ودفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له
الشروح عليها
(وَلَوْ) عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ كَأَنْ (دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ) إلَى (خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ) أَحَدُهُمَا (أُجْرَةً) وَلَا مَا يُفْهِمُهَا (فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِتَبَرُّعِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَك شَهْرًا فَأَسْكَنَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ، وَمِثْلُهُمَا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِالْأَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا يُفْهِمُهَا) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُفْهِمُهَا فَلَا يُقَالُ الْقَرِينَةُ دَالَّةٌ عَلَى الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى طَبَّاخٍ وَقَالَ لَهُ أَطْعِمْنِي رِطْلًا مِنْ لَحْمٍ فَأَطْعَمَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الثَّمَنَ وَالْبَيْعُ صَحَّ أَوْ فَسَدَ يُعْتَبَرُ فِيهِ ذِكْرُ الثَّمَنِ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ الطَّبَّاخُ بِدَفْعِهِ أَخْذَ الْعِوَضِ سِيَّمَا وَقَرِينَةُ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَك إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَتَّفِقُ أَنَّ إنْسَانًا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَيَسْكُنُ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا مُدَّةً وَلَمْ تَجْرِ بَيْنَهُمَا تَسْمِيَةُ أُجْرَةٍ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَسْكِنِّي دَارَك شَهْرًا إلَخْ يُفْهِمُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِسُكْنَاهُ فِي الدَّارِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي النَّفَقَاتِ صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَعِبَارَتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ) قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِلْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: وَدَقُّهُمَا أَشَدُّ ضَرَرًا مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ دَقَّ وَهُمَا أَشَدُّ ضَرَرًا إلَخْ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِقَيْدَيْنِ: الْأَوَّلِ: وُقُوعِ الدَّقِّ بِالْفِعْلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ دَقَّ الَّذِي هُوَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَصْفًا لِلْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ وَالثَّانِي: كَوْنِ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ أَشَدَّ ضَرَرًا مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ. وَهَذَا زَادَهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْجَلَالِ فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَدَقُّهُمَا مُحَرَّفٌ مِنْ الْكَتَبَةِ عَنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ دَقَّ وَهُمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَدَّادَ لَا يَسْكُنُ قَصَّارًا مُطْلَقًا كَعَكْسِهِ إذْ مَا مَرَّ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي دُخُولِ الْعَيْنِ فِي ضَمَانِهِ فَالْإِسْكَانُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ دُخُولَ الْعَيْنِ فِي ضَمَانِهِ مَشْرُوطٌ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، وَالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَانْظُرْهُ مَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ كَأَنْ (دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ) إلَى (خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ) أَحَدُهُمَا (أُجْرَةً) وَلَا مَا يُفْهِمُهَا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ فَيَسْمَعُهُ وَيُجِيبُ أَوْ يَسْكُتُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ (فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَكَ شَهْرًا فَأَسْكَنَهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أُجْرَةً إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَمِثْلُهُمَا بِالْأَوْلَى غَيْرُ مُكَلَّفٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَقَدْ تَجِبُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا قُلْنَا لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ حُرًّا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ
أَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ
فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إلَخْ انْتَهَى اهـ أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ تَعَرُّضِ الْأَذْرَعِيِّ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ تَرْجِيحُهُ)
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ إلَخْ)
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ
فَرْعٌ لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ اسْتَقَرَّتْ،
وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ اهـ وَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ سَقَطَتْ مَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ جِدَارٍ فَبَنَاهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ جَحْدَهُ صَارِفٌ لِلْعَمَلِ عَنْ الْإِجَارَةِ
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ ظَنٍّ بَانَ خِلَافُهُ م ر
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ
فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إلَخْ اهـ
(وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا) بِلَا اسْتِئْجَارٍ (إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ) إلَى (خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَغَسَّالٍ يَغْسِلُهُ (فَفَعَلَ) ذَلِكَ (وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَطْعِمْنِي فَأَطْعَمَهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَك شَهْرًا فَأَسْكَنَهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أُجْرَةً بِالْإِجْمَاعِ،
(وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيَقْصِرَهُ، أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ) أَيْ قَصَرَهُ أَوْ خَاطَهُ (وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (دَفَعَ ثَوْبًا إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ فَكُلُّ عَمَلٍ كَذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَحَلْقِ رَأْسٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً) وَلَا مَا يَقْتَضِيه كَأُرْضِيك أَوْ تَرَى مَا يَسُرُّك أَوْ مَا يَطِيبُ بِهِ خَاطِرُك أَوْ أُطْعِمُك أَوْ لَا أُخَيِّبُ عَمَلَك،
وَيَلْزَمُ فِي ذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيُرْجَعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أُجْرَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي عَامِلِ أَهْلِ تَبَرُّعٍ، وَإِلَّا كَقِنٍّ وَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو دفع ثوباً إلى قصار ليقصره، أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة .. فلا أجرة [له] ) ، لأنه لم يلتزم شيئاً وصار كما لو قال لغيره: أطعمني .. فأطعمه،
وكذا لو قال: أسكني دارك شهراً فأسكنه .. لم يستحق عليه أجرة، لكن يستثنى ما لو دخل حماما بغير إذن ..
فإن عليه الأجرة، ولا يخرج على الخلاف؛ لاستيفائه المنفعة،
بخلاف ما يتلف فإن صاحب المنفعة هو الذي صرفها إلى غيره.
ويستثنى عامل المساقاة إذا عمل ما ليس بواجب عليه بإذن المالك .. فإنه يستحق الأجرة كما جزم به الشيخان هنا.
ولا يستثنى عامل الزكاة، فإن شاء الإمام .. بعثه ثم أعطاه الأجرة،
وإن شاء .. سمى له؛ لأن الأجرة ثابتة له بنص القرآن فهي مسماة شرعاً، ذكرها الإمام حين البعث أم لا،
وكذلك عامل القسمة بأمر الحاكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.