِيعه
وَيصِح سلم الْأَعْمَى وَإِن عمي قبل تَمْيِيزه بعوض فِي ذمَّته يعين فِي الْمجْلس ويوكل من يقبض عَنهُ أَو من يقبض لَهُ رَأس مَال السّلم وَالْمُسلم فِيهِ وَلَو كَانَ رأى قبل الْعَمى شَيْئا مِمَّا لَا يتَغَيَّر قبل عقده صَحَّ عقده عَلَيْهِ كالبصير وَلَو اشْترى الْبَصِير شَيْئا ثمَّ عمي قبل قَبضه لم يَنْفَسِخ فِيهِ البيع كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَلَا يَصح بيع البصل والجزر وَنَحْوهمَا فِي الأَرْض لِأَنَّهُ غرر فصل فِي الرِّبَا وَهُوَ بِالْقصرِ لُغَة الزِّيَادَة قَالَ الله تَعَالَى {اهتزت وربت} أَي زَادَت ونمت وَشرعا نقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع رَبًّا الْفضل وَهُوَ البيع مَعَ زِيَادَة أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر وَربا الْيَد وَهُوَ البيع مَعَ تَأْخِير قبضهما أَو قبض أَحدهمَا وَربا النِّسَاء وَهُوَ البيع لأجل
. وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء في قوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ولا متنجسة كخمر ودهن وخل متنجس ونحوه مما لا يمكن تطهيره، (ولا) بيع (ما لا منفعة فيه) كعقرب ونمل وسبع لا ينفع.
[• الربا في الذهب والفضة والمطعومات] {فصل} في الربا - بألف مقصورة - لغةً الزيادةُ، وشرعًا مقابلةُ عوض بآخر مجهول التماثل في معيار الشرع حالةَ العقد أو مع تأخير في العِوَضَين أو أحدهما.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.