فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِ نَقْدٍ وقِيمَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ بُلُوغِهِمَا نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ
الشروح عليها
(فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ) كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْ عَيْنِ نَقْدٍ) أَيْ: ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (وَ) مِنْ (قِيمَةِ غَيْرِهِ) أَيْ: النَّقْدِ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ. لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ الْمَعَادِنَ الْقَبْلِيَّةَ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْقَبَلِيَّةُ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ (بِشَرْطِ بُلُوغِهِمَا) أَيْ: النَّقْدِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ (نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ) كَحَبٍّ وَثَمَرٍ،
فَلَوْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرٍ بِتُرَابِهِ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ رُدَّ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ أَخْذٍ فِي قَدْرِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ،
فَإِنْ صَفَّاهُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ،
وَإِنْ زَادَ رَدَّ الزِّيَادَةَ إلَّا أَنْ يَسْمَحَ لَهُ بِهَا الْمُخْرِجُ،
وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى الْمُخْرِجِ، وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ.
(وقيمه غيره) أي: غير النقد. تصرف لأهل الزكاة، لما روي" أن لنبى صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية. وهي من ناحية الفرع. فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاه إلى اليوم " (١) . رواه أبو داود ومالك في " الموطأ ".
قال أبو عبيد: القبلية بلاد معروفة بالحجاز.
وذكر القاضي في " تعليقه ": أن هذه المعادن في ناحية الحمى من المدينة وهي ناحية السباط.
ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى فكان زكاته كسائر الزكوات. أو نقول حق يجب على المسلم في ماله فأشبه ما ذكرنا ولا يلزم عليه الركاز لأنه يجب في مال الكافر ولا الكفارات لأنها تجب في الذمة.
ولوجوب الزكاة في المعدن شرطان: اشير إلى أحدهما بقوله: (بشرط بلوغهما) أي: عين النقد وقيمة غيره (نصاباً بعد سبك وتصفية) كالحب والثمر.
فلو أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته وجب رده إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا. والقول في قدر المقبوض قول الأخذ لأنه غارم.
فإن صفاه الاخذ فكان قدر الزكاه أجزأ،
وإن زاد رد الزيادة إلا أن يسمح له بها المخرج،
وإن نقص فعلى المخرج.
فصل في زكاة المعدن * قوله: (من عين نقد) ظاهره وجوب الإخراج من عين نقد المستخرج، وليس مرادًا،
وإن كان شيخنا في شرحه تبع ذلك الظاهر؛ لأنه قد تقدم أن تعلق الزكاة كتعلق الجناية برقية العبد الجاني، إلا أن يقال "من" في قول المص (من عين نقد) بمعنى "في"؛ أيْ: أنها واجبة في عين نقد،
ولا يلزم من وجوبها في عينه، لزوم الإخراج من عينه، والمراد بالنقد ما قابل القيمة، بدليل عطفه عليه، فتدبر !.
* قوله: (وقيمة غيره) ؛ أيْ: غير النقد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.