فَلَوْ عُيِّنَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ شَيْءٌ أَوْ اكْتَرَاهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَمْلِهِ زُبْرَةً إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ
الشروح عليها
(فَلَوْ عُيِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (لِكُلِّ يَوْمٍ) شَيْءٌ مَعْلُومٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ (أَوْ) عُيِّنَ لِكُلِّ (شَهْرٍ شَيْءٌ) مَعْلُومٌ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ صَحَّ ; لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ مَعْلُومٌ مُدَّتُهُ وَأَجْرُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَهَا شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَوْ سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ لِنَقْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ كَوْنَهَا لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلِ مَعْلُومٍ. (أَوْ اكْتَرَاهُ) يَسْقِي لَهُ (كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ) صَحَّ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ «جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ بِدَارًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ بَلَّهُ فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ فَعَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا فَعَدَّتْ لِي سِتَّةَ عَشَرَ تَمْرَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نَحْوُهُ رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ ; وَلِأَنَّ الدَّلْوَ مَعْلُومٌ وَعِوَضُهُ مَعْلُومٌ فَجَازَ كَمَا لَوْ سَمَّى دِلَاءً مَعْرُوفَةً وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّلْوِ وَالْبِئْرِ وَمَا يَسْقِي بِهِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ وَقَوْلُهُ " بِدَارًا " بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جِلْدُ السَّخْلَةِ. (أَوْ) اكْتَرَاهُ (عَلَى حَمْلِهِ زُبْرَةً إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فلوعُين البناء للمفعول لكل يوم أو) لكل (شهر شي) معلوم؛ كما لو استأجرها كل يوم بدرهم أو كل شهر بدينار. (أو اكتراه) أي: اكترى أنسان إنسانًا ليستقي له (كل دلو بتمرة، أو على حمل زُبرة إلى محل كذا: على أنها عشرة أرطال،
وأن زادت فلكل رطل درهم: صح) فيهما. نص عليهما.
أما في المسأله الأولى؛ فلأن كل يوم أو شهر معلوم مدته وأجره. فصح؛ كما لو قال: أجرتكها شهراً كل يوم بدرهم، أو سنة كل شهر بدينار، أو قال: استأجرتك لنقل هذه الصُّبْرة كل قفيز بدرهم.
ولا بد من تعيين ما يستأجر
إما لركوب أو لحمل معلوم.
ويستحق الأجر المسمى. سواء كانت مقيمة أو سائرة؛ لأن المنافع ذهبت في مدته. فأشبه ما لو اكترى داراً فأغلقها.
وفيها رواية بعدم الصحة. اختارها أبو بكر وابن حامد وابن عقيل.
واما في الثانية. فلما روي أن علياً رضي الله تعالى عنه قال:" جُعت مرة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة.
فإذا أنا بامرأة قد جمعت بدراً فظننت أنها تريد بلّه. فقاطعتها كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوباً فعدّت لي ستة عشر تمرة. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها " . رواه أحمد. وروي عنه أيضاً " أنه استقى لرجل من اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه " .
قال علي رضي الله تعالى عنه:"كنت أدلو الدلو بتمرة وأشترطها (٣) جَلِدَة" .
وعن رجل من الأنصار " أنه قال ليهودي: أسقي نخلك؛ قال: نعم، كل دلو بتمرة. واشترط الأنصاري: أن لا يأخذ خَدِرَة ولا تَارِزَه ولا حَشَفَة، ولايأخذ إلا جَلِدَه. فاستقى بنحو من صاعين. فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم " (١) . رواهما ابن ماجه في " سننه ".
ولأن كل معلوم له عوض معلوم. فجاز؛ كما لو سمى دلاء معروفة.
ولا بد من معرفة الدلو والبئر وما يسقي به، لأن العمل يختلف.
وقوله: " جمعت بدراً " بالباء الموحدة والدال المهملة هو: جلد السخلة. وقوله: "واشترطتها جلدة " أي: شديدة قوية أو كبيرة.
وقوله: " خدرة " هي بوزن زنخة. وهي: التمرة تقع من النخل قبل أن تنضج.
وقوله: " ولا تارزة " بوزن فاعلة أي: يابسة.
وقوله: " ولا حشفة " أي: رديئة أو ضعيفة، لا نوى لها أو فاسدة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.