من قطعت إصبعه ثم سرتلإصبع أخرى بذا تآكلت
الشروح عليها
ومن كتاب الجنايات]
جمع جناية وهي العدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على بدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا، وسموا الجنايات على المال غصبًا ونهبًا وسرقة وخيانة وإتلافًا.
وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: ٣٣] وقوله -عليه السلام-: "لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه ، والآيات والأخبار به كثيرة.
وتوبة القاتل عمدًا مقبولة لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ١١٦]
وأما قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآية [النساء: ٩٣] ، فأجيب عنها بأجوبة منها: أنها في المستحل ، أو فجزاؤه إن جازاه الله، أو المراد بالخلود طول المكث. من قطعت إصبعه ثم سرت ... لإصبع أخرى بذا تآكلت ففي إصبعين يجب القصاص ... الجاني من ذا ماله خلاص يعني: إذا قطع أصبعًا فتآكلت أصبع أخرى وسقطت ففيه القصاص وبه قال أبو حنيفة ومحمَّد بن الحسن ذكره في الشرح .
وقال أكثر الفقهاء: لا قصاص في الثانية، وتجب ديتها، لأن ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية، كما لو رمى سهمًا إلى شخص فمرق منه إلى آخر .
ولنا: أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب فيه بالسراية كالنفس، وفارق ما ذكروه فإنه فعل وليس بسراية، ولأنه لو أقصد ضرب رجل فأصاب غيره لم يجب القصاص،
ولو ] قصد قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته لم يجب القصاص فيها فافترقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.