وَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَوْ بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا أَوْ، أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِيهِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ تِلْكَ السُّنَّةَ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ وَيَكْفِي عِلْمُهُ بِسَفَرِهِ بِعَلَامَةِ أَوْ شَكَّ إمَامٌ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ نَوَاهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا أَوْ أَعَادَ فَاسِدَةً يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ إحْرَامٍ أَوْ نَوَاهُ ثُمَّ رَفَضَهُ أَوْ جَهِلَ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ أَوْ نَوَى إقَامَةً مُطَلَّقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَقَامَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ لِحَاجَةٍ فَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَابَ مِنْهُ فِيهَا أَوْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ
الشروح عليها
(وَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ،
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ طَرِيقُهُ إلَى بَلَدٍ يَطْلُبُهُ
بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ بِمَوْضِعٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إقَامَةً بِهِ تَمْنَعُهُ (أَوْ) مَرَّ (بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ) أَيْ: زَوْجَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ حَتَّى يُفَارِقَهُ (أَوْ) مَرَّ بِبَلَدٍ (تَزَوَّجَ فِيهِ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، حَتَّى يُفَارِقَهُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي صُورَةِ الْمُقِيمِ
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الزَّوْجَةِ. (أَوْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا) ثُمَّ سَافَرَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا صَلَاةُ حَضَرٍ وَجَبَتْ تَامَّةً (أَوْ، أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِيهِ) أَيْ: الْحَضَرِ، بِأَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مَقْصُورَةً بِنَحْوِ سَفِينَةٍ، ثُمَّ وَصَلَتْ وَطَنَهُ، أَوْ مَحَلًّا نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَالْمُبِيحِ (أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ بِحَضَرٍ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (أَوْ ائْتَمَّ) مُسَافِرٌ (بِمُقِيمٍ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ نَصًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (تِلْكَ السُّنَّةَ) وَسَوَاءٌ ائْتَمَّ بِهِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْضِهَا، عَلِمَهُ مُقِيمًا، أَوْ لَا وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ: لَوْ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَاسْتَخْلَفَ لِعُذْرٍ مُقِيمًا لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ دُونَ الْإِمَامِ (أَوْ) ائْتَمَّ مُسَافِرٌ (بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ مُسَافِرًا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ،
وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا، لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ مُسَافِرًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ (وَيَكْفِي عِلْمُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومِ (بِسَفَرِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (بِعَلَامَةِ) سَفَرٍ مِنْ نَحْوِ لِبَاسٍ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْتُ،
وَإِنْ أَتَمَّ أَتْمَمْتُ لَمْ يَضُرَّ فِي نِيَّتِهِ. (أَوْ شَكَّ إمَامٌ) وَغَيْرُهُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (أَنَّهُ نَوَاهُ) أَيْ: الْقَصْرَ (عِنْدَ إحْرَامِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَوَاهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ وَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ. (أَوْ أَعَادَ) صَلَاةً (فَاسِدَةً يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا) ابْتِدَاءً، لِكَوْنِهِ ائْتَمَّ فِيهَا بِمُقِيمٍ أَوْ نَحْوَهُ فَفَسَدَتْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فِي الْإِعَادَةِ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَذَلِكَ فَلَا تُعَادُ مَقْصُورَةً،
وَإِنْ ابْتَدَأَهَا جَاهِلًا حَدَثَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ (أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الْقَصْرَ (عِنْدَ إحْرَامٍ) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ (أَوْ نَوَاهُ) أَيْ: الْقَصْرَ عِنْدَ إحْرَامٍ (ثُمَّ رَفَضَهُ) فَنَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ، فَبَقِيَتْ النِّيَّةُ مُطَلَّقَةً. (أَوْ جَهِلَ) أَيْ: شَكَّ مُسَافِرٌ (أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ) أَيْ: الْقَصْرَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ عَمَلًا بِالظَّنِّ، لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِقْنَاعِ. (أَوْ نَوَى) مُسَافِرٌ (إقَامَةً مُطَلَّقَةً) أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِزَمَنٍ،
وَلَوْ فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، لِانْقِطَاعِ السَّفَرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ، أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ (أَوْ) مَفَازَةٍ (أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً) لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَصْرُ، لِأَنَّ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَقَامَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهُ كَانَ حَاجًّا وَدَخَلَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْحَاجُّ لَا يَخْرُجُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ حَدِيثَ أَنَسٍ، أَيْ: قَوْلُهُ: " أَقَمْنَا بِمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ أَيْ: أَحْمَدُ هُوَ كَلَامٌ لَيْسَ يَفْقَهُهُ كُلُّ أَحَدٍ، أَيْ: لِأَنَّهُ حَسَبَ مُقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَيَحْسُبُ يَوْمَ الدُّخُولِ وَيَوْمَ الْخُرُوج مِنْ الْمُدَّةِ
فَلَوْ دَخَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ احْتَسَبَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَلَوْ خَرَجَ عِنْدَ الْعَصْرِ احْتَسَبَ بِمَا مَضَى مِنْ الْيَوْمِ. (أَوْ) نَوَى إقَامَةً (لِحَاجَةٍ فَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي) الْحَاجَةُ (قَبْلَهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ أَقَامَ بَلْ بَعْدَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نِيَّةِ إقَامَتِهَا وَإِنْ يَظُنُّ انْقِضَاءَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَصَرَ. (أَوْ شَكَّ) مُسَافِرٌ (فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ نَوَى إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً، أَوْ لَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ فِي مُبِيحِ الرُّخْصَةِ (أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ) ، أَوْ قَبْلَهَا (عَلَى) الْإِقَامَةِ، أَوْ قَلَبَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى (قَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ) كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِانْقِطَاعِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: لَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مُحَرَّمٍ امْتَنَعَ الْقَصْرُ (، أَوْ تَابَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ السَّفَرِ لِقَطْعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ (فِيهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَامَّةً فَإِنْ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ جَاهِلًا لَمْ يَضُرَّهُ،
وَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَيَأْتِي (أَوْ أَخَّرَهَا) أَيْ: الصَّلَاةَ (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ (حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ فِعْلِهَا كُلِّهَا فِيهِ مَقْصُورَةً (لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ) لِأَنَّهُ صَارَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ فَهَذِهِ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً، يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ فِيهَا الْإِتْمَامُ و
الأولى: ما أشير إليه بقوله: (ومن مر بوطنه) يعني: أن المسافر إذا مر بوطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة،
ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه؛ لكونه طريق إلى البلد الذي يطلبه. على الصحيح من المذهب.
وعنه: يقصر إذا لم يكن له حاجة سوى المرور.
الثانية: ما أشير إليه بقوله: (او بلد له به أمرأة) يعني: أن المسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة ولم يكن وطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة فيه حتى يفارقه.
الثالثة: ما أشير إليه بقوله: (او تزوج فيه) فإنه يتم حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه،
وظاهره ولو بعد فراق الزوجة.
وعنه: ولو كان له به أهل كأم وأب أو ماشية.
وقيل: أو مال. والأول المذهب.
الرابعة: ما أشير إليه بقوله: (او دخل وقت صلاة عليه) أي: على من يريد السفر (حضرا) ثم صلاها بعد شروعه في السفر؛ لأنها لما وجبت في الحضر بدخول وقتها فيه لزمه أن يتمها؛ لأنها من صلاه الحضر.
الخامسه: ما أشير إليه بقوله: (او وقع يعضها فيه) أي: في السفر.
والمساً لة مصررة في راكب السفينة إذا أحرم بالصلاة مقصورة فيها ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة فإنه يلزمه أن يتم الصلاة أربعا؛ لأنها عبادة اجتمع لها حكم الحضر والسفر. فغلب حكم الحضر؛ كالمسح على الصحيح.
السادسة: ما أشير إليه بقوله: (او ذكر صلاة حضر بسفر) .
السابعة: ما أشير إليه بقوله: (او عكسه) وهو: ما إذا ذكر صلاة سفر بالحضر فإنه يلزمه أن يتم فيها. وذكره بعضهم إجماعا فيما إذا ذكر صلاة حضر بسفر؛ لأن الأصل الإتمام.
الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او ائتم) أي: المسافر (بمقيم) فإنه يلزمه أن يتم نص عليه.
قال ابن عباس:" تلك السنة ". رواه احمد.
ولأنها صلاة مردودة من أربع. فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة.
وسواء ائتم به في جمع الصلاة أو بعضها، اعتقده مسافرا أو لا. على الصحيح من المذهب.
وشمل ذلك: ما إذا أحرم المسافر خلف مسافر ثم حصل للإمام عذر فاستخلف مقيما فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي استخلفه المقيم.
التاسعة: ما أشير إليه بقوله: (او بمن يشك فيه) يعني: ان المسافر متى ائتم بمن شك فيه هل هو مقيم أو مسافر؟ فإنه يلزهه أن يتم ولو بان الإمام مسافرا؛ لعدم الجزم بكونه مسافرا عند نية الإحرام. (ويكفي علمه) أي: علم المأموم (بسفره) أي: بكون الإمام مسافرا (بعلامة) من لباس أو غيره،
ولو قال: إن قصر قصرت وإن اتم أتممت لم يضره ذلك في نيته.
الصورة العاشرة : ما أشير إليه بقوله: (أو شك إمام في أثنائها)
أي:
أثناء الصلاة (انه نواه) أي: نوى القصر (عند إحرامها) فإنه يلزمه أن يتم ؛ لأنه الأصل.
الحادية عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو اعاد) صلاة (فاسدة يلزمه إتمامها) ابتداء فإنه يلزمه إتمامها حالة الإعادة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء تأمة.
فلا يجوز أن تعاد مقصورة.
الثانية عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لم ينوه) أي: لم ينو المسافر القصر (عند إحرام) فإنه يلزمه أن يتم أربعا؛ لأنه الأصل.
وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا فإنها تنصرف إلى الانفراد الذي هو الأصل. وهذا الصحيح من المذهب.
وقال أبو بكر وجماعة: لا يحتاج القصر والجمع إلى نية.
الثالثة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو نواه) أي: نوى المسافر القصر (ثم رفضه) أي: رفض القصر بعد أن نواه. يعني: فإنه يلزمه أن يتم، وتصح صلاته مع الإتمام.
قال في " الفروع ": ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى الإتمام جاز خلافا لمالك، وأتم؛ لعدم افتقاره إلى التعيين فبقيت النية مطلقة. انتهى.
الرابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو جهل) المسافر (ان إمامه نواه) أي: نوى القصر. يعني: فإنه يلزمه أن يتم؛ لأن الأصل عدم نية الإمام القصر.
ومن شرط صحة القصر للمأموم: أن ينوي إمامه القصر ولم يعلم ذلك.
الخامسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او نوى) المسافر (إقأمة مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن مخصوص. يعني: فإنه يلزمه أن يتم لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقأمة.
السادسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو أكثر من عشرين صلاة) يعني: أن المسافر متى نوى الإقامه في بلد اكثر من اربعة أيام فإنه يلزمه أن يتم، وإلا فله القصر؛ لأن الذي تحقق " أن النبي صلى الله عليه وسلم نواه إقأمة بمكة أربعة أيام؛ لأنه كان حاجا، ودخل مكة صبيحة رابعة ذي الحجة " ، والحاج لا يخرج قبل يوم الترويه ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج من المدة.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وعنه: لا يحسبان منها. انتهى.
وعنه: إن نوى إقأمة اربعة أيام أتم.
وعنه: إن نوى إقأمة أحد ى وعشرين صلاة قصر،
وإن نوى أكثر أتم.
وقال أنس:" اقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة " متفق عليه.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يذكر حديث انس ويقول: هو كلام ليس يفقهه كل أحد.
ووجهه: أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى، وليس له وجه غير هذا.
والله اعلم.
وعلى المذهب: لا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في العادة؛ كالقرى، أو لا يقام فيه عادة؛ كالمفازة.
وقال في " النكت ": يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الإمكان بأن تكون في موضع لبب وقرار في العادة. انتهى.
السابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لحاجه) يعني: ان المسافر لو أقام لقضاء حاجة (وظن ان لا تنقضى) الحاجة (قبلها) أي: قبل اربعة ايام فإنه يلزمه أن يتم.
قال في " الإنصاف ": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر. فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز له القصر. قدمه في " الفروع " و" الرعاية ".
وقيل: له ذلك. جزم به في " الكافي " و" مختصر ابن تميم ".
انتهى.
وعلم مما تقدم أنه إذا ظن أن الحاجة تنقضي قبل مدة عشرين صلاة أنه يجوز له القصر، وسيأتي التصريح بمعنى ذلك في المتن.
الثاهـ ة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او شك) المسافر (في نية المدة)
أي:
هل نوى إقأمة عشرين صلاة أو أكثر من ذلك؟ يعني: فإنه يلزمه أن يتم.
قال ابن تميم وغيره: ولو شك المسافر هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا؟
أتم. انتهى.
وذلك لأن الأصل الإتمام فلا ئنتقل عنه بالشك في وجود المرخص .
التاسعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه)، كالعزم على قصد محل ليزنى أو يشرب الخمر فيه. يعني: فإنه يلزمه أن يتم.
قال في " الإنصاف ": لو نقل سفره المباح إلى محرم امتنع القصر. على الصحيح من المذهب. انتهى.
الصورة العشرون: ما أشير إليه بقوله: (أو تاب منه فيها) يعني: أن المسافر في معصية لو تاب في أثناء صلاته ونوى قصرها لم ينفعه ذلك ولزمه أن يتمها أربعا، ولا تبطل حيث كان جاهلا بتحريم ذلك ولم ينو القصر عند إحرامها،
أما إن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما، كمن نواه خلف مقيم عالما لم تنعقد " لنيته ترك المتابعة ابتداء كنية مقيم القصر، ونية مسافر وعند الظهر خلف إمام جمعة نص عليه. قاله في " الفروع ".
وسيأتي في المتن: أن المقيم إذا نوى القصر لم تنعقد صلاته.
الحادية والعشرون: وما أشير إليه بقوله: (أو أخرها) أي: أخر الصلاة (بلا عذر) له في التأخير (حتى ضاق وقتها عنها) أي: عن فعلها كلها مقصورة في الوقت: فإنه إن فعل ذلك (لزم ان يتم) الصلاة التي ضاق وقتها عنها قياسا على السفر المحرم؛ لأنه صار عاصيا بتاًخيرها متعمداً من غير عذر.
وقالى الحلواني: فإنه اعتبر أن تفعل في وقتها.
قال في " الفروع ": وقيل: يقصر وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لعدم تحريم السبب. انتهى.
فدل قوله: وقيل: يقصر ان المعتمد عنده لزوم الإتمام مع تاً خيرها بلا عذر. والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على صور يلزم فيها الإتمام أخذ في الكلام على صور يجوز فيها القصر مع ما فيها من الخلاف وأشار إلى ذلك
* قوله: (أو تزوج فيه) ؛ أيْ: أو كان تزوج فيه،
وظاهره ولو كان طلقها، وعبارته في الشرح
"وظاهره ولو بعد فراقها".
ومعنى عبارة المتن على ما فهمه شيخنا آخرًا ، أنه إذا مر ببلد، فتزوج فيه، فإنه يلزمه الإتمام،
ولو فارق الزوجة حتى يفارق ذلك البلد، وهو أظهر مما كان يقرره أولًا من أن المراد كان قد تزوج فيه، وفارقها قبل إحداث ذلك السفر.
* [قوله: (أو دخل وقت صلاة عليه حضرًا)
وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى خرج وقتها، أو ضاق عنها.
قال في المحرر وغيره : "لأنه تعلقت بذمته كالدين، والأصل الإتمام"] .
* قوله: (أو أوقع بعضها فيه) في شرحه : "وهي مصورة بركب السفينة".
* قوله: (أو بمن يشك فيه)
؛ أيْ: ولو تبين له في أثناء الصلاة أنه مسافر.
* قوله: (أو شك إمام) هذا ليس بقيد،
ومثله المأموم والمنفرد.
* قوله: (يلزمه إتمامها) الجملة صفة لـ "فاسدة"، ومثالها: ما إذا ائتم بمقيم، فأحدث فيها فأعادها، فإنه يلزمه إتمامها.
أما لو شرع فيها جاهلًا حدثه كان له القصر، ذكره في الحاشية .
* قوله: (أو جهل) ؛ أيْ: شك، وليست مكررة مع قوله: "أو بمن يشك فيه"، لأنها محمولة على الشك في حال الإمام من سفر، أو إقامة، وهنا في الشك في نيته؛ أيْ: في (١) كونه نوى القصر أو الإتمام، فتدبر!.
* قوله: (أو عزم في صلاته. . . إلخ) أولى منه عبارة الإقناع : "أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية"؛ لأن مقتضى كلام المص، أن المعصية في السفر مؤثرة، وليس كذلك، ولعل المراد من قوله: "في صلاته": في وقت صلاته،
ولو كان قبل تلبسه بها، فتدبر!.
ويمكن إرجاع عبارة المص إلى ما في الإقناع ونحوه بتقدير: أو عزم في صلاته، على قلب نية سفره المباح، إلى السفر لقطع الطريق ونحوه، وحينئذٍ فلا إشكال.
وبخطه: أيْ: على السفر لقطع الطريق، حتى يكون عاصيًا بالسفر، فلا يترخص.
* قوله: (ونحوه) كالزنا وشرب الخمر؛ أيْ: على السفر لذلك.
* قوله: (أو أخرها. . . إلى آخره) فيه أن هذا عصيان في السفر، وهو لا يمنع الترخص، لكن صرح المصنف في شرحه بأن العلة في وجوب الإتمام في هذه، القياس على السفر المحرَّم؛ يعنى: فخولف فيها الأصل، للقياس على ما ذكر،
وإن لم تكن من أفراده، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.