فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا ملك سهما من بعض من يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله، وكان لشريكه عليه قيمة حقه منه، وإن كان معسرا لم يعتق عليه منه إلا مقدار ما ملك، وإذا ملك بعضه بالميراث لم يعتق عليه إلا مقدار ما ملك منه، موسرا كان أو معسرا. ش: إذا ملك سهما ممن يعتق عليه - وهو ذو الرحم المحرم - فلا يخلو

٧٬٩١١

إما أن يكون بغير اختياره كالميراث، أو باختياره كالبيع والهبة والاغتنام ونحو ذلك،

٧٬٩١٢

وفي كليهما يعتق السهم الذي ملكه، لأن كل سبب إذا وجد في الكل عتق به، إذا وجد في البعض عتق به، كالإعتاق بالقول، ثم ينظر فإن كان معسرا استقر العتق في ذلك السهم، ولم يسر على المذهب، كما تقدم في المباشرة،

٧٬٩١٣

وإن كان موسرا والتملك باختياره سرى عليه في نصيب شريكه، لأنه تسبب في العتق اختيارا منه، فسرى عليه كما لو وكل في عتق بعض عبد يملكه،

٧٬٩١٤

وإن كان التملك بغير اختياره لم يسر عليه، على المشهور عند الأصحاب، والمجزوم به للقاضي في الجامع، وأبي محمد في الكافي وغيرهما، لأنه لم يتسبب في الإعتاق، إنما حصل بغير اختياره، ومنصوص أحمد في رواية المروذي أنه يسري عليه والحال هذه، لأنه عبد عتق عليه بعضه وهو موسر، فسرى إلى باقيه، كما لو أوصي له به فقبله، ولم يذكر القاضي في الروايتين بالأول نصا، وحيث سرى ضمن لشريكه قيمة حقه منه، لإتلاف ذلك عليه.

وقول الخرقي: من بعض. إشعار لكون السهم قليلا، ونبه بذلك على الكثير، وهو كذلك.

٧٬٩١٥

(تنبيه) : حكم إرث الصبي والمجنون حكم إرث غيرهما

٧٬٩١٦

أما لو وهب لهما أو وصى لهما بسهم ممن يعتق عليهما، فهل يسري عليهما مع يسارهما إن قبله الولي، لكونه قائما مقامهما، أو لا يسري لدخوله في ملكهما بغير اختيارهما؟ فيه وجهان، وعليهما يتفرع جواز قبول الولي وعدمه، وحيث جاز له القبول فشرطه أن يكونا ممن لا تلزمه النفقة، وحيث منع من القبول فقبل فهل يصح ويلزمه الغرامة، أو لا يصح رأسا؟ فيه احتمالان.

[الإعتاق في مرض الموت]

المغنيابن قدامة

(وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وَكَانَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ قِيمَةُ حَقِّهِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا مَلَكَ، وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ بِالْمِيرَاثِ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارُ مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ؛ لِمَا رَوَى سَمُرَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَرَوَى ضَمْرَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» . وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ضَمْرَةَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، إلَّا أَنَّهُ رَوَى حَدِيثَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَصْلٌ؛ أَحَدُهُمَا، هَذَا الْحَدِيثُ. وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا وَمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

٤٤٬٢٨٧

فَأَمَّا إنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ سَهْمًا مِنْ وَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَ مِنْهُ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَالْهِبَةِ وَالِاغْتِنَامِ وَالْوَصِيَّةِ، وَسَوَاءٌ، مَلَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، كَالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْتِقُ بِهِ الْكُلُّ يَعْتِقُ بِهِ الْبَعْضُ، كَالْإِعْتَاقِ بِالْقَوْلِ، ثُمَّ يُنْظَرُ؛

٤٤٬٢٨٨

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ، وَاسْتَقَرَّ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَرَقَّ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِقَوْلِهِ، لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِالْعِتْقِ وَقَصْدِهِ إيَّاهُ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.

٤٤٬٢٨٩

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ الْمِلْكُ بِاخْتِيَارِهِ، كَالْمِلْكِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، سَرَى إلَى بَاقِيه، فَيَعْتِقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ، وَلَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ بَاقِيه لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ.

٤٤٬٢٩٠

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْتِقْهُ، وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْرِ، كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، وَفَارَقَ مَا أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ، قَاصِدًا إلَيْهِ.

وَلَنَا أَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَقَصْدًا إلَيْهِ، فَسَرَى، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَفَارَقَ الْمِيرَاثَ، فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ، وَلَا فِعْلِهِ، وَلِأَنَّ مَنْ بَاشَرَ سَبَبَ السِّرَايَةِ اخْتِيَارًا، لَزِمَهُ ضَمَانُهَا، كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا، فَسَرَى جُرْحُهُ، وَلِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِمَا يَسْرِي، وَتَسَبُّبَهُ إلَيْهِ فِي لُزُومِ حُكْمِ السِّرَايَةِ وَاحِدٌ، بِدَلِيلِ اسْتِوَاءِ الْحَافِزِ وَالدَّافِعِ فِي ضَمَانِ الْوَاقِعِ.

٤٤٬٢٩١

فَأَمَّا إنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ فِيهِ، وَاسْتَقَرَّ فِيمَا مَلَكَهُ، وَرَقَّ الْبَاقِي، سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى إعْتَاقِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ.

وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، إذَا كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَسَرَى إلَى بَاقِيه، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ.

٤٤٬٢٩٢

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ، وَلَا تَسَبَّبَ إلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ، وَلَمْ يَسْرِ، كَالْأَجْنَبِيِّ، وَفَارَقَ مَا تَسَبَّبَ إلَيْهِ.

٤٤٬٢٩٣

[فَصْلٌ وَرِثَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ جُزْءًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا] (٨٦٠٤) فَصْلٌ: وَإِنْ وَرِثَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ جُزْءًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا عَتَقَ، وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيه؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْرِ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ، فَفِي حَقِّهِمَا أَوْلَى.

٤٤٬٢٩٤

وَإِنْ وُهِبَ لَهُمَا، أَوْ وُصِّيَ لَهُمَا بِهِ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ، فَعَلَى وَلِيِّهِمَا قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ لَهُمَا، بِإِعْتَاقِ قَرِيبِهِمَا، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ يَلْحَقُ بِهِمَا.

٤٤٬٢٩٥

وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا بَاقِيه إذَا مَلَكَا بَعْضَهُ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يُقَوَّمُ، وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَرِثَهُ.

٤٤٬٢٩٦

وَالثَّانِي، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَلِيِّهِ يَقُومُ مَقَامَ قَبُولِهِ، فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ، لَيْسَ لِوَلِيِّهِ؛ قَبُولُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ، إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

٤٤٬٢٩٧

وَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ. فَقَبِلَهُ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعُ فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ بِغَبْنٍ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ، وَتَكُونَ الْغَرَامَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُ هَذِهِ الْغَرَامَةَ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ، كَنَفَقَةِ الْحَجِّ إذَا حَجَّهُ.

٤٤٬٢٩٨

[فَصْلٌ بَاعَ عَبْدًا لِذِي رَحِمِهِ وَأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً] (٨٦٠٥) فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا لِذِي رَحِمِهِ وَأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً، عَتَقَ كُلُّهُ، إذَا كَانَ ذُو الرَّحِمِ مُعْسِرًا، وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ.

٤٤٬٢٩٩

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ، شَيْئًا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِقَبُولِ شَرِيكِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِمِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه مَعَ يَسَارِهِ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِشِرَائِهِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ إلَّا بِقَبُولِ شَرِيكِهِ.

٤٤٬٣٠٠

[فَصْل كَانَتْ أَمَةً مُزَوِّجَة وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ فَاشْتَرَاهَا هُوَ وَزَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً] (٨٦٠٦) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ مُزَوَّجَةٌ، وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ، فَاشْتَرَاهَا هُوَ وَزَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، صَفْقَةً وَاحِدَةً، عَتَقَ نَصِيبُ الِابْنِ مِنْ أُمِّهِ، وَسَرَى إلَى نَصِيبِ الزَّوْجِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَعَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الزَّوْجِ وَأَخُو الِابْنِ،

٤٤٬٣٠١

وَلَا يَجِبُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ.

٤٤٬٣٠٢

وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَوُهِبَتْ لَهُمَا، أَوْ أُوصِي لَهُمَا بِهَا، فَقَبِلَاهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَذَلِكَ،

٤٤٬٣٠٣

وَإِنْ قَبِلَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، نَظَرْنَا؛

٤٤٬٣٠٤

فَإِنْ قَبِلَ الِابْنُ أَوَّلًا، عَتَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَحَمْلُهَا؛ حِصَّتُهُ مِنْ الْأُمِّ بِالْمِلْكِ، وَتَبِعَهَا حِصَّتُهُ مِنْ الْحَمْلِ، وَسَرَى الْعِتْقُ إلَى الْبَاقِي مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَاقِيهِمَا لِلزَّوْجِ.

٤٤٬٣٠٥

وَإِنْ قَبِلَ الزَّوْجُ أَوَّلًا، عَتَقَ عَلَيْهِ الْحَمْلُ كُلُّهُ؛ نَصِيبُهُ بِالْمِلْكِ، وَبَاقِيه بِالسِّرَايَةِ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ إذَا قَبِلَ الِابْنُ، عَتَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ كُلُّهَا، وَيَتَقَاصَّانِ، وَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَضْلَ عَلَى صَاحِبِهِ.

٤٤٬٣٠٦

وَمَنْ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا بِالْمَوْتِ. فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ قَبِلَاهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً.

٤٤٬٣٠٧

[فَصْل كَانَ لِرَجُلٍ نِصْفُ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي صِحَّتِهِ] (٨٦٠٧) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نِصْفُ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ، وَسَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِالنِّصْفِ الَّذِي لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْآخَرِ،

٤٤٬٣٠٨

فَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ، مِنْ الْعَبْدِ الْآخِرِ، عَتَقَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ عِتْقِهِ، وَلَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ،

٤٤٬٣٠٩

وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، لَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَثُلُثُ مَالِهِ هُوَ الثُّلُثُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهُ،

٤٤٬٣١٠

وَإِذَا أَعْتَقَ الثَّانِيَ، وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ،

٤٤٬٣١١

وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ فِي صِحَّتِهِ، وَأَعْتَقَ الثَّانِيَ، فِي مَرَضِهِ، لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، فَيَمْنَعُ صِحَّةَ عِتْقِهِ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ. [فَصْل شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَسَرَى إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ] (٨٦٠٨) فَصْلٌ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَسَرَى إلَى نَصِيبِ، الشَّرِيكِ، وَغَرِمَ لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ جَمِيعِهِ.

٤٤٬٣١٢

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: تَلْزَمُهُمَا غَرَامَةُ نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا إلَّا بِعِتْقِ نَصِيبِهِ، فَلَمْ تَلْزَمْهُمَا غَرَامَهُ مَا سِوَاهُ. وَلَنَا أَنَّهُمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَقِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَلَزِمَهُمَا ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ فَوَّتَاهُ بِفِعْلِهِمَا، وَكَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِجُرْحٍ، ثُمَّ سَرَى الْجُرْحُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، فَضَمِنَ الدِّيَةَ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا.

٤٤٬٣١٣

[فَصْل شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى مَيِّتٍ بِعِتْقِ عَبْدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِعِتْقِ آخَرَ ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ] فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى مَيِّتٍ بِعِتْقِ عَبْدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِشَهَادَتِهِمَا، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِعِتْقِ آخَرَ، هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ، نَظَرْنَا فِي تَارِيخِ شَهَادَتِهِمَا؛

٤٤٬٣١٤

فَإِنْ كَانَتْ سَابِقَةً وَلَمْ تُكَذِّبْ الْوَرَثَةُ رُجُوعَهُمَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا، وَلَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُمَا شِرَاءُ الثَّانِي وَإِعْتَاقُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَنَعَا عِتْقَهُ بِشَهَادَتِهِمَا الْمَرْجُوعِ عَنْهَا.

٤٤٬٣١٥

وَإِنْ صَدَّقُوهُمَا فِي رُجُوعِهِمَا، وَكَذَّبُوهُمَا فِي شَهَادَتِهِمَا، عَتَقَ الثَّانِي، وَرَجَعُوا عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا؛

٤٤٬٣١٦

وَإِنْ كَانَ تَارِيخُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ الشَّهَادَةِ الْأُخْرَى، بَطَلَ عِتْقُ الْمَحْكُومِ لَهُ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ أَعْتَقَ ثُلُثَ مَالِهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَلَمْ يَغْرَمْ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا مَا فَوَّتَا شَيْئًا.

٤٤٬٣١٧

وَإِنْ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، أَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، أُقْرَعَ بَيْنَهُمَا؛

٤٤٬٣١٨

فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي، عَتَقَ، وَبَطَلَ عِتْقُ الْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ.

٤٤٬٣١٩

وَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْأَوَّلِ، عَتَقَ، وَنَظَرْنَا فِي الْوَرَثَةِ،

٤٤٬٣٢٠

فَإِنْ كَذَّبُوا الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا، عَتَقَ الثَّانِي، وَرَجَعُوا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِقِيمَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا رِقَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ،

٤٤٬٣٢١

وَإِنْ كَذَّبُوهُمَا فِي رُجُوعِهِمَا، لَمْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِمَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِعِتْقِ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.