فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا حلف أن لا يكلمه حينا، فكلمه قبل ستة أشهر حنث. ش: الحين عند الإطلاق يحمل على ستة أشهر، نص عليه أحمد والأصحاب،

٧٬٣٤١

فإذا حلف لا يكلمه حينا، وكلمه قبل ستة أشهر حنث، لمخالفته لما حلف عليه،

٧٬٣٤٢

وإن كلمه بعدها لم يحنث، لأنه وفى بمقتضى يمينه، وهو عدم كلامه حينا، وإنما قلنا: الحين عند الإطلاق ستة أشهر - وإن كان الحين في أصل الوضع زمنا مبهما، يطلق على القليل والكثير - لأن الله سبحانه أطلقه وفسر بذلك في قَوْله تَعَالَى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: ٢٥] .

٣٧٣٦ - كذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، ويروى ذلك عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وناهيك به لمعرفته بالقرآن إن صح عنه، وما أطلق والمراد به أكثر من ذلك، كما في قوله سبحانه وتعالى: {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف: ٣٥] فإنه عبر به عن عدة سنين، قيل: ثلاث عشرة سنة. فما ذكرناه هو الأقل وهو المتيقن، ولا يرد نحو قوله سبحانه: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: ١٧] لقيام القرينة الدالة على أن المراد وقت المساء ووقت الصباح، ولا نحو: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص: ٨٨] أي يوم القيامة، لقيام القرينة أيضا على إرادة الزمن الطويل، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ حِينًا فَكَلَّمَهُ قَبْلَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ] (٨١١٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ حِينًا، فَكَلَّمَهُ قَبْلَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، حَنِثَ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا،

٤١٬٠٣٩

فَإِنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِلَفْظِهِ أَوْ بِنِيَّتِهِ بِزَمَنٍ، تَقَيَّدَ بِهِ،

٤١٬٠٤٠

وَإِنْ أَطْلَقَهُ، انْصَرَفَ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

٤١٬٠٤١

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ: هُوَ سَنَةٌ؛ لِقَوْلِهِ اللَّهِ تَعَالَى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} . أَيْ كُلَّ عَامٍ.

٤١٬٠٤٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا قَدْرَ لَهُ، وَيَبَرُّ بِأَدْنَى زَمَنٍ؛ لِأَنَّ الْحِينَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} . قِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ:{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} . وَقَالَ:{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} . وَقَالَ:{حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} . وَيُقَالُ: جِئْت مُنْذُ حِينٍ.

٤١٬٠٤٣

وَإِنْ كَانَ أَتَاهُ مِنْ سَاعَةٍ. وَلَنَا، أَنَّ الْحِينَ الْمُطْلَقَ فِي كَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْله تَعَالَى:{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} : إنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى مُطْلَقِ كَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ، وَمَا اسْتَشْهَدُوا بِهِ مِنْ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى، فَمَا ذَكَرْنَاهُ أَقَلُّهُ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.

٤١٬٠٤٤

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حُقْبًا] (٨١١١) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حُقْبًا. فَذَلِكَ ثَمَانُونَ عَامًا،

٤١٬٠٤٥

وَقَالَ مَالِكٌ أَرْبَعُونَ عَامًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

٤١٬٠٤٦

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: هُوَ أَدْنَى زَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ تَقْدِيرٌ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ

٤١٬٠٤٧

قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} : الْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً. وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يُفْضِي إلَى حَمْلِ كَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى:{لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} وَقَوْلِ مُوسَى: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} إلَى اللُّكْنَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ التَّكْثِيرِ،

٤١٬٠٤٨

فَإِذَا صَارَ مَعْنَى ذَلِكَ (لَابِثِينَ فِيهَا) سَاعَاتٍ أَوْ لَحَظَاتٍ أَوْ، أَمْضِيَ لَحَظَاتٍ وَسَاعَاتٍ، صَارَ مُقْتَضَى ذَلِكَ التَّقْلِيلَ، وَهُوَ ضِدُّ مَا أَرَادَ اللَّهُ - تَعَالَى بِكَلَامِهِ، وَضِدُّ الْمَفْهُومِ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا نَعْلَمُ، فَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْحُقْبِ بِهِ.

٤١٬٠٤٩

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يُكَلِّمَهُ زَمَنًا أَوْ وَقْتًا أَوْ دَهْرًا أَوْ عُمْرًا] (٨١١٢) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمَهُ زَمَنًا، أَوْ وَقْتًا، أَوْ دَهْرًا، أَوْ عُمْرًا، أَوْ مَلِيًّا، أَوْ طَوِيلًا، أَوْ بَعِيدًا، أَوْ قَرِيبًا بَرَّ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ لَا حَدَّ لَهَا فِي اللُّغَةِ، وَتَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَقَلِّ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُهُ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَرِيبُ بَعِيدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَقَرِيبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ،

٤١٬٠٥٠

وَلَا يَجُوزُ التَّحْدِيدُ بِالتَّحَكُّمِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ بِالتَّوْقِيفِ، وَلَا تَوْقِيفَ هَاهُنَا، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ.

٤١٬٠٥١

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الزَّمَانُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

٤١٬٠٥٢

وَقَالَ طَلْحَةُ الْعَاقُولِيُّ: الْحِينُ وَالزَّمَانُ وَالْعُمْرُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِي الْعَادَةِ بَيْنَهُمَا، وَالنَّاسُ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ التَّبْعِيدَ،

٤١٬٠٥٣

فَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْقَلِيلِ، حُمِلَ عَلَى خِلَافِ قَصْدِ الْحَالِفِ. وَالدَّهْرُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْحِينِ أَيْضًا لِهَذَا الْمَعْنَى.

٤١٬٠٥٤

وَقَالَ فِي " بَعِيدٍ " و " مَلِيءٍ "، " وَطَوِيلٍ ": هُوَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ.

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضِدُّ الْقَلِيلِ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ضِدِّهِ.

٤١٬٠٥٥

وَلَوْ حَمَلَ الْعُمْرَ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، كَانَ حَسَنًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} . وَكَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيَجِبُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْعُمْرَ فِي الْغَالِبِ لَا يَكُونُ إلَّا مُدَّة طَوِيلَةً، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.

(٨١١٣) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الدَّهْرَ، أَوْ الْأَبَدَ، أَوْ الزَّمَانَ. فَذَلِكَ عَلَى الْأَبَدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهِيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَتَقْتَضِي الدَّهْرَ كُلَّهُ.

[فَصْلٌ حَلَفَ عَلَى أَيَّامٍ] (٨١١٤) فَصْلٌ: إنْ حَلَفَ عَلَى أَيَّامٍ، فَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.

٤١٬٠٥٦

وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَشْهُرٍ، فَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.

٤١٬٠٥٧

وَإِنْ حَلَفَ عَلَى شُهُورٍ، فَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ؛ لِذَلِكَ.

٤١٬٠٥٨

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَاوَلُ يَمِينُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} . وَلِأَنَّ الشُّهُورَ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، وَأَقَلُّهُ عَشَرَةٌ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمْعُ الْقِلَّةِ.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فِي وَقْتٍ فَقَضَاهُ قَبْلَهُ] (٨١١٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.