فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَيصِح الِاسْتِثْنَاء) بإلا أَو إِحْدَى أخواتها (فِي الْإِقْرَار) وَغَيره لِكَثْرَة وُرُوده فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب ذَلِك بِشُرُوط الأول وَعَلِيهِ اقْتصر المُصَنّف (إِذا وَصله بِهِ) أَي اتَّصل الْمُسْتَثْنى بالمستثنى مِنْهُ عرفا فَلَا تضر سكتة تنفس وعي وتذكر وَانْقِطَاع صَوت

١٬٧٠٠

بِخِلَاف الْفَصْل بسكوت طَوِيل وَكَلَام أَجْنَبِي وَلَو يَسِيرا وَالشّرط الثَّانِي أَن يَنْوِي قبل فرَاغ الْإِقْرَار لِأَن الْكَلَام إِنَّمَا يعْتَبر بِتَمَامِهِ فَلَا يشْتَرط من أَوله وَلَا يَكْفِي بعد الْفَرَاغ وَإِلَّا لزم رفع الْإِقْرَار بعد لُزُومه وَالشّرط الثَّالِث عدم استغراق الْمُسْتَثْنى للمستثنى مِنْهُ فَإِن استغرقه نَحْو لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة لم يَصح فَيلْزمهُ عشرَة وَلَا يجمع مفرق فِي استغراق لَا فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى وَلَا فيهمَا

تعليق

فَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم

تعليق

وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَّا دِرْهَمَيْنِ ودرهما لزمَه دِرْهَم لِأَن المستنثى إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم فَيبقى الدرهمان مستثنيين

تعليق

وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة إِلَّا درهما ودرهما ودرهما لزمَه دِرْهَم لِأَن الِاسْتِغْرَاق إِنَّمَا يحصل بالأخير

تعليق

وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَّا درهما ودرهما لزمَه دِرْهَم لجَوَاز الْجمع هُنَا إِذْ لَا استغراق وَالِاسْتِثْنَاء من إِثْبَات نفي وَمن نفي إِثْبَات

تعليق

فَلَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة لزمَه تِسْعَة لِأَن الْمَعْنى إِلَّا تِسْعَة لَا تِسْعَة لَا تلْزم إِلَّا ثَمَانِيَة تلْزم فَيلْزمهُ الثَّمَانِية وَالْوَاحد الْبَاقِي من الْعشْرَة وَمن طرق بَيَانه أَيْضا أَن تجمع كلا من الْمُثبت والمنفي وَتسقط الْمَنْفِيّ مِنْهُ فالباقي هُوَ الْمقر بِهِ فالعشرة وَالثَّمَانِيَة فِي الْمِثَال مثبتان ومجموعهما ثَمَانِيَة عشر والتسعة منفية فَإِن أسقطتها من الثَّمَانِية عشر بَقِي تِسْعَة وَهُوَ الْمقر بِهِ

تعليق

وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة إِلَّا سِتَّة إِلَّا خَمْسَة إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا اثْنَيْنِ إِلَّا وَاحِدًا لزمَه خَمْسَة لِأَن الْأَعْدَاد المثبتة هُنَا ثَلَاثُونَ والمنفية خَمْسَة وَعِشْرُونَ فَيلْزم الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَة وَلَك طَرِيق أُخْرَى وَهِي أَن تخرج الْمُسْتَثْنى الْأَخير مِمَّا قبله وَمَا بَقِي مِنْهُ يخرج مِمَّا قبله فَتخرج الْوَاحِد من الِاثْنَيْنِ وَمَا بَقِي تخرجه من الثَّلَاثَة وَمَا بَقِي تخرجه من الْأَرْبَعَة وَهَكَذَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الأول وَلَك أَن تخرج الْوَاحِد من الثَّلَاثَة ثمَّ مَا بَقِي من الْخَمْسَة ثمَّ مَا بَقِي من السَّبْعَة ثمَّ مَا بَقِي من التِّسْعَة وَهَذَا أسهل من الأول ومحصل لَهُ فَمَا بَقِي فَهُوَ الْمَطْلُوب

تعليق

وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة أَو قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء لِأَن الْعشْرَة إِلَّا خَمْسَة خَمْسَة فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ خَمْسَة فَجعل النَّفْي الأول مُتَوَجها إِلَى مَجْمُوع الْمُسْتَثْنى والمستثنى مِنْهُ وَإِن خرج عَن قَاعِدَة أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَإِنَّمَا لزمَه فِي الأول خَمْسَة لِأَنَّهُ نفي مُجمل فَيبقى عَلَيْهِ مَا اسْتَثْنَاهُ وَلَو قدم الْمُسْتَثْنى على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء من غير جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَيُسمى اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا كَقَوْلِه لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا إِن بَين بِثَوْب قِيمَته دون ألف فَإِن بَين بِثَوْب قِيمَته ألف فالبيان لَغْو

١٬٧٠١

وَيبْطل الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ بَين مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تلفظ بِهِ وَهُوَ مُسْتَغْرق وَصَحَّ أَيْضا من معِين كَغَيْرِهِ كَقَوْلِه هَذِه الدَّار لزيد إِلَّا هَذَا الْبَيْت أَو هَؤُلَاءِ العبيد لَهُ إِلَّا وَاحِدًا وَحلف فِي بَيَان الْوَاحِد لِأَنَّهُ أعرف بمراده حَتَّى لَو مَاتُوا بقتل أَو دونه إِلَّا وَاحِدًا وَزعم أَنه الْمُسْتَثْنى صدق بِيَمِينِهِ أَنه الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لاحْتِمَال مَا ادَّعَاهُ وَقد ذكرت فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره فَوَائِد مهمة لَا يحتملها هَذَا الْمُخْتَصر فَلْيُرَاجِعهَا من أَرَادَ (وَهُوَ) أَي الْإِقْرَار (فِي حَال الصِّحَّة وَالْمَرَض) وَلَو مخوفا (سَوَاء) فِي الحكم بِصِحَّتِهِ

١٬٧٠٢

فَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لإِنْسَان وَفِي مَرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان كَمَا لَو ثبتا بِالْبَيِّنَةِ وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو مَرضه بدين لإِنْسَان وَأقر وَارثه بعد مَوته بدين لآخر لم يقدم الأول فِي الْأَصَح لِأَن إِقْرَار الْوَارِث كإقرار الْمُورث لِأَنَّهُ خَلِيفَته فَكَأَنَّهُ أقرّ بالدينين القَوْل فِي إِقْرَار الْمَرِيض

١٬٧٠٣

تَتِمَّة لَو أقرّ الْمَرِيض لإِنْسَان بدين وَلَو مُسْتَغْرقا ثمَّ أقرّ لآخر بِعَين قدم صَاحبهَا كَعَكْسِهِ لِأَن الْإِقْرَار بِالدّينِ لَا يتَضَمَّن حجرا فِي الْعين بِدَلِيل نُفُوذ تصرفه فِيهَا بِغَيْر تبرع وَلَو أقرّ بِإِعْتَاق أَخِيه فِي الصِّحَّة عتق وَورثه إِن لم يَحْجُبهُ غَيره أَو بِإِعْتَاق عبد فِي الصِّحَّة وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق لتركته عتق لِأَن الْإِقْرَار إِخْبَار لَا تبرع

١٬٧٠٤

وَيصِح إِقْرَاره فِي مَرضه لوَارِثه على الْمَذْهَب كَالْأَجْنَبِيِّ لِأَن الظَّاهِر أَنه محق لِأَنَّهُ انْتهى إِلَى حَالَة يصدق فِيهَا الْكَاذِب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر

١٬٧٠٥

وَفِي قَول لَا يَصح لِأَنَّهُ مُتَّهم بحرمان بعض الْوَرَثَة وَيجْرِي الْخلاف فِي إِقْرَار الزَّوْجَة بِقَبض صَدَاقهَا من زَوجهَا فِي مرض مَوتهَا وَفِي إِقْرَاره لوَارِثه بِهِبَة أقبضها لَهُ فِي حَال صِحَّته وَالْخلاف الْمَذْكُور فِي الصِّحَّة وَعدمهَا

١٬٧٠٦

وَأما التَّحْرِيم فَعِنْدَ قَصده الحرمان لَا شكّ فِيهِ كَمَا صرح بِهِ جمع مِنْهُم الْقفال فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ إِنَّه لَا يحل للْمقر لَهُ أَخذه انْتهى وَالْخلاف فِي الْإِقْرَار بِالْمَالِ

١٬٧٠٧

أما لَو أقرّ بِنِكَاح أَو عُقُوبَة فَيصح جزما وَإِن أفْضى إِلَى المَال بِالْعَفو أَو بِالْمَوْتِ قبل الِاسْتِيفَاء لضعف التُّهْمَة فصل فِي الْعَارِية وَهِي بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف اسْم لما يعار ولعقدها من عَار إِذا ذهب وَجَاء بِسُرْعَة وَمِنْه قيل للغلام الْخَفِيف عيار لِكَثْرَة ذَهَابه ومجيئه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} وَفسّر جُمْهُور الْمُفَسّرين قَوْله تَعَالَى {وَيمْنَعُونَ الماعون} بِمَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض كالدلو والفأس والإبرة وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَهِي مُسْتَحبَّة وَقد تجب كإعارة الثَّوْب لدفع حر أَو برد وَقد تحرم كإعارة الْأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة العَبْد الْمُسلم من كَافِر القَوْل فِي أَرْكَان الْإِعَارَة وأركانها أَرْبَعَة معير ومستعير ومعار وَصِيغَة وَقد بَدَأَ المُصَنّف بالمستعار فَقَالَ

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به) أي وصل المقر الاستثناء بالمستثنى منه؛

٤٤٣

فإن فصل بينهما بسكوت أو كلام كثير أجنبي ضرَّ.

٤٤٤

أما السكوت اليسير كسكتة تنفس فلا يضر.

٤٤٥

ويشترط أيضا في الاستثناء أن لا يستغرق المستثنى منه؛

٤٤٦

فإن استغرقه نحو:«لزيد عليَّ عشرة إلا عشرة» ضرَّ. (وهو) أي الإقرار (في حال الصحة والمرض سواء) ، حتى لو أقر شخص في صحته بدَين لزيد وفي مرضه بدين لعمرو لم يقدم الإقرار الأول، وحينئذ فيقسم المقَرّ به بينهما بالسوية. [• العارية] {فصل} في أحكام العارية. وهي بتشديد الياء في الأفصح مأخوذة من عار إذا ذهب. وحقيقتها الشرعية إباحة الانتفاع من أهل التبرع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده على المتبرع.

وشرط المعير صحة تبرعه وكونه مالكا لمنفعة ما يعيره.

٤٤٧

فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته.

٤٤٨

ومن لا يملك المنفعة كمستعير لا تصح إعارته إلا بإذن المعير.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.