فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ) أَيْ وَاقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا وَقَدْ «تَوَضَّأَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مُخَضَّبٍ مِنْ حَجَرٍ» فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ، وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا وَعَدَمُ ذَلِكَ ثُمَّ، لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ غَيْرُ رَطْبٍ أَوْ كَثِيرٌ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَظْمِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ آخَرَ.

٢٧١

أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا. وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَتَكْفِي مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْمَفْهُومِ حُكْمَ الْمَنْطُوقِ (إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) أَيْ إنَاءَيْهِمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَثَلًا غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ مُنْقَطِعٌ إنْ نَظَرْنَا إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ.

قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ،

٢٧٢

فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذُكِرَ،

٢٧٣

وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا.

٢٧٤

وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْمَيِّتِ بِهَا أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيُصِبْهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ،

٢٧٥

وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّإِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ. وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ، وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً.

وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا، إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ،

٢٧٦

وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدِئَ: أَيْ بِحَيْثُ يَسْتُرُ الصَّدَأَ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ وَاقْتِنَاءُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي

٣٦٢

وَكَذَا اتِّخَاذُهُ إلَخْ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ اقْتِنَاءِ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ مُخَضَّبٍ) أَيْ إجَّانَةٍ مِنْ حَجَرٍ مُخْتَصَرُ الصِّحَاحِ لِلْقُرْطُبِيِّ

(قَوْلُهُ: وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) أَيْ لَا يُرَدُّ عَلَى حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمَا لَيْسَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.

أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حُرْمَةَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ بَلْ هُوَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ حَلَالٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَصَرَ الْحُرْمَةَ فِيهِ وَمَا تَرَكَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ،

٣٦٣

وَكَذَا ثَوْبٌ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ حَجّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: لَا فِي جَافٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ) لِلْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا) جَافًّا أَمْ لَا، وَلَكِنْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْأَصْلِ لَمَّا يَأْتِي فِي اللِّبَاسِ

(قَوْلُهُ: فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) وَإِنْ لَمْ يُؤَلَّفْ كَأَنْ كَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَعْمَلَ أَسْفَلَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ أَنْ يُسْقَى بِهِ مَثَلًا غَيْرُ مُكَلَّفٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْوَلِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلصَّبِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الصَّبِيُّ بِفِعْلِهَا،

٣٦٤

وَمِثْلُهُ إعْطَاؤُهُ آلَةَ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ لِتَأَلُّمِ الْوَلَدِ لِتَرْكِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَأَذِّيه بِضَرْبِ الْوَلِيِّ لَهُ تَأْدِيبًا

(قَوْلُهُ: إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ) هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الصَّحْفَةَ: هِيَ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ، فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ؛ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِهَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهَا، بَلْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ

(قَوْلُهُ: إلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ إنَاءً لِيَصِحَّ التَّمْثِيلُ بِالْمِرْوَدِ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْمَيِّتِ) أَيْ كَالصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ)

٣٦٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ، وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ: مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ،

٣٦٦

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ،

٣٦٧

وَكَذَا لِلشُّرْبِ: أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا.

قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَبَّ بِيَمِينِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ. قَالَ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ،

٣٦٨

فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

٣٦٩

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ، أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ.

وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشَرُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً، فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ،

٣٧٠

بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءُ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ: أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ اهـ سم عَلَى حَجّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

(قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ الْيُسْرَى) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ،

٣٧١

أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ) نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَلَا حُرْمَةَ اتِّخَاذِهِ فَتَفَطَّنْ لَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: الْمُهَيَّإِ مِنْهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ فِي إنَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْبَوْلِ لَا يَحْرُمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ

(قَوْلُهُ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ) أَيْ الَّتِي تَجْعَلُهَا فِيمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ

٣٧٢

بِخِلَافِ مَا تَجْعَلُهُ فِي نَحْوِ إنَاءٍ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تَأْكُلُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ) أَيْ مِنْ ذَاتِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَالْخُيَلَاءُ جُزْءُ عِلَّةٍ أَوْ شَرْطٍ اهـ.

٣٧٣

قَالَ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ: الْفَرْقُ بَيْنَ شَطْرِ الْعِلَّةِ وَشَرْطِهَا أَنَّ شَطْرَ الْعِلَّةِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ أَوْ الْمُتَضَمِّنُ لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ وَمَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلَا يُنَاسَبُ هُوَ الشَّرْطُ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مُرَكَّبَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ جُزْءٌ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّرْكِيبِ نَفْيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ حَتَّى يَبْقَى الْحُكْمُ بِبَقَاءِ إحْدَاهُمَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدِئَ) صَدِئَ كَتَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. فَالْمَصْدَرُ صَدَأٌ بِوَزْنِ تَعَبٍ،

٣٧٤

وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي يَسْتُرُ الْإِنَاءَ فَالصِّدَاءُ بِالْمَدِّ.

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) يَعْنِي حِلَّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفْصِيلِ قَبْلَ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ: إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْمَيِّتِ) أَيْ كَالصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالتَّطَيُّبِ بَلْ تَجْرِي فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهُ أَنْ يَمُدَّ الْقَلَمَ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ يَكْتُبَ بِيُمْنَاهُ، وَعُلِمَ أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِقَيْدٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَحْوُ الصَّبِّ فِي نَحْوِ الْيُسْرَى قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ

(قَوْلُهُ: لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَحَلُّهُ فِي قِطْعَةٍ لَمْ تُهَيَّأْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعَدُّ إنَاءً وَلَمْ تُطْبَعْ انْتَهَتْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ: وَالشَّرَارِيبُ) لَمْ يَظْهَرْ لِي مَا مُرَادُهُ بِهَا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا غ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا تَجْعَلُهُ مِنْ الشَّرَارِيبِ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا خُرُوجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ، وَأَحْكَامُ اللِّبَاسِ لَهَا مَحَلٌّ غَيْرُ هَذَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ الصَّدَأُ نَحْوُ نُحَاسٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَجِلْدِ آدَمِيٍّ غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَكَمَغْصُوبٍ

١٣٥

بِخِلَافِ النَّجِسِ فَيَحْرُمُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ نَعَمْ يُكْرَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجِسِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْمُتَنَجِّسَ وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ ثَمَّ أَصْلًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ فِي بَدَنٍ

١٣٦

وَكَذَا ثَوْبٌ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَصْرِيحُهُمْ بِحِلِّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ فِي نَحْوِ عَجْنِ طِينٍ (إلَّا) مُنْقَطِعٌ إنْ نَظَرْنَا إلَى التَّأْوِيلِ السَّابِقِ (ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ إنَاءً وَلَوْ بَابًا وَمِرْوَدًا وَخَلًّا لَا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ فِي أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْلَفْ كَانَ كَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَعْمَلَ أَسْفَلَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ،

١٣٧

وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ أَكْحَلَتْ بِهِ طِفْلًا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَلَاءِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَعَ التَّوَعُّدِ عَلَيْهِ بِمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ وَتَجْوِيزُهُمْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالنَّقْدِ مَحَلُّهُ فِي قِطْعَةٍ لَمْ تُهَيَّأْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعَدُّ إنَاءً وَلَمْ تُطْبَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِرَامَ لَهَا وَاتِّخَاذُ الرَّأْسِ مِنْ النَّقْدِ لِلْإِنَاءِ مَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً بِأَنْ كَانَ صَفِيحَةً لَا تَصْلُحُ عُرْفًا لِشَيْءٍ مِمَّا تَصْلُحُ لَهُ الْآنِيَةُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ نَحْوُ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لِلْأَكْلِ مِنْهُ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛

لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْعِلَّةُ الْعَيْنُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْخُيَلَاءِ أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصِّدَاءُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَغْشِيَةَ الذَّهَبِ السَّاتِرَةِ لِجَمِيعِهِ كَالصِّدَاءِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا شَيْءٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ.

وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الِاحْتِوَاءُ عَلَى مِجْمَرَةِ النَّقْدِ وَشَمِّ رَائِحَتِهَا مِنْ قُرْبٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا لَا مِنْ بُعْدٍ

١٣٨

وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا انْتَهَى فَلَا تَحْرُمُ الْمُلَاقَاةُ بِالْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ مَسَّهُ الْفَمُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ عُرْفًا وَلَيْسَ مِنْ الْآنِيَةِ سِلْسِلَةُ الْإِنَاءِ وَحَلَقَتُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ رَأْسِهِ السَّابِقِ صُورَةً وَصَفِيحَةً فِيهَا بُيُوتٌ لِلْكِيزَانِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةِ إنَاءٍ أَوْ لَا كَحَقِّ الْأُشْنَانِ حَرُمَ وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبِيحَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ صَبُّ مَا فِيهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا، ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ مِنْهَا نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَلَا حُرْمَةَ اتِّخَاذِهِ فَتَفَطَّنْ لَهُ (تَنْبِيهٌ) صَرَّحُوا فِي نَحْوِ كِيسِ الدَّرَاهِمِ الْحَرِيرِ بِحِلِّهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْبَدَنِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِ هَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ حَلَّ نَحْوُ غِطَاءِ الْكُوزِ بِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَغْلَظُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَمَحَلُّ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَيْئَةِ إنَاءٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) مَحَلُّ النَّظَرِ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى إنَاءً بِالنِّسْبَةِ لِلْفِضَّةِ

١٣٩

أَمَّا الذَّهَبُ فَيَحْرُمُ مِنْهُ نَحْوُ السِّلْسِلَةِ مُطْلَقًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الضَّبَّةِ لِغِلَظِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَإِلَى قَوْلِهِ فِي بَدَنٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ

(قَوْلُهُ كَجِلْدِ آدَمِيٍّ) أَيْ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ عَظْمِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ) سَكَتَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ اسْتِثْنَائِهِمَا،

٥٤٢

وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْحَلَبِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَمَغْصُوبٍ) أَيْ وَمَسْرُوقٍ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءِ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِصْبَاحِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ إنَاءٍ طَاهِرٍ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَعَظْمِهِ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،

٥٤٣

وَقَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَلِيلٍ لِإِطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بِنَاءِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ عَقِبَهُ كَسَقْيِ زَرْعٍ أَوْ دَابَّةٍ وَكَجَعْلِ الدُّهْنِ فِي عَظْمِ الْفِيلِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ انْتَهَى، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِنَاءَ الْجِدَارِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَظْمِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ آخَرَ

٥٤٤

أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ) أَيْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ جَافٍّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا ثَوْبٌ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ كَذَلِكَ فِي حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،

٥٤٥

وَأَمَّا الْأَرْضُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ نَعَمْ إنْ نَقَصَهَا التَّضَمُّخُ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ سم

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش

(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَدَمُ التَّضَمُّخِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا فِيهِ تَضَمُّخٌ مَعَ الْحَاجَةِ سم

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ الْكَلَامِ فِيمَا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْإِنَاءُ الطَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا وَالْمُسْتَثْنَى الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا طَاهِرَيْنِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ إلَى التَّأْوِيلِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا ع ش وَكُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ إنَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَلِّفْ إلَى وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ وَمِرْوَدًا) وَالْإِبْرَةُ وَالْمَعْلَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش.

قَوْلُهُ م ر وَالشَّرَارِيبُ إلَخْ أَيْ الَّتِي تَجْعَلُهَا فِيمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ

٥٤٦

بِخِلَافِ مَا تَجْعَلُهُ فِي إنَاءٍ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تَأْكُلُ فِيهِ اهـ.

٥٤٧

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الطُّوخِيِّ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ اسْتِعْمَالُ سُرْمُوجَةٍ أَوْ قَبْقَابٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَهَا اسْتِعْمَالُ ثَوْبٍ مِنْهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ خِلَالًا) هُوَ مَا يُخَلَّلُ بِهِ الْأَسْنَانُ

٥٤٨

وَمِثْلُهُ الْمُسَمَّى بِهِ الْآنَ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ بِهِ وَسَخُ الْآذَانِ زَادَ فِي الْإِيعَابِ وَالْمِرْآةُ وَبَرَةُ أَنْفِ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تُسَمَّ آنِيَةً انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَفْصِيلِ الضَّبَّةِ،

٥٤٩

وَأَنْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الثَّانِي صَرِيحُ صَنِيعِ الْمَنْهَجِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لِلْأَوَّلِ وَجْهُ قَوْلِ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ،

٥٥٠

قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ) عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَثَلًا غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذُكِرَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلصَّبِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الصَّبِيُّ بِفِعْلِهَا،

٥٥١

وَمِثْلُهُ إعْطَاؤُهُ آلَةَ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِتَأَلُّمِ الْوَلَدِ لِتَرْكِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهِ بِضَرْبِ الْوَلِيِّ لَهُ تَأْدِيبًا اهـ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ كَبَّهُ إلَخْ) أَيْ قَلَبَ الْإِنَاءَ

(قَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَلَاءِ) فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ كَمِرْوَدٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَكْتَحِلُ بِهِ لِجَلَاءِ عَيْنِهِ كَأَنْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ رِوَايَةً بِأَنَّ عَيْنَهُ لَا تَنْجَلِي إلَّا بِذَلِكَ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ، وَيُقَدَّمُ الْمِرْوَدُ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى الْمِرْوَدِ مِنْ الذَّهَبِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا مَعًا وَبَعْدَ جَلَاءِ عَيْنِهِ يَجِبُ كَسْرُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا،

٥٥٢

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ أَخْبَرَهُ إلَى جَازَ، وَقَوْلُهُمَا يَجِبُ كَسْرُهُ يَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ صِحَّةُ بَيْعِهِ

(قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ

٥٥٣

وَكَذَا الدَّمِيرِيِّ مِنْ الْكَبَائِرِ.

وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ

٥٥٤

وَقِيلَ الْحُرْمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ دُونَ غَيْرِهِمَا أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِجَوَازِ ظُرُوفِ الْقَهْوَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ الْحُرْمَةُ فَيَنْبَغِي لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا تَقْلِيدًا مَا تَقَدَّمَ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَجْوِيزُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

٥٥٥

وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ تَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ اهـ

٥٥٦

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ طُبِعَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْمُهَيَّأُ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ فِي إنَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْبَوْلِ لَا يَحْرُمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْبَعْ إلَخْ) أَمَّا الْمَطْبُوعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ إذْ الْمُهَيَّأُ إنَاءٌ كَالْمِرْوَدِ وَالْمَطْبُوعَةُ مُحْتَرَمَةٌ

٥٥٧

بِخِلَافِ الْخَالِي عَنْهُمَا وَفِي التُّحْفَةِ مِثْلُهُ هَكَذَا أَطْلَقُوا الطَّبْعَ فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهَا مَعَ الطَّبْعِ لَا تُقْلَعُ فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ،

٥٥٨

وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِاحْتِرَامَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ التَّحْرِيمُ بِمَا إذَا كَانَ الِاسْمُ الْمَطْبُوعُ مُعَظَّمًا فَحَرِّرْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ كَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوَّلًا مِنْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ الْقُرْآنِ كُرْدِيٌّ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ وَاتِّخَاذَ الرَّأْسِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْعِلَّةُ فِي النِّهَايَةِ زَادَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمُهُ لَا بِسَمْرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاتِّخَاذَ الرَّأْسِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ نَحْوُ تَوَسُّدِ صَحِيفَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ مِنْ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ تَوَسُّدَهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا،

٥٥٩

وَأَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ تِلْكَ الرَّأْسِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا

٥٦٠

فَائِدَةَ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْإِنَاءِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِهِ عَلَى الْإِنَاءِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ سم أَيْ وَمَنْعُهُ مَعَ تَسْلِيمِ كَوْنِ نَحْوِ التَّوَسُّدِ اسْتِعْمَالًا كَالْمُكَابَرَةِ، وَلِذَا عَدَّهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ اسْتِعْمَالًا وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ إنَاءُ الذَّهَبِ) أَيْ أَوْ الْفِضَّةِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ صَدِئَ) كَتَعِبِ وَالْمَصْدَرُ صَدًى كَتَعَبٍ،

٥٦١

وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي يَسْتُرُ الْإِنَاءَ فَالصِّدَاءُ بِالْمَدِّ ع ش

(قَوْلُهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا،

٥٦٢

وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ اهـ.

٥٦٣

وَقَالَ عِ ش أَيْ فَإِنْ كَانَ الصِّدَاءُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّ تَغْشِيَةَ الذَّهَبِ) أَيْ بِنَحْوِ نُحَاسٍ كُرْدِيٌّ (وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا شَيْءٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ يَحْرُمُ الِاحْتِوَاءُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ بِمَاءِ الْوَرْدِ مِنْ إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُهُمْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَسَّهُ الْفَمُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ) قَدْ يُقَالُ يُؤَيِّدُ الْمُنَازِعَ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي مُسْتَعْمِلِ رَأْسِ الْإِنَاءِ بِنَحْوِ وَضْعِ شَيْءٍ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ

٥٦٤

قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَمَّا إذَا وَضَعَ فَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ حَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ، وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ

٥٦٥

وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ لِلْمَطَرِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ

٥٦٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَّهُ بِفَمِهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ،

٥٦٧

وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ.

وَقَالَ سم الْوَجْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَيَحْرُمُ أَوْ بَعِيدًا فَلَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُبَخَّرَةِ وِفَاقًا لِمُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ سِلْسِلَةُ الْإِنَاءِ) وَإِنْ كَانَتْ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اُشْتُرِطَ صِغَرُهَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَحَلْقَتُهُ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ أَوْ لِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهِيَ بِسُكُونِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَأَطْلَقَ هُنَا وَفَتْحُ الْجَوَادِ

٥٦٨

وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَفِي الْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ كَالتَّضْبِيبِ كُرْدِيٌّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجَوَّفًا، وَإِلَّا كَانَ إنَاءً بَلْ قِطْعَةً تُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ أَوْ صَحِيفَةٌ تُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ أَوْ سِلْسِلَةً مِنْهَا أَوْ رَأْسًا جَازَ.

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسْبِهِ وَإِنْ سُلِّمَ فَلْيَكُنْ فِيهِ خِلَافُ الِاتِّخَاذِ، وَيُمْنَعُ بِأَنَّ الِاتِّخَاذَ يَجُرُّ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ

٥٦٩

بِخِلَافِ هَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ فَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ

٥٧٠

أَمَّا مَا يُجْعَلُ كَالْإِنَاءِ وَيُغَطَّى بِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ

٥٧١

أَمَّا الذَّهَبُ فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ رَأْسِهِ السَّابِقِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِمْدَادِ حَيْثُ قَالَ، وَتَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ أَيْ غِطَاؤُهُ وَفِي الْإِيعَابِ الرَّأْسُ لَهُ صُورَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُثْقَبَ مَوْضِعًا مِنْهُ وَمَوْضِعًا مِنْ الْإِنَاءِ، وَيُرْبَطَ بِمِسْمَارٍ حَيْثُ يُفْتَحُ وَيُغْلَقُ كَحُقِّ الْأُشْنَانِ وَالْمِبْخَرَةِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْعَلَ صَفِيحَةً عَلَى قَدْرِ رَأْسِهِ، وَيُغَطِّي بِهَا لِصِيَانَةِ مَا فِيهِ وَالْأَوَّلُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى إنَاءً وَالثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُمَّاهُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ إنَّ الرَّأْسَ هُوَ الْمُتَّصِلُ وَالْغِطَاءُ هُوَ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْخَطْبَ فِيهِ سَهْلٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ.

قَالَ وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِنْ التَّحْرِيمِ غِطَاءَ الْكُوزِ، وَمُرَادُهُ الصَّفِيحَةُ مِنْ الْفِضَّةِ

٥٧٢

فَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حُرِّمَتْ قَطْعًا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْإِيعَابَ فِي التَّفْصِيلِ وَعَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمُهُ لَا بِسَمْرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ وَصَفِيحَةٌ فِيهَا بُيُوتٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي احْتِمَالٍ لَهُ طَبَقَ الْكِيزَانِ بِغِطَاءِ الْكُوزِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبُ الْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً، وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ

٥٧٣

أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ اهـ.

٥٧٤

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ فِيهَا بُيُوتٌ إلَخْ فِي جَوَازِهَا حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ بُيُوتٌ إنَاءٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ، وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مَا فِيهَا بُيُوتٌ

٥٧٥

وَأَمَّا صَفِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا بُيُوتٌ فَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْكُوزِ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَهَا أَوْ عَدَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالًا لَهَا حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ اسْتِثْنَاءِ السَّلِسَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ وَالْحِيَلُ الْمُبِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

٥٧٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ، ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ انْتَهَى، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعِدْ صَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ

٥٧٧

بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ) يَشْمَلُ الْيُمْنَى سم

(قَوْلُهُ نَعَمْ هِيَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ التَّطَيُّبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كِيسِ الدَّرَاهِمِ الْحَرِيرِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ

٥٧٨

بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ، وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ بِحِلِّهِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَنْعُ ذَلِكَ سم

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْكِيسِ الْمُتَّخَذِ مِنْ النَّقْدِ

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) أَيْ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّأْيِيدُ لَزِمَ جَوَازُ كَوْنِ غِطَاءِ الْكُوزِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ امْتِنَاعَهُ سم

(قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ الْمُتَّخَذُ مِنْ النَّقْدِ أَغْلَظُ أَيْ مِنْ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحَرِيرِ وَ

(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ حَلَّ نَحْوُ غِطَاءِ الْكُوزِ إلَخْ

(قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ إلَخْ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سُمِّيَ إنَاءً أَمْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ

٥٧٩

(وَكَذَا اتِّخَاذُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا لِكُلِّ أَحَدٍ وَبِهَذَا فَارَقَ الْحَرِيرَ حَيْثُ جَازَ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْ اسْتِعْمَالِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ.

٥٨٠

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ لِمَنْ يَصُوغُهُ حُلِيًّا أَوْ يَجْعَلُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ جَافٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا بِالْإِنَاءِ بَلْ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْيَابِسِ شَرْحُ عب

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَرَّمْ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ نَجِسِ الْعَيْنِ

١٣٤

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّنَجُّسِ بِهِ فَقَطْ بَلْ مَعَ اسْتِعْمَالِ نَجِسِ الْعَيْنِ، وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ وَإِلَّا لَحَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ ثَمَّ أَصْلًا) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ ثَمَّ فِي إنَاءٍ، وَحَرَّمْنَا تَضَمُّخَ الثَّوْبِ بِالنَّجَاسَةِ حَرُمَ الْبَوْلُ فِيهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الثَّوْبِ فِي حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَالَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي إنَاءٍ فَهَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ، وَهُوَ كَالثَّوْبِ قُلْت الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْإِنَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ الْخَالِي عَنْ الْمَاءِ، وَأَظُنُّهُمْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ وَالتَّنَجُّسُ لِحَاجَةٍ جَائِزٌ وَبِالْأَوْلَى جَوَازُ الْبَوْلِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِهِ؛

لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَدَمُ التَّضَمُّخِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا فِيهِ تَضَمُّخٌ مِنْ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا ثَوْبٌ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ،

١٣٥

وَأَمَّا الْأَرْضُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ نَعَمْ إنْ نَقَصَهَا التَّضَمُّخُ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ نَحْوُ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ نَحْوُ تَوَسُّدِ صَفِيحَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ مِنْ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ تَوَسُّدَهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا وَأَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ تِلْكَ الرَّأْسِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا

١٣٦

فَائِدَةَ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْإِنَاءِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِهِ عَلَى الْإِنَاءِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ

(قَوْلُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجَوَّفًا وَإِلَّا كَانَ إنَاءً بَلْ قِطْعَةً تُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ أَوْ صَفِيحَةً تُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ قَوْلُهُ وَصَفِيحَةٌ فِيهَا بُيُوتٌ لِلْكِيزَانِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ وَضْعِ الْكِيزَانِ فِيهَا وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالٌ لِتِلْكَ الصَّفِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِيهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الصَّفِيحَةِ فِي وَضْعِ الْكِيزَانِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بُيُوتٌ م ر وَقَوْلُهُ فِيهَا بُيُوتٌ فِي جَوَازِهَا حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛

لِأَنَّ مَا فِيهِ بُيُوتٌ إنَاءٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مَا فِيهَا بُيُوتٌ،

١٣٧

وَأَمَّا صَفِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا بُيُوتٌ فَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْكُوزِ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَهَا أَوْ عَدَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالًا لَهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي م ر قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَيْسَ مِنْ الْآنِيَةِ نَحْوُ الْكُرْسِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحْلِيَةِ اهـ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْكُرْسِيِّ لَيْسَ بِآنِيَةٍ بَلْ هُوَ آنِيَةٌ لِوَضْعِ الْقُمَاشِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ آنِيَةٌ كَالصُّنْدُوقِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ

١٣٨

بِخِلَافِ الشَّرَارِيبِ الْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى آنِيَةً فَتَحِلُّ لِلنِّسَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبِيحَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ)

١٣٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ، وَاسْتَعْمَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَيَسْتَعْمِلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ،

١٤٠

وَكَذَا لِلشُّرْبِ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ

١٤١

وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

١٤٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعِدْ صَبَّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوَلَهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ

١٤٣

بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ) يَشْمَلُ الْيُمْنَى وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَنْعُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّأْيِيدُ لَزِمَ جَوَازُ كَوْنِ غِطَاءِ الْكُوزِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ امْتِنَاعَهُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ) وَاقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِجْمَاعِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ إلَّا بِرِضَاهُ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ جِلْدِ الْآدَمِيِّ وَقَدْ «تَوَضَّأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ، وَمِنْ مُخَضَّبٍ مِنْ حَجَرٍ؛ وَمِنْ إنَاءٍ مِنْ صُفْرٍ» ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مِنْ الصُّفْرِ. قَالَ الْقَزْوِينِيُّ: اعْتِيَادُ ذَلِكَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ أَمْرَاضٌ لَا دَوَاءَ لَهَا، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجِسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُنَجَّسُ بِهِ كَمَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِيمَا لَا يُنَجَّسُ بِهِ كَمَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ الْجَفَافِ لَكِنْ يُكْرَهُ فِي الثَّانِي، فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَدْ خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَنْطُوقِ. (إلَّا ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ إنَاءَهُمَا الْمَعْمُولَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَيُقَاسُ غَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا أَظْهَرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ وَأَغْلَبُهَا،

٣٣٩

وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَسْقِيَ الصَّغِيرَ بِمِسْعَطٍ مِنْ إنَائِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنَاءِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ حَتَّى مَا يُخَلِّلُ بِهِ أَسْنَانَهُ، وَالْمِيلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ يَحْتَاجَ إلَى. جَلَاءِ عَيْنِهِ بِالْمِيلِ فَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ، وَالْوُضُوءُ مِنْهُ صَحِيحٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذُكِرَ،

٣٤٠

وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِنْ إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَالتَّبَخُّرُ بِالِاحْتِوَاءِ عَلَى مِجْمَرَةٍ مِنْهُ أَوْ إتْيَانُ رَائِحَتِهَا مِنْ قُرْبٍ لَا مِنْ بُعْدٍ.

٣٤١

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بُعْدُهَا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهَا،

٣٤٢

وَلَوْ بَخَّرَ ثِيَابَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ تَطْيِيبَ الْبَيْتِ فَمُسْتَعْمَلٌ

٣٤٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ مِنْ الْإِنَاءِ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كَقِشْرَةِ رَغِيفٍ ثُمَّ يَأْكُلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ فِي شَيْءٍ وَلَوْ فِي يَدِهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ، وَيَصُبُّ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ،

٣٤٤

وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي الْإِنَاءِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَهُنَا فِي إنَاءٍ هِيَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الذَّهَبَ إذَا صَدِئَ، وَلَكِنْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي التَّمْوِيهِ بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا

٤٧

بِخِلَافِ النَّجِسِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لِتُنَجِّسْهُمَا بِهِ. (إلَّا ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ إنَاءَهُمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُقَاسُ غَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِمَا.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) هُوَ شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي فِي الْكَرَاهَةِ، فَخَرَجَ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مُهْدَرًا كَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَفَارَقَ جَوَازَ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَةِ الْمُهْدَرِ نَظَرًا لِلرَّدْعِ فِيهِ، إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِمَا وَلِنَفْيِ تَوَهُّمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِمَا أَخْذًا مِنْ نَفْيِ كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ، وَلِكَوْنِ الْحُرْمَةِ فِيهِمَا لِذَاتِهِمَا، وَلِذَلِكَ حُرِّمَا وَلَوْ عَلَى مَالِكِهِمَا

١٩١

بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، فَالْحُرْمَةُ فِيهِ لِعَارِضٍ،

١٩٢

وَمَنْ قَيَّدَ الْحِلَّ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ أَرَادَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ كَمَا مَرَّ،

١٩٣

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ كَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (كُلِّ إنَاءٍ) أَيْ مَا يُسَمَّى إنَاءً عُرْفًا،

١٩٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا كَمَا يَأْتِي، وَقَدْ تَوَضَّأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ،

١٩٥

وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ، وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ، وَالشَّنُّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ كَالرَّكْوَةِ، وَالْمِخْضَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ إنَاءٌ كَالْقَدَحِ، وَالْإِنَاءُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ آنِيَةٍ أَوَانٍ

قَوْلُهُ: (مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ فِيهِ قِيلَ وَمَحَلُّهُ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) أَيْ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَضَمُّخٌ بِنَجَاسَةٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَالْبَوْلِ فِيهِ الْمُصَرَّحُ بِكَرَاهَتِهِ فَقَطْ وَلَوْ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَائِعٍ) إلَّا لِحَاجَةٍ كَوَضْعِ دُهْنٍ فِي إنَاءِ عَاجٍ لِلْوَقُودِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ،

١٩٦

وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ إنَاءٍ نَجَسٍ جَافٍّ فِي جَافٍّ.

قَوْلُهُ: (إلَّا ذَهَبًا وَفِضَّةً) فَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَصْدَآ وَإِلَّا فَكَالْمُمَوَّهِ.

قَوْلُهُ: (إنَاءَهُمَا) وَمِنْهُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْمَجَرَّةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَالْإِبْرَةُ وَنَحْوُهَا.

١٩٧

(فَرْعٌ) يَحْرُمُ تَوَسُّدُ قِطْعَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَوَسُّدُ إنَائِهِ أَوْ الْوَزْنُ بِقِطْعَةٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تُهَيَّأْ.

قَوْلُهُ: (لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْآنِيَةَ اسْمٌ لِمَا يُعَدُّ لِلشُّرْبِ، وَالصَّحْفَةُ اسْمٌ لِمَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مَا ذُكِرَ لِنَحْوِ تَدَاوٍ كَمِرْوَدِ ذَهَبٍ لِجَلَاءِ الْبَصَرِ، وَخَرَجَ بِالْآنِيَةِ رَأْسُ نَحْوِ كُوزٍ لَا يَصْلُحُ لِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا فَلَا يَحْرُمُ.

١٩٨

(فَرْعٌ) مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ مُلَاقَاةُ الْمَاءِ بِفَمِهِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا.

١٩٩

(فَائِدَةٌ) طَرِيقُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ أَنْ يُفْرِغَ مَا فِيهِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ فِي كَفِّهِ لَا بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ، ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِشُمُولِ مَعْنَى الْخُيَلَاءِ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْحُلِيُّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَزْيِينًا كَمَا أَنَّ افْتِرَاشَ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ،

٣٥

وَلَا يَحْرُمُ اللُّبْسُ عَلَيْهِنَّ، انْتَهَى.

وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ افْتِرَاشِهِنَّ لِلْحَرِيرِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويحل استعمال كل إناء طاهر) بالإجماع، وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من شن من جلد،

٣٢٢

ومن قدح من خشب، ومن مخضب من حجر.

وقوله:(طاهر) أي: من حيث كونه إناء، فلا يرد المغضوب ونحوه.

وما يورد على طرده: من إناء من جلد آدمي أو شعره .. تكلف، أو على عكسه: مما اتخذ من جلد نجس - العين إذا وسع فوق قلتين - غير صحيح، فإنا نمنع حل استعماله وإن كان الماء الذي فيه ظاهراً.

نعم؛ المتخذ من عظام الميتة وجلدها قبل الدباغ يكره استعماله فقط، كما في زوائد (الروضة).

٣٢٣

وفي (الصحيح)[خ ١٩٧]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من إناء من صفر)، وكره في (الإحياء) الوضوء منه، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة، وهو محجوج بالحديث الصحيح،

٣٢٤

أما الأكل والشرب فيه .. فيكره.

قال القزويني: اعتياد ذلك تتولد منه أمراض لا دواء لها. و (الإناء) جمعه: آنية كسقاء وأسقية، ورداء وأردية، وجمع الآنية: أواني، ووقع في (الوسيط) وغيره: إطلاق الآنية على المفرد، وليس بصحيح.

وروى الطبراني عن أبي عنبة الخولاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله آنية في أرضه، وآنيته في أرضه قلوب عباده الصالحين، فأحبها إليه ألينها وأرحمها وأصفاها وأرقها).

قال: (إلا ذهباً وفضة فيحرم) أي: استعمالهما بالإجماع على الرجل والمرأة، والصغير والكبير، حتى يحرم على الولي أن يسقي الصبي بإناء منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) رواه الشيخان [خ ٥٤٢٦ م ٢٠٦٧] من حديث حذيفة.

٣٢٥

وفي (مسلم)[٢٠٦٥] عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه ناراً) أي: يلقيها في جوفه لها صوت.

وسمي المأكول والمشروب ناراً؛ لأنه يؤول إليها كما في قوله تعالى:{إنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}، فهذا نص في تحريم والأكل والشرب، وقيس عليه الباقي.

وعن القديم: يكره كراهة تنزيه؛ لأن ما فيه من الخيلاء لا ينهض حجة في التحريم، لكنهم اتفقوا على ضعفه، ووهم السنجي في نقله الكراهة عن حرملة.

وحكى المرعشي قولاً: أن الأكل والشرب يحرمان دون غيرهما.

وعلى المذهب: إذا تطهر منه .. صحت الطهارة وعصى بالفعل،

٣٢٦

ولو أكل أو شرب فيهما .. عصى وكان الطعام والشراب حلالاً.

٣٢٧

ومن الاستعمال المحرم: الأكل بملعقة منهما، والتطيب من قارورتهما، والاحتواء على مجمرتهما،

٣٢٨

بخلاف إتيان الرائحة إليه من بعد، بحيث إنه لا ينسب إلى أنه متطيب بهما،

٣٢٩

فإن قصد تطييب البيت .. عد مستعملاً، صرح به المحب الطبري.

٣٣٠

ويحرم تخليل الأسنان بخلالهما، والاكتحال بميلهما، واستعمال الإبرة والمرآة منهما. والحيلة في الاستعمال: أن يخرج الطعام من الإناء على شيء بين يديه، ثم يأكل،

٣٣١

وأن يضع الطيب في يسراه، ثم يستعمله منها بيمينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.