فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) تُعْتَبَرُ (فِي اللَّبَنِ) أَيْ مَاهِيَّةُ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ (لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا (صَافِيًا) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يَغْلِ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِكَوْنِ الْخَاثِرِ أَثْقَلَ وَزْنًا،

٦٬٦٦٨

أَمَّا مَا فِيهِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ، وَمَا قَيَّدَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ مَحْمُولٌ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ مِنْ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا سَمْنٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَة لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَخِيضَ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ، مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ بِذَلِكَ مِمَّنْ شَرَحَ الْكِتَابَ، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّمْنَ إنْ كَانَ مَائِعًا فَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ أَوْ جَامِدًا فَالْوَزْنُ كَمَا هُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِصِيغَةِ قِيلَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَغْلِ بِالنَّارِ) أَيْ فَيُبَاعُ اللَّبَنُ الَّذِي لَمْ يُمْنَعْ زُبْدُهُ بِمِثْلِهِ، وَلَا يُبَاعُ بِالسَّمْنِ وَلَا بِالزُّبْدِ وَلَا بِالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى سَمْنٍ وَمَخِيضٍ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى. وَجَزَمَ الزِّيَادِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِكَوْنِ الْخَاثِرِ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الْحُمُوضَةِ فِي أَحَدِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْخَاثِرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ بِأَنْ خَثَرَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ) فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ بِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ وَلَا بِدَرَاهِمَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَقْدَانِ إلَخْ.

٥٬٣٦٦

[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا، وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ

٥٬٣٦٧

بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ.

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ) أَيْ أَوْ عَلَى شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ حُمُوضَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّ

(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا سَمْنٍ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّرَرِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ. وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ؛ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ فِي الْمَخِيضِ وَصَيَّرَ الزُّبْدَ الْكَامِلَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطٍ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ زُبْدٌ لَا يُسَمَّى مَخِيضًا، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَازَعَةُ فِي مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ لَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ الزُّبْدِ بِحَيْثُ يُسَمَّى الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ مَخِيضًا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ لَهُ) أَيْ الْمَخِيضِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى صَارَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ حَتَّى

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَدُهْنٌ مَائِعٌ لَا جَامِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ مُرَادُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) تُعْتَبَرُ (فِي اللَّبَنِ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ (لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا (صَافِيًا) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا

٣٬٧٨٨

أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ.

قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَمَعْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَى ثُمَّ جَعَلَ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ بِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِبَاقِيًا عَلَى حَالِهِ وَالثَّانِي بِصَائِرًا سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَبَنًا خَالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَاءٍ أَوْ إنْفَحَةٍ أَوْ مِلْحٍ وَغَيْرِ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ أَوْ سَمْنًا خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَأْثِيرَ انْعِقَادٍ وَنُقْصَانٍ أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا أَيْ خَالِصًا عَنْ الْمَاءِ وَالْمَخِيضُ مَا نُزِعَ زُبْدُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ) أَيْ فَيُبَاعُ اللَّبَنُ الَّذِي لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُبَاعُ بِالسَّمْنِ وَلَا بِالزُّبْدِ وَلَا بِالْمَخِيضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى سَمْنٍ وَمَخِيضٍ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَجَزَمَ الزِّيَادِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَوْجِيهُ عَدَمِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الْحُمُوضَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْخَاثِرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ بِأَنْ ضَرَّ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ) أَيْ مَثَلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَ بِالسَّمْنِ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ بِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَقْدَانِ.

١٠٬٢٥٤

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ

١٠٬٢٥٥

بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَع ش قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ حُمُوضَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَعَنْ ع ش جَوَابٌ آخَرُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يَتَّخِذُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلٍ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ

١٠٬٢٥٦

بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الزَّبَدِ فِي الْمَخِيضِ وَصَيَّرَ الزُّبْدَ الْكَامِنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمَخِيضُ مَا مُخِضَ حَتَّى يَتَمَيَّزَ زُبْدُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ ثُمَّ قَدْ يُنْزَعُ الزُّبْدُ عَنْهُ وَيُفْصَلُ بِالْفِعْلِ وَقَدْ لَا وَبِفَرْضِ اعْتِبَارِ النَّزْعِ فِي مَفْهُومِ الْمَخِيضِ فَقَدْ تَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ أَجْزَاءٌ يَسِيرَةٌ إذَا لَمْ يُبَالَغْ فِي تَصْفِيَتِهِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمَلَ كَلَامِ السُّبْكِيّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ قَلَّتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ الْبَاقِيَةُ جِدًّا فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَيَسِيرِ الْمَاءِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي التُّحْفَةِ فِي بَيْعِ بُرِّ بِشَعِيرٍ وَبِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ وَمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.

(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ زُبْدٌ لَا يُسَمَّى مَخِيضًا وَعَلَيْهِ فَالْمُنَازَعَةُ فِي مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ لَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ الزُّبْدِ بِحَيْثُ يُسَمَّى الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ مَخِيضًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ كُمُونِ الزُّبْدِ فِيهِ وَعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ رَائِبٌ لَا مَخِيضٌ

١٠٬٢٥٧

وَأَمَّا بَعْدَ مَخْضِهِ فَقَدْ تَمَيَّزَ الزُّبْدُ وَخَرَجَ عَنْ الْكُمُونِ فَصَارَ كَشَيْرَجٍ مُخْتَلَطٍ بِكُسْبٍ لَمْ يُفْصَلْ عَنْهُ لَا كَشَيْرَجٍ كَامِنٍ فِي سِمْسِمٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَتْنَ) أَيْ الْمَخِيضَ كُرْدِيٌّ وَع ش

(قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمُ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْقِسْمِ الْأَعَمُّ اهـ سم وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: هَذَا) مَحَلُّهُ قُبَيْلَ مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ (وَمَخِيضٍ) فَإِذْ امْتِنَاع بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبُهُ وَحَامِضُهُ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْجُبْنِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَبِدُونِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا اهـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ

٣٬٥١٦

بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ اهـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ (قَوْلُهُ: وَمَخِيضٍ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ (فِي اللَّبَنِ لَبَنًا) خَالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَاءٍ أَوْ إنْفَحَةٍ أَوْ مِلْحٍ وَغَيْرَ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، فَيُبَاعُ الْحَلِيبُ بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَالرَّائِبُ بِمِثْلِهِ وَالرَّائِبُ بِالْحَلِيبِ كَيْلًا، وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرُ وَزْنًا لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِالْكَيْلِ كَالْحِنْطَةِ الصُّلْبَةِ بِالرَّخْوَةِ (أَوْ سَمْنًا) خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَأْثِيرَ انْعِقَادٍ وَنُقْصَانٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا عَلَى النَّصِّ،

٨٬٧٦٩

وَقِيلَ كَيْلًا، وَقِيلَ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا وَكَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا قَالَهُ الْبَغَوِيّ.

٨٬٧٧٠

قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ اهـ.

وَاسْتُحْسِنَ التَّوَسُّطُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اللَّبَنَ يُكَالُ مَعَ أَنَّهُ مَائِعٌ اهـ.

وَلَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ أَصْلُهُ مَائِعٌ فَأُجْرِيَ فِيهِ الْكَيْلُ، وَالسَّمْنَ أَصْلُهُ جَامِدٌ فَأُجْرِيَ فِيهِ الْوَزْنُ، وَإِنَّمَا يُؤَيِّدُهُ لَوْ فَرَّقَ فِي اللَّبَنِ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْخَاثِرِ بَلْ قَالُوا بِالْكَيْلِ مُطْلَقًا لِمَا قُلْنَاهُ، وَلَا يُبَاعُ زُبْدٌ بِزُبْدٍ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِمَا مِنْ اللَّبَنِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ،

٨٬٧٧١

فَإِنْ قِيلَ بَيْعُ اللَّبَنِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زُبْدٌ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الصِّفَةَ مُمْتَزِجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَخَالَفَهُ الْعَسَلُ بِشَمْعِهِ لِامْتِيَازِ الْعَسَلِ عَنْ الشَّمْعِ، وَلَا يُبَاعُ زُبْدٌ بِسَمْنٍ وَالْأَسْمَانُ أَجْنَاسٌ كَالْأَلْبَانِ (أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا) أَيْ خَالِصًا عَنْ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ كَامِلَةٌ، وَالْمَخِيضُ مَا نُزِعَ زُبْدُهُ وَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّمَنِ وَبِالزُّبْدِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ لَا يَكُونُ كَامِلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ: وَهَكَذَا الْحَلِيبُ وَسَائِرُ الْأَلْبَانِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الصَّرْفُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ،

٨٬٧٧٢

فَإِنْ كَانَ فِيهِ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ،

٨٬٧٧٣

فَإِنْ قِيلَ اللَّبَنُ جِنْسٌ يَنْقَسِمُ إلَى مَخِيضٍ وَحَلِيبٍ وَرَائِبٍ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُ الْمَخِيضِ قَسِيمًا لِلَّبَنِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ خَلْطَ الْمَخِيضِ بِالْمَاءِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قِسْمًا مِنْهُ، وَقَيَّدَهُ بِالْخَالِصِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُقَيَّدًا بِهِ أَيْضًا كَمَا قَدَّرْتُهُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ (فِي اللَّبَنِ لَبَنًا) بِحَالِهِ (أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا) أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَالْحَامِضُ وَالرَّائِبُ وَالْخَاثِرُ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلِيًّا بِالنَّارِ وَلَا مُبَالَاةَ بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا،

٢٬٣٠٩

وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا عَلَى النَّصِّ،

٢٬٣١٠

وَقِيلَ كَيْلًا، وَقِيلَ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا وَكَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا،

٢٬٣١١

وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصَّافِي بِبَعْضٍ.

٢٬٣١٢

أَمَّا الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ، وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَبَنًا بِحَالِهِ) أَيْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ إلَى حَالَةٍ مِمَّا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَالْمَخِيضُ قِسْمٌ مِنْهُ) لَا قَسِيمٌ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا يَضُرُّ خَلْطُهُ بِيَسِيرِ مَاءٍ لِإِصْلَاحِهِ.

قَوْلُهُ: (خَالِصًا) رَاجِعٌ لِلْمَخِيضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّ خُلُوصَ غَيْرِهِ مَعْلُومٌ

٣٬٩٣٥

وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ لِيَخْرُجَ خَلْطُ اللَّبَنِ بِنَحْوِ مَا لَا يُغْتَفَرُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَاءِ) أَيْ أَوْ مِنْ فُتَاتِ سَمْنٍ أَوْ مِلْحٍ.

قَوْلُهُ: (الْخَاثِرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ هُوَ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَمَاضِيهِ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ اللَّبَنُ بِأَنْوَاعِهِ مَغْلِيًّا بِالنَّارِ فَلَا يَضُرُّ تَسْخِينُهُ، وَفَارَقَ الْمَاءَ الْمَغْلِيَّ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَاءٌ مِنْ جِنْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ وَزْنًا إلَخْ) أَيْ الْمِعْيَارُ فِي السَّمْنِ الْوَزْنُ فِي الْجَامِدِ، وَالْكَيْلُ فِي الْمَائِعِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَوْ الْجَامِدُ يُعْتَبَرُ بِمَا مَرَّ فِي النَّجَاسَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ) أَيْ الَّذِي لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.

٣٬٩٣٦

وَكَذَا مَا فِيهِ فُتَاتُ سَمْنٍ أَوْ مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَصَرِيحُ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ بَيْعِهِ بِالدَّرَاهِمِ وَبِبَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَخِيضًا) اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ اللَّبَنِ فَكَيْفَ جُعِلَ قَسِيمًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ) كَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَالِصًا مِنْ الزَّبَدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِزُبْدٍ وَبِسَمْنٍ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ إلَخْ) مِثْلُهُ عَسَلُ النَّحْلِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ لِصَافِي بِبَعْضٍ) يَجُوزُ أَيْضًا بَيْعُهُ بِالسَّمْنِ وَبِالزَّبَدِ مُتَفَاضِلًا وَيَمْتَنِعُ بِاللَّبَنِ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ.

١٬٤٦٣

قَالَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٌ أَنَّ زَبَدَهُ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا الْمَاءُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: بَلْ شَوْبُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ يَمْنَعُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِاللَّبَنِ الْمَقْصُودِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وفي اللبن: لبنًا أو سمنًا أو مخيضًا صافيًا) ؛ لأن كلًا منها مقصود، وسواء في اللبن الحليب والرائب والحامض.

٩٬١٠٣

ويجوز بيع المخيض بالمخيض إذا لم يكن فيهما ماء، وإنما يكال اللبن الحليب بعد سكون رغوته، والرائب يحوي الكيل منه أكثر من الحليب.

ولا يباع المغلي بالمغلي، فإن سخن من غير غليان .. جاز، قاله الروياني.

والزبد بالزبد لا يجوز بيعه على الأصح.

واحترز بـ (الصافي) عما فيه الماء، فلا يباع بمثله ولا بصاف.

واحترز أيضًا عما فيه زبد؛ فإنه لا يجوز بيعه بمثله ولا بما فيه زبد لم يزبد؛ لأنه يصير من قاعدة مد عجوة وليس ذلك لعدم كماله كما تُفهِم عبارة الكتاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.