وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
الشروح عليها
(وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ،
وَكَذَا كُتُبُ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ تَعْظِيمًا (وَ) كُرِهَ (تَخَطِّيهِ)
وَكَذَا رَمْيُهُ بِالْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ وَلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ. وَقَدْ رَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ وَقَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ. (وَ) كُرِهَ (تَحْلِيَتُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَصَاحِفِ وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ،
فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَكِّيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا. وَلَهُ حَكُّهُ وَأَخْذُهُ اهـ.
وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ كُتُبِ عِلْمٍ
(وكره مد رجل اليه واستدباره) أي ان يمد رجله إلى جهة المصحف أو يستدبره.
قال في " الفروع ": ولم يذكر أصحابنا مد الرجلين إلى جهة ذلك. يشير إلى المصحف وإلى كتب العلم التي فيها قرآن.
قال: وتركه أولى أو يكره، وكرهه الحنفية،
وكذا في معناه استدباره، وقد كره أحمد إسناد الظهر إلى القبلة فها هنا أولى، لكن اقتصر أكثر أصحابنا على استحباب استقبالها فتركه أولى ولعلى هذا أولى.
وفي " الصحيحين " في حديث الاسراًء: " فإذا انا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور " (١) .
ولأحمد بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير "أنه قال وهو مستند إلى الكعبة: ورب هذه الكعبة لِلَّهِ لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا وما ولد من صلبه " (٢) . ولأحمد عن كعب ين عجرة قال: " بينما نحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندي ظهورنا إلى قبلته إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. . وذكر الحديث " (٣) .
انتهى. (و) كره (تخطيه) أي: أن يتخطى المصحف بأن يركبه ويتجاوزه بخطوته.
قال في " الفروع " بعد أن ذكر توسده واستدباره: وفي معنى ذلك التخطي ورميه بالأرض بلا وضع ولا حاجة تدعو إلى ذلك، بل هو بمسألة التوسد أشبه، وقد رمى رجل بكتاب عند أحمد فغضب وقال: هكذا يفعل بكلام الابرار؟. (و) تكره (تحليته) أي: تحلية المصحف (بذهب أو فضة) .
قال في " الفروع ": وفاقاً لمالك والشافعي نص عليه.
وعنه: لا وفاقاً لأبي حنيفة.
ثم قال: وقيل: لا تكره تحليته للنساء.
وقيل: يحرم، جزم به الشيخ وغيره، ككتب العلم في الأصح.
ثم قال: وقال ابن الزاغونى: يحرم كتبه بذهب؛ لأنه من زخرفة المصاحف، ويؤمر بحكه،
فان كان يجتمع منه ما يتمول زكاه.
وقال أبو الخطاب: يزكيه ان كان نصابا، وله حكه وأخذه.
* قوله: (وكره مد رجله إليه) الحرمة أشبه بالقياس من الكراهة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.