ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما
الشروح عليها
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ) إذَا صَلَّى عَلَيْهَا، (وَ) أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى (الْقَبْرِ) إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) اقْتِدَاءً بِمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ كَإِمَامٍ،
وَالثَّانِي يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِإِمَامٍ مَتْبُوعٍ حَتَّى يَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُهُ، بَلْ هُوَ كَعَبْدٍ جَاءَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ عِنْدَهُ سَيِّدَهُ، وَاحْتُرِزَ بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاتِهِ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي تُيُقِّنَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) أَيْ فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ بِهِ هُنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ (أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا) عَلَى (الْقَبْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) اتِّبَاعًا لِلْأَوَّلَيْنِ وَكَالْإِمَامِ
أَمَّا الْغَائِبَةُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا كَوْنُهَا وَرَاءَ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ
وَلِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هُوَ لَقَبٌ إلَى سُهَيْلٍ
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ إلَخْ)
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاتِهِ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ الْحَاضِرِ سم أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي تَيَقَّنَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ فَإِنْ تَقَدَّمَ فِيهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ بِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ أَيْ الْإِمَامِ وَبَيْنَهَا أَيْ الْجِنَازَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَوْقَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ تَنْزِيلًا لِلْجِنَازَةِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَأْتِي هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا الْقَبْرِ) أَيْ الْحَاضِرِ
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ) إذَا صَلَّى عَلَيْهَا (وَ) أَنْ (لَا) يَتَقَدَّمَ عَلَى (الْقَبْرِ) إذَا صَلَّى عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ،
وَالثَّانِي يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِإِمَامٍ مَتْبُوعٍ حَتَّى يَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُهُ بَلْ هُوَ كَعَبْدٍ جَاءَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَاحْتُرِزَ بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
تَنْبِيهٌ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ طَرِيقَيْنِ. أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ،
وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ،
كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ.
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا الْقَبْرِ) فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) وَالرَّافِعِيُّ قَالَ: حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ،
وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْقَبْرِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالرَّافِعِيُّ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ،
وَقَالَ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ، وَنَزَّلُوا الْجِنَازَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: تَجْوِيزُ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ إمَامًا مَتْبُوعًا يَتَعَيَّنُ تَقَدُّمُهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إشَارَةٌ إلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ انْتَهَى. فَأَقَامَ النَّوَوِيُّ بَحْثَ الْإِمَامِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْجَوَازِ، وَطَرَدَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا بُطْلَانُ صَلَاتِهِ،
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ: إنْ جَوَّزْنَا تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ جَازَ هَذَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَاحْتَرَزُوا بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِ الْمُصَلِّي لِلْحَاجَةِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِنَفْعِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُسَاوَاةُ. وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا الْمُرَادُ بِالْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ؟ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا سَائِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ الْمُصَنِّفِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبَّةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ) فِي الْقُوتِ لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ سَائِرَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: وَلَا تَنْفُذُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ) لَعَلَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ،
فَإِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَلَفَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا حَدِيثُ:«مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَيْضًا فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ.
قال: (ويشترط: أن لا يتقدم علي الجنازة الحاضرة، ولا علي القبر علي المذهب فيهما) كما لا يتقدم المأموم على إمامه في غيرها من الصلوات.
والثاني: يجوز التقدم عليهما؛ لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه، بل هو كعبد حضر معه جماعة يشفعون له عند مولاه.
والأصح: طريقة القولين، والثانية: القطع بالجواز.
واحترز ب (الحاضرة) عن الغائبة التي هي وراء المصلي؛ فإنه يجوز كما تقدم.
ويشترط في الحاضرة أيضًا: أن لا يزيد ما بينها وبين الإمام على المسافة المعتبرة بين الصفين كما تقدم.
ولو كبر تكبيرة أو تكبيرتين فجاءت جنازة ثانية .... أكمل الأولى واستأنف الصلاة علي الثانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.