فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ، وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ، وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ (بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ) أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يَكُونُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الدَّاخِلِ إلَى وَطَنِهِ (بِمَتَاعٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا (تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ عُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ كِبَرِ الْبَلَدِ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ) لَهُ (بَلَدِي) مَثَلًا (اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ) أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي لَك (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالْمَعْنَى فِي التَّحْرِيمِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ،

٦٬٧٥٣

فَإِنْ الْتَمَسَهُ الْبَادِي مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ بِالتَّدْرِيجِ أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَدْوِيُّ بَيْعَهُ بِالتَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ، وَلِهَذَا اخْتَصَّ الْإِثْمُ بِالْحَضَرِيِّ كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلَهُ؛

لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى التَّأْخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ انْقَضَتْ، لَا الْإِرْشَادُ مَعَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ مِنْهُ،

٦٬٧٥٤

وَأَمَّا الْمَبِيعُ فَلَا تَضْيِيقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ عَلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ،

٦٬٧٥٥

بِخِلَافِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ بِنَفْسِ الْوَطْءِ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّصِيحَةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَيْهِ.

وَثَانِيهِمَا لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُ

٦٬٧٥٦

بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ.

وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ: أَيْ التَّحْرِيمَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الرَّاوِي، وَتَفْسِيرُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِالْإِثْمِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بَيْعًا تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْإِرْشَادُ لَا الْبَيْعُ، لَكِنَّهُ سَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ فَهُوَ مَجَازٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ

(قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصَبٌ.

٥٬٤٥٣

وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَصِيبٌ، وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوْضِعَ إذَا أَنْبَتَ بِهِ الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ

(قَوْلُهُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ انْتَهَى حَجّ.

وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ، لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يُقْدَمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ

(قَوْلُهُ: احْتَرَزَ بِهِ) أَيْ الْغَرِيبِ

(قَوْلُهُ: تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ تَكْثُرُ، وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ إنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ حَلَبِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا،

٥٬٤٥٤

وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ، فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلًّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ

(قَوْلُهُ: حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُهُ غَيْرُهُمْ كَالْوَدَعِ، الْمَعْرُوفُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ مَثَلًا) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ،

٥٬٤٥٥

وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا.

(قَوْلُهُ: بِسِعْرِ يَوْمِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ،

٥٬٤٥٦

فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ اهـ حَجّ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي) أَيْ أَوْ بِنَظَرِي فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ حَجّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِمَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُتْرُكْهُ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ فَقَطْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَك) أَيْ لِأَجْلِك

(قَوْلُهُ: شَيْئًا فَشَيْئًا) أَيْ فَهُوَ كَالصَّاعِدِ فِي دَرَجٍ شَيْخُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: بِأَغْلَى) لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ،

٥٬٤٥٧

بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ. وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ بِأَغْلَى قَضِيَّةِ الْعِلَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ

(قَوْلُهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ.

(قَوْلُهُ: زَادَ مُسْلِمٌ) وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي غَفَلَاتِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَمْ تُرَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: يَرْزُقُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ إنْ تَدَعُوا يَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ، وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدَعُوا لَا يَرْزُقْ، وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ،

٥٬٤٥٨

وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدْعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ إلَّا نَادِرًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُضَرَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَضَرَّ

(قَوْلُهُ: بِالْحَضَرِيِّ) أَيْ دُونَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ

(قَوْلُهُ بِنَفْسِ الْوَطْءِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ شَافِعِيٌّ وَمَالِكِيٌّ بِالْمُعَاطَاةِ أَثِمَ الْمَالِكِيُّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَهُوَ حَرَامٌ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ إثْمِ الْمَالِكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا لَا) أَيْ لَا يَجِبُ وَقَضِيَّتُهُ الْإِبَاحَةُ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عَمِيرَةَ حَيْثُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ: لَا يُرْشِدُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ امْتِنَاعُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ) أَيْ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَعَلَّهُ بَحَثَهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّاخِلِ إلَى وَطَنِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ بَيْعِ الْحَاضِرِ الْبَادِي شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَيْعٌ بِالْفِعْلِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَعْلِهِ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ نَظَرَ فِيهِ إلَى حَقِيقَةِ اللُّغَةِ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ لَفْظُ دُونَ هَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْمَعِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُنَاسِبُ الْحُرْمَةَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ (بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ كَذَا قَالُوهُ.

وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ

٣٬٨٣٠

فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَسْأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ

٣٬٨٣١

فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُهُ تَأْخِيرَ زَمَنٍ فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ (فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ) هُوَ مِثَالٌ أَيْضًا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (اُتْرُكْهُ عِنْدِي) مِثَالٌ أَيْضًا (لِأَبِيعَهُ) أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَفَادَ آخِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَائِلِ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ وَمَنْ صَوَّرَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يُجِيبَهُ لِذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّصْوِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ

٣٬٨٣٢

بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْمَالِكُ أَوْ سَأَلَ هُوَ الْمَالِكَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ أَوْ اسْتَشَارَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ رَخِيصًا فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْإِثْمَ لِحَدِيثٍ فِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشِّرَاءَ غَالِبًا بِالنَّقْدِ وَهُوَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شِرَاءٍ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَا بُدَّ هُنَا وَفِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عَلَى مَا يَأْتِي يَكُونُ عَالِمًا بِالنَّهْيِ أَيْ أَوْ مُقَصِّرًا فِي تَعَلُّمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ أَمْرًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ إلَخْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ

١٠٬٣٦٠

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَبَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بَيْعًا تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْإِرْشَادُ لَا الْبَيْعُ لَكِنَّهُ سَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ فَهُوَ مَجَازٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ) يُفِيدُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ

(قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ انْتَهَتْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدَمُ بِهِ

١٠٬٣٦١

بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: مَنْ يُفَوِّضُهُ) الْأَوْلَى شَخْصٌ أَنْ يُفَوِّضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ

١٠٬٣٦٢

فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحِلًّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ عُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ كِبَرِ الْبَلَدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَثَلًا نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا دَلَّ إلَخْ.

(وَقَوْلُهُ: أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) وَالتَّعْبِيرُ بِمَعِي أَوْ نَظَرِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُتْرُكْهُ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى كَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: يَرْزُقُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ أَنْ تَدْعُوَا بِرِزْقِ اللَّهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوَا لَا يَرْزُقُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ

١٠٬٣٦٣

وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِشَارِحٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِحَدِيثِ إلَى وَبَحَثَ

١٠٬٣٦٤

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَ إلَى وَبَحَثَ

(قَوْلُهُ: آخِرُهُ) أَيْ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِلْمَالِكِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اُتْرُكْهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى التَّأْخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ انْقَضَتْ لَا الْإِرْشَادُ مَعَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ مِنْهُ

١٠٬٣٦٥

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا تَضْيِيقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ إلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ

١٠٬٣٦٦

بِخِلَافِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ بِنَفْسِ الْوَطْءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَا يُقَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: شَرْطَهُ) أَيْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ

(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ إنَّ عِلَّةُ تَحْرِيمِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: إلَّا نَادِرًا) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَصْلًا وَانْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ أَوْ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا يَجِبُ إرْشَادُهُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمُحْتَرَزَاتِ.

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ) أَيْ الْإِرْشَادِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ

١٠٬٣٦٧

وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَنْ يَشْتَرِي لَهُ) شَامِلٌ لِلْبَدْوِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ إنَّ الْبَلَدِيَّ مِثَالٌ

(قَوْلُهُ: فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَرَدُّدٌ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ هُوَ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ أَيْ التَّحْرِيمَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الرَّاوِي وَتَفْسِيرُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُد) لَيْسَ بَيَانًا لِمَأْخَذِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى أَبِي دَاوُد بَلْ تَأْيِيدٌ وَتَقْوِيَةٌ لِمُسْتَنَدِ اخْتِيَارِهِ مِنْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ) يَعْنِي وَلِلْجَزْمِ الْمَذْكُورِ وَجْهٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِالْإِثْمِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَعَلَّهُ بَحَثَهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ) أَيْ الْفَرْقِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فِي الشِّرَاءِ

(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اشْتِرَاطُ الرُّخْصِ دُونَ التَّدْرِيجِ

١٠٬٣٦٨

(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِثْمُ (وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُوَ عَدَمُ الْإِثْمِ.

[تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْبَيْعِ]

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ

(قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ شَافِعِيٌّ وَمَالِكِيٌّ بِالْمُعَاطَاةِ أَثِمَ الْمَالِكِيُّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ إثْمِ الْمَالِكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ أَنَّ عِلَّةَ

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ) هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ

٣٬٥٧٧

وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ

(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الْقَادِمُ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ بِأَنْ يَقْدُمَ) شَخْصٌ (غَرِيبٌ) أَوْ غَيْرُهُ (بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) كَالطَّعَامِ،

٨٬٩١٠

وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ، أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ، أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أَيْ حَالًّا (فَيَقُولُ) لَهُ شَخْصٌ (بَلَدِيٌّ) أَوْ غَيْرُهُ (اُتْرُكْهُ عِنْدِي) أَوْ عِنْدَ غَيْرِي (لِأَبِيعَهُ) لَكَ (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» إلَخْ وَالْمَعْنَى فِي التَّحْرِيمِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ الْتَمَسَهُ الْبَادِي مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً: أَتْرُكُهُ عِنْدَكَ لِتَبِيعَهُ بِالتَّدْرِيجِ أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَدْوِيُّ بَيْعَهُ بِالتَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ، أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ، وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِالْإِثْمِ الْحَضَرِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ.

٨٬٩١١

فَإِنْ قِيلَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى التَّأْخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ انْقَضَتْ لَا الْإِرْشَادِ مَعَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ مِنْهُ.

٨٬٩١٢

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا تَضْيِيقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ عَلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ

٨٬٩١٣

بِخِلَافِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْحَلَالَ الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ،

٨٬٩١٤

فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ بِنَفْسِ الْوَطْءِ، وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا يَجِبُ إرْشَادُهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَيْهِ.

٨٬٩١٥

وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ،

٨٬٩١٦

وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ تَرَدُّدٌ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: هُوَ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِهِ، وَالْحَاضِرُ: سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ، وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخَصْبٌ، وَالْبَادِي: سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَهِيَ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

(كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ) لَهُ (بَلَدِيٌّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ) لَك (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) فَيُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا التَّفْسِيرُ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ نَادِرًا لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ ثَانِيهِمَا قَصْدُ الْقَادِمِ الْبَيْعَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ،

٢٬٣٤٧

فَلَوْ قَصَدَ الْبَيْعَ عَلَى التَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْبَلَدِيُّ تَفْوِيضَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ،

٢٬٣٤٨

وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الْقَفَّالُ الْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدَوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي اهـ. وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ. وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ، وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ، وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (نَعَمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ سِعَةٌ لِنَحْوِ كِبَرِ الْبَلَدِ.

قَوْلُهُ: (لِيَبِيعَهُ) وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (لِأَبِيعَهُ لَك) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ الصَّادِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ تَنْتَهِي بِهِ الْحُرْمَةُ، وَهُوَ يُفِيدُ دَوَامَ الْحُرْمَةِ عَلَى الصَّادِ إلَى الْبَيْعِ، وَفِيهِ بُعْدٌ كَبِيرٌ فَرَاجِعْهُ وَعَلَى هَذَا فَفِي التَّمْثِيلِ بِالْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ تَجُوزُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (فَيُوَافِقُهُ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بَلْ وَإِنْ خَالِفْهُ بِعَدَمِ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًّا.

قَوْلُهُ: (دَعَوَا النَّاسَ) زَادَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي غَفَلَاتِهِمْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ سَبَرْت أَحَادِيثَ مُسْلِمٍ فَلَمْ أَجِدْهَا.

قَوْلُهُ: (يَرْزُقُ) هُوَ بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْجَزْمِ تَخْصِيصُ الرِّزْقِ بِالْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الرِّزْقُ الْمُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ. كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ التَّضْيِيقِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِالشَّرْطَيْنِ) وَهُمَا عُمُومُ الْحَاجَةِ وَالْبَيْعُ حَالًا وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْشَأً لِلتَّضْيِيقِ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ قَيْدًا كَالْحَاضِرِ وَالْبَادِي وَالتَّدْرِيجِ.

قَوْلُهُ: (فَسَأَلَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ،

٤٬٠٠٢

وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ الَّذِي هُوَ مُرَادُهُ أَوْ مِنْ ضَرَرِ النَّاسِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ إذْ لَا يَزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.

قَوْلُهُ: (الْعَالِمُ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا. قَالَ شَيْخُنَا: وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا،

٤٬٠٠٣

وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ، وَالْحَاصِلُ عَلَى الْحُرْمَةِ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ.

قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَدْوِيِّ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا مَرَّ مُرَاعَاةً لِغَرَضِهِ بِوُجُودِ الرِّبْحِ فِي مَالِهِ قَالُوا وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهَا فِي عَدَمِ تَمْكِينِهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ أَرْضٌ فِيهَا أَيْ عَادَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِنَحْوِ بُيُوتٍ نَحْوِ إعْرَابٍ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يُقَدَّمَ غَرِيبٌ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْبَادِي وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْبَادِي أَوَّلًا مُوَافَقَةً لِلْحَدِيثِ ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالْغَرِيبِ وَبِالتَّرْكِ عِنْدَهُ لَا مَفْهُومَ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، ثُمَّ هَلْ يَحْرُمُ الْإِرْشَادُ وَالْبَيْعُ أَوْ الْإِرْشَادُ فَقَطْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّضْيِيقُ

١٬٤٨٢

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَفِي الْحَقِيقَةِ تَوْسِيعٌ عَلَى النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا) أَيْ فَهُوَ كَالصَّاعِدِ فِي دَرَجٍ.

قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَشْتَرِطُهُ إلَّا الْبَغَوِيّ وَالشَّاشِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُمْ احْتِيَاجُ النَّاسِ إلَيْهِ.

١٬٤٨٣

قَوْلُهُ: (ثَانِيهمَا إلَخْ) لَوْ اسْتَشَارَ الْحَضَرِيَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَأَبُو إِسْحَاقَ: وَيَجِبُ إرْشَادُهُ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ، لَا يُرْشِدُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ اهـ.

وَمُرَادُهُ أَنْ يَسْكُتَ.

قَوْلُهُ: (سَاكِنُ الْبَادِيَةِ) قَالَ تَعَالَى {يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ} أَيْ نَازِلُونَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (كبيع حاضر لباد) ؛ ففي (الصحيحين)[خ٢١٤٠ - م١٥٢٢]: (لا يبع حاضر لباد)، زاد مسلم:(دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). واتفقوا على تحريمه عند وجود الشروط الستة الآتية، والمعنى فيه: ما يتضمنه من التضييق على الناس.

و (البادي): الخارج إلى البادية والنازل فيها، قال تعالى:{يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} أي: نازلون.

وروى البيهقي [١٠/ ١٠١]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بدا .. جفا،

٩٬٢٢٣

ومن اتبع الصيد .. غفل،

٩٬٢٢٤

ومن اقترب من أبواب الملوك .. افتتن، وما ازداد رجل من سلطان قربًا .. إلا ازداد من الله بعدًا).

قال: (بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى) التعبير بالغريب جرى على الغالب، كالبادي في لفظ الحديث، وإنما المراد: إنسان كائنًا من كان، وكان الأحسن أن يقول: بأن يقدم شخص؛ لئلا يتوهم أن الغربة قيد. فأحد الشروط: حاجة الناس إليه، ولم يتعرض لعمومها إلا القاضي والبغوي والرافعي، وهو يحتاج إلى دليل، والذي ذكره غيرهم احتياج الناس إليه.

والشرط الثاني: قصد البيع بسعر يومه،

٩٬٢٢٥

فلو قصد صاحبه الإقامة ليبيعه فسأله القروي تفويض ذلك إليه .. فلا بأس.

٩٬٢٢٦

والثالث: سؤال البلدي له، فلو ابتدأه البدوي .. لم يحرم،

٩٬٢٢٧

ولو استرشده .. فهل يرشده إلى الادخار؟

فيه وجهان:

قال أبو إسحاق وغيره: يجب الإرشاد إليه نصحًا.

٩٬٢٢٨

وقال ابن الوكيل: لا يرشده إليه توسعًا على الناس.

والرابع: أن يتربص بها، فلو سأله بيعها بسعر يومها .. لم يحرم، قاله الروياني، وهذه الشروط في كلام المصنف.

والخامس: أن تظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد،

٩٬٢٢٩

فإن لم تظهر لقلته أو لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخص السعر .. فوجهان: أوفقهما للحديث: التحريم.

والسادس: أن يكون عالمًا بالنهي،

٩٬٢٣٠

وكذا سائر المناهي كما سيأتي في (النجش)، ثم الإثم على البلدي دون البدوي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.