فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَشَرَطَ فِي) مَسْحِ (عِمَامَةٍ) ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ. أَحَدُهَا: (كَوْنُهَا (مُحَنَّكَةً) ) أَيْ مُدَارًا مِنْهَا تَحْتَ الْحَنَكِ كَوْرٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ، أَوْ كَوَرَانٌ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ذُؤَابَةٌ أَوْ لَا، لِأَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ الْعَرَبِ، وَهِيَ أَكْثَرُ سَتْرًا، وَيَشُقُّ نَزْعُهَا.

قَالَ الْقَاضِي: سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (أَوْ) كَوْنُهَا (ذَاتَ ذُؤَابَةٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَهِيَ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمُرْخَى، مَجَازًا، وَأَصْلُهَا النَّاصِيَةُ، أَوْ مَنْبَتُهَا مِنْ الرَّأْسِ، وَهُوَ شَعْرٌ فِي أَعْلَى نَاصِيَةِ الْفَرَسِ،

٢٩٦

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحَنَّكَةً وَلَا ذَاتَ ذُؤَابَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي نَزْعِهَا كَالْكَلْوَتَةِ، وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ عَمَائِمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَحْكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ، وَالْأَقْرَبُ: أَنَّهَا كَرَاهَةٌ لَا تَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ كَسَفَرِ النُّزْهَةِ.

٢٩٧

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ (وَ) الثَّانِي كَوْنُهَا (عَلَى ذَكَرٍ) فَلَا تَمْسَحُ امْرَأَةٌ وَلَا خُنْثَى عِمَامَةً،

٢٩٨

وَلَوْ لِحَاجَةِ بَرْدٍ. (وَ) الثَّالِثُ (سَتْرُ) الْعِمَامَةِ مِنْ الرَّأْسِ (غَيْرَ مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ) كَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ وَجَوَانِبِ الرَّأْسِ فَيُعْفَى عَنْهُ،

٢٩٩

بِخِلَافِ خَرْقِ الْخُفِّ لِأَنَّ هَذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ.

معونة أولي النهىابن النجار

(وشرط في) صحة مسح على (عمامة)

أيضاً ثلاثة شروط:

الأول: (كونها محنكة) . وهي: التي يدار منها تحت الحنك كَور بفتح الكاف أو كَوران.

٨٢١

قال في " الشرح ": ومتى كانت محنكة جاز المسح عليها رواية واحدة سواء كان لها ذؤابة أو لم يكن؛ لأن هذه عمامة العرب وهي أكثر سترا ويشق نزعها. قال القاضي: وسواء كانت صغيرة أو كبيرة. ولأنها مأمور بها، وتفارق عمائم أهل الكتاب. انتهى. (أو) كونها (ذات ذُؤَابة) بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة. وهي الناصية أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس. والمراد بالذؤابة هنا: طرف العمامة المرخي.

سمي بذلك مجازاً. وفي صحة المسح عليها وجهان.

٨٢٢

قال في " الإنصاف ": أحدهما: يجوز المسح عليها وهو المذهب. جزم به في " العمدة " و" المنور " و" المنتخب " و" التسهيل ". وقدمه ابن رزين فى " شرحه " واختاره ابن حامد والمصنف، وهو مقتضى اختيار الشيخ تقي الدين بطريق الأولى فانه اختار جواز المسح على العمامة الصماء، فذات الذؤابة أولى بالجو از. انتهى.

٨٢٣

قال في " الفروع ": وكره أحمد لبس غير المحنكة. ونقل الحسن بن ثواب كراهية شديدة، ولم يصرح الأصحاب بإباحة لبسها، بل ذكر بعضهم كراهة أحمد.

٨٢٤

وقال بعضهم: لا تباح مع النهي، فلا يتعلق بها رخصة. وعلله بعضهم بعدم المشقة كالكتله، وبأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم، ويأتي في ستر العورة .

٨٢٥

وقال شيخنا: المحكي عن أحمد الكراهة، والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم. ومثل هذا لا يمنع الترخص؛ كسفر النزهة، كذا قال، ويأتي في القصر . ولعل ظاهر من جوز المسح إباحة لبسها، وهو متجه؛ لأنه فعل أبناء المهاجرين والأنصار. وتحمل كراهة السلف على الحاجة إلى ذلك؛ لجهاد أو غيره، واختاره شيخنا، أو على ترك الأولى، وحمله صاحب " المحرر " وغيره على غير ذوات ذؤابة، مع أن الكراهة انما هي من عمر وابنه والحسن وطاووس والثوري.

٨٢٦

وفي الصحة نظر. انتهى. (و) الشرط الثاني: كونها (على ذكر) .

٨٢٧

قال في " الفروع ": ولا تمسح امرأة عمامة. ولحاجة برد وغيره وجهان.

٨٢٨

وان قيل: يكره التشبه توجه خلاف كصماء. انتهى.

٨٢٩

قال في " الإنصاف ": لا يجوز للمرأة المسح على العمامة ولو لبستها للضرورة على الصحيح من المذهب. (و) الشرط الثالث: (ستر) العمامة من الرأس (غير ما العادة كشفه) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فانه يعفى عنه.

٨٣٠

بخلاف خرق الخف فانه لا يعفى عنه؛ لأن هذا جرت العاده به ويشق التحرز عنه.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (وشرط في عمامة كونها محنكة) هذا شرط أول. * وقوله: (وعلى ذكر) شرط ثان.

* وقوله: (وستر غير ما العادة كشفه) شرط ثالث، وأسقط شرطًا رابعًا، وهو كونها مباحة، صرح به في الإقناع ، وكأن المص أسقطه هنا للعلم به من عموم قوله:"وإباحته مطلقًا".

وبقي خامس، وهو كونها على طهارة كاملة، وسادس وهو طهارة عينها، وأسقطهما هنا للعلم بهما مما ذكر في الشروط العامة، فتنبه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.