ثُمَّ يَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ. إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ أَوْكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ وَالْأُولَة أَوْلَى
الشروح عليها
(ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) سِرًّا (التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ: عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ (إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ. إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) .
لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ قُلْنَا «: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا، أَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ السَّلَامُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: قُولُوا فَذَكَرَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَوْ) يَقُولُ (كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ) لِوُرُودِهِ أَيْضًا. (وَ) الصِّفَةُ (الْأُولَى أَوْلَى) لِكَوْنِ حَدِيثِهَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى التَّشَهُّدِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا.
وَالْجَوَابُ عَنْ تَشْبِيهِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ: أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ بَيْنَ عَطِيَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ حَصَلَتْ لَهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْدُومٍ مُسْتَقْبَلٍ. فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا أَلْفًا وَالْآخَر أَلْفَيْنِ، ثُمَّ طُلِبَ لِصَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ مِثْلُ مَا أُعْطِيَ صَاحِبُ الْأَلْفِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، فَلَا يُرَدُّ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ. ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ.
وَلَوْ أَبْدَلَ آلَ بِأَهْلٍ لَمْ يَجُزْ، لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، وَتَغَايُرِ الْمَعْنَى، إذْ الْأَهْلُ الْقَرَابَةُ.
وَالْآلُ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ (ثُمَّ يَقُولُ نَدْبًا: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ،
وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) أَيْ: الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ
(ثم يتشهد التشهد الأول ثم يقول: اللهم لِلَّهِ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى ال محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ؛ لما روى كعب بن عجرة قال:" قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ قد علمنا أو عرفنا كيف السلام فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " . متفق عليه. (أو) يقوله: (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) .
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن الصفة التي ذكرها المصنف أولا أولى وأفضل وعليه الجمهور. فلهذا
قلت: (والأولة أولى) . وعنه: أن الثانية أفضل.
وعنه: أن قوله: " وعلى آل إبراهيم " بتكرار " على " أفضل.
وعلم مما تقدم: أنه يشترط أن ياً تى بذلك مرتبا.
فلو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تشهد التشهد الأول ثم سلم لم يجزئه ذلك على الصحيح.
وقيل: بلى.
وإن قيل: ما معنى التشبيه في قوله: " كما صليت على إبراهيم "؟ وكيف يطلب لنبينا محمدصلى الله عليه وسلم صلاة كالصلاة على إبراهيم وعلى آله، مع أنه أفضل من إبراهيم عليهما السلام؛
قيل: أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أحد ها: ما حكي عن الشافعي: أن الكلام تم عند قوله: " على محمد "، ثم استأنف:" وعلى آل محمد كما صليت " فالتشبيه للصلاة المطلوبة للآل، لا الصلاة المطلوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثانيها: معناه: اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وأله. فالمسؤول شمول الصلاة المطلوبة لمحمد وآله كما شملت الصلاة لإبراهيم وآله، لا جعل الصلاة المطلوبة بقدر الصلاة على إبراهيم وآله.
ثالثها: أنه على ظاهره. والمراد: اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله. فالمراد: مقابلة الجملة بالجملة،
وأن المختار: أن آل إبراهيم هم جميع الأتباع فيدخل قي آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد نبي. فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء. والله أعلم.
ولو أبدل في الصلاة " آل "بـ" أهل " ففي الإجزاء وجهان أطلقهما أكثر الأصحاب.
أحدهما: لا يجزئ. اختاره ابن حامد وأبو حفص.
قال بعض المتأخرين: وهو الصحيح.
وقال بعضهم: إنه الصواب؛ لما في الإبدال من مخالفة الأمر ومغايرة المعنى؛ لأن الأهل يعبر به عن القرابة، والآل عن الأتباع في الدين.
* قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) الذي اختاره ابن كمال باشا في حل الإشكال المشهور في المقام، من أن هذه العبارة في متعارفهم تقتضي أن تكون الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- أدوَن من الصلاة على إبراهيم -عليه السلام-، إذ يجب أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه.
حاصله: أن التشبيه في كون كل من الصلاتَين أفضل من الصلاة على السابقين، فتكون الصلاة على نبينا أفضل من الصلاة على السابقين عليه، ومنهم إبراهيم، كما أن الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على من سبقله من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على المصطفى أفضل من الصلاة على إبراهيم، هذا ما نقله عن غيره ،
وقال إنه وجه وجيه رشيق، وتدقيق أنيق.
ثم قال من عِنْدِيَاته ما حاصله: إنه لا يلزم مما ذكر تفضيل الصلاة على آله -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصلاة على آل إبراهيم، مع أنهم أنبياء، فيلزم تفضيل آل محمد على الأنبياء، قياسًا على سابقه؛ لأن المراد تفضيل مجموع الصلاة على النبي وعلى الآل، على مجموع الصلاة على إبراهيم وعلى آله، على أنه يمكن أن يقال: تفضيل الشيء على الشيء قد يكون من بعض الوجوه دون بعض، كما حقق في موضعه، إذ معنى التفضيل: هو الزيادة على أن الصلاة على إبراهيم باعتبار هذه الوجوه أولى، لما يعضده من بعض الأحاديث، وقوة وجه الشبه في المشبه به حينئذٍ باعتبار الظهور والشهرة.
فإن قلت: إذا كان قوة وجه الشبه في المشبه به لأجل الظهور فليكتف بذلك من أول الأمر، حتى لا يلزم كون الصلاة على إبراهيم وآله أفضل من الصلاة على النبي وآله من غير احتياج إلى هذا الوجه؟
قلت: الاحتياج إلى هذا الوجه ليعلم كون الصلاة على النبي وآله أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله، إذ هذا المعنى لا يعلم من هذه العبارة إلا بهذا الوجه، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.