فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيَصِحُّ) الْمَسْحُ (عَلَى خُفٍّ) فِي رِجْلَيْهِ.

قَالَ الْحَسَنُ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ " وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي قَلْبِي مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ شَيْءٌ فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى.

مِنْهَا: حَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» .

قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ " فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِرَاءَةِ " أَرْجُلِكُمْ " بِالْجَرِّ وَحَمَلَ قِرَاءَةَ النَّصْبِ عَلَى الْغُسْلِ ; لِئَلَّا تَخْلُوَ إحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ عَنْ

٢٦٤

فَائِدَةٍ. (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (جُرْمُوقٍ) وَهُوَ (خُفٌّ قَصِيرٌ) وَيُسَمَّى أَيْضًا: الْمُوقَ ; «لِحَدِيثِ بِلَالٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَبِي دَاوُد " كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ; فَآتِيه بِالْمَاءِ، فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ " وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى النَّصِيفِ وَالْمُوقِ» . (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (جَوْرَبٍ صَفِيقِ) نُعِلَ أَوَّلًا لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مَنْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ. إذْ لَا يُقَالُ: مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ " تُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ، وَبِلَالٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " انْتَهَى.

وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ إذْ هُوَ مَلْبُوسٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ، أَشْبَهَ الْخُفَّ وَتَكَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ (وَالْجَوْرَبُ) : غِشَاءٌ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

٢٦٥

وَفِي شَرْحِهِ: وَلَعَلَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ، مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ (حَتَّى لِزَمِنٍ) لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِعَاهَةٍ. فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى هَذِهِ الْحَوَائِلِ كَالسَّلِيمِ. (وَ) يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ خُفٍّ حَتَّى (بِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِ) هَا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَرَادَ غَسْلَهُ وَمَسْحَ حَائِلَ الْأُخْرَى لَمْ يُجْزِئْ تَعْلِيمًا لِلْغُسْلِ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ: فَلَا يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ.

وَ (لَا) يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ الْخُفَّيْنِ (لِمُحْرِمٍ) ذَكَرٍ

معونة أولي النهىابن النجار

(ويصح) المسح (على خف) في رجليه عند عامة أهل العلم.

قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز. وعن الحسن قال:" حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ".

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ليس في قلبي من المسح شيء. فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٧٢٧

قال في " المبدع ": ومن أمهاتها حديث جرير قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال وتوضأ ثم مسح على خفيه ".

قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم ذلك؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة . متفق عليه.

وقد استنبطه بعض العلماء من القرآن في قراءة من قرأ:" وأرجلِكم " بالجر. وحمل قراءة النصب على الغسل؛ لئلا تخلو إحدى القراءتين عن

٧٢٨

فائدة. انتهى. (و) يصح المسح أيضاً على (جرموق) . وهو (خف قصير) . ويسمى أيضاً الموق.

قال الجوهري: هو مثال الخف يلبس فوقه لا سيما في البلاد الباردة، وهو معرب،

٧٢٩

وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف. ويدل لصحة المسح عليه ما روى بلال قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الموقين والخمار " . رواه أحمد.

ولأبي داود:" كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه " .

ولسعيد بن منصور في " سننه " عن بلال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " امسحوا على النصيف والموق ". (و) يصح المسح أيضاً على (جورب صفيق) . والجورب معرب.

قال الزركشي: هو غشاء من صوف يتخذ للدفء.

٧٣٠

قال في " القاموس ": والجورب: لفافة الرجل. الجمع جواربة وجوارب. وتجورب: لبسه، وجَورَبْتُهُ: ألبسته إياه. انتهى.

ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد.

قال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد. وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحاق ويعقوب ومحمد سواء نعلا أو لم ينعلا.

٧٣١

وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي وغيرهم: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا " لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما. فهما كالرقيعتين.

٧٣٢

قال في " الشرح ": ولنا ما روى المغيرة بن شعبة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين " . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.

وهذا يدل على أنهما لم يكونا منعولين؛ لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين. فانه لا يقال: مسحت على الخف ونعله. ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مسحوا على الجوارب، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. والجورب في معنى الخف، لأنه ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشى فيه. أشبه الخف. انتهى.

وتكلم في الحديث جماعة.

قال أبو داود: وكان ابن مهدي لا يحدث به، لأن المعروف عن المغيرة: الخفين.

٧٣٣

قال في " المبدع ": وهذا لا يصلح مانعاً لجواز رواية لفظين. انتهى.

٧٣٤

وعنه: لا يجوز المسح على جورب الخرقة. جزم به في " التلخيص ". إذا تقرر هذا فانه لا يشترط في لابس ما يجوز المسح عليه السلامة بل يجوز المسح. (حتى لزمن) لا يمكنه المشي لعاهة (وبرجل قطعت اخراها من فوق فرضها) فيلبس ما يصح المسح عليه في الباقية ويمسح عليه.

٧٣٥

قال في " الإنصاف ": قاله في " الفروع " وغيره. انتهى.

وعلم من هذا انه لو لبس الخف في إحدى الرجلين فقط، وأراد المسح عليه وغسل الأخرى لم يجز له ذلك، لأنه إذا غسل واحدة غلب جانب الغسل فيجب غسل ما في الخف تبعا للتي غسلها.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (أو جرموق) فائدة: كل كلمة اجتمع فيها قاف وجيم، فهي من المعرب لا من العربي .

* قوله: (لا لمُحْرِم. . . إلخ) وهذا خارج بقوله فيما سيأتي : "وإباحته مطلقًا"؛ لأن المُحْرِم لا يلبسهما، إلا عند عدم النعلين.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.