وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهلها فِي نِصَابٍ مَاشِيَةً لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ مَشَاعًا أَوْأَوْصَافٍ بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى وَمَسْرَحٍ وَهُوَ مَا تَجْتَمِعُ السَّائِمَةُ فِيهِ لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى وَمَحْلَبِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَفِي فَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ وَمَرْعًى وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ، فَكَوَاحِدٍ
الشروح عليها
(فِي نِصَابٍ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي نَحْوِ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً (مَاشِيَةً) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي غَيْرِهَا لِمَا يَأْتِي (لَهُمْ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَغْصُوبٍ (جَمِيعَ الْحَوْلِ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ أَكْثَرَهُ (خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ) أَيْ النِّصَابِ (مَشَاعًا) بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ بِأَنْ مَلَكُوهُ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَاسْتَمَرَّ بِلَا قِسْمَةٍ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا (أَوْ) خُلْطَةَ (أَوْصَافٍ بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا) أَيْ: الَّذِي (لِكُلٍّ) مِنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ، كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا شَاةٌ وَلِآخَرَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ لِأَرْبَعِينَ إنْسَانًا أَرْبَعُونَ شَاةً لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ نَصَّ عَلَيْهِمَا
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ أَرْبَعِينَ شَاةً بِشَاةٍ مِنْهَا مُتَمَيِّزَةٍ وَلَمْ يُفْرِدْهَا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ وَإِنْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ (وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى) لِلْمَاشِيَةِ. (وَ) فِي (مَسْرَحٍ وَهُوَ مَا تَجْتَمِعُ السَّائِمَةُ فِيهِ لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى وَمَحْلَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ) بِأَنْ تُحْلَبَ كُلُّهَا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ (وَفِي فَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ) الْمَخْلُوطَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا (وَ) فِي (مَرْعًى وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ، فَكَوَاحِدٍ) جَوَابُ " إذَا " فِي الزَّكَاةِ إيجَابًا وَإِسْقَاطًا لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَا يُجْزِئُ التَّرَاجُعُ إلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ وَقَوْلُهُ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَالُ لِجَمَاعَةٍ،
فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَضُمُّ مَالَهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَمَاكِنَ، وَلِأَنَّ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا فِي تَخْفِيفِ الْمُؤْنَةِ فَجَازَ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي الزَّكَاةِ كَالسَّوْمِ
(وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل ها) أي: من أهل الزكاة (في نصاب ماشية لهم) أي: لأهل الزكاة اختلاطاً يستغرق (جميع الحول) ، وكانت الخلطة (خلطة أعيان بكونه) أي: كون النصاب (مشاعا) بين الخليطين أو الخلطاء بأن يكون لكل واحد نصف او ثلث أو نحوهما مثل أن يرث اثنان نصاباً أو يشترياه مشاعاً ويبقياه بحاله. (أو) كانت الخلطة خلطة (أوصاف بأن تميز ما) أي: العدد الذي (لكل) من المالكين بأن يكون لإنسان شاة ولآخر تسعة وثلاثين أو يكون لأربعين رجلاً أربعون شاة لكل واحد شاة نص أحمد عن المثالين. (واشتركا في مُراح - بضم الميم -. وهو: المبيت والمأوى) الذي للسائمة. (و) اشتركا أيضاً في (مسرح. وهو: ما تجتمع فيه) السائمة (لتذهب إلى المرعى.
و) اشتركا أيضاً في (محلب. وهو: موضع الحلب) لجميع الماشية المختلطة. (و) اشتركا أيضاً في (فحل) . وهو: (بأن لا يختص بطرق أحد المالين) الذي لأحد الشركاء دون مال الآخر. (و) اشتركا أيضاً في (مرعى. وهو: موضع الرعي ووقته) . وقوله: (فلواحد) جواب إذا.
وللأصحاب فى ذلك طرق كثيرة. وطريقة المذهب أنه لا يشترط لخلطة الأوصاف غير هذه الخمسة. فلا يشترط اتحاد المشرب ولا اتحاد الراعي ولا خلط اللبن الذي يحلب من الماشية المختلطة.
والأصل في جواز الخلطة ما روى الترمذي عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في كتاب الصدقة:" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتميع خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " . ورواه البخاري من حديث أنس .
ولا يجب التراجع إلا على قولنا في خلطه الأوصاف.
وقوله:" لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " إنما يكون هذا إدا كان جماعة.
فإن الواحد يضم بعض ماله إلى بعض وإن كان في أماكن. ولأن للخلطة تأثيراً في تخفيف المُؤْنه. فجاز أن تؤثر في الزكاة؛ كالسوم.
فصل في الخلطة * قوله: (وإذا اختلط) ما توهمه صيغة افتعل، من أنه لا بدَّ أن يكون المالان منفردين، ثم تقع بينهما الخلطة، ليس مردًّا،
بدليل ما سيأتي في قوله: "ومتى لم يثبت لأحدهما حكم الإنفراد بعض الحول، بأن ملكا نصابًا معًا زكَّيا زكاة خلطة"، وقوله: قبله "ولا تعتبر نية الخلطة". * قوله: (من أهلها) هو على حذف مضاف؛ أيْ: أهل وجوبها، وإلا فأهل الزكاة مستحقوها، لا من تجب عليهم؛ فتدبر!.
وبخطه: خرج غير الأهل، كالكافر، والمكاتب.
* قوله: (في نصاب ماشية. . . إلى آخره) وإن كان لذلك المال الذي تَمَّ النصاب المشترك فيه بقيَّة لم يشتركا فيها، بأن لم يقع فيها خلطة بالكلية، أو وقعت لكن مع غير هذا الخليط،
فإن الخلطة تُصَيِّر الجميع مالًا واحدًا، كما صرح به المحشِّي في آخر الفصل، وبدليل المسألة الآتية آخر الفصل، المذكورة بقوله:"ومن له ستون شاة. . . إلخ" وعلى هذا فينبغي أن يكون التقدير في جواب الشرط وهو قوله: "فكواحد": فمالهما ولو غير المشترَك فيه، إذا كان من جنس المشترك فيه كواحد.
أو أوصافٍ: بأن تميَّز ما لكلِّ، واشتركا في: مُرَاح "بضم الميم" وهو: المبيت والمأوى.
* قوله: (لهم) يرد عليه لو اختلط راعيان فأكثر، إلا أن يقال: الإضافة لأدنى ملابسة.
* قوله: (بكونه مشاعًا) ؛ أيْ: بين الخليطَين، أو الخلطاء، بأن يكون لكل نصفه، أو ثلثه، أو سدسه، ونحوه، كما لو ورثوه، أو اشتروه شركة ويقي بحاله، قاله في الحاشية .
* قوله: (بأن لا يختص. . . إلى آخره) محله إذا لم يختلف نوعهما،
أما إذا اختلفا نوعًا كضأن، ومَعز، فلا يضر اختلافهما في الفحل في هذه الحالة.
وقد يقال إن المضِر إنما هو تخصيص الفحل بفعل فاعل،
أما لو اختص بغير تخصيص، أو كان الاختصاص طبيعيًا، بأن كان من أحدى النوعَين كالضأن والماعز، فلا يضر، ولعل هذا هو الحامل للمص على ترك التقييد بعدم اختلاف النوع، وعلى هذا فينبغي أن يكون المراد من قوله:"بأن لا يختص" بأن لا يخص، فتأمل، وتمهل!.
* قوله: (وهو موضع الرعي ووقته) فيكون من قبيل استعمال المشترك في معنييه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.