فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولا مكاتب قد أدى من كتابته شيئا. ش: هذا إحدى الروايات، واختيار القاضي وأصحابه وغيرهم، لأنه إذا أدى فقد حصل العوض عن بعض الرقبة في المعين، فلم يجز كما لو أعتق بعضها،

٧٬٢٢٩

وإذا لم يؤد فهي رقبة كاملة لم يؤد عن شيء منها عوض، أشبهت المدبرة. (والثانية) : وهي اختيار أبي بكر يجزئ مطلقا، لأنه عبد ما بقي عليه درهم، كما ثبت بالنص فأجزأ عتقه كغيره، ولدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢] . (والثالثة) : لا يجزئه مطلقا، لأن عتقه مستحق بسبب آخر، أشبه أم الولد، ولا نزاع أنه لو أعتق عبدا على مال يأخذه منه لم يجزئه عن الكفارة، والله أعلم. قال: ويجزئ المدبر.

ش: لدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢] ولأن التدبير

٧٬٢٣٠

إما وصية أو تعليق بصفة، وأيا ما كان فإنه يجزئ كما يجزئ الموصى به، والمعلق عتقه بصفة قبل وجودها. قال: والخصي. ش: لأن ذلك لا يضر بالعمل، فأشبه الفحل، ولا فرق بين المقطوع والأشل والموجوء، لتساويهم في المعنى والله أعلم. قال: وولد الزنا. ش: لدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢] ولأنه كغيره في جواز بيعه وعتقه، وقبول شهادته ونحو ذلك، فكذلك في إعتاقه عن الكفارة.

٣٧٢٩ - وما ورد من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولد الزنا شر الثلاثة» فقد قال الطحاوي: المراد به الملازم للزنا، كما يقال: ابن السبيل، للملازم لذلك،

٧٬٢٣١

وقال غيره: هو شر الثلاثة أصلا ونسبا وعنصرا، لخبثه، وهو نشوءه من ماء الزنا، على أن الكلام في أحكام الدنيا، وليس في الحديث تعرض لذلك، والله أعلم.

[الصيام في كفارة اليمين]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ كَالْمُدَبَّرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] (٨٠٤٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا) رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي الْمُكَاتَبِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إحْدَاهُنَّ، يُجْزِئُ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَالْمُدَبَّرِ، وَلِأَنَّهُ رَقَبَةٌ، فَدَخَلَ فِي مُطْلَقِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَالثَّانِيَةُ، لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَتِهِ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ.

وَالثَّالِثَةُ، إنْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ.

وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى شَيْئًا فَقَدْ حَصَلَ الْعِوَضُ عَنْ بَعْضِهِ، فَلَمْ يُجْزِئْ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ،

٤٠٬٧٥٠

وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ، فَقَدْ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةً مُؤْمِنَةً سَالِمَةَ الْخَلْقِ تَامَّةَ الْمِلْكِ، لَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا عِوَضٌ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَالْمُدَبَّرِ.

٤٠٬٧٥١

وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى مَالٍ، فَأَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ، لَمْ يُجْزِئْ عَنْ كَفَّارَتِهِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

[مَسْأَلَةٌ وَيُجْزِئُهُ الْمُدَبَّرُ فِي كَفَّارَة الْيَمِينِ] (٨٠٤٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُجْزِئُهُ الْمُدَبَّرُ) وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ.

٤٠٬٧٥٢

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ، وَلِأَنَّ بَيْعَهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ، فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ.

وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَقَدْ حَرَّرَ رَقَبَةً، وَلِأَنَّهُ عَبْدٌ كَامِلُ الْمَنْفَعَةِ، يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ عِوَضٌ، فَجَازَ عِتْقُهُ، كَالْقِنِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ مُدَبَّرًا. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَهُ فِي بَابِهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ

٤٠٬٧٥٣

إمَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عِتْقًا بِصِفَةٍ، وَأَيًّا مَا كَانَ، فَلَا يُمْنَعُ التَّكْفِيرُ بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ هَاهُنَا الْمَوْتُ، وَلَمْ يُوجَدْ.

[مَسْأَلَةٌ إجْزَاء الْخَصِيّ فِي كَفَّارَة الْيَمِينِ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْخَصِيُّ) لَا نَعْلَمُ فِي إجْزَاءِ الْخَصِيِّ خِلَافًا، سَوَاءٌ كَانَ مَقْطُوعًا أَوْ مَشْلُولًا أَوْ مَوْجُوءًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ بِذَلِكَ قِيمَتُهُ، فَانْدَفَعَ فِيهِ ضَرَرُ شَهْوَتِهِ، فَأَجْزَأَ، كَالْفَحْلِ.

[مَسْأَلَةٌ وَلَدُ الزِّنَى عِتْقه عَنْ الْكَفَّارَة] (٨٠٤٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَوَلَدُ الزِّنَى) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ، ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَطَاوُسٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَحَمَّادٍ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«وَلَدَ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زَنِيَّةٍ.

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَلَنَا، دُخُولُهُ فِي مُطْلَقِ قَوْله تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مُسْلِمٌ كَامِلُ الْعَمَلِ، لَمْ يَعْتَضْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا اسْتَحَقَّ عِتْقَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ، كَوَلَدِ الرَّشِيدَةِ.

٤٠٬٧٥٤

فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَمِّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِهَا؛ فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَدُ الزِّنَى هُوَ الْمُلَازِمُ لِلزِّنَى، كَمَا يُقَالُ: ابْنُ السَّبِيلِ الْمُلَازِمُ لَهَا، وَوَلَدُ اللَّيْلِ الَّذِي لَا يَهَابُ السَّرِقَةِ.

٤٠٬٧٥٥

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزِّنَى، وَهُوَ خَبِيثٌ.

وَأَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ وَالِدَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَفِي الْجُمْلَةِ، هَذَا يَرْجِعُ إلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ،

٤٠٬٧٥٦

أَمَّا أَحْكَامُ الدُّنْيَا، فَهُوَ كَغَيْرِهِ، فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ، وَبَيْعِهِ، وَعِتْقِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ، فَكَذَلِكَ فِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا.

[مَسْأَلَةٌ لَمْ يَجِدْ إطْعَامًا وَلَا كِسْوَةً وَلَا عِتْقًا فِي كَفَّارَة الْيَمِينِ] (٨٠٥٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.