فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَأَقْسَامُهُ) أَيْ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ (ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَان التَّبَايُعِ (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ مَجْلِسٍ (فِي بَيْعٍ) عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَقَوْلُ عُمَرَ " الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ " مَعْنَاهُ: تَقْسِيمُ الْبَيْعِ إلَى مَا شُرِطَ فِيهِ وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ سَمَّاهُ صَفْقَةَ الْقَصْرِ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ مِثْلَ مَذْهَبِنَا وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَهُ غَالِبًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى خِيَارٍ بَعْدَهُ (غَيْرَ كِتَابَةٍ) فَلَا خِيَارَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ (وَ) غَيْرُ (تَوَلِّي طُرُقِ عَقْدٍ) فِي بَيْعٍ، بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ وَاحِدٌ لِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَالشَّفِيعِ (وَ) غَيْرُ (شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَرَحِمِهِ الْمُحَرَّمِ، لِعِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ بِالْعَقْدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.

قَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(وأقسامه) أي: أقسام الخيار في البيع (ثمانية)

:

القسم الأول: (خيار المجلِس) بكسر اللام. وهو: موضع الجلوس. والمراد به: مكان التبايع. (ويثبت) خيار المجلس (في بيع) لم يقع العقد فيه على أن لا خيار فيه على ما يأتي. وعلى هذا أكثر أهل العلم.

ويروى أيضا عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي. وبذلك قال ابن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاووس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.

٧٬٠٦١

وقال مالك وأصحاب الرأي: يلزم بالإيجاب والقبول، ولا خيار للمجلس؛ لأنه روي عن عمر:" البيع صفقة أو خيار ".

ولأنه عقد معا وضة. فلزم بمجرده؛ كالنكاح.

ولنا: ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر.

٧٬٠٦٢

فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع،

٧٬٠٦٣

وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " (١) . متفق عليه.

٧٬٠٦٤

وقال صلى الله عليه وسلم: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " (٢) . يرويه عبدالله بن عمر وحكيم ابن حزام وعبدالله بن عمرو وأبو برزة. واتفق على حديث ابن عمر وحكيم. ورواه عن نافيع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيدالله بن عمر وابن جريج والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم.

وهو صريح في حكم المسألة.

وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده.

قال الشافعي: لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعاً، وأعظم أن أقول عبدالله بن عمر.

٧٬٠٦٥

فإن قيل: المراد بالتفرق في الحديب التفرق بالأقوال، كما قال الله سبحانه وتعالى: (وماتفرق الذين أوتوا الكتاب) ] البينة: ٤].

وكما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة " . أي:

با لأقوال والاعتقادات. فالجواب: أن هذا باطل،

لوجوه:

منها: أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه. إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد، ولا يكون البيع إلا عند اتفاقهما على الثمن والمثمن.

الثانى: أن هذا التأويل يُبطل

٧٬٠٦٦

فائدة الحديث. إذ علم. أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه أو تركه.

الثالث : أنه قال في الحديث: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار " . فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال:"

٧٬٠٦٧

وإن تفرقا بعد أن تبايعا" .

الرابع: أن ذلك يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله. فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع، وتفسير أبي برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث.

وقول عمر:" البيع صفقة أو خيار " معناه: أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار، وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة، لقصر مدة الخيار فيه. فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجانى مثل مذهبنا.

٧٬٠٦٨

ولا يصح قياس البيع على النكاح، لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد رويّة ونظر. فلا يحتاج إلى الخيار بعده.

ولأن في ثبوت الخيار في النكاح مضره لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع.

تعليق

ولما كان البيع يشمل الكتابة استثناها بقوله: (غير كتابة) . وستأتي علة ذلك في باب الكتابة. (و) غير (تولي طرفي عقد) بأن كان البائع هو المشتري؛ لأنه تولى طرفي العقد. فلم يثبت له خيار في الأصح؛ كالشفيع. (و) غير (شراء من يعتق عليه) ؛ كذي رحمه المحرم.

قال

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (وأقسامه) ؛ أيْ: باعتبار أسبابه.

* قوله: (ثمانية) ؛ أيْ: بحسب الاستقراء.

* قوله: (غير كتابة) استثناء الكتابة من البيع لا يظهر اتصاله إلا على القول الضعيف، من أن المكاتب يملك نفسه بالكتابة ، إذ قد تقدم أن البيع مبادلة عين مالية للملك على التأبيد، تقرير م ص.

وقد يقال: إن التعريف بالنظر للكثير الأغلب، فلا يضر عدم تناوله للكتابة،

١٬٦٨٠

وإن كانت منه بدليل أنهم صرحوا في مواضع كثيرة بأن الكتابة نوع منه .

* قوله: (وشراء من يعتق عليه) لقرابة أو تعليق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.